الثقافة


© اليونسكو/جانيت رايت
ساحة جامع الفناء، مراكش

  يعتبر الرهان على تعزيز التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات رهانا أساسيا لعمل اليونسكو في ميدان الثقافة. لأن التنوع حتى يكون خلاقا يجب أن ينشأ على قاعدة القبول بالآخر وثقافته والحوار معه، طريقا للمعرفة والإعجاب المتبادل. فلا يمكن للتنوع الثقافي أن يحيا بالانكفاء على الذات أو المواجهة. ومن خلال اعتماد "الإعلان العالمي بشأن التنوع الثقافي"، عام 2001، أعادت الدول الأعضاء في اليونسكو التأكيد على قناعتها بأنّ التنوع الثقافي يشكل أحد جذور التنمية، وأنّ أهميته بالنسبة إلى الجنس البشري شبيهة بأهمية التنوع البيولوجي بالنسبة للطبيعة. كما رفضت هذه الدول رفضاً قاطعاً فكرة أنّ لا مناص من وقوع صدام بين الثقافات والحضارات. وتأكد هذا الأمر باعتماد الإعلان من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2002، والتي أعلنت يوم 21 أيار/مايو "اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية".  
وأكدت الدول الأعضاء، من جديد، على مضيها بسيرورة التنوع الثقافي عبر اعتماد اتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي، عام 2005، ليكتمل بذلك العمل المعياري في هذا الحقل، الذي بدأ مع لإعلان العالمي بشان التنوع الثقافي.  
تلعب اليونسكو دورا رياديا في إطلاق المبادرات الدولية لحماية التراث. وتقوم "الاتفاقية بشأن حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي" المعتمدة منذ عام 1972 على فكرة أنّ بعض المواقع تتمتع بقيمة عالمية استثنائية وأنه ينبغي، من هذا المنطلق، أن تكون جزءاً من التراث المشترك للإنسانية. كما تعترف الدول الأطراف في الاتفاقية بأنّ حماية التراث العالمي واجب على المجتمع الدولي بأكمله من غير مساس بالسيادة الوطنية وحقوق الملكية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية. وتشمل قائمة التراث العالمي حالياً 890 موقعا طبيعيا وثقافيا، من تاج محل في الهند إلى مدينة طومبوكتو القديمة في مالي، مروراً بروائع طبيعية كالحاجز المرجاني الكبير في أستراليا، وصولا إلى هضبة الهرام في القاهرة. ويتولى مركز التراث العالمي الأمانة الدائمة للاتفاقية.  
وتوفر اليونسكو مساعدة فنية لصون المواقع الاستثنائية، كموقع أنكور عاصمة الخمير القديمة (كمبوديا) ومدينة فاس في المغرب. وثمة مشروع جديد قائم في أفغانستان حيث التراث الثقافي يُعدّ من بين الأكثر غنىً في العالم.  
لا يمكن، لهذا البعد الأولي لتراثنا المشترك –المواقع الثقافية والطبيعية- أن يكون بمعزل عن الشخصية الإنسانية التي أبدعته بما تحمل من تنوع كبير في مختلف وسائل التعبير الثقافية، وخصوصاً في البلدان النامية. غالباً، ما يكون ذلك على شكل تراث غير مادي: احتفالات وأغنيات ولغات وأماكن للاحتفال تغذي الحسّ الإبداعي والتضامن. وقامت اليونسكو بتطوير أول وثيقة قانونية دولية ترمي إلى حماية هذا التراث، هي "الاتفاقية بشأن صون التراث غير المادي"، عام 2003، لتزيد في حماية وتعزيز التنوع الثقافي بكافة أشكاله.  

وثائق ومواقع ذات صلة