"كل بقعة من المعمورة تعكس تاريخ العالم الكلي، تتلقاه، وتتفاعل معه..."
فيرناند بروديل

قدر من الفخار، مزين بسفن ذات مجاديف

التاريخ
النوبة المجموعة (أ) نقادة الثانية (الحضارة الجرزية) 3500-3200 ق.م
المصدر
دكة - النوبة - جنوب أسوان (مصر)
المكان
الفترة الزمنية
المواد
المواضيع

تعتبر طرق الاتصال ضرورية لحوار الثقافات. فبالنسبة لسكان وادي النيل فأن السفينة الشراعية التي يمكن مشاهدتها على هذا الإناء، كانت واحدة من أهم المؤثرات وأقدم الوسائل. وهذا الإناء هو مثال نموذجي للثقافة المعروفة باسم نقادة الثانية(حوالي 3500-3200 ق. م)، والتي كانت احد المراحل المتأخرة في عصور ما قبل التأريخ المصري القديم، والتي كان مركزها في منطقة نقادة في صعيد مصر. وامتدت ثقافة نقادة على طول مجرى النيل واتجهت شمالاً، حتى منطقة الدلتا وجنوباً حتى وصلت خلف الجندل الأول. وتميزت حركة السكان فيها بالاتجاه نحو السهول النيلية. وأكدوا البناء الهرمي للمجتمع، والذي تشهد عليه القطع الأثرية المتراكمة في بعض المقابر ذات الخصائص المتميزة. وقد تم العثور على العديد من الأواني التي تتشابه مع تلك الأعمال الحرفية التي تم العثور عليها في المقابر، منها سيراميك تم تشكيله باليد على شكل بيضة، مع حافة مسطحة ومزودة بمقبضان صغيران على كتفي الإناء والزخارف ذات اللون الأحمر الداكن؛ تم رسمها على خلفية ذات لون فاتح – بدون فرض أي منظر لتصوير حيوانات صحراوية - قوارب النقل الكبيرة ذات دلالة تعبدية، وتحمل مغزى عقائدي، والخطوط المتموجة تعبر عن وجود الماء. ومكان العثور على هذا الإناء في الدكا إلى الجنوب من أسوان يوضح التبادل التجاري بين مصر وبلاد النوبة فى عصور ما قبل التاريخ. وقد ركز المؤرخون أساساً على تدفق عدد كبير من الحضارات عبر الشرق الأدنى القديم، فاليوم لم يعد بوسعنا أن نتغاضى عن الدور الذي لعبته الحضارات الإفريقية على سبيل المثال، في الصحراء الشرقية على طول سلسلة من الواحات التي تنتشر على طول نهر النيل حيث انتقلت مجموعات متنوعة من البشر، تلك المجموعات البشرية اضطررت للبحث عن سبل جديدة للحياة بسبب الجفاف المتزايد. وفي منطقة الخرطوم ظهرت بدايات صناعة الفخار. وهناك العديد من الأدلة التي تشهد على التاثير المتبادل بين هذين الثقافتين المصرية والنوبية خلال فترة نقادة الثانية، على سبيل المثال، فإن وجود الفخار النوبي (نوع ن) في المقابر المصرية، وانتشار ثقافة نقادة الثانية في النوبة. ويمكن إرجاع هذا الرواج، والتبادل بين الثقافتين إلى أسباب عديدة منها: السلام وأيضاً العداء والحوار المتبادل بين الثقافتين خلال هذه الفترة التاريخية. ومن بين العوامل الاقتصادية، إنتاج الذهب الذي كان وفيراً في النوبة، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي المتميز تجارياً والذي لعب بلا شك دوراً أساسياً. والحقيقة الواقعة، أن المنتجات القيمة مرت عبر بلاد النوبة من قلب إفريقيا في طريقها إلى مصر، مثل العاج، وجلود النمر، والأخشاب النادرة.

أنظر أيضاً