"كل بقعة من المعمورة تعكس تاريخ العالم الكلي، تتلقاه، وتتفاعل معه..."
فيرناند بروديل

تمثال الملكة والأمير المروي

التاريخ
الفترة المروية. في النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد
المصدر
مروي
المكان
الفترة الزمنية
المواد
المواضيع

تم العثور على هذه المجموعة البازلتية ذات العيون المرصعة في الهرم الملكي بمروي. ومن المرجح نسبتها للملكة شناك داخيت، وهي الملكة الأولى التي مارست السلطة في مملكة مروي، وهي صاحبة السلطة التي سادت في النصف الثاني من القرن الثاني قبل الميلاد، وهي برفقة الأمير الذي يرفع ذراعه ويضع يده خلف تاج الملكة، ويتم تفسير هذه الظاهرة بانتقال السلطة الحاكمة، وبموجب هذه الوثيقة يتم تعيين الأمير كوريث للعرش. ويوضح النحت المكونات الثقافية المختلفة لحضارة مروي، التي ولدت في مفترق الطرق بين أفريقيا ووادي النيل والعالم الهيلينستي. وورثة مملكة مروي مملكة كوش ووصلت في ذروة امتدادها من الجندل الثالث إلى موقع الخرطوم الحالي.

واستمرت التقاليد الفرعونية في إقامة اللوحات لإحياء ذكرى أعمال الملوك وتشييد الأهرامات؛ لتكون بمثابة مقابر للملوك المرويين. هذه العناصر، بالإضافة إلى بقايا المعابد والقصور والحمامات في مروي، تشهد على النظام السياسي المركزي، الذي سمح بوجود أعداد هائلة من الحرفيين والعمال. كما سمحت كفاءة نظام الري بتوفير أراضي وزيادة الكثافة السكانية اكبر من أي فترة لاحقة. علاوة على ملائمة الكتابة المروية لنظام كتابة اللغة الهيروغليفية المصرية، للتعبير بلغة نوبية أصيلة، التي كانت تتحدث بها شعوب المنطقة.

وهذا النحت، كان لا يزال متأثر جداً بالتقاليد الفنية المصرية، وتبدو هذه التأثيرات في وجود عمود الظهر في شكل لوحة، و نظرة الوجه الأمامية الصارمة للزوجين مع وضع القدم اليسرى إلى الأمام، بالإضافة إلى وضع الملكة التي تقبض بيدها اليمني على صولجان الأزهار الذي كان مخصص لحكام مصر، ويشمل زيها أيضاً عناصر مستعارة من الفن الفرعوني مثل حية الكوبرا(الأصلة) : شعار الملكية الذي يزين جبينها والتاج، يتكون من قرص الشمس يعلوه الريش الطويل. وسمات أخرى يمكن أن تسلط الضوء على المكونات الأفريقية التي يمكن العثور عليها في جميع مكونات الحضارة المروية. وبالتالي صورة الملكة تعكس الجمال الأنثوي الذي يوجد به اختلاف لافت للنظر عما كان معروف في مصر القديمة. وتمثلها في شكل امرأة قوية ذات هيئة كبيرة وقوية وتتزين بجواهر كثيرة. في أفريقيا، كما في الحضارات أخرى كثيرة، هذه الصفات التي تدل على الخصوبة والمظاهر الخارجية للثراء، هي رمز للرخاء والقوة. وتزين قلادة الملكة وقرطها، رؤوس الكبش، المستمدة من التقاليد الكوشية وتشير إلى الحيوان المقدس للإله آمون، الذي انتشرت عبادته على نطاق واسع فى النوبة. ووضع الأمير، مع رفع يده اليمنى، هو تقليد أصيل جدً، والسترة الخاصة به، و التي يلتف جزء منها حول الكتف الأيسر، ربما تكون مستوحاة من التقاليد اليونانية. ووجهه الثلاثي ذو الفم الكبير والعيون الواسعة، تذكرنا بتماثيل البا التي كانت توضع في المقابر في تلك الفترة. كما أن طول الملكة الذي يعادل طول الأمير، ويوضح المكانة الهامة التي كانت تمنح للأمهات والزوجات في مملكة كوش ثم بعد ذلك فى إمبراطورية مروي. ولا يمكن أن نجدها لا في العصور الكلاسيكية القديمة ولا في العصور الحديثة، وهى من التراث الإفريقي. وقد لعبت ملكات مروي دوراً حاسماً في نقل السلطة الحاكمة، بل كانت ممثلة على قدم المساواة مع الملك، وأحيانا حتى في ذبح الأعداء. وصعد بعضهم على العرش. وهذه الخصوصية أذهلت المؤرخين القدامى، الذين ذكروهم تحت لقب عام هو "كنداكى" وهو لقب مروى كان يستخدم للدلالة على الملكة الأم. وقد ذكر إحداهن المؤرخ الروماني سترابون في نهاية القرن الأول قبل الميلاد، ويذكر لنا التاريخ أن هذه الملكة حاربت الرومان على رأس جيشها.

أنظر أيضاً