كفاح التربية في العراق من أجل بقائها
3 تشرين الثاني/نوفمبر -2008- "إن اغتيال طالب هو اغتيال للأمل": هذا ما قاله الدكتور حسني عابدي، عضو اللجنة الدولية للتضامن مع أكاديميي العراق، في كلمته أثناء المؤتمر المعني بالتربية في حالة النزاع، الذي عُقد في مقر اليونسكو بباريس.
وقد استمع مؤتمر الثلاثة أيام هذا، الذي حمل عنوان "الحق في التعليم في البلدان التي تعيش حالة نزاع: كُفّوا عن المجازفة بمستقبل العراق"، إلى وصف وقائع حملة الإرهاب التي استهدفت الأطفال والطلبة والأكاديميين، وشلت النظام التعليمي العراقي، وأكرهت المثقفين على اختيار المنفى.
هدفَ المؤتمر إلى توعية المجتمع الدولي على الحالة العراقية، وضمَّ أكثر من 200 مشارك منهم معلمون وطلبة ورؤساء جامعات وأكاديميون وخبراء عراقيون، وممثلون عن الجهات المانحة والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية، وأخصّائيون في مجال حقوق الإنسان، وشارك أيضا مهنيو وسائل إعلام دوليون وإقليميون.
وفي اليوم الثاني من المؤتمر، تكلم السيد محسن عبد العلي شلاغا، مستشار وزير التربية في العراق، فرسم لوحة قاتمة عن حالة البلاد. فالنظام التعليمي تردّى إلى درجة حرجة على أثر حرب 2003 التي اغتيل فيها أكثر من 250 معلما وفُقِد منهم مئات أخرى كثيرة.
وفي الفترة المنقضية من عام 2003 إلى عام 2008، وقع 598 31 اعتداء على المؤسسات التعليمية. وفي عام 2005 وحده تسرّب من التعليم 000 50 طفل، وهرب عدد كبير من الطلبة والمعلمين خارج البلاد. وكان بناء المدارس قد توقَّف في عام 1991. ومن مدارس الريف 70 بالمائة تحتاج إلى إصلاح. وجميع المدارس تنقصها التجهيزات ولاسيما التجهيزات اللازمة لتدريس العلوم.
وعانى الطلبة كثيرا من تعليق الدراسة، وذلك عدة أسابيع كل مرة؛ وعانوا كذلك الاستعاضة عن المحاضرين بخريجين حديثي العهد، وانحطاط جودة التعليم. وثمة من يتحدث عن استعمال باحات المدارس لإطلاق قذائف الهاون، واستعمال قاعات التدريس حُجرا للتعذيب حتى إن الطلبة حين استأنفوا الدراسة وجدوا القاعات ملطَّخة بالدماء.
وبيَّنت إستراتيجية اليونسكو لدعم التربية الوطنية في العراق، التي نُشِرت في نيسان/أبريل 2008، أن أكثر من مليوني طفل في مرحلة التعليم الابتدائي لا يتلقون التعليم، بسبب الفقر وانعدام الأمن معا. وتبلغ نسبة الشباب بين العاطلين عن العمل في العراق 70 بالمائة، وهناك خمسة ملايين من الأميين.
وبحث المؤتمر الإطار القانوني للحق في التعليم في ظروف النزاع، ودور وسائل الإعلام في الدعوة لهذا الحق وتعزيزه، والاستجابات الإنسانية لظروف النزاع، وإعادة بناء قطاع التربية فيما بعد النزاع. وانصبّ الجهد في سلسلة من حلقات العمل على خمسة مواضيع اعتُبِرت أولويات: الانتفاع بتعليم أساسي جيد؛ حماية المثقفين والطلبة العراقيين ومؤسساتهم التعليمية؛ المشكلات التي تعترض الجامعات العراقية؛ الأشخاص المهجَّرون داخل العراق، وانعكاسات التهجير الداخلي على النظام التعليمي العراقي؛ المشكلات التعليمية التي يواجهها اللاجئون في البلدان المجاورة وانعكاساتها على التعليم في العراق.
وكانت نتائج المؤتمر ما يلي: مشروع قرار يصاغ ويقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، يناشد المجتمع الدولي أن يزيد رصد وحماية المؤسسات التعليمية وهيئات التدريس والطلبة في العراق، وكذلك رصد الامتثال للقانون الدولي في هذا المجال؛ خطة عمل متوسطة الأجل لمعالجة المشكلات الكبرى التي تعترض قطاع التربية في العراق؛ وخطة عمل تفصيلية لمساعدة السلطات العراقية في المدى القريب.
وما انفكت اليونسكو تقدم الدعم لقطاع التربية في العراق، بتزويده بالتجهيزات، وبالعمل على بناء قدراته. وتوخّيا لتمكين الأطفال والمعلمين من اتّباع المنهج الدراسي بالتعلّم عن بعد، استهلت اليونسكو ووزير التربية العراقي قناة التلفزيون التعليمية العراقية. وهذا المشروع بلغت كلفته 6.5 ملايين دولار، موّلها الاتحاد الأوربي كمساهمة إجمالية في دعم هذا القطاع العراقي.
تعمل القناة على مدى 24 ساعة يوميا، تبث (عن طريق الساتل نيل سات بتردد 10775 هرتز) حلقات تعليمية مبنية على المناهج الدراسية العراقية ومصممة من أجل طلبة مرحلتي التعليم الابتدائية والثانوية، المقيمين داخل العراق وخارجه. وتتركّز مساهمة اليونسكو على بناء قدرات المختصين بالبرمجة، وموظفي الوزارة، وتجهيز الوحدة الساتلية المركزية التابعة للوزارة.
وتكلم المدير العام لليونسكو، كويشيرو ماتسورا، في افتتاح المؤتمر وفي اختتامه، معربا عن تقديره لسمو الشيخة موزة بنت ناصر آل مسند، حرم أمير دولة قطر، مندوبة اليونسكو الخاصة للتعليم الأساسي والعالي، على الدعم السخي الذي قدمته للمؤتمر. وقد كان من أول أعمالها لنصرة العراق إسهامها في تأسيس الصندوق الدولي للتعليم العالي في العراق، بهبة أولى سخية قدرها 15 مليون دولار أمريكي.
***
للمزيد:
الإعلان الختامي (PDF)
التوصيات (PDF)




