3 الندوة الدولية عن الآثار المغمورة وإدارة البيئة الساحلية

خلفية الندوة الدولية

في مايو/أيار 1994، نظم مركز السياسات البحرية التابع لمؤسسة وودذ هول لعلوم المحيطات اجتماعاً مدته يوم واحد عن «الاسكندرية، العلاقة بين اليابسة والبحر، والآثار البحرية، وتنمية المناطق الساحلية». وضم الاجتماع، الذي دعا إلى انعقاده الراحل جيمس م. برودس ونيلز تونغرينغ، عدداً من علماء الآثار وعلماء البحار كان من بينهم ثلاثة علماء من مصر (هم فاروق الباز، ومكرم جرجس، وسليم مرقس). وعالج الاجتماع عدة مسائل منها مدى تأثر الاسكندرية بالارتفاع النسبي لمستوى سطح البحر، والتغيرات في دلتا النيل، والنمو العمراني الحضري والساحلي السريع. وأكد المشاركون على أهمية إجراء بحوث جامعة بين التخصصات وعلى ضرورة إدارة المناطق الساحلية بطريقة متكاملة. واقترح المشاركون عقد ندوة في الاسكندرية لمناقشة مشكلات محددة، تتصل أيضا بأجزاء أخرى من حوض البحر المتوسط، والمناطق الساحلية في أماكن أخرى.

وفي يوليو/تموز 1994 أرسل الأستاذ الدكتور سليم مرقس مذكرة حررها باللغة العربية إلى جمعية الآثار بالاسكندرية عرض فيها مناقشات واستنتاجات الاجتماع الذي عقد في مايو/أيار 1994. وخضعت نتائج الاجتماع لمناقشات إضافية إبان اجتماع مائدة مستديرة عُقد لدى اختتام ندوة «أوروبا ومصر، التعاون في مجال الآثار» (الاسكندرية، 7-8 ديسمبر/كانون الأول 1994)، كما شكّلت تلك النتائج الموضوعات الرئيسية التي ناقشها الاجتماع العلمي السنوي لجمعية الآثار بالاسكندرية، الذي عقد في 3-4 أبريل/نيسان 1996.

وجنباً إلى جنب مع هذه الأنشطة، حدث تطور مشجع في اليونسكو. ففي أواخر عام 1995، وافق المؤتمر العام لليونسكو على إنشاء برنامج مشترك بين التخصصات بشأن «البيئة والتنمية في المناطق الساحلية وفي الجزر الصغيرة». وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1995، عقد المسؤولون المختصون في قطاعي العلوم الطبيعية والثقافة باليونسكو اجتماعاً ناقشوا فيه اقتراحاً من سليم مرقس بمساندة ندوة مشتركة بين التخصصات بشأن المواقع التاريخية المغمورة تحت الماء بالاسكندرية وبيئتها الساحلية. وبعد مرور عام على هذا الاجتماع، عُقد في نوفمبر/تشرين الثاني 1996، لقاء بين سليم مرقس والمسؤولين المختصين في اليونسكو، لاطلاعهم على التقدم الذي أحرز في عقد هذه الندوة. وتقرر أن تشارك اليونسكو في رعاية الندوة المقترحة من خلال الجهود المتضافرة لمبادرة «البيئة والتنمية في المناطق الساحلية وفي الجزر الصغيرة»، وقسمي التراث الثقافي والجيولوجيا، بالتعاون مع مكتب اليونسكو في القاهرة.

وحظيت فكرة عقد اجتماع علمي دولي واسع النطاق لدراسة تراث الاسكندرية المغمور بالمياه بتأييد علماء من داخل مصر ومن مؤسسات خارجية على حد سواء. وعينت جامعة الاسكندرية لجنة تنفيذية تتألف من حسن عوض ومصطفى العبادي ويوسف حليم، واتخذت هذه اللجنة الخطوات الضرورية لتحويل هذا الحلم إلى واقع ملموس.

وعُقدت الندوة الدولية للآثار المغمورة وإدارة البيئة الساحلية، في الاسكندرية، في الفترة من 7-11 أبريل/نيسان 1997. وقد نُظم هذا الحدث استجابة للاهتمام الواسع الذي أبدته الأوساط العلمية والثقافية في مصر وخارجها، وحظيت تلك الحلقة بالدعم المعنوي والمادي لعدّة منظمات حكومية وغير حكومية.

وعُقدت الندوة في وقت ملائم تماماً ظهرت فيه الحاجة إلى اتباع نهج جامع بين التخصصات في معالجة الاحتياجات المتعارضة التي تشهدها المناطق الساحلية. وكانت الندوة هذه من أولى الاجتماعات الدولية التي درست العلاقة بين الآثار المغمورة بمياه البحر وتنمية المناطق الساحلية. وقد عقدت الندوة بفضل
(1) تقارب اهتمامات كل من جامعة الاسكندرية والأوساط العلمية الدولية، (2) استجابة
اليونسكو المشجعة، (3) العمل الميداني الناجح الذي نفذه العلّميون في الميناء الشرقي والمنطقة المحيطة به، بمساندة المجلس الأعلى للآثار، وعدة مؤسسات وطنية ودولية، وبعض المصادر الأخرى. ونُظمت الندوة من جانب جامعة الاسكندرية، والمجلس الأعلى للآثار، واليونسكو. ويتضمن المحلق 1 أسماء الأفراد الذين شاركوا في اللجنة التنظيمية للندوة.

وحظيت الندوة بدعم الجهات التالية:

  الأهداف

تمثلت أهداف الندوة في ما يلي:

تنظيم الندوة

الجلسة الافتتاحية

عُقدت الجلسة الافتتاحية للندوة في مركز المؤتمرات بالاسكندرية يوم 7 أبريل/نيسان 1997. ورحب الأستاذ الدكتور عصام سالم، رئيس جامعة الاسكندرية آنذاك، بالمشاركين ونوه بأن الجامعة تولى، بحكم موقعها الجغرافي، مرتبة عالية من الأولوية للتخصصات المتصلة بالعلوم البحرية ودراسات البحر المتوسط. وأشار الدكتور علي حسن، الذي كان يشغل آنذاك منصب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إلى الأنشطة الأثرية الجارية تحت الماء في الميناء الشرقي وحوله، والى التهديد المحدق بهذه المواقع من جراء قصور تدابير حماية الساحل، كما هو الحال في منطقة السلسلة. وناقش السيد عدنان شهاب الدين، مدير المكتب الإقليمي في القاهرة آنذاك، برامج المنظمة المتصلة بالقضايا موضع البحث. وأشار بوجه خاص إلى مبادرة اليونسكو المعنونة «البيئة والتنمية في المناطق الساحلية وفي الجزر الصغيرة». كما تناول بالذكر قسم التراث الثقافي الذي له تقليد طويل الأجل في التعاون مع سلطات وعلماء الآثار بمصر، وفي استضافة مفاوضات بشأن اتفاقية جديدة لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه. وأكدّ المستشار السيد الجوسقي، محافظ الاسكندرية آنذاك، للمشاركين حرص محافظ الاسكندرية على تخطيط تنمية ساحل الاسكندرية بطريقة علمية وسليمة بيئياً.

وقد حضر الجلسة الافتتاحية ما يربو على 250 شخصية تضم عاملين بمحافظة الاسكندرية، ووزارة الداخلية، ووزارة السياحة، والبحرية المصرية، وجهاز شؤون البيئة المصري، وجمعية رجال الأعمال بالاسكندرية. وحضر الجلسة الافتتاحية وبعض جلسات عمل الحلقة ممثلون دبلوماسيون من بعض السفارات والقنصليات الموجودة بالقاهرة والاسكندرية. وغطى الاجتماع نحو 70 إعلامياً من هيئات التلفزيون والإذاعة والصحافة، بمصر وخارجها. وشارك في جلسات عمل الحلقة نحو 100 خبير ومشارك من مصر وخارجها (المحلق 2).

جلسات الندوة

عُقدت في إطار الندوة 11 جلسة على مدى أربعة أيام خُصصت لعروض ومناقشات علمية (انظر المحلق 3 للإطلاع على مضمون كل جلسة). وغطت العروض العلمية طائفة واسعة من المسائل المتصلة بالموضوعات الرئيسية التالية:

ويتضمن هذا التقرير تلخيصاً للعروض الإيضاحية العلمية ولبعض المناقشات. وقد نشرت الصيغ الكاملة لكثير من البحوث المعروضة في الكتاب المعنون «الآثار المغمورة وإدارة البيئة الساحلية. نظرة على الاسكندرية» (مصطفى وآخرون،2000).

فريقا العمل

خلال المرحلة الثانية من الندوة، ألّف المشاركون فريقي عمل لمناقشة مدى ثبات قلعة قايتباي، والإدارة الطويلة الأجل للمواقع الأثرية المغمورة بالمياه. وشكّلت استنتاجات الفريقين الأساس الذي تم الاستناد إليه في وضع التوصيات النهائية للندوة. ويتضمن الملحق 4 قائمة بأسماء الأشخاص الذين شاركوا في فريقي العمل

الرحلات الميدانية

قام المشاركين بزيارتين ميدانيتين أتاحتا لهم التعرف على مواقع الاسكندرية الأثرية المرتبطة بالبحر. وتمثلت الرحلة الأولى في زيارة المسرح الروماني بكوم الدكه لدراسة القطع الفنية الأثرية المنتشلة حديثاً من موقع جزيرة فاروس. كما زار المشاركون المتحف البحري لرؤية مختبر المعالجة والصون، وتمثال إيزيس (Isis)، وغيرها من القطع الأثرية التي اكتشفها كامل أبو السعادات وانتشلتها قوات البحرية في عام 1962. وزار المشاركون في الرحلة الميدانية الثانية موقعين أثريين بالقرب من الاسكندرية هما ماريا ومارينا.

المعرض

في إطار الندوة اُفتتح معرض إيطالي عنوانه «الغوص في الماضي، دراسة حالة عن قرية لامارموتتا»، وظل مفتوحاً طوال مدة انعقادها. وقد تولى ترتيب هذا المعرض منظمو الندوة، والمركز الثقافي الإيطالي بمصر، والمتحف الوطني الإيطالي لما قبل التاريخ والاثنوغرافيا «لويجي بيغوريني» في روما. وركّز المعرض على الحفائر البحثية السنوية المنتظمة التي أجريت منذ عام 1992 في موقع قرية لامارموتتا المغمورة بمياه بحيرة براتشانو بوسط إيطاليا. وفي صيف 1994 اكتشف في هذا الموقع زورق خشبي كبير حفر من جذع شجرة واحدة، وقد تم انتشال هذا الزورق ويجري ترميمه في الوقت الحاضر. وكان الغرض من المعرض هو إطلاع الجمهور على أساليب عمل معاهد البحث ودورها في المساعدة على حماية الآثار المغمورة بالمياه.

الشكل 5 - هونور فروست وكامل أبو السعادات  في موقع فاروس أثناء العمل الميداني لبعثة  نظمتها اليونسكو في أكتوبر/تشرين الأول  1968. المصدر هـ.فروست  

الجوائز

أثناء حفل استقبال أقامته القنصلية العامة لفرنسا بالاسكندرية في 8 أبريل/نيسان 1997، منح سعادة السيد ج.ب.كاستيلا، القنصل العام لفرنسا، ثلاثة من رواد علم الآثار المغمورة في الاسكندرية ميداليات مهداة من حكومة فرنسا نقشت عليها أسماؤهم وعبارة «الآثار المغمورة»، وهؤلاء الرواد هم:

 

أهم المسائل التي تناولتها مناقشات الندوة

ركزت مناقشات الندوة على الأعمال التي اضطلع بها مؤخرا فريق «اومبرور» وفريق «غوديو» وعلى مشكلة القلعة. وأبدى المشاركون اهتماما كبيرا بالكشوف الأثرية المبكرة لكامل أبو السعادات في الميناء  الشرقي حول قايتباي والسلسلة( رأس لوخياس - Cape Lochias)، ولا سيما انتشال تمثال رائع لإمرأة يصور، على ما يبدو، إيزيس أو ملكة بطلمية  (الشكل 6 والشكل 7، الصفحة 24). كما نوقشت الإنجازات الناجحة التي حققها في آونة أقرب عهداً جان - إيف اومبرور وفريقه الفرنسي- المصري المكوّن من أثرين وغواصين، والتي تمثلت في رسم خرائط لموقع الآلاف من شظايا القطع الأثرية الراقدة في البحر قبالة ساحل قلعة قايتباي، واستخراج بعض القطع التي لها أهمية أكبر من غيرها. وتشكل معظم القطع المكتشفة على الأرجح جزءاً من منارة فاروس نفسها أو من الموقع المحيط بها. وقد أثار التمثال الضخم الذي يصور أحد الرجال، والذي تمّ إنقاذه على هيئة قطع منفصلة في أكتوبر/تشرين الأول 1995 وأبريل/نيسان 1996، قدرا هائلاً من الاهتمام.

الشكل 6 - نرى هنا تمثالاً ضخماً للإلهة إيزيس يرجع تاريخه إلى القرن الثالث قبل الميلاد (وقد نحت من الغرانيت الأحمر، ويبلغ طوله 7 أمتار، ووزنه 25 طنا) إلى جانب تمثال لرجل (طوله 120 سنتيمترا). الصورتان: سليم مرقس

وأجرى فريق فرنسي مصري تحت قيادة فرانك غوديو سلسلة من عمليات الغطس في الميناء الشرقي، رسم الخطوط العريضة للميناء القديم. واستعان غوديو في تحديد الخطوط العريضة للميناء المذكور الذي أورده في تقريره الأولي، بنظام للمعلومات الجغرافية لا يجافي الدقة في تحديد الموقع بأكثر من 50 سنتيمترا. ولم تعرض بعد أي تفاصيل في هذا الصدد سوى بعض الشرائح المصوّرة للجرار اليونانية المعروفة باسم «أمفورا» وغير ذلك من القطع التي رُفعت إلى سطح البحر ونظفت وصوّرت ثم وضعت في مكانها الأصلي، وسوى خريطة تخطيطية. وكان أكثر الفروق لفتا للأنظار بين وصف غوديو ووصف سترابون للموقع هو أن موقع جزيرة “أنتيرودوس» Antirhodos  أمكن تحديده الآن إلى غرب شبه جزيرة «تيمونيوم» Timonium. ولما كان قد تمّ العثور على عدد كبير من الجرار في حالة سليمة، فقد تساءل أحد المشاركين، عما إذا لم تكن هذه الجرار من مخلفات حطام بعض السفن بدلاً من أن تكون من آثار الساحل القديم. ونصح مشارك آخر بالتزام الحذر في تحديد مواقع أرصفة السفن مشيرا إلى أن العمليات البحرية على امتداد مئات السنين قد تشوّه الأدلة. وجرى نقاش بشأن ما إذا كان يمكن التمييز بين الآثار الرومانية الإغريقية بالاستناد إلى لون الملاط. ولكن من الواضح أن الآثار التي اكتشفت كانت أعمدة مختلطة من عصور مختلفة، وهذا أمر يمكن أن يثبت صحة الرواية التي تقول إن بعض المدافعين عن المدينة في العصور الوسطى قد ألقوا في المرفأ بكل ما وجدوه من أشياء قابلة للنقل، خشية التعرض لغزو من جهة البحر.

وكانت لهذه الكشوف نتائج كثيرة بالنسبة لإدارة الآثار المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار وبالنسبة لمستقبل الآثار في الاسكندرية. ومن تلك النتائج على سبيل المثال التفكير في إنشاء متحف جديد عن تاريخ الاسكندرية، وأن المجلس الأعلى للآثار أصبح أكثر إدراكا للأهمية المتزايدة التي يجسدها ماضي مصر الإغريقي الروماني.

ويتطلب فهم التغيّرات التكتونية التي حدثت في هذه المنطقة، أخذ عينات رأسية من طبقات الرسوبيات تحت القاع وتحليلها. ويتضح بشكل متزايد أنه لا بد من اتباع نهج يجمع بين تخصصات متعددة، يقوم على مشاركة الأثريين والجيولوجيين والأخصائيين في مجالات علوم البحار وتاريخ الفن والمصريات، من أجل استقصاء الجوانب المركبة لتطوّر مدينة الاسكندرية القديمة وتدهورها واختفائها.

وأثيرت المشكلة المباشرة المتمثلة في تحات أساسات قلعة قايتباي. غير أن النماذج الأولية التي عُرضت لهذا التحات في الاجتماع لم تسفر عن استنتاجات قاطعة. ويجري حالياً دراسة نماذج أكثر شمولا،ً لكن الأمر قد يقتضي اتخاذ تدابير خاصة لوقف الضرر دون انتظار أن يكتمل التحليل النظري لهذه المشكلة.

بنحو 000 300 متر مكعب في اليوم، مما يمثل ثلث مياه الصرف الخاصة بالمدينة. أما الثلثان المتبقيان، اللذان يُعالج نصفهما معالجة أولية، فيصرفان في بحيرة مريوط  التي تتدفق المياه منها، عبر محطة صرف “المكس”، إلى خليج المكس غربي الاسكندرية. وتوضع حاليا خطط لتحويل كل مياه الصرف الخاصة بالمدينة إلى محطات معالجة المياه وبحيرة مريوط، لإيقاف تصريف مياه الصرف غير المعالجة في الميناء الشرقي. إن مكافحة هذه المشكلة ستحدد مستويات الاستخدام المستدام والمتعدد الأغراض في المستقبل للمنطقة الساحلية للإسكندرية. والجدير بالملاحظة أن رجال الأعمال لم يكونوا ممثلين في الندوة على الرغم من دعوتهم إلى حضورها، كما لم يحضرها مستخدمو الميناء الشرقي مثل الصيادين وبناة القوارب وأصحابها. غير أن جمعية رجال أعمال إسكندرية قد شاركت في رعاية الندوة.

وقُدم اقتراح بإنشاء مجمع أثري تحت الماء في الميناء الشرقي. ولكنه ليس من الواضح كيف سيجري تنفيذ ذلك. فقد يصبح من الصعب بصورة متزايدة صون المنطقة المواجهة للساحل، كما كانت الحال بالنسبة لبعض المواقع البرية؛ ومن ذلك مثلاً أن إنشاءات مكتبة الاسكندرية الجديدة ومركز المؤتمرات والمستشفى القريب منه قد أقيمت في مناطق مهمة من الناحية التاريخية، رغم أنه لم يُجر فيها سوى قدر محدود من أعمال التنقيب عن الآثار. وثمة رأي آخر متطرف يتمثّل في تصريف وإخلاء مياه الميناء الشرقي بأكمله. غير أن الاهتمام بقدر أكبر على الصعيد العملي بالمدينة الإغريقية الرومانية قد يؤدي إلى الحد على الأقل من إلحاق أضرار إضافية بهذه المنطقة وإلى التزايد التدريجي لكشوف أثرية جديدة تثري تلك التي تحققت بالفعل، مما يجعل من مدينة الاسكندرية الحديثة مقصداً سياحياً متزايد الأهمية. وتبين التغطية الإعلامية التي حظيت بها جهود إنقاذ الآثار في الآونة الأخيرة الاهتمام الكبير الذي يولى على المستوى العالمي لهذه المدينة البطلمية.

موجز للعروض العلمية التي قُدمت في الندوة
(للاطلاع على قائمة العروض، انظر الملحق 3)

الجلسة الأولى

مدينة الاسكندرية القديمة وعالم البحر المتوسط

لطفي يحيى، قسم الآثار، بكلية الآداب جامعة الاسكندرية، الاسكندرية، مصر

بدأت الصلات بين موقع الاسكندرية ونقاط أخرى على طول ساحل البحر المتوسط قبل تأسيس هذه المدينة بفترة طويلة. إذ تشير الأدلة المستمدة من مصادر أدبية وتاريخية وأثرية إلى حدوث مواجهات عسكرية وقيام صلات تجارية شملت جزيرة فاروس وقرية رقودة (راكوتيس) على الساحل المصري.

وفي العهدين البطلمي والروماني، برزت مكانة الاسكندرية تدريجيا على غيرها من مدن البحر المتوسط في ميادين مختلفة. فقد تحولت بفضل منارتها ومرفأيها النشيطين إلى “أعظم مركز تجاري في العالم”، بينما هبتها مكتبة الاسكندرية، أو مدرسة الاسكندرية بمكتبتها الشهيرة، بالريادة في التعلّم المتخصص في الطب والفلك، وأتاحت تبادل العلماء.

واضطلعت الاسكندرية أيضا بدور بارز في شؤون الدين والفكر الديني في هذا المجال. فقد انتشرت عبادة المصريين لإيزيس وسيرابيس من الاسكندرية إلى سواحل البحر المتوسط الآسيوية والأوروبية. ودافع علماء الدين المسيحيون السكندريون عن عقيدتهم الجديدة ضد المذهب الروماني لوحدة الوجود (Pantheism) داخل حوض البحر المتوسط، وتبادلوا الأفكار مع أندادهم من الزوار المسيحيين.

أعظم مركز تجاري في العالم المأهول

 مصطفى العبادي، قسم الآثار، كلية الآداب جامعة الاسكندرية، الاسكندرية، مصر

(See also the version of this paper published in Mostafa et al., 2000)

لقد تصور الاسكندر الأكبر، الاسكندرية، مدينته الجديدة، على أنها مركز تجاري نشيط. وكان وزيره المشهور، كليومينيس ، المسؤول عن الشؤون المالية في مصر، يتحكم من الاسكندرية في التجارة الدولية للحبوب.

وأملت السياسة الاقتصادية البطلمية الصارمة وضع لوائح مالية فعالة. فقد أمره بطليموس الثاني فيلاديلفوس، بالاستعاضة عن قطع الذهب والفضة الاجنبية بقطع نقدية بطلمية جديدة كشرط لمزاولة التجارة في الاسكندرية وفي سائر أنحاء مصر. وتشير إحدى أوراق البردي التي يرجع تاريخها إلى منتصف القرن الثاني قبل الميلاد إلى إنشاء شركة متعددة الجنسيات تتاجر مع بلاد في شرق افريقيا. وكان المصرفي المسؤول عن هذا العقد مواطنا رومانيا. واعتبارا من منتصف القرن الثاني قبل الميلاد، كان رجال المال الرومان يضطلعون بدور متزايد الأهمية في سوق النقد السكندرية. واكتشف الملاحون السكندريون، بفضل ما تلقوه من دعم مالي ومن اهتمام روماني، في السنوات 116-118 قبل الميلاد، فوائد استخدام الرياح الموسمية في الملاحة داخل المحيط الهندي. وبذلك أصبح من الممكن لأول مرة اختصار الرحلة بين مصر والهند ذهاباً وإياباً إلى أقل من سنة واحدة. ونتيجة لذلك ازدادت تجارة الاسكندرية مع البلدان الأجنبية أضعافاً مضاعفة.

وفتح القيصر أغسطس مصر في سنة 30 قبل الميلاد. واستغل رجال الأعمال السكندريون استتباب السلام في أرجاء الإمبراطورية الرومانية الذي عرف باسم عهد السلام الروماني “باكس رومانا” استغلالاً كاملاً، وكان ذلك يعنى فيما يعنيه الانخراط في التجارة برا وبحرا. وأقامت الاسكندرية، بفضل ما توافر لها من مرافئ ممتازة ووسائل اتصال سهلة، صلات وثيقة ومباشرة مع أسواق العالم خلال القرون الثلاثة التي أعقبت ذلك. وازدهرت المدينة وعظم ثراؤها وإنتاجها حتى باتت، على حد تعبير سترابون “،أعظم مركز تجاري في العالم المأهول”.

خطة النمو العمراني للإسكندرية والسياحة الإيكولوجية فيها
محسن زهران، رئيس الهيئة العامة لمكتبة الاسكندرية، والخبير الاستشاري لشؤون التخطيط العمراني لدى محافظة الاسكندرية

في عام 1983 وُضعت خطة إنمائية شاملة لمدينة الاسكندرية وافقت عليها جميع الأطراف المعنية. وتقضي هذه الخطة، بأن تتوسّع المدينة باتجاه الصحراء، وأن تنشأ شبكة من الطرق في جميع أنحاء المدينة، وأن تُوسّع شبكة النقل بهدف تشجيع اللامركزية.

وتواجه الاسكندرية عدة مشكلات منها الهجرة إلى المناطق الحضرية، والتخلص من مياه المجاري، وانتشار القرى السياحية. ولكي تُحلّ هذه المشكلات، فإن هناك حاجة إلى ما يلي:

ولئن كان يوجد تعارض بين صون الموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية، فإن الأولوية يجب أن تولى دوماً لتحديد المواقع التاريخية وترميمها وصونها. وينبغي إعداد قاعدة بيانات لهذه المواقع. كما توجد حاجة إلى إشراك المجتمع المحلي في إعداد وتنفيذ خطة إدارة المناطق الساحلية.

الحاجة إلى نظام لإدارة الموارد الساحلية
ابتهال البسطاويصي، قسم الهندسة المعمارية بكلية الهندسة جامعة الاسكندرية، الاسكندرية، مصر

تتركز الموارد الساحلية في شريط ضيق عند ملتقى القارة والبحر؛ ولكنها تستغل من قبل السكان متفرقين على أنحاء شتى من الجانب البري القاري. وقد تنامى الضغط على هذه الموارد الساحلية النادرة مع ارتفاع عدد السكان وتعاظم الثراء وتزايد الحراك واستطالة الأوقات المتاحة للترويج. وتناول هذا العرض تفاعل الإنسان مع المنطقة الساحلية وناقش كيفية تصميم وتنفيذ برنامج لإدارة المناطق الساحلية. كما تمّ استقصاء المبادئ والخطوط التوجيهية المتعلقة بخطط إدارة المناطق الساحلية. ونوقشت مسألة إحياء الواجهات الشاطئية لمدينة الاسكندرية.

الجلسة الثانية

صون الآثار المغمورة بالمياه، والاحتياجات الإنمائية
نيقولاس غريمال، مدير المعهد الفرنسي للآثار الشرقية بالقاهرة وقت انعقاد الندوة

نوقشت المسائل المتعلقة بكيفية صون الآثار المغمورة بالمياه. وتضمنت تلك المسائل تحديد القطع التي يتعين صونها، والتكنولوجيا المستخدمة في صون الآثار المغمورة بالمياه، وكيفية تفسير الاكتشافات التي يتم الوقوف عليها تحت الماء. ويستلزم الأمر وضع قاعدة بيانات عن الآثار المغمورة، والبارامترات البيئية، والخطط الإنمائية. ويجب على أي تدخلات عاجلة، مثل تلك التي يستوجبها الأمر في الاسكندرية، أن تراعي الخطط الإنمائية القائمة.

 

الاكتشافات الأولى لمواقع الآثار المغمورة في الاسكندرية
سليم مرقس، الأستاذ بجامعة الاسكندرية، والخبير باليونسكو باريس، سابقا

على الرغم من أن أوائل الأثريين الذين اهتموا بآثار الاسكندرية كانوا يدركون أن جزءا لا يستهان به من المدينة القديمة يرقد تحت الماء، فلم تبذل أية محاولة جادة للتنقيب عن التراث المغمور بالمياه. ويعزى هذا بدرجة كبيرة إلى بدائية الأدوات التي كانت متاحة قبل الحرب العالمية الثانية للتنقيب تحت الماء، وضخامة حجم التراث الغني غير المستكشف الموجود على اليابسة. وتُركت هذه المهمة للصدفة ولبعض الرواد الذين يحركهم الفضول العلمي والحماسة الشخصية.

وفي عام 1859، وجد لاروس أن فرع النيل الذي كان يصب في البحر عند مدينة كانوب القديمة كان يمتد لمسافة نحو 8 كيلومترات تقريباً في قاع خليج أبي قير. وفي أواخر الثلاثينات، أخبر أحد الطيارين الأمير عمر طوسون أنه رأى أثناء طيرانه فوق الخليج بقايا أثرية تغطي مساحة واسعة تحت الماء. وتمكن طوسون، بفضل إرشاد الصيادين المحليين ومعونة الغواصين، من تحديد موقع عدة هياكل ضخمة ومن انتشال تمثال لرأس الإسكندر الأكبر يعرض الآن في المتحف اليوناني الروماني. وفي عام 1965، تمكّن كامل أبو السعادات من تحديد موقع بعض سفن الأسطول الفرنسي التي غرقت في خليج أبي قبر في أثناء معركة النيل. ثم ساعد في وقت لاحق (1983-1984) جاك دوما في رحلته الاستكشافية “بونابرت”، على دراسة جزء من ذلك الأسطول وانتشاله.

وفي عام 1910، اكتشف غاستون غونديه، كبير مهندسي مصلحة الموانئ والمنائر، ميناء فاروس القديم ووصف حواجز الأمواج والمنشآت العملاقة المغمورة تحت السطح بنحو 8 أمتار. وكان هذا الاكتشاف مفاجأة كبرى لعدم توافر أدلة تاريخية قوية على وجود مثل هذه المنشآت.

وفي عام 1961، اكتشف أبو السعادات تمثالا ضخما لإيزيس وقطعا أثرية أخرى في الميناء الشرقي (شكل 6، الصفحة 21). وأسر كامل أبو السعادات خيال الجمهور بكشفه عن البقايا المغمورة لجوهرة الاسكندرية، ألا وهي الميناء الشرقي بمنارته الشهيرة بموقع قلعة قايتباي على جزيرة فاروس في جهة الغرب ومنطقة السلسلة (رأس لوخياس)، بما تضمه من قصور ملكية في جهة الشرق.

وتتسم المواقع الأثرية المغمورة الثلاثة الرئيسية في الاسكندرية، وهي الميناء القديم في رأس التين والميناء الشرقي وخليج أبي قير، بأهمية كبرى لا لمدينة الاسكندرية وحدها بل أيضا للمعرفة الإنسانية بالتاريخ والجغرافيا والجيولوجيا وعلوم المحيطات وعلم المناخ. ومن ذلك مثلا أن خليج أبو قير يغطي الآن مصب فرع النيل الذي يحمل اسم مدينة كانوباس التي كانت قائمة قديما في ذلك الموقع، و الذي يشكل واحدا من أقدم المرافئ الطبيعية في تاريخ البشرية، كما يغطي ذلك الخليج عدة مستوطنات بشرية ازدهرت قبل تأسيس الاسكندرية وعاشت جنبا إلى جنب معها.

وقام عمر طوسون وغاستون غونديه بطرح ونشر نظريات وتفسيرات لاكتشافاتهما في الجمعية الأثرية بالاسكندرية. غير أن كامل أبو السعادات لم تتوافر له للأسف لا الوسائل ولا التسهيلات التي تمكنه من القيام بذلك. وكثيرا ما تعرّض عالم الآثار هذا، المتواضع والمعتد بذاته على حد سواء، للإحباط لقلة ما حظي به من تقدير. وقد ساعد كاتب هذا البحث كامل أبو السعادات على إعداد قائمة بالقطع التي اكتشفها في الميناء الشرقي ووضع رسوم دقيقة لها، ورسم خريطة أو اثنتين بمواقعها استنادا إلى المشاهدات التي رآها بنفسه (الشكل 7، الصفحة 24). غير أن كامل أبو السعادات لم يقدر له أن يعيش حتى يحقق آماله ويرى أعماله وقد خرجت لنور النشر.

الشكل 7 – رسم من إعداد كامل أبوالسعادات يبين مواقع اكتشافاته في الميناء الشرقي والمنطقة المحيطة بقلعة قايتباي

 تعليق بقلم الدكتور سليم مرقس: التاريخ الذي أعطاه المرحوم كامل أبو السعادات في الخريطة (1961) يتفق مع الفترة التي قام فيها باكتشافاته. أما الخريطة نفسها فقد تم رسمها فعلاً في تاريخ لاحق.

ردّ الاعتبار لرائد سكندري في مجال الآثار المغمورة بمياه البحر: كامل أبو السعادات
هالة حليم، المحررة الثقافية، جريدة الأهرام ويكلي، مصر

إن العمل الأثري البحري الذي قام به الغواص السكندري كامل حسين أبو السعادات (1934-1984) يعد بحق عملا فذا من نواح كثيرة،. فتنقيب كامل أبو السعادات عن المواقع المغمورة كان جهدا بذله بدافع ذاتي خالص وموّله من حرّ ماله، وأنجزه بمفرده. ولا ينتقص من عمله هذا أنه كان عمل هاو شغوف بل إن ذلك يضفي عليه قيمة أكبر، لأنه أنجزه في وقت لم تكن السلطات تملك فيه ما يلزم من معدات وخبرات، أو حتى من اهتمام، للتنقيب عن الآثار المغمورة. وتمدنا سيرة حياة كامل أبو السعادات بفهم للخلفية الاجتماعية الثقافية والسياسية للفترة الممتدة من الستينات حتى الثمانينات. وقد تمّ الآن مسح أو تنقيب معظم المواقع التي اكتشفها. أما فيما يتعلق بتفاصيل اكتشافاته وخرائطه ورسومه فقد غطاها تغطية معمقة الأستاذ الدكتور سليم مرقس الذي عرف أبو السعادات وعمل معه.

الجلسة الثالثة

ميناء الاسكندرية كما تصورهما رسوم وخرائط يرجع تاريخها إلى فترة تمتد من القرن الرابع عشر حتى عصر محمد علي
هاري تزالاس، رئيس المعهد الهيليني لصون التقاليد البحرية، اليونان،(انظر الملحق 7)

تعرضت الاسكندرية، خلال العصور الوسطى والحقبة التالية لها، لتدهور تدريجي وصل إلى ذروته أثناء العهد العثماني، عندما هُجرت المدينة القديمة، المطوقة بتحصيناتها الإسلامية، بصورة شبه كاملة وأضحت ركاما من الأطلال. ونشأ تجمع عمراني جديد على الشريط الأرضي الذي تكون بفعل ترسب طمي النيل على جانبي الطريق الذي كان يربط ميناء الاسكندرية القديم بجزيرة فاروس والذي يعرف باسم “الهبتاستاديون” (سبعة ستاديا أو فراسخ) أو “طريق الاستديومات السبعة” (والاستديوم وحدة طولية إغريقية تساوي ثُمن ميل). وكانت تلك هي نواة الاسكندرية الحديثة التي تطورت خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر.

وأصبح الميناءان القديمان، الشرقي والغربي، اللذان كان أحدهما يتصل بالآخر عن طريق فتحات في طريق الاستديومات السبعة، مرفأين مستقلين. وأضحى المرفأ الغربي الأوسع والأعمق مخصصا للسفن الإسلامية وحدها، في حين سمح للسفن الأخرى بأن ترسو في المرفأ الشرقي الذي يمكن التحكم فيه تحكما أفضل بواسطة مدفعية قلعة قايتباي.

ولئن كان ميناءا الاسكندرية قد فقدا أهميتهما الأولى بعد فتح الطريق التجاري إلى الهند عن طريق رأس الرجاء الصالح، فقد ظلا يستخدمان وبقي نشاطهما التجاري مستمرا على الرغم من انخفاض مستواه، على عكس ما حدث لموانئ قديمة أخرى غطاها الطمي أو غمرتها المياه، مثل موانئ الكورنيش والكنكرال وليخايون (السلسلة)، التي هجرت منذ قرون عديدة.

ويشهد عدد من الرسومات والخرائط التي وضعت خلال النصف الثاني من القرن الخامس عشر، إلى جانب روايات الرحالة، على الحالة التي كانت سائدة حتى القرن التاسع عشر. وبعد أن فتح محمد علي آنذاك الميناء الغربي أمام السفن جميعا، بنى به مرافق جديدة جعلت من الاسكندرية أحد المراكز التجارية الرائدة في البحر المتوسط. وثمة ما يربو على 50 خريطة ورسم يرجع تاريخها لفترة تمتد من منتصف القرن الرابع عشر حتى منتصف القرن العشرين تبين موانئ الاسكندرية. ومعظم هذه الخرائط المبكرة تفتقر للدقة إلى حد بعيد وتتضمن تحريفات الفنانين ومبالغاتهم. فبعض الخرائط قد نسخها أناس لم تطأ أقدامهم الاسكندرية في يوم من الأيام. غير أن هذه الخرائط والرسومات، على ما يشوبها من أوجه عدم الدقة، تعد عند استكمالها بروايات الرحالة وثائق نفيسة تستحق أن تفحص عن كثب وتستطيع أن تسهم في تكوين فهم أفضل لطوبوغرافيا الاسكندرية في العصور الوسطى والحقبة التالية لها. كما يمكن لهذه الوثائق أن تسدي عونا جما للأثريين العاملين على اليابسة وتحت الماء لاستكشاف تاريخ الميناءين الشرقي والغربي اللذين ربما كانا أهم موانئ البحر المتوسط القديمة كلها.

وعرض المؤلف خريطة غير منشورة للإسكندرية وعلّق عليها، وتبين هذه الخريطة مرفأي الاسكندرية، وقد رسمها في عام 1603 جاسوس يعمل لحساب مملكة صقلية جنوب ايطاليا. وتبين تلك الخريطة الهامة والفريدة، للمرة الأولى، رسما للإسكندرية لا يخضع لتشويهات الفنانين وتخريجاتهم. فهي وصف وضعه شخص ينحصر همه في رسم خريطة دقيقة الغرض منها هو أن تستخدم في الهجوم على المدينة. كما توفر تلك الخرائط والرسومات للأثريين البحريين صورا شائقة لطائفة من السفن التجارية والحربية من العالمين الإسلامي والمسيحي.

مشروع جزيرة نيلسون: بحث أثري وجيولوجي
باولو غاللو، أستاذ المصريات، جامعة تورينو، ومدير البعثة الأثرية في جزيرة نيلسون، جامعة بيزا، إيطاليا

وضع في إطار جامعة بيزا برنامج بحثي لدراسة الموقع الإغريقي الروماني بجزيرة نيلسون الذي تغمر المياه الآن جزءا منه. ومن المهم للغاية دراسة وصون هذا الموقع القديم الذي يهدده البحر. ويسعى البرنامج إلى تحقيق هدفين هما: أولا، دراسة وفهم الموقع من الزاويتين التاريخية والأثرية، وثانيا، تقييم التغيرات التي طرأت على خط ساحل خليج أبي قير منذ العصر الإغريقي الروماني حتى العصر الحالي.

وسيبدأ البرنامج المقترح لعامي 1997-1998 بمسح طوبوغرافي للجزيرة وبمسح تحت الماء. وستساعد الآثار المغمورة بالمياه على إظهار التباينات في مستوى سطح البحر عبر الحقب المختلفة وستسهم في فهم الوضع الجيولوجي لخليج أبي قير بأسره في إطار ساحل شمال افريقيا.

المواقع الساحلية لمنطقة لاتزيو الوسطى: مشكلة من مشكلات الصون
أناليزا زاراتيني، هيئة آثار لاتزيو، روما، إيطاليا

يستهدف برنامج المسح للمواقع الساحلية المغمورة جزئيا بمنطقة لاتزيو تحديد وصون ما تضمه من مواقع ذات أهمية أثرية وثقافية. وتشمل المرحلة التمهيدية للمشروع تكوين تصوّر عن السمات الجيومورفولوجية القديمة على ضوء البحوث الطوبوغرافية التاريخية.

وتقع المنطقة التي اختيرت كي تخضع للدراسة بين كيب دانزيو، وتورييه استورا، وغاييلا، وسبرلونغا، وجزر بونتين. ومن الجدير بالذكر أن طريق سيفريانا كان يربط بواسطة مجموعة من القرى الساحلية، بين مراكز كبيرة لتجمعات سكانية كبيرة مثل أنزيو، وشيرشي، وتيرايينا. وتمتد الفترة الخاضعة للدراسة من نهاية القرن الثاني وبداية القرن الأول قبل الميلاد حتى الوقت الحاضر. وتوفر هذه المواقع دليلا على نمو عمراني كثيف ارتبط في معظم الأحوال باستزراع الأسماك وتجهيزها، وهما صناعتان نمطيتان عرف بهما العالم الروماني.

افتتاح المعرض الإيطالي: "الغوص في الماضي -  دراسة حالة  عن قرية لامارموتتا"
ماريو مينيو، الإدارة الخاصة في المتحف الوطني لما قبل التاريخ والإثنوغرافيا "لويجي بيغوريني"، روما، إيطاليا

اشترك في تنظيم معرض “الغوص في الماضي ،الذي أقيم أثناء الندوة، المركز الثقافي الإيطالي بجمهورية مصر العربية والمتحف الوطني الإيطالي لما قبل التاريخ والإثنوغرافيالويجي بيغوريني بروما. ويبين المعرض كيف يمكن أن تشرح للجمهور النتائج المستخلصة من أعمال التنقيب المنفذة تحت الماء.

ويرجع تاريخ المستوطنات الأولى التي نشأت في لامارموتتا إلى أوائل العصر الحجري الحديث. ويعزى ظهور أول التجمعات التي اعتمد اقتصادها أساسا على الزراعة وتربية الحيوان إما إلى عمل استعماري قامت به جماعات صغيرة من الناس وفدت من أراض بعيدة، وإما إلى عملية أبطأ وتيرة “للرقي الثقافي” لجماعات محلية من العصر الحجري الأوسط. وقد أجريت بحوث تنقيبية سنوية منتظمة منذ عام 1992 في قرية لامارموتتا المغمورة في بحيرة براتشانو بوسط إيطاليا من جانب إدارة خاصة في المتحف الوطني لما قبل التاريخ والإثنوغرافيا “لويجي بيغوريني”.  وفي صيف عام 1994، اكتشف زورق خشبي كبير حُفر من جذع شجرة واحدة، وتمّ انتشال الزورق ويجري ترميمه في الوقت الحاضر.

ويمكن حاليا مشاهدة معرض “الغوص في الماضي” في متحف لويجي بيغوريني بروما، ويصاحب هذا المعرض العمل الترميمي للزورق الخشبي المؤلف من قطعة واحدة، وهو عمل سيستغرق على الأرجح عدة سنوات أخرى. والغرض من المعرض هو إطلاع الجمهور على الطرق المختلفة التي تتبعها معاهد البحوث في دراسة التراث الثقافي المغمور بالمياه وحمايته. وكان المعرض الذي أقيم على هامش الندوة يضم المعروضات الأصلية بالإضافة إلى رسم بالحجم الطبيعي للزورق الخشبي نظرا لتعذر نقل الزورق نفسه إلى مصر.

 

الجلسة الرابعة

استحداث "ممارسات رشيدة" في مجال إدارة المناطق الساحلية: نهج مشترك بين القطاعات
دوغلاس ناكاشيما، أخصائي البرنامج في مبادرة "البيئة والتنمية في المناطق الساحلية والجزر الصغيرة" باليونسكو

إن المناطق الساحلية عبارة عن بيئات بشرية وطبيعية مركبة. ويلاحظ أن العديد من أكثر النظم الإيكولوجية تنوعاً وإنتاجاً في العالم يقع في هذا الحزام الذي يشكله ملتقى البر بالبحر. ويعيش زهاء 60% من سكان العالم في حدود 60 كيلومترا من خط الساحل، و من المرجح أن يزداد هذا العدد إلى 75% بحلول عام 2020 نتيجة تضافر عدة عوامل هي الزيادة السكانية والهجرة والنمو العمراني. كما أن أكثر من ثلثي المدن الكبرى في العالم تقع على الساحل. ومن المعترف به على نطاق واسع أن الطريقة الوحيدة لإيجاد حلول مستدامة لهذه المشكلات التي تمثل تحديا وتنطوي على التعقيد بطبيعتها هي عن طريق تأمين التعاون الجامع للتخصصات والمشترك بين القطاعات المختلفة.

ولتلبية الحاجة إلى تحقيق هذا التكامل، استهلت اليونسكو في يناير/كانون الثاني 1996 مبادرة أطلق عليها اسم «البيئة والتنمية في المناطق الساحلية والجزر الصغيرة». ويتمثل الهدف الرئيسي لهذه المبادرة في مساعدة الدول الأعضاء لليونسكو على تنمية المناطق الساحلية بطريقة سليمة من الناحية البيئية وعادلة من الناحية الاجتماعية وملائمة من الناحية الثقافية. وبالاستناد إلى الدروس المستخلصة من مختلف أنشطة المشروعات الميدانية ومبادرات الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية في أماكن أخرى، حددت اليونسكو لنفسها مهمة إعداد مجموعة من المبادئ التوجيهية والأساليب العملية تؤلف ممارسات رشيدة ترمي إلى تحقيق التنمية المستدامة للمناطق الساحلية.

وبإمكان هذه الندوة أن تساعد على إيجاد حلول متكاملة لمشكلات التحات الساحلي الذي يؤثر على تراث الاسكندرية الساحلي، وذلك من خلال التعاون مع الخبراء في التخصصات العلمية ذات الصلة ومع أصحاب القرار في الهيئات المسؤولة. والممارسات الرشيدة التي يتم تحديدها خلال هذه العملية قد تساهم في الأجل الطويل في إدارة المنطقة الساحلية في الاسكندرية إدارة متكاملة من كافة الجوانب.

الاستعانة بتطبيقات الاستشعار عن بعد في التنقيب عن الآثار المغمورة بالمياه بطول ساحل الاسكندرية
فاروق الباز، مدير مركز الاستشعار عن بعد، جامعة بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية

لقد شهد خط الساحل الشمالي لدلتا النيل تغيرات عديدة على امتداد التاريخ المدوّن وكانت العمليات الطبيعية هي التي أدت إلى هبوط المنطقة الساحلية وغرق العديد من المواقع الأثرية. ولكن الأنشطة البشرية سببت بدورها تغيّرات أخرى، وخاصة منذ بناء السد العالي في أسوان. فقد أدى تكوّن بحيرة ناصر إلى حجز الطمي مما عرقل نمو  الحد الشمالي لدلتا النيل. وعندما أخذت التيارات المتحركة شرقا داخل البحر المتوسط في نحر رؤوس فرعي نهر النيل، تزايدت الرواسب على الشواطئ بفعل هذه العملية، الأمر الذي أوجد تزايداً جديداً. ويتعين مراقبة التغيرات الناجمة عن ذلك وفهمها قبل تنفيذ أي برنامج للتنقيب عن الآثار المغمورة بالمياه بطول الخط الساحلي للإسكندرية.

وتوفر صور السواتل (الأقمار الصناعية) أداة مفيدة للغاية لمراقبة مثل هذه التغيرات القصيرة الأجل. وقد استخدمت منذ فترة قريبة صور التقطها جهاز للاستشعار عن بُعد يدعى «Thematic Mapper مركب على متن الساتل لاندسات Landsat»، وتم جمعها سنويا ما بين 1984 و1993، للوقوف على التغيرات الطفيفة التي طرأت على طول خط ساحل الاسكندرية. وقد تكون نتائج هذه التحاليل ذات أهمية لفهم عملية غرق المواقع الأثرية.

وما أن تُفهم بيئة المناطق الساحلية وتوضع آلية لمراقبة التغيرات الطبيعية وتلك التي من صنع الإنسان، يمكن استخدام معدات للاستشعار عن بعد لكشف النقاب عن مواقع وقطع أثرية مستترة. وتشمل المعدات التي تنطوي على أكبر الوعود ما يلي:

 

 

وهناك حاجة إلى الجمع بين هذه الأساليب من أجل فهم طبيعة المنطقة الساحلية المقابلة لشاطئ الاسكندرية وسمات ما تضمّه من آثار مغمورة بالمياه فهما كاملا.وهناك حاجة إلى فريق متعدد التخصصات من الباحثين للتأكد من أن هذا البرنامج سوف يحقق أهداف الاستقصاء دون إلحاق ضرر بالبيئة الساحلية. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي حماية الخط الساحلي للإسكندرية من أي نمو عمراني إضافي إلى حين استكمال عملية المسح الأثري.

العمليات الساحلية وأعمال الحماية المقترح تنفيذها بطول الخط الساحلي للإسكندرية
ألفي فانوس وعمران فريحي، معهد بحوث الشواطئ، الاسكندرية، مصر

تناقش هذه الدراسة التغيرات الساحلية وتحرّكات الرمال الناجمة عن الأمواج والتيارات، كما تناقش أساليب حماية الشواطئ عامة وشواطئ الاسكندرية خاصة. وهي تتضمن أيضا ملخصا موجزا للدراسات التي يجب إجراؤها قبل الاضطلاع بأي أعمال وقائية. فلمدينة الاسكندرية خط ساحلي طوله 31 كيلومترا يمتد من أبي قير إلى الدخيلة. والساحل متموّج بشكل عام وتتخلّله ألسنة صخرية تشكل خلجان محصورة وشواطئ صغيرة يتراوح طولها بين 0.3 و1.6 كيلومتر. ويبلغ طول الجزء الصخري من الخط الساحلي، الذي يخلو من الشواطئ، 18 كيلومتراً يطوقه حائط خرساني شبه عمودي يحمي الكورنيش. وتتسم الشواطئ الرملية الأصلية بانحدار شديد نسبياً قدره 30:1 وبتراكم رواسب يتراوح قطر حجمها بين 1.6 و0.13 ملليمتر. وتستمد الرواسب التي تتراكم على الشاطئ من جزر صخرية موضعية من الحجر الجيري صغيرة الحجم تقع على زهاء 300 متر داخل البحر وتحاذي تقريباً خط الساحل. وتوفر هذه الجزر الصغيرة لشواطئ الاسكندرية حماية طبيعية من عواصف الشتاء.

 

وتتعرض معظم شواطئ الاسكندرية للتآكل بفعل التحات. وتشير الأدلة إلى فقدان الرمال على نحو أدى إلى اختفاء بعض الشواطئ تماماً وإلى تضاؤل الشواطئ التي تتميز بالاستقرار بشكل عام وتدل مقارنة صور جوية تمّ التقاطها بين عامي 1955 و1983 إلى أن معدل التحات يبلغ نحو 20 سنتيمتراً في السنة.

وتعتبر الأمواج، والتيارات المائية، والتغيرات التي تطرأ على مستوى سطح البحر ،والرياح القوى الرئيسية التي تؤدي إلى تحرّك الرواسب على طول خط ساحل الاسكندرية. واعتياديا تهاجم الساحل نحو 14 عاصفة شتوية في السنة عادة قد تصل فيها سرعة الرياح إلى 35 عقدة. وتسبب هذه العواصف بما يصحبها من موجات عارمة قدراً كبيراً من التحات للساحل، وتؤدي إلى ارتفاع المياه فوق الكورنيش ووصولها إلى المباني المجاورة. ويزيل تأثير الأمواج الرمال من أسفل الكتل الخرسانية التي تشكل واجهة الجزء الأكبر من الكورنيش. وتهدد هذه الظاهرة استقرار طريق الكورنيش، إذ أدت إلى هبوط  الإسفلت في جليم وفي بعض المواقع الأخرى بالقرب من الميناء الشرقي. وتعاني قلعة قايتباي أيضا من عمليات مماثلة: فقد هبطت أجزاء من أرضيتها بالقرب من البحر وظهرت صدوع كثيرة أضرّت بالمبنى. ومن المرجح أن يؤثر تحات مماثل في القطع الأثرية المغمورة بالمياه.

وفي الفترة ما بين 1987 و1994، نفذت مشروعات للتدعيم الاصطناعي بتغذية الشواطئ بالرمال، تشتمل أو لا تشتمل على إنشاء الأرصفة الخرسانية، لشواطئ أبي قير وستانلي والعصافرة والمندرة والشاطبي. وتُلقى كل عام كتل وزنها 20 طنا في البحر لحماية جدار الكورنيش من تأثير الأمواج. وقد وضعت كتل مماثلة في البحر مقابل قلعة قايتباي لحمايتها ولكنها أضرّت بالآثار الأخرى المغمورة بالمياه، وعلى أثر ذلك تم وقف المشروع.

الشكل 8: تصوران لمنارة فاروس: الصورة العليا: المنارة كما  تصورها أحد العلميين في مطلع القرن العشرين (تييرش، 1910)؛  والصورة السفلى. نقش يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر لمنارة  تتألف من خمسة طوابق تخيلها الفنان ج.ب. فيشر فون ايرلاخ   (© محفوظات الصور التاريخية)

الجلسة الخامسة

من بابل إلى فاروس: بعض الاعتبارات الأثرية
هونور فروست، زميلة جمعية الآثار، لندن، المملكة المتحدة

نوقش جانبان يتصلان بالمنارات: أولا، كيفية تأثير التغيرات في مستوى سطح البحر على منشآت الموانئ القديمة، بما فيها المنارات؛ وثانيا، وظيفة المنارات، وهي أن ترمز إلى وجود ميناء يمكن للسفن المبحرة أن تستدل عليه. ووصفت آثار منارتين قديمين قامتا ذات يوم على الساحل الشرقي. وعلى الرغم من أن منارة الاسكندرية قد ذاع صيتها  بوصفها أضخم منارة قديمة فإنها لم تكن أول منارة تقام في العصور القديمة.

أعمال التنقيب الحديثة العهد عن المواقع الأثرية المغمورة في منطقة قاتيباي
جان - إيف اومبرور، مركز الدراسات السكندرية التابع للمركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية، الاسكندرية، مصر

(See also the version of this paper published in Mostafa et al., 2000)

نوقشت نتائج مسح الآثار المغمورة الذي أجراه فريق الغواصين والأثريين الفرنسي المصري على مدى أربع سنوات. والموقع الذي شمله ذلك المسح هو قاع البحر قبالة قلعة فايتباي عند الطرف الشرقي لجزيرة فاروس القديمة. وقد نفذت هذه الأعمال بناء على طلب المجلس الأعلى للآثار من أجل تقييم الحالة فيما يخص حماية أساس قلعة فايتباي، واستكشاف وصون الموقع الأثري المغمور. وشكل ذلك استكمالا للأعمال الأثرية التي نفذها كامل أبو السعادات في عام 1961. وتم الكشف عن 2500 قطعة حجرية مشغولة ذات أهمية أثرية مبعثرة على مساحة 2.5 هكتار. وتضم تلك القطع أعمدة، وقواعد وتيجان أعمدة، وتماثيل على هيئة أبي الهول، وتماثيل شتى، وبعض كتل الغرانيت الضخمة، وربما كانت تلك القطع كلها تشكل جزءا من منارة فاروس العظيمة.

حماية عمليات التنقيب بموقع فاروس في الاسكندرية، بعض النتائج التمهيدية عن اضطراب الأمواج ومشكلات الترسب
دوني ايلبرشت، وج.م. مينون، وإيريك بلتييه، مختبر الهيدروليكا الوطني، مؤسسة كهرباء فرنسا

(See also the version of this paper published in Mostafa et al., 2000)

أعرب الأثريون العاملون في الاسكندرية عن رغبتهم في نقل حائط خرساني مغمور يغطي جزءا من موقع فاروس الأثري كي يتسنى تنفيذ عمليات التنقيب. وُطلب من مؤسسة كهرباء فرنسا ومختبر الهيدروليكا الوطني أن يدرسا تأثير هذا التدبير. ويجب على الحائط، إذا ما نقل من موضعه، أن يظل يحمي قلعة فايتباي من تأثير الأمواج، وأن يسمح باستمرار عمليات التنقيب، وأن يقي الموقع الأثري من حركة المياه ومن تراكم الرواسب. كما يجري النظر في إنشاء متحف تحت الماء يمكن أن يزوره الغواصون أو أن يتفقده أفراد الجمهور على متن قوارب ذات قاع زجاجي.

وأجريت حسابات للأمواج في موضع يمتد لمسافة 500 متر طولاً و400 متر عرضاً، حول موقع التنقيب باستخدام برامجيات أتريومس (ATRIUMS) التي استحدثها مختبر الهيدروليكا الوطني. وتأخذ هذه البرامجيات في الحسبان انكسار الأمواج وحيودها وانعكاسها عند القاع لدى اصطدامها بالعوائق (كالسواتر، والجدران البحرية، وحواجز، الأمواج) وكذلك انكسار الأمواج على الشاطئ واحتكاكها بالقاع، ويمكن تشغيل هذه البرامجيات وفقا لنسق الأمواج الأحادية اللون ونسق الأمواج العشوائية. وتعرض النتائج من حيث ارتفاع الأمواج، والسرعات المدارية للأمواج، ومعدل سقوط الأمواج وانكسارها. وبيّن تحليل مناخ الأمواج داخل البحر قبالة الاسكندرية أن الأمواج السائدة تأتي من الغرب - الشمال الغربي، ومن الشمال الغربي، ومن الشمال الشرقي. وأجريت حسابات لاتجاهات هذه الأمواج السائدة فيما يخص ثلاثة بدائل محتملة بشأن الجدار المزاح: (1) عدم وضع أي جدار واق؛ (2) وضع حاجز أمواج بارز في اتجاه الجنوب الغربي – الشمال الشرقي تقريبا أمام موضع التنقيب؛ (3) وضع حاجز أمواج مغمور في نفس الموقع. ويمكن استخدام النتائج لتقييم التيار الذي تحركه الأمواج بطول الشاطئ والذي يسبب نقل المواد المعلقة. وأثناء زيارة حديثة العهد للموقع، تم جمع معلومات عن ظروف الترسب. وينبغي، فيما يبدو، أن يدرس احتمال ترسب الرمل أو الطين دراسة دقيقة. إذ يتزايد هذا الاحتمال بسبب وجود مخرج محاور لتصريف مياه الصرف الصحي.

ونوقشت أثناء الندوة النتائج التجريبية المستمدة من نماذج المحاكاة. ولئن كان بالوسع تخمين الاتجاهات العامة لتأثير حاجز الأمواج فإن الوقوف على خصائص الرواسب يستلزم مزيدا من الدراسة.

كما يتعين أن توضع للاستنتاجات الأولية تقديرات كمية أكثر دقة. وينبغي أن تشمل الدراسة الأكثر تكاملا ما يلي: (1) التحليل الشامل للبيانات المتاحة؛ (2) استقاء بيانات جديدة ذات صلة؛ (3) وضع نماذج عددية أدق للتيارات التي تحركها الأمواج، وانتقال الرمال، وحركة الملوثات. ومن شأن هذه الحسابات أن تختبر البدائل المطروحة بشأن حاجز الأمواج المزمع إقامته. وقد تشمل الدراسة أيضا وضع نماذج فيزيائية بشأن الطريقة المثلى لتنفيذ البديل المختار. وقد أجرى بالفعل جانب من هذه الدراسة المتكاملة في مختبر الهيدروليكا الوطني، ضمن إطار مشروع بحثي أوروبي في مجال العلوم والتكنولوجيا البحرية، من أجل وضع تقدير عددي لتراكم الرواسب خلف حاجز أمواج منفصل تحت تأثير الأمواج الأمامية. وعرضت نتائج مستمدة من هذه الدراسة لتوضيح المنهجية التي اتبعت فيها والتي يمكن أن تطبق على الموقع السكندري.

الجلسة السادسة

مسح الآثار المغمورة في الميناء الشرقي بالاسكندرية
فرانك غوديو، المعهد الأوروبي للآثار المغمورة، فرنسا

أجري في عام 1996 مسح تفصيلي تحت الماء لمنطقة الميناء الشرقي بالاسكندرية. وتم تحديد موقع خط الشاطئ القديم بمرافئه ومنشآت أحواضه (وكان من المثير للدهشة أنها لم تكن مغطاة إلا برواسب ضئيلة) كما تمّ رسم خرائط لها بعدد من مقاييس الرسم، بنسبة خطأ لا تتجاوز 50 سنتيمترا، باستخدام نظام عالمي لتحديد المواقع. ورسمت خريطتان منفصلتان للموقعين الأثريين الرئيسيين بمقياس رسم 1: 100. وحددت مواقع جميع القطع الأثرية التي تم العثور عليها تحديدا دقيقا.

المدن المغمورة قبالة الساحل الشمالي لمصر
ابراهيم درويش وأحمد عبد الفتاح، المجلس الأعلى للآثار، الاسكندرية، مصر

خلال السنوات القليلة الماضية، شهد مجال الآثار المغمورة بالمياه نشاطا كبيرا واكتشافات رائعة. ويعد خليج  أبي قير من المواقع الثرية بوجه خاص بالآثار المغمورة. فهو يضم آثارا معمارية محلية وقطعا أثرية أجنبية مثل السفن الغارقة. ومن المواقع الهامة الأخرى الميناء الشرقي، الذي أعد له فرانك غوديو خريطة تفصيلية دقيقة تبين مواقع الموانئ والقصور الملكية.

وقد تولت بعثة فرنسية مصرية قادها الأستاذ الدكتور جان - إيف اومبرور مسح الموقع المغمور لجزيرة فاروس شرقي قلعة قاتيباي. وعثرت البعثة في ذلك الموقع على نحو 2000 قطعة، تم انتشال 36 قطعة منها وعرضها على الجمهور. وكان غاستون غونديه قدعثر في عام 1914 على الميناء القديم الذي بني جزء منه بواسطة كتل حجرية ضخمة دون ملاط. وتشير عدة مراجع كلاسيكية (وخاصة من القرن الرابع بعد الميلاد) إلى أن الساحل الشمالي الغربي كان غنيا بمواقعه ومرافئه الأثرية، وإلى التغير المستمر في عدد هذه المرافئ وأهميتها. وأجريت عمليات مسح في عدة مواقع على هذا الساحل كان من بينها – البحيرات، وراس كنايس، وراس حوالة.

ولدى اختتام هذا المسح للآثار المغمورة بالمياه، ينبغي الإشارة إلى المشكلات الكثيرة التي تواجه المواقع المغمورة. ومن أهم تلك المشكلات القرى السياحية، والصرف، والتحات، وأندية الغوص، والصيادين. ولدى مصر الكثير الذي تستطيع أن تقدمه في مجال الآثار المغمورة بالمياه، ومن المؤكد أن بها مواقع تنتظر أن يجري اكتشافها.

الجلسة السابعة

مسح مقترح لموانئ الاسكندرية باستخدام سونار لرسم القطاع الجانبي لباطن القاع بسبر الصدى
نيلس تونغرينغ، ونيل و. دريسكول، مركز السياسات البحرية، معهد وودز هول لعلوم المحيطات، ماساشيوستس، الولايات لمتحدة الأمريكية

أتاح التقدم الذي شهدته في العقد الماضي تكنولوجيا السبر بالصدى وعرض البيانات بأساليب حاسوبية إعداد صور وخرائط ثلاثية الأبعاد للآثار والمنشآت الموجودة داخل البحر. وقد استخدمت هذه التكنولوجيا لعرض الأجزاء المغمورة من محيط قصر بطلمي ومنشآت يعود تاريخها إلى عصر ما قبل الأسكندر في الميناء الغربي، كان غونديه هو أول من شاهدها. وقد تم في معهد وودز هول استحداث جهاز لرسم القطاع الجانبي لباطن القاع، ويتيح هذا الجهاز تمييز طبقات من الرواسب يبلغ سمكها 5 سنتيمرات حتى أعماق تصل إلى 30 مترا. ويستطيع الجهاز أن يكشف عن وجود منشآت مطمورة في طمي البحار ورمالها، ومن ثمّ يمكن باستخدام التصوير الصوتي التجول داخل منشآت خط الساحل القديم.

حماية حطام السفن: خبرة المتحف الوطني الاسباني للآثار البحرية، كارتاغينا

ايفان نغويريويلا، متحف الآثار البحرية، كارتاغينا، اسبانيا

أدى إنشاء مرسى لليخوت في مزارون بأسبانيا في السنوات من 1979 حتى 1981 إلى تغييرات ساحلية في منطقة بلايا دي لا ايزلا. وكان التأثير الرئيسي المرئي الذي ترتب على إقامة ذلك المرسى هو اختفاء الشاطئ الرملي بأسره، إذ نقلت أطنان من الرمال إلى مناطق أخرى من الشاطئ.

ونتيجة لذلك، اكتشفت في قاع البحر خلال السنوات الثماني التالية، بقايا سفينتين فنيقيتين يرجع تاريخهما إلى القرن السابع قبل الميلاد. وبالإضافة إلى ذلك، تم العثور على نحو 8000 قطعة من بقايا أوان خزفية يعد زهاء 70% منها ذا أصل فنيقي. وقد بنيت هاتان السفينتان باستخدام أسلوب التعشيق. وأجريت حفائر للسفينة رقم 1 ونقلت من مزارون إلى مختبر المتحف الوطني في كارتاغينا. أما السفينة رقم 2 فما زالت ترقد في قاع البحر.

 

وأقيم نظام لحماية السفينة رقم 2 حتى لا يلحق بها ضرر بشري أو طبيعي. وتضمن هذا النظام وسائل للحماية السلبية، تتألف من مجموعة من الانفاق التقليدية وصندوق معدني قياسي منيع، وتدابير للحماية الإيجابية تنفذ من خلال التعاون الوثيق مع الشرطة البحرية الاسبانية. وما زلنا نعكف حتى الآن على تطوير النظام بالتعاون مع أندية الغوص بما تضمه من غواصين محترفين وهواة.

بعض الملاحظات على موانئ صبراته، بليبيا - دراسة حالة

نيقولا بوناكازا، معهد الآثار، كلية الآداب، جامعة بالريمو، إيطالي

كان ميناء صبراته يشكل منفذا طبيعيا على البحر المتوسط. والواقع أنه كان سوقا كبرى شأنه شأن مدينتي أويا (طرابلس) ولبدة الكبرى. ويستطيع المرء أن يرى شمالي الميدان (Forum) والحمامات الشاطئية أن المياه قد غمرت جزءا من الميناء وأن الأضرار قد لحقته بسبب موقعه على الحيد البحري (Reef). ويستطيع المرء أن يستبين، شمالي وغربي الحمامات الشاطئية، أطلال أرصفة وحاجز أمواج، وأن يرى شرقي «الطنارة» ما كان يشكل ربما قواعد إحدى المنارات. ومن غير المرجح إلى حد بعيد أن يكون الميناء قد امتد قديما، كما تذهب إحدى الفرضيات، إلى الطرف الشرقي للخليج قرب معبد إيزيس.

وبالإضافة إلى أن ميناء صبراته كان يمثل أحد المنافذ الرئيسية للصحراء الكبرى، فإنه كان يقع على أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى روما من الساحل الافريقي للبحر المتوسط. وكان العبيد والعاج والحيوانات النادرة من البضائع الثمينة التي كانت تنقل عبر هذا الطريق. ويضم ميدان «بياتزالي ديللي كوربوراتسيوني» بمدينة اوستيا الساحلية الإيطالية تمثالاً لفيل يرمز لتمثال صبراتينسيوم الشهير.

الجلسة الثامنة

التشريع الوطني والمواقع الأثرية المغمورة بالمياه
محمد الجندي، النائب العام (الأسبق) في مصر

يتضمن التشريع المصري ثلاثة نصوص تتناول مسائل متعلقة بالمواقع الأثرية المغمورة بالمياه، هي: حماية البيئة، وحماية المواقع الأثرية، والمحميات والمعازل الطبيعية في مصر.

وأهم النقاط التي يغطيها هذا التشريع هي :

ولتأمين حماية كاملة، ينبغي أن يتضمن التشريع إشارة محددة إلى المواقع الأثرية المغمورة بالمياه. كما ينبغي أن يخضع أي موقع أثري مغمور بالمياه لولاية المجلس الأعلى للآثار

مبادئ لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه
لينديل بروت، قسم التراث الثقافي باليونسكو

(See also the version of this paper published in Mostafa et al., 2000)

ما برحت اليونسكو وهيئات أخرى تهتم منذ فترة طويلة، بحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، وقد اضطلعت بعدد من المبادرات في هذا المجال. وقد استعرضت هذه الدراسة التوصيات الرئيسية للمنظمة ولمختلف الوكالات الأخرى، فضلا عن بعض الأنشطة ذات الصلة والمبادئ الدولية المتعلقة بهذا المجال. وفيما يلي التوصيات والاتفاقيات الرئيسية التي نوقشت في هذا الصدد:

وثمة صكان آخران قيد المناقشة هما:

أما المجالات الأخرى التي يجب النظر فيها فتشمل تحديد الأولويات، والتماس واقتراح الحلول الوقائية المبتكرة، وتقديم توصيات بشأن الإدارة بهدف مواصلة الأنشطة المعنية.

التأثيرات البشرية على بيئة الاسكندرية الساحلية
 يوسف حليم، قسم علوم البحار بكلية العلوم جامعة الاسكندرية، وفاطمة أبو شوك، قسم البيئة بمحافظة الاسكندرية، مصر

ازدادت حدة المشكلات البيئية للاسكندرية مع ارتفاع عدد سكانها وما اقترن به من نمو عمراني وصناعي منذ مطلع القرن العشرين. وتطل الاسكندرية على البحر بامتداد خط ساحلي يبلغ طوله نحو 100 كيلومتر مقابل الاسكندرية الكبرى (بين خليج أبي قير شرقاً وشاطىء هانوقيل بالعجمي غرباً). وتتأثر البيئة البحرية المجاورة لهذا الخط الساحلي بالتخلص يومياً من كميات هائلة من مياه الصرف الصحي والصناعي غير المعالجة والتي تضخها في البحر عدة محطات صرف. والمسألة التي تدعو لقلق أعظم هي الأشغال الهندسية التي نفذت على الساحل والتي اتسمت بسوء التصميم وبعدم الاستناد إلى معلومات وافية، فأدت في بعض الحالات إلى ضياع لا رجعة له لمواقع أثرية تغمرها المياه. وقد تمّ عرض إطار واسع لخطة عمل وسياسة إدارية في هذا المجال.

الجلسة التاسعة

تباين التيارات والهيدروغرافيا في المنطقة الساحلية للإسكندرية
أحمد الجندي، قسم علوم البحار، بكلية العلوم، جامعة الاسكندرية

البيانات المتعلقة بالتيارات والهيدروغرافيا لها أهميتها بالنسبة للدراسات المتعلقة ببيولوجيا وكيمياء البحار، وانتقال الرواسب، والتخلص من مياه الصرف الصحي، والأنشطة الاقتصادية بما فيها صيد الأسماك. كما تتطلب حماية وإدارة المنطقة الساحلية، ولا سيما المواقع الأثرية ذات الأهمية التاريخية والسياحية، بيانات عن الظروف البيئية. وقدمت هذه الدراسة نتائج الاستقصاءات المتصلة بأنماط التيارات وتباينها، وبالجوانب الهيدروغرافية، التي أجريت في عامي 1976 و 1978 وفي الفترة 1985-1986. وقدمت اقتراحات لإنشاء قاعدة بيانات زمانية ومكانية كي تساعد على إدارة المواقع الأثرية.

قضايا بيئية تتعلق بعلم الآثار المغمورة بطول ساحل الاسكندرية
أسامة أبو الذهب، قسم علوم البحار بكلية العلوم، جامعة الاسكندرية

تضمن هذا العرض العلمي وصفاً للوضع البيئي الراهن للمواقع الأثرية التي يضمها ساحل الاسكندرية. واستعرض القضايا البيئية المقترنة بالبحث عن القطع الأثرية للحضارات القديمة في الحزام الساحلي السكندري، وتحديد أماكنها واستخراجها وتحديد تواريخها. ونوقشت مسألة حماية الموارد الأثرية الساحلية عن طريق وضع خطة متكاملة لإدارة المنطقة الساحلية ووضع تشريعات في هذا الشأن.

الجلسة العاشرة

صون القطع الخشبية المستمدة من مواقع أثرية مغمورة بالمياه: قارب خشبي من العصر الحجري الحديث، استخرج من بحيرةبراتشانو بوسط إيطاليا
ماريافوغاتزولا، الإدارة الخاصة في المتحف الوطني لما قبل التاريخ والإثنوغرافيا، «لويجي بيغوريني»، روما، إيطاليا

تعد مستوطنة «لاماموتتا» (أنغيلارا سابازيا، روما)،التي تغمرها مياه بحيرة براتشانو، بمثابة مجمّع محفوظات بيولوجي في غاية الأهمية. فهي تمثل أقدم مستوطنة مغمورة في بحيرة من العصر الحجري الحديث في أوروبا كلها (إذ يرجع تاريخها إلى الألفية السادسة قبل الميلاد)، وقد زوّدتنا هذه المستوطنة بكمية هائلة من البيانات. وتشكل الأسطح الأثرية لتلك المواقع المشبعة بالرطوبة مصدرا غنيا للبيانات البيئية والبيولوجية والثقافية للعصور القديمة.

وتسمح حالة الصون الممتازة للبقايا العضوية الدفينة في المستوطنات المغمورة بتكوين فكرة دقيقة عن أسلوب حياة المجتمعات البشرية القديمة، والموئل الطبيعي الذي كان يحيط بها، والعلاقة التي كانت قائمة بين الإنسان والبيئة.

وتتعرض جميع البقايا العضوية وغير العضوية، كالأخشاب والعظام والقرون والأواني الفخارية والبذور وما إلى ذلك، عندما تبقى مغمورة بالمياه لفترة طويلة من الزمن، لتدهور كيميائي وفيزيائي وبيولوجي. وكثيرا ما يؤدي ذلك إلى تغيرات هيكلية عميقة تبعاً لطبيعة القطع الأثرية، والمدة التي أمضتها في المياه، والظروف البيئية التي تكتنفها درجة تركيز الأس الهيدروجيني (pH)، والتلوّث، وطبيعة الرسوبيات. ومن المهم بوجه خاص أن تخضع البقايا العضوية للمعالجة الوقائية فور استخراجها من المياه. وقد تخضع القطع الأثرية لمعالجات إضافية تستهدف تطهيرها وترميمها وصونها. وتوضيحا لإجراءات الترميم، وُصفت طريقة معالجة قارب مصنوع من قطعة ضخمة واحدة من خشب البلوط تم العثور عليه في قرية ترقد على عمق 8 أمتار تحت سطح الماء.

صون مواد أثرية متنوعة:حطام سفينة في مياه جزيرة سعدانة
عماد خليل، نائب مدير معهد الآثار البحرية، مصر، و هوارد ويلمان، مدير معهد الصون بمعهد الآثار البحرية، مصر، وقت انعقاد الندوة

«معهد الآثار البحرية» هو أبرز منظمة أمريكية تقوم ببحوث في مجال علم الآثار البحرية في جميع أنحاء العالم وتوفر التدريب لأخصائيي الآثار البحرية في الولايات المتحدة الأمريكية. ومنذ أن أنشأ الفرع المصري لمعهد الآثار البحرية مقره الدائم في الاسكندرية في عام 1994، من أجل استكشاف تراث مصر البحري، اضطلع المعهد بأربعة مشروعات كبرى ويعتزم مواصلة عمله في هذا المجال.

لما كان الاهتمام الرئيسي للمعهد ينصب على حطام السفن القديمة والتنقيب عنها، تمثل المشروع الأول الذي نفذه في عام 1994 في القيام بأول مسح يجرى للآثار المغمورة قبالة ساحل مصر على البحر الأحمر من القصير جنوباً حتى رأس محمد شمالا. فتمًّ استكشاف 26 منطقة على طول الساحل، وتطلب ذلك ساعات غطس تزيد على 134 ساعة مما سمح بتحديد عدة مواقع أثرية. وأثناء هذا المسح، تمّ العثور على حطام سفينة في مياه جزيرة سعدانة.

والسفينة التي وُجد حطامها في مياه جزيرة سعدانة هي ناقلة خزف مجهولة الجنسية من القرن الثامن عشر، يبلغ طولها 50 متراً وترقد أمام شعاب ساحلية على عمق يتراوح  بين 30 و42 متراً، على بعد 20 كيلومتراً شمالي ميناء سفاجة. وكانت عملية التنقيب عن هذا الحطام التي ما زالت جارية ثاني مشروع كبير يضطلع به الفرع المصري لمعهد الآثار البحرية. فقد سجلت خلال موسمي التنقيب، أي في صيف عام 1995 وصيف عام 1996، أكثر من 000 3 عملية غطس، استكشفت خلالها أجزاء من مقدم السفينة ووسطها. وسجلت وانتشلت زهاء 300 1 قطعة من المشغولات الخزفية والفخارية والنحاسية والزجاجية والعضوية ثم نقلت إلى معمل الاسكندرية لترميم القطع الأثرية المغمورة. ولما كانت الأساليب التي استخدمت في بناء هذه السفينة غير معروفة، فإن السفينة نفسها تعتبر قطعة أثرية ذات أهمية بالغة لفهم التجارة البحرية التي كانت تمارس في البحر العربي في تلك الحقبة. ومن المزمع القيام بموسم التنقيب الثالث والأخير في صيف عام 1997.

أما المشروع الثالث، فقد تمثل في إجراء أول مسح لاستقصاء حطام السفن في ساحل مصر على البحر المتوسط غربي الاسكندرية. وقد أجري هذا المسح في مارس/آذار 1996، فتم فحص 16 موقعا تضم ستة مرافئ قديمة على امتداد 150 كيلومتراً على الخط الساحلي بين سيدي عبد الرحمن وراس حوالة. ويرجع تاريخ بعض المواد التي اكتشفت أثناء هذا المسح والتي تدل على ممارسة الملاحة في تلك المنطقة، إلى حقبة تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد إلى القرن السابع بعد الميلاد. وقد زودتنا الخبرة المكتسبة من هذا المسح بمعلومات عن الأماكن التي يرجح أن غرقت فيها السفن على طول الساحل الشمالي الغربي وعن كيفية حدوث ذلك وعن كيفية العثور عليها. واستناداً إلى هذه المعارف والخبرات، تم تخطيط المسح الثاني الذي أجراه الفرع المصري لمعهد الآثار البحرية لغربي الساحل الشمالي في سبتمبر/أيلول 1997.

إن علم الآثار البحرية يشتمل على مسح القطع الأثرية أو التنقيب عنها وجمعها. وتقتضي عملية جمع القطع الأثرية، وخاصة من المواقع البحرية،الاضطلاع أيضا بأعمال صون لهذه القطع. ومع أخذ هذه الأمور في الحسبان، قدم الفرع المصري لمعهد الآثار البحرية، في أكتوبر/تشرين الأول 1994، خطة إلى المجلس الأعلى للآثار لتحويل خمسة مبان فرعية تابعة للمتحف البحري الوطني بالاسكندرية إلى مجمّع لحفظ القطع الأثرية التي يتم العثور عليها في إطار مشروعات المعهد. وأُصدر ترخيص للبدء بأعمال تجديد المباني في أبريل/نيسان 1995. وتمثلت المهمة الأولى في بناء خزّانين لإيداع القطع الأثرية فيهما وتنقيتها من الملح. وأصبحت هذه المباني الخمسة، التي انتهت تهيئتها في نوفمبر/تشرين الثاني 1996، تضم «معمل الاسكندرية لترميم القطع الأثرية المغمورة»، وتتضمن حيزا للمختبر، وغرف تخزين، وورشة ميكانيكية، وقاعات لأعمال البحث والتوثيق الفوتوغرافية والتحريرية. ويتولى موظفو المعهد وأخصائيو الصون من المجلس الأعلى للآثار حاليا ترميم القطع الأثرية المنتشلة من مياه جزيرة سعدانة وحفظ نتائج الاستقصاءات.

وتبين هذه المشروعات الأربعة، التي تنطوي على أنشطة استقصاء وتنقيب وترميم، الطريقة التي سيساهم بها الفرع المصري لمعهد الآثار البحرية مستقبلاً في البحوث المتعلقة بالتراث البحري المصري. والغرض من ذلك هو الاستمرار في إجراء استقصاءات والاضطلاع بأعمال تنقيب، وتطوير مختبر ترميم الآثار بالاسكندرية، لتكوين ميراث باق من البحوث الأثرية وإلقاء الضوء على جانب من تاريخ مصر الطويل، لا يعرف عنه إلا القليل.

آثار تقلب المناخ وتغيّر مستوى البحر على الاسكندرية
عمران فريحي وألفي فانوس، معهد بحوث الشواطئ بالاسكندرية، مصر

استند هذا العرض العلمي إلى دراسة أجريت لتقييم التغيّر المتوقع في المناخ وفي ارتفاع مستوى سطح البحر وتأثير هذين العاملين على منطقة الاسكندرية ومواقعها الأثرية. ويستند ذلك التقييم بدوره إلى الجمع بين البيانات المتصلة بالارتفاع المتوقع في مستوى سطح البحر، والبيانات المستمدة من التحليل الجيومورفولوجي لاستخدامات الأراضي، ثم تلك المستخلصة من تقييم الآثار الاجتماعية الاقتصادية على المناطق المنخفضة من الاسكندرية. وتعد المناطق الساحلية المنخفضة شديدة التأثّر بأدنى التغيرات التي تطرأ على مستوى سطح البحر، ولاسيما عندما تكون إمدادات الرواسب محدودة. وبالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي الاحترار العالمي المتوقع إلى ارتفاع مستوى سطح البحر بوتيرة أسرع.

ويتراوح الارتفاع النسبي لمستوى سطح البحر، الذي يُراعى في حسابه التأثير الناجم عن هبوط الأرض أو ارتفاعها استنادا إلى سجلات قياس المد والجزر في الاسكندرية، بين 2 و2.9 ملليمتر في السنة. وتشير سلسلة زمنية قصيرة للبيانات السنوية عن قياسات المد والجزر إلى أن الارتفاع في منطقة الاسكندرية يبلغ 0.7 ملليمتر في السنة.

وقد نشرت بعض الدراسات عن تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر على الاسكندرية. وتشير السيناريوهات المختلفة لمستوى سطح البحر، التي توضحها خرائط لاستخدامات الأراضي، إلى أن ارتفاع مستوى سطح البحر ستكون له عواقب اجتماعية واقتصادية على الاسكندرية. ولكن جميع هذه الدراسات لم تطبق نماذج تنبؤية، مثل قاعدة برون (Brunn Rule)، للتنبؤ بالتغيرات التي قد تطرأ على معالم الشواطئ (beach profile) نتيجة لارتفاع منسوب المياه. ولم تقدر كلها أيضا ما لارتفاع مستوى سطح البحر من انعكاسات سلبية على المواقع الأثرية الداخلية والمغمورة. فالانعكاسات الرئيسية المتوقعة من ارتفاع مستوى سطح البحر، بشكل عرضي أو دوري، وخاصة في المواقع الأثرية الساحلية المنخفضة مثل الشاطبي ورشدي، ستتمثل في فيضان مياه البحر واضطراب تدفق المياه الجوفية. كما أن تسرب مياه البحر إلى هذه المواقع سيؤثر على الآثار الموجودة فيها. أما بالنسبة لبقايا الآثار المغمورة في أبي قير والميناء الشرقي، فمن المتوقع أن يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تغيير معالم قاع (bottom profile) المنطقة البحرية قبالة الشاطئ، والتأثير في العمليات الساحلية وفي شكل الخط الساحلي. ولم تجر أي دراسات لتقييم تأثير التقلبات المناخية الموسمية على الاسكندرية. ولكن العواصف القوية المصحوبة بارتفاع موضعي في مستوى سطح البحر تمارس تأثيراً كبيراً في تغيير شكل قاع البحر. ومن شأن هذه التغيرات أن تيسّر زوال الرمل من أسفل بقايا الآثار المغمورة وأن تعجل بالتالي عملية غرق هذه الآثار وانطمارها.

الجلسة الحادية عشرة

إدارة البيانات في مجال الآثار المغمورة بالمياه
فيشترو سوميللا، شركة المشروعات والنظم (Progetti e Sistemi)، روما، ايطاليا

إن الغاية من علم الآثار هي الحصول على معرفة بالماضي، وإتاحة هذه المعلومات لسائر الباحثين والجمهور عامة. ويتعين على الأثريين، إلى جانب تحقيق كشوف أثرية مبهرة، أن يتولوا أيضا إدارة كمية هائلة من البيانات وتحويلها إلى معلومات ذات مغزى لتفسير الماضي بالاستعانة بالتكنولوجيا الجديدة. وفي مجال الآثار المغمورة بالمياه، تكون لإدارة البيانات أهمية أكبر منها في مجالات بحثية أخرى نظرا لقصر مرحلة التنقيب في الأحوال الاعتيادية، والحاجة إلى جمع البيانات في أقصر وقت ممكن. ولما كان الجمهور لا يستطيع أيضاً زيارة هذه المواقع فعلى الأثريين أن يستخدموا مختلف الوسائط لنشر النتائج المحرزة.

آثار التنمية الحديثة على المواقع البحرية القديمة في البحر التيراني
أنريكو فيليتشي، الرابطة الإيطالية لأخصائيي الآثار المغمورة بالمياه، روما، إيطاليا

إن الآثار القديمة الموجودة في المناطق الساحلية يمكن أن تكشف النقاب عن التغيرات البيئية التي حدثت في عهود ماضية فتساهم من ثمّ بمعلومات هامة يستعان بها في إدارة المناطق الساحلية. ويصدق ذلك على المنشآت البحرية التي أنشئت لأغراض سكنية أو نفعية. فكثيرا ما تتعرض هذه الإنشاءات، ولاسيما المرافئ، لأضرار واسعة من جراء استغلال الخط الساحلي بطريقة غير رشيدة في العصر الحديث. وينطبق هذا على الساحل الايطالي للبحر التيراني الذي تركزت فيه المرافئ الرومانية. وتشير الحسابات التي أجريت مؤخرا إلى أن 80% تقريبا من المرافئ القديمة في البحر المتوسط قد فُقدت بسبب أنشطة الإنسان.

في نفس القارب نتعلّم المهارات اللازمة : مقارنة بين الاسكندرية وبوسطن
فيكتور ماستون، مجلس ماساتشوسيتس للموارد الأثرية المغمورة بالمياه، بوسطن، الولايات المتحدة الأمريكية

تنطوي إدارة الموارد الثقافية المغمورة بالمياه على مجموعة من المشكلات المتنوعة والمصالح المتنافسة والقرارات الصعبة. ولئن اتفق الأثريون على ضرورة عدم التفرقة في معاملة الموارد الثقافية الموجودة على اليابسة وتلك الموارد المغمورة بالمياه، فإن هذه الرؤية لا تشاطرها دوما الأطراف الأخرى التي لديها مصلحة في هذه الموارد. ولذلك فقد تنشأ مشكلات تتعلق بتحديد وتقييم وحماية هذه الموارد على النحو الملائم. وعليه، يجب وضع أطر تقر وتستوعب طائفة واسعة من الاستعمالات الملائمة لهذه الموارد غير القابلة للتجدد، وهي استعمالات قد تكون ترويحية واقتصادية وبيئية وتراثية.

ولئن كان من السهل إيجاد الحلول في نظم إدارة الآثار التقليدية، فإن تنوع وتنافس المصالح المرتبطة بالموارد الثقافية المغمورة بالمياه قد تحول دون إخضاع هذه الموارد لكثير من أشكال المعالجة. وهناك حاجة ماسة إلى التفاهم والتعاون على مستوى مختلف التخصصات،أي بين الأثريين والمسؤولين عن إدارة الموارد وأخصائيي علوم البحار والمهندسين وغيرهم من الأطراف المعنية، وأصحاب المصالح وذلك لتأمين إدارة هذه الموارد على النحو الملائم. وقد استندت هذه الدراسة إلى الخبرات المكتسبة من تنمية ميناء بوسطن والمياه الساحلية في ماساتشوسيتس،، في تجربة موازية لتجربة الاسكندرية، وحاولت أن تعالج هذه المصالح المتضاربة وأن تصف مبادرات للنهوض بالتراث المغمور بالمياه وحمايته.

نتائج الندوة واختتامها

التوصيات

اعتمدت التوصيات التالية استنادا إلى مداولات فريقي العمل والفريق العام.

إن الندوة الدولية عن الآثار المغمورة وإدارة البيئة الساحلية، التي انعقدت بالاسكندرية في الفترة من 7 إلى 11 أبريل/نيسان 1997،

إذ تسلم بضرورة وضع إطار استراتيجي لإدارة التراث الثقافي المغمور والساحلي مستقبلا، وبضرورة اتخاذ تدبير عاجل لحماية وصون منطقة قايتباي/فاروس،

توصي السلطات الوطنية بما فيها:

بما يلي :

أ) المشروع الرائد لمنطقة قايتباي/فاروس

  1. ينبغي تقييم الحالة الراهنة لقلعة قايتباي ولتهديد التحات. وينبغي النظر في تقديم طلب إلى اليونسكو التماسا لمساعدتها في تحديد وإيفاد خبراء دوليين أكفاء في العمليات الهندسية والساحلية. وينبغي لأي تدخل مقترح أن يراعي ضرورة حماية وصون سلامة موقع المنارة المغمور وقلعة قايتباي على حد سواء.

  2. ولذا ينبغي أن ينفذ على الفور برنامج دقيق التوجيه لجمع البيانات البيئية الرئيسية وتحليلها وتفسيرها من أجل تحديد تدبير علاجي مؤقت على وجه السرعة (4-6 أشهر). وينبغي أن يؤدي هذا العمل إلى وقف التحات الذي يهدد القلعة دون المساس بسلامة الموقع الأثري المغمور، ريثما يتسنى العثور على حل مستديم.

  3. ينبغي ألا يتخذ أي تدبير علاجي آخر، بما في ذلك وضع كتل اسمنتية إضافية، إلى أن يتم الانتهاء من تقييم القلعة، الذي اقترح إجراؤه في الفقرة 1، ومن الدراسة المتعلقة بالتدبير العلاجي المؤقت، التي اقترح إجراؤها في الفقرة 2. وينبغي استشارة الوكالات المعنية والخبراء المختصين قبل اتخاذ أي تدابير حماية.

  4. ينبغي أن يطلب من خبراء أثريين أن يستكملوا، إلى أبعد حد ممكن، مسح موقع المنارة الأثرية المغمور وأن يرسموا خرائط له.

  5. ينبغي تمديد أجل برنامج جمع البيانات (انظر الفقرة 2) وتوسيع نطاقه إذا لزم الأمر كي يوفر المعلومات البيئية المطلوبة لتحديد وتنفيذ حل مستديم طويل الأجل يحافظ، إلى أكبر حد ممكن، على سلامة كل من قلعة قايتباي ومنارة فاروس.

  6. ينبغي إنشاء فريق عمل خاص، يمكن أن تتولى اليونسكو تنسيقه؛ وينبغي أن يضم هذا الفريق أخصائيين من الهيئات المختصة باتخاذ القرارات مثل جهاز شؤون البيئة المصري، والمجلس الأعلى للآثار، وهيئة حماية السواحل، ووزارة النقل (النقل البحري)، ومعهد بحوث المناطق الساحلية، وجامعة الاسكندرية، ومحافظة الاسكندرية، إلى جانب خبراء في علم الآثار المغمورة بمياه البحر والعمليات الساحلية. وسيتولى هذا الفريق المشترك بين القطاعات مسؤولية وضع استراتيجية شاملة لتنفيذ هذا المشروع الرائد ومتابعته.

(ب) خطة للإدارة طويلة الأجل

  1. ينبغي إعداد إطار استراتيجي لصون تراث الاسكندرية الساحلي، الثقافي والطبيعي على حد سواء، ولإدارته بطريقة متكاملة. وينبغي أن يُدرج هذا الإطار في خطة جهاز شؤون البيئة المصري لإدارة المناطق الساحلية.

  2. ينبغي إيقاف أية عملية لوضع كتل خرسانية داخل الميناء الشرقي أو خارجه، وكذلك أي استخدام أو نشاط إضافي في الميناء الشرقي ومنطقة قايتباي، ريثما يتم الانتهاء من المسح الموصى بإجرائه في الفقرتين (أ) (2) و (أ) (3) أعلاه. وينبغي اتخاذ إجراء عاجل لوقف تصريف مياه الصرف الصحي في الميناء الشرقي.

  3. ينبغي إجراء مسح للمواقع الأثرية لساحل الاسكندرية الكبرى، وما يشهده من عمليات جيومورفولوجية وهيدرودينامية، وما يحيط به من ظروف بيئية، وما يتعرض له من تلوث. وينبغي للخبراء المعنيين وللوكالات المشاركة تأمين اتصال مستمر في هذا الشأن مع قسم الآثار المغمورة بالمجلس الأعلى للآثار.

  4. ينبغي مواصلة رصد موقعي قايتباي وفاروس بعد إتمام عمليات المسح الأولية.

  5. استنادا إلى عمليات المسح، المشار إليها الفقرات (أ) (2) و(أ) (3) و(أ) (4) و(ب) (3) و(ب) (4) أعلاه، ينبغي تحديد أولويات العمل كي يتسنى مواجهة المشكلات الحرجة في الوقت المناسب.

  6. ينبغي دراسة القوانين القائمة لضمان أن تعالج المشكلات المحددة لمواقع الاسكندرية الأثرية المغمورة بالمياه على النحو الملائم، وينبغي على وجه الخصوص:

  1. ينبغي دراسة القيمة الاقتصادية المحتملة لتدفق السائحين والزوّار على مواقع الاسكندرية الأثرية، بفضل إنشاء المتاحف والمتنزهات الأثرية على اليابسة وتحت الماء.

  2. ينبغي إنشاء فريق صغير لمتابعة توصيات هذه الندوة، وإعداد مقترحات المشروعات، وتقصي إمكانيات التمويل.

ضميمة

وتسلم الندوة كذلك بأهمية القضايا التالية

إعلان الاسكندرية

أثناء الجلسة الاختتامية التي عقدت في 10 أبريل/نيسان 1997 أدلى الأستاذ الدكتور حسن البنا عوض، مقرر الندوة، بالإعلان التالي بالنيابة عن المشاركين في الندوة:

إن الأهمية التاريخية للإسكندرية جعلت التهديد المحدق بمواقعها الأثرية البرية والبحرية محل اهتمام عاجل من جانب مصر والعالم.

وقد قدم أعضاء المجتمع العلمي الذين حضروا الندوة الدولية للآثار المغمورة وإدارة البيئة الساحلية توصيات تتناول التحات أسفل قلعة قايتباي وصون الممتلكات الثقافية للإسكندرية وإدارتها على أساس طويل الأجل. ونحن نعتقد أن مصر قادرة، من خلال التعاون مع المجتمع العالمي، على النجاح في بلوغ الأهداف المتمثلة في صون التراث الثقافي لمدينة الاسكندرية بوصفه جزءا من تراث البشرية جمعاء.

اختتام الندوة

اختتمت الندوة بكلمة ألقاها الأستاذ الدكتور مصطفى حسن مصطفى، نائب رئيس جامعة الاسكندرية للدراسات العليا والبحوث، وكلمة ألقاها الأستاذ الدكتور فتحي أبو عيانة نائب رئيس جامعة الاسكندرية لشؤون الطلبة.