المؤتمر العام لليونسكو : إيرينا بوكوفا تتابع المسيرة
تميّزت الدورة الخامسة والثلاثون للمؤتمر العام التي اختتمت اليوم بانتخاب إيرينا بوكوفا مديرة عامة للمنظمة، واعتماد البرنامج والميزانية (2010-2011) الجديدين. ومن المعالم البارزة التي اتسمت بها هذه الدورة أيضا مائدتان مستديرتان وزاريتان، كُرّستا لشؤون التعليم وشؤون المحيطات، ومنتدى وزاري، وتقديم التقرير العالمي بعنوان الاستثمار في التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات.
والمؤتمر العام، الهيئة الرئاسية العليا لليونسكو، ينعقد كل عامين فيضم ممثلي 193 دولة عضوا. وعُقدت هذه الدورة في مقر المنظمة من 6 إلى 23 تشرين الأول/أكتوبر، برئاسة دافيدسون هبّورن (البهاما)، وحضرها أكثر من 3000 مشارك – منهم 8 رؤساء دول وحكومات، وقرابة 260 وزيرا ونائب وزير.
وفي افتتاح المؤتمر قال كويشيرو ماتسورا، المدير العام المنتهية ولايته في 15 تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك في عود على السنوات العشر التي قضاها على رأس اليونسكو، وعلى سياسة الإصلاح التي نُفِّذت خلال هذه الفترة: "إن اليونسكو، بفضل الكم الكبير الذي حشدته من كفاءات حاسمة ومن موارد لدعم بعض البرامج الأولوية، قد رسَّخت أثرها ومصداقيتها. فأصبح العالم على علم اليوم بما تدافع عنه اليونسكو. لقد وصل صوتنا إلى الأسماع، وصار يُصغى إليه" (لوثيقة 35م/إعلام 2، ص 3 ). وفي 22 تشرين الأول/أكتوبر، كرم المؤتمر العام السيد كويشيرو ماتسورا، تكريما احتفاليا بحضور الرئيس السنغالي عبد الله واد، فأثنى على "جهوده الحازمة التي بذلها في سبيل تحديث اليونسكو، على الرغم من القيود الشديدة المفروضة على الميزانية" (الوثيقة 35م/عامة/م ق3). وأشار المدير العام، في كلمته الاختتامية، إلى أن المؤتمر العام "حُمِّل شعارَي التوطيد والانفتاح على رهانات المستقبل" وأن المؤتمر فرض نفسه "سلطة مرجعية حقيقية للتفكير والتبادل".
ورحبت الغالبية الكبيرة من الدول الأعضاء بتوصية المجلس التنفيذي إلى المؤتمر العام أن يوافق على تعيين السيدة إيرينا بوكوفا، أول امرأة مديرة عامة على رأس اليونسكو. ورأوا في هذا التعيين بشيرا بمستقبل ديناميّ، وبلاغا قويا لصالح المساواة بين الجنسين.
في 15 تشرين الأول/أكتوبر، انتخب المؤتمر العام السيدة إيرينا بوكوفا (بلغاريا) مديرة عامة للمنظمة، خليفة للسيد كويشيرو ماتسورا. وكان المجلس التنفيذي قد اقترح ترشيحها في 22 أيلول/سبتمبر الأخير. إنها أول امرأة وأول ممثلة لدولة من أوربا الشرقية تصل إلى هذا المنصب. وخلال تبوئها لمنصبها، في 23 تشرين الأول/أكتوبر، قالت المديرة العامة الجديدة لليونسكو: "إن وصولي لهذا الموقع الرفيع هو رسالة ثقة إلى جميع النساء في العالم. إنه إشارة إلى أنه يجب أن يصلن إلى المعرفة وإلى السلطة، حتى يتمكن من المساهمة في عطاء المجتمع، وفي مسيرة العالم". وأكدت أنها تريد أن تنشر الفهم بأنه لا يمكن لأية تنمية أن تكون من دون العمل من اجل المساواة بين الجنسين.
وأضافت إيرينا بوكوفا: "شرق، غرب، شمال، جنوب: سأبذل أقصى جهدي حتى أبني معابر لا تحصى بين هذه الجهات من العالم، التي باتت مدرجة في سلم العولمة. هذه العولمة التي ينبغي أن نبقى حذرين تجاهها، لأنها حتى وإن كانت محرٍّرة، وساعدت الملايين من الناس على الخروج من البؤس، فإنها تحمل في ذاتها خطر اللباس الموحد لعالمنا المتنوع".
وأكدت المديرة العامة الجديدة على النوع الجديد من الوعي للإنسانية: "لأن التنوع الثقافي والحوار بين الثقافات يساهمان في نشوء وعي جديد بالإنسانية حيث يتصالح العالمي بالمحلي، وعبر ذلك نبدأ بإعادة بناء عالمنا. ... بالنسبة إلي فإن الوعي الإنساني إنما هو شغف بالسماح والمعرفة وتنوع الثقافات. إنه يترسخ في الأخلاق كما في المسؤولية الاجتماعية والاقتصادية. يتجسد في مساعدة الأكثر عوزا. إنه في صلب الالتزام ضد التحديات الجامعة، وبالأخص احترام البيئة". وأعربت عن تقديرها لكويشيرو ماتسورا الذي وضع بإصلاحاته المنظمة على الطريق السليم، معلنة انها ستمضي في هذه الإصلاحات.
وأثناء هذه الدورة الخامسة والثلاثين، انضمت جزر فيرويه إلى اليونسكو بصفة عضو منتسب. وبهذا الانضمام يرتفع المجموع الكلي لأعضاء اليونسكو إلى 200 (193 دولة عضوا، و7 أعضاء منتسبين).
وطبقا للدور المعطى للمؤتمر العام بموجب الميثاق التأسيسي للمنظمة، أي "تحديد خطوط سياسة المنظمة والنهج العام الذي تسلكه"، استعرض المؤتمر مجمل برامج المنظمة، وعدّل الاستراتيجية المتوسطة الأجل (2008-2013)، واعتمد البرنامج والميزانية لعامي 2010-2011. وبخصوص العامين القادمين، اعتمد المؤتمر العام الخيار الذي اقترحه المدير العام، أي ميزانية قدرها 653 مليون دولار (بزيادة نسبتها 3.5٪ من حيث القيمة الاسمية). وفي هذه الميزانية، تعود أولى الأولويات لقطاع التربية، إذ رُصد له مبلغ 118.5 مليون دولار.
ونخص بالذكر، من بين القرارات العديدة التي اعتمدتها الدورة، تشديد المؤتمر على محو الأمية، ودعم المعلمين، وتنمية الكفاءات التي يحتاجها عالم العمل. ونصّت القرارات على رصد أموال إضافية من أجل العشرين بلدا، ولا سيما الأفريقية منها، الأكثر بعدا عن تحقيق أهداف التعليم للجميع، ومن أجل مراكز مكرّسة للتربية سترى النور في آسيا وفي سورية. وفي مجالات العلم (59 مليون دولار)، أعرب المؤتمر العام عن رغبته في تشجيع عمل اللجنة الدولية الحكومية لعلوم المحيطات (COI)، المسؤولة عن النظام العالمي للإنذار بالموجات السنامية، وفي دعم برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (MAB). وقرر المؤتمر أيضا إنشاء عدة مراكز تُعنى بموضوع الماء، وبالتدريب على المعلوماتية البيولوجية، وبتسخير التكنولوجيات الفضائية لخدمة التراث العالمي الثقافي والطبيعي. وفيما يتعلق بالعلوم الاجتماعية والإنسانية (نحو 30 مليون دولار)، طلب المؤتمر إعداد تقرير عن استنساب وضع مشروع إعلان مبادئ أخلاقية بخصوص تغير المناخ. وأقر أيضا الاقتراح بأن يُنشأ، في الرأس الأخضر، معهد أفريقيا الغربية من أجل البحوث الدولية في موضوع الاندماج الإقليمي والتحولات الاجتماعية.
وفي مجال الثقافة (53 مليون دولار)، حدد المؤتمر أولويتَيْن اثنتين: صون وإدارة التراث المادي وغير المادي، ثم تعزيز أشكال التعبير الثقافي، واللغات، والتعدد اللغوي والحوار بين الثقافات. وعلى الخصوص، طلب من الدول الأعضاء أن تشارك خلال عام 2010 في احتفالات السنة الدولية للتقارب بين الثقافات (2010). وتقرر أيضا إنشاء عدة مراكز مكرّسة للتراث وموضوعة تحت رعاية اليونسكو. وفيما يتعلق بالاتصال والمعلومات (33 مليون دولار)، طلب المؤتمر العام الاستمرار في تنفيذ أنشطة لصالح حرية الصحافة، وأكد من جديد دعمه للبرنامج الدولي لتنمية الاتصال (PIDC) ولسجل ذاكرة العالم.
وقد شارك في هذا المؤتمر العام، ثمانية رؤساء دول وحكومات، وأيضا الشيخة موزة بنت ناصر المسند، رئيسة مؤسسة قطر للتربية والعلم والتنمية، الموفدة الخاصة لليونسكو من أجل التعليم الأساسي والتعليم العالي. وهم السادة: نجيب رزاق، رئيس وزراء ماليزيا، وفيليب فويانوفيتش، رئيس الجبل الأسود، وعبد الله غول، رئيس الجمهورية التركية، وجيمس آ. ميشيل، رئيس سيشيل، والشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة، رئيس وزراء البحرين، والشيخ أماني عابد كرومه، رئيس زنجبار (جمهورية تنزانيا المتحدة)، وإسماعيل عمر جيلّه، رئيس جيبوتي، وعبد الله واد، رئيس السنغال. وإضافة إلى ذلك، ألقت السيدة ميخائيلة جان، الحاكمة العامة لكندا، كلمة في المجلس التنفيذي مجتمعا في جلسة خاصة، ودشّنت المعرض المشترك بين القطاعات وعنوانه "الثقافات والتنمية"، الذي أقيم طيلة انعقاد المؤتمر العام. ***
كلمة إيرينا بوكوفا أمام المؤتمر العام بمناسبة توليها منصب المديرة العامة لليونسكو
اليونسكو، بيان صحفي رقم 132- 2009
باريس، 23 تشرين الأول/أكتوبر
الأسرة الدولية تكرم كويشيرو ماتسورا مع انتهاء ولايته على رأس اليونسكو


