تمهيد

إن التراث الأثري للعالم معرض لأن تلحق به الأضرار ولأن تؤثر فيه عوامل الإتلاف، ولا سيما في المواقع الساحلية والمغمورة بالمياه. إذ تؤدي القوى الطبيعية كالعواصف والتيارات وفعل الأمواج إلى تحات السواحل، مما يقوض أو يغمر الإنشاءات والقطع الأثرية. ومن المرجح أن يتفاقم هذا التأثير من جراء تغير المناخ العالمي وارتفاع مستوى سطح البحر. ويهدد تزايد عدد سكان السواحل المواقع الأثرية بصورة مباشرة من خلال الامتداد الجائر للمساكن وغيرها من المباني، وبصورة غير مباشرة من خلال التلوث وقصور تدابير حماية السواحل.

وتمتلك الاسكندرية ثلاثة مواقع أثرية هامة شديدة القرب من بعضها بعضاً، يوجد أحدها على اليابسة والآخرين في المياه الضحلة. فقلعة قايتباي، التي يعود إنشاؤها إلى القرن الخامس عشر، تنهض شامخة في مدخل الميناء الشرقي، وبقايا منارة الاسكندرية القديم ترقد قبالة القلعة داخل البحر، أما أطلال الحي الملكي البطلمي فتغمرها مياه الميناء الشرقي.

ويتطلب صون هذه المواقع الثلاثة نهجا متكاملا ومتعدد التخصصات. وفي عام 1997 استهلت جامعة الاسكندرية، و المجلس الأعلى للآثار، وعدد من المؤسسات المصرية، إلى جانب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، مبادرة من أجل صون هذه المواقع الثلاثة وفتحها، في نهاية المطاف، كمتحف للجمهور والباحثين.

ومن هذا المنطلق، عقدت في الاسكندرية في أبريل/نيسان 1997 ندوة للآثار المغمورة وإدارة البيئة الساحلية، شارك فيها طائفة واسعة من الأخصائيين من مصر وبلدان من حوض البحر المتوسط ومن مناطق أبعد. ويتضمن هذا المطبوع وصفاً لنتائج الندوة وأنشطة المتابعة المتنوعة، ضمن سياق يوسع حرفيا ومجازيا معا من نطاق ما نعرفه عن ماضي الاسكندرية. وتشكل هذه الأنشطة بحكم طبيعتها مبادرة تنمو ببطء وتتقدم، وهي تستجمع قوة اندفاعها، نحو ممارسة الإدارة الفعالة والتوصل إلى حلول متوازنة للإسكندرية وتراثها الأثرى.

ونتوجه بالشكر إلى كل من سليم مرقس، ونيلز تونغرنغ، ويوسف حليم، ومصطفى العبادي، وحسن عوض، وهاري تزالاس الذين ساهموا في إعداد هذا المطبوع، وإلى كلير بلاكبيرن وغيليان كامبرز اللذين توليا تنقيح النص الانجليزي، وللأشخاص الكثيرين الآخرين الذين ساهموا في هذه الأنشطة.

ديرك غ تروست

رئيس وحدة البيئة والتنمية في المناطق الساحلية والجزر الصغيرة

نقش يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر لمنارة تتألف من خمسة طوابق تخيلها الفنان ج.ب. فيشر فون ايرلاخ

حقوق الطبع : محفوظات الصور التاريخية/CORBIS