مقابلة مع محمد جليد مدير مكتب اليونسكو للعراق



• ما هي التحديات الكبرى التي يواجهها النظام التعليمي في العراق هذه الأيام؟

– ظل العراق، طيلة السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن المنصرم، يتمتع بأفضل نظام تعليمي في الشرق الأوسط. ولكن بعدئذ أخذ النظام التعليمي العراقي يتقهقر بسبب تجارب مختلفة في النزاعات المسلحة، وما فُرِض على البلاد من عقوبات، وما نجم عن كل ذلك من حراك سكاني.

وعلى مدى العشرين سنة الأخيرة، تأثر النظام التعليمي، شأن كل شيء غيره في المجتمع العراقي، تأثرا خطيرا بالحرب والنزاع وتسييس الخدمة.

وهكذا فإن جميع المعطيات المتوافرة عن النظام التعليمي العراقي تشير إلى تراجع سافر من حيث إحقاق الحق في التعليم. وهذا يؤثر سلبا على سائر الحقوق بما فيها الحق في العمل، والرعاية الصحية، والمشاركة، والتنمية، وغير ذلك.

وما انفكت خدمات التربية والتعليم تكافح في مجابهة تراكم المتأخرات من حيث البنية التحتية والمعارف والمهارات والإدارة التعليمية، متأخرات سببتها العزلة التي فُرِضت على العراق طيلة سني العقوبات (1990-2003) ثم تراكمت عليها آثار الحرب.

ثم إن جودة التعليم نفسها لحقت بها الأضرار، لأن عددا كبيرا من المعلمين المؤهَّلين مهنيا هُجِّروا داخل العراق أو غادروا البلاد أو قتلوا في اعتداءات استهدفتهم. ويقدَّر بنحو 300 عدد الأكاديميين العراقيين الذين قُتلوا في غضون السنوات الخمس الأخيرة.

• ماذا تعمل اليونسكو في الوقت الحاضر لدعم النظام التعليمي العراقي؟

– تساند اليونسكو قطّاع التربية في العراق من خلال تنفيذ عدة مشاريع تهدف إلى توفير التجهيزات وإلى بناء القدرات أيضا.

ومن الأهمية بمكان تجميع معطيات دقيقة ومستوفاة من أجل تخطيط التربية ورصد تطورها. فعلى سبيل المساعدة، ساندت اليونسكو تنفيذ نظام المعلومات الخاص بإدارة شؤون التعليم (EMIS). وقد اختُبِرت هذه البرمجية وأصبحت تُستخدم لتسجيل المعطيات التعليمية.

وقدمت اليونسكو أيضا تجهيزات معلوماتية اتصالاتية إلى وزارة التربية والتعليم، وأعادت النظر في كتب مدرسية وطبعتها ووزعتها على 9 ملايين طالب عراقي.

وقمنا أيضا بتجهيز 22 مركزا للتعليم والتدريب في المجال التقني والمهني (TVET) في مدن مختلفة، مع تنظيم حلقات عمل انصبّت على استعمال التجهيزات وبناء القدرات الحاسوبية.

ومن حيث بناء القدرات، جرى تدريب 000 30 من المعلمين وواضعي المناهج والمخططين، ينتمون إلى 18 محافظة عراقية. واستهلّت المنظمة إنشاء شبكة لتدريب المعلمين من أجل العراق، استهدفت 308 من الأكاديميين ينتمون إلى 4 كليات تربية و 4 كليات علوم على نطاق البلاد العراقية.

وعن طريق الصندوق الدولي للتعليم العالي في العراق الذي ابتدأه سمو الشيخة موزه، عقيلة سمو أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، قدمنا التجهيزات اللازمة للجامعات العراقية، و300 زمالة لأساتذتها العراقيين لتمكينهم من استئناف العلاقات مع الأوساط الأكاديمية الدولية.

ومن قريب جدا، بتاريخ 19 تشرين الأول/أكتوبر، قمنا باستهلال قناة التلفزة التعليمية العراقية (Iraqi Edu). وهذا حدث هام فيما يتعلق بالطلبة والمعلمين وأخصّائيي التربية العرقيين. إذ إن القناة ستوفّر تعليما جيدا للطلبة العراقيين داخل العراق وخارجه، بمن فيهم أبناء اللاجئين، وأبناء المهجَّرين في الداخل، والملتحقون بالتعليم، وغير الملتحقين به، والفتيات، وذوو الاحتياجات الخاصة من الطلبة، وغيرهم، وذلك من خلال إنتاج برامج تلفزة تعليمية، معتمدة على المناهج الدراسية العراقية، وإذاعة هذه البرامج عن طريق السواتل، متغلّبة هكذا على قيود الزمان والمكان، وعلى الضائقة السائدة أمنيا واقتصاديا التي تمنع الطلبة من تلقي التعليم الملائم.

• ما هي أهداف المؤتمر؟

– تحتاج الحالة العراقية إلى دعم فوري. ولذا فإن المؤتمر الذي ينعقد من 30 تشرين الأول/أكتوبر إلى 1 تشرين الثاني/نوفمبر يهدف إلى توعية المجتمع الدولي إلى التحديات والاحتياجات التي يواجهها النظام التعليمي العراقي.

وسيعمل المؤتمر على استكشاف أنشطة ممكنة التنفيذ ومحسوسة من أجل القيام بها على المدى المتوسط.

ونحن إذ ندعم في العراق التعليم والحق في التعليم، إنما نأمل الإسهام بقسط ذي شأن في إعادة إعمار البلاد، وفي جلب بعض الأمل إلى المجتمع العراقي، مساندةً لبناء عراق ديمقراطي يسوده السلام.