5  ملاحظات ختامية

ضرورة الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية

مواقع الاسكندرية الأثرية الساحلية والمغمورة بالمياه بأهمية عالمية وتمثل موردا سياحيا هاما للبلاد. ولكن التهديدات تحدق بهذه المواقع من جراء مواصلة التخلص من مياه الصرف الصحي في البحر، ومن جراء التغيرات الذي تطرأ على خط الساحل. وثمة حاجة عاجلة إلى تنفيذ برنامج للإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية لحماية وتطوير المواقع البرية والمغمورة في آن معا. وتشمل العناصر الأساسية لهذا البرنامج وضع أحكام قانونية تغطي المواقع المغمورة جميعا، وتكفل التعاون بين صنّاع القرار الذين يتوخون مصالح تتعارض أحيانا، مع اتباع ممارسات رشيدة يجب أن تستوعب البعدين البشري والثقافي.

ويستلزم تحديد الوضع القانوني للمواقع الأثرية المغمور بالمياه، إدخال تعديلات على القانون رقم 4 لسنة 1994 بشأن حماية البيئة. وينبغي أن يتمتع المجلس الأعلى للآثار بنفس مستوى الصلاحيات الممنوحة للوكالات الأخرى فيما يتعلق بحماية المواقع الأثرية المغمورة بالمياه وبيئتها

وتُعنى بالمنطقة الساحلية عدة وكالات هي محافظة الاسكندرية والهيئة العامة للصرف الصحي بالاسكندرية، وهيئة حماية السواحل، وجهاز شؤون البيئة المصري، والمجلس الأعلى للآثار، والبحرية المصرية، ووزارة السياحة. ولا يوجد بين هذه الهيئات اتصال أو تنسيق يذكر

ويقتضي الأمر وضع آلية للتفاهم والتنسيق بين راسمي السياسات وصنّاع القرار من جهة، وبين العلميين والأثريين من جهة أخرى. وبمقدور مجلس دائم مشترك بين القطاعات للتخطيط والإدارة أن يوفر حلقة الوصل هذه. وينبغي أن يُفوض هذا المجلس، ضمن ما يُفوض فيه، بأن يقيّم الأثر البيئي، الذي يشمل الخطر الأثري، لأي مشروع إنمائي حكومي أو خاص. ويجب أن يكون المبدأ الموجّه هو أن حماية موارد المنطقة الساحلية تشكل جزءا لا يتجزأ من الأولويات الإنمائية للبلاد.

ومن شأن الاسكندرية أن تصبح مركزا للسياحة الثقافية عند إقامة المتحف الأثري تحت الماء، وتطهير المنطقة من رواسب التلوث، ومعالجة مياه الصرف الصحي للمدينة بالصورة الملائمة. غير أن السياحة إن لم تتم إدارتها بصورة سليمة قد تؤدي إلى تدهور الأصول التي تعتمد عليها، وإلى تدهور البيئة. أما إذا تمّ تحقيق التكامل السليم بينها وبين البيئة فستصبح السياحة من عوامل الدفع القوية التي تحافظ على مقومات الاستدامة. والشرطان المسبقان الأساسيان لتحقيق التكامل بين السياحة والبيئة هما قيام شراكات بين الأطراف صاحبة المصلحة، وإدراك جميع الأطراف المعنية لمنافع الاستدامة. وتقتضي توعية السكان المحليين، والأطراف صاحبة المصلحة، والسائحين، والسلطات العامة توفير تدريب مستمر، ونشر معلومات محددة الأهداف، وإجراء الحوار. ويتعين أن يلتقي ممثلو قطاع خدمة السياحة، والسلطات العامة، وأخصائيو البيئة والداعون إلى حمايتها، بصفة منتظمة، في إطار مشترك بين القطاعات لمباشرة مهام الإدارة والتخطيط واتخاذ القرارات.

وضمانا لاستمرار السياحة الثقافية في المستقبل المنظور دون إضرارها بنوعية البيئة، يتعين أن ترصد بصفة منتظمة آثارها التراكمية، وكذلك آثار الأنشطة البشرية الأخرى،.

إن ميناء الاسكندرية الشرقي مركز تجاري وترويحي يخدم السكان المحليين. وهو كذلك ميناء صيد مزوّد بمرافق لصيانة وبناء القوارب، كما أنه مرسى لليخوت ويضم مراكز للترويح على شواطئه. وهو يوفر بذلك موارد لكسب الرزق والترويح للسكان المحليين. وينبغي مراعاة احتياجات هؤلاء السكان في أي خطة للإدارة المتكاملة. فالبعد البشري يعد عنصراً هاماً بوجه خاص في التنمية المستدامة، لأن إحجام السكان المحليين عن قبول التطورات الجديدة قد يسفر عن رد فعل سلبي، وهذا أمر من شأنه أن يقلّل من رضى السائحين ويخفض الإنتاجية.

المرحلة المقبلة

إن التطورات التي تحققت في السنوات التالية للندوة الدولية لعام 1997 كانت نتيجة للتعاون المثمر بين المجلس الأعلى للآثار واليونسكو. وهي تمثل تقدماً بطيئا ولكن لا يمكن إنكاره صوب التنمية المستدامة للمواقع الأثرية المغمورة بالمياه في قايتباي والميناء الشرقي، على الرغم من أنه لا يزال من المتعين بذل جهود ضخمة.

ولا مناص من الإقرار بأن التهديدات البشرية المحدقة بالمواقع الأثرية تثير قلقا أكبر من التهديدات الناجمة عن العمليات الطبيعية. والمواقع الأثرية للإسكندرية لم تدرج بعد في قائمة التراث العالمي. وستبقى هذه المواقع، إن هي ظلت غير متمتعة بوضع قانوني وطني ودولي، عرضة للقرارات المتعجلة وغير السديدة.

وقد أوصت الندوة الدولية بأن تنظم جامعة الاسكندرية مقررات خاصة في المستويين الجامعي وبعد الجامعي عن الآثار المغمورة بمياه البحر والإدارة المستدامة للمناطق الساحلية. كما أوصت الندوة التي عقدت في نوفمبر/تشرين الثاني 1999 بأن تنظر الجامعة في إمكانية وجدوى إنشاء كرسي جامعي لليونسكو لتعزيز الدراسات والبحوث في علم الآثار المغمورة بمياه البحر والإدارة المستدامة للمناطق الساحلية. ويتعين متابعة هذين الاقتراحين.

ومن المعوقات الكبرى في هذه المرحلة غياب وثيقة مشروع شاملة، تتضمن مسوغات المشروع، وتصوغ أهدافه المباشرة والطويلة الأجل، وتسلّط الضوء على مردوده الثقافي والاجتماعي الاقتصادي.