UNESCO Social and Human Sciences
 
You are in the MOST Phase I website (1994-2003).
The MOST Phase II website is available at: www.unesco.org/shs/most.
 


 

MOST

Solagral

العولمة و التنمية المستديمة
 أي هيئات للضبط ؟


12 بطاقة للفهم، للتوقع، للنقاش

 

UNESCO

 

 

بطاقة 5.ب.

المنظمة العالمية للتجارة و البيئة

 

الصلاحيات البيئية للمنظمة العالمية للتجارة

1

. النقاط الكبرى للنقاش

2

 

منذ سنة 1947، يعكف منتدى التشاور المتعدد الأطراف بين الدول على إزالة الحواجز على المبادلات. انتهى البيان الختامي لدورة أروغواي إلى خلق المنظمة العالمية للتجارة. موازاة، مع ذلك، تطورت، خلال الثلاثين سنة الماضية، السياسات البيئية و الاتفاقات المتعددة الأطراف حول البيئة بصفة مذهلة. كلا النظامين  يتداخلان في غياب منظمة عالمية للبيئة، رجع فضل الفصل في النزاعات المرتبطة بضبط التجارة و البيئة إلى المنظمة العالمية للتجارة. كيف تعمل هذه الهيئة على إدماج رهانات التنمية المستديمة ؟

 

1. الصلاحيات البيئية للمنظمة العالمية للتجارة

الإطار التجاري العام. يرتكز النظام التجاري المتعدد الأطراف، الذي تم العمل به بموجب الاتفاقية العامة للتعريفة الجمركية والتجارة (GATT) "الجات" و التي عقبتها المنظمة العالمية للتجارة سنة 1994، على ثلاث مبادئ أساسية:

 Œلا يوجد تمييز بين الأعضاء

 تقليص الإجراءات الحمائية التعريفية و الغير تعريفية

 Žمنع الإغراق

يجب على البلدان الأعضاء في "الجات" أن تخضع إلى عدد من القواعد لخلق مناخ ملائم للمبادلات. بموجب المادة 1 (مادة الدولة الأكثر امتيازا). يجب على كل بلد متعاقد أن يمدد للآخرين المزايا التجارية التي يمنحها لأي منها. و بناءا على المادة الثالثة (المعاملة الوطنية)، تعامل كل المنتوجات المستوردة  والمنتوجات الوطنية المشابهة لها بنفس الطريقة.

أ. البيئة في اتفاقيات المنظمة العالمية للتجارة

المادة XX "للجات" و مدخل وثيقة المنظمة العالمية للتجارة. تشير المادة XX فقط من معاهدة "الجاث" إلى مسألة البيئة. فهي تعني الاستثناءات الخاصة بأحكام التجارة العامة التي تسعى لحماية صحة الإنسان، الحيوان و النبات والموارد الغير المتجددة. يذهب اتفاق مراكش سنة 1994 إلى ابعد من ذلك : إنه يدرج أهداف التنمية المستديمة و الحفاظ على البيئة في مدخل النص التأسيسي للمنظمة العالمية للتجارة. انعكس تفتحه على القضايا البيئية بوضع لجنة التجارة و البيئة، و بالتوقيع على بعض الاتفاقيات التجارية التي كانت لها علاقة من قريب أو من بعيد بالمسائل البيئية.

صلاحيات موسعة. بموازاة هدف تحرير التبادل، تم التوقيع على اتفاقيات جديدة بعد المفاوضات التجارية التي مدّدت حقل صلاحيات المنظمة العالمية للتجارة، إلى مجالات  أخرى كحقوق الملكية الفكرية، تجارة الخدمات، القضايا الصحية، و الصحة النباتية، و الاستثمارات المتعلقة بالتجارة.

و قد دعمت اتفاقيات أخرى مثل التي تتعلق بالحواجز التقنية للتجارة أو حول الإعانات و الإجراءات التعويضية. بعض الأحكام كان لها تأثيرات على المحافظة على البيئة مما جعلها محل نقاش في لجنة التجارة و البيئة.

نص مقتبس من مدخل المنظمة العالمية للتجارة. تعترف الأطراف الموقعة على الاتفاقية بأن "علاقاتها في الميدان التجاري والاقتصادي يجب أن تكون موجهة نحو رفع مستويات  المعيشة، […] تنمية إنتاج و تجارة السلع و الخدمات، مع السماح  بالاستعمال الأحسن للموارد العالمية طبقا لهدف التنمية المستديمة وللدفاع والمحافظة على البيئة في نفس الوقت، و تدعيم وسائل تحقيقها بأسلوب ينسجم مع الاحتياجات و الانشغالات المناسبة لها على مختلف مستويات التنمية الاقتصادية".

ب. لجنة التجارة و البيئة لمنظمة العالمية للتجارة

المحافظة على مبادئ التبادل الحر. عبر مسعى تحليلي ومعياري في آن واحد، تهدف لجنة التجارة و البيئة إلى "تحديد العلاقات بين الأحكام التجارية و الإجراءات البيئية بطريقة تسمح بترقية التنمية المستديمة و إعطاء توصيات ملائمة لتحديد، إذا اقتضى الأمر، الأحكام التجارية بين مختلف الأطراف و مراعاة طابعها المفتوح، العادل و الغير متميز".

جانبان هامان يوجهان عمل لجنة التجارة و البيئة. أولا، إن صلاحيات المنظمة العالمية للتجارة في ميدان تنسيق السياسات تقتصر على التجارة و على جوانب السياسات البيئة التي قد تكون لها آثار معتبرة على التبادل بين البلدان. بصفة أخرى، ليست  المنظمة العالمية للتجارة هيئة للحفاظ على البيئة و لا تتدخل في البحث عن الأولويات الوطنية أو لوضع معايير فيما يخص البيئة. تبقى هذه المهام من صلاحيات الحكومات و المنظمات الحكومية التي  تستطيع أن تقوم بها. ثانيا، إذا تأكدت لجنة التجارة والبيئة من وجود مشاكل تنسيق متعلقة بتدعيم المحافظة على البيئة يجب حلها بطريقة تحفظ مبادئ النظام التجاري المتعدد الأطراف (S.C.M).


نتائج مخيبة. تحتوي عهدة لجنة التجارة و البيئة على مذكرة عمل طموحة منقسمة إلى عشر نقاط. قدّمت اللجنة تقريرها الأول أثناء الملتقى الوزاري للمنظمة العالمية للتجارة المنعقد في ديسمبر 1996 بسنغفورا. بالنسبة للمنظمات الايكولوجية الغير حكومية، لم تحرز اللجنة على أي تقدم حاسم نحو تحقيق أكبر تناغم بين السياسات البيئية و السياسات التجارية. وبالخصوص خاب ظنها حين غابت التوصيات الخاصة بتغيير محتمل لقواعد المنظمة العالمية للتجارة في اتجاه التنمية المستديمة. لم تقم اللجنة بأي اقتراح بناء يساعد على توضيح النقاش حول العلاقات بين التجارة الدولية و البيئة.

 

مفكرة عمل لجنة التجارة و البيئة

 Œالعلاقات بين أحكام النظام التجاري المتعدد الأطراف (S.C.M) و الإجراءات التجارية المتخذة لغاية الحماية حتى التي تتعلق بالاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف (AME).

 العلاقات بين السياسيات البيئية  التي تهم التجارة والإجراءات البيئية التي لها تأثيرات بالغة على التجارة وأحكام النظام التجاري المتعدد الأطراف.

Ž العلاقة بين أحكام النظام التجاري المتعدد الأطراف و أ : الضرائب و الرسوم المطبقة لأغراض بيئية ؛ ب : التعليمات المطبقة لأغراض الحفاظ على البيئة و الخاصة بالمنتوجات، بما فيها المعايير و القوانين التقنية و التعليمات الخاصة بالعنونة التجارية (étiquetage) و إعادة الرسكلة (recyclage)

 أحكام المنظمة العالمية للتجارة فيما يخص الشفافية.

 العلاقات بين ميكانيزمات تسوية النزاعات في النظام التجاري المتعدد الأطراف (SCM) والميكانيزمات المتوقعة في الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف.

تأثيرات الأحكام البيئية على دخول الأسواق وخاصة بالنسبة للبلدان النامية، و المزايا البيئية عند إزالة الحواجز والتوثرات في المتبادلات.

 تصدير منتوجات ممنوعة في السوق الداخلي.

 الأحكام الملائمة للاتفاقية حول جوانب حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة (ADPIC)

 برنامج العمل المتوقع في القرار المتعلق بتجارة الخدمات والبيئة.

 المساهمة التي يجب تقديمها للأجهزة الملائمة فيما يخص التوفيقات المناسبة الخاصة بالعلاقات بالمنظمات الحكومية والغير حكومية.

 

2. النقاط الكبرى للنقاش

أ. سيرورة و طرق الإنتاج (PMP)

معايير المنتوج و معايير الإنتاج. يمكن لبلد أن يفرض على المنتوجات التي يستوردها أن تكون مطابقة للمعايير الوطنية، لمراعاة مثلا سياسته المتعلقة بالمحافظة للبيئة. هذا القرار الذي هو شرعي من وجهة نظر وطنية، يمكن أن يحكم عليه بأنه تمييزي من طرف الشركاء في التبادل لأنه يقيد الدخول إلى الأسواق المحلية. إذا، قد تستدعى المنظمة العالمية للتجارة إلى التحكيم في النزاعات بين القواعد الوطنية للبيئة و القواعد التجارية العامة.

عندما يبرر الإنتاج الوسائل. بموجب المادة XX "للجات"، يسمح المنظمة العالمية للتجارة للبلدان أن تفرض على شركائها التجاريين قواعد بيئية أو قواعد صحية تقتصر فقط على الميزات النهائية للمنتوجات : الصنع، محتوى الاستعمال، تكييف، و العنونة. بالمقابل، لا تستطيع الدول أن تفرض على شركائها معايير متعلقة بسيرورة الإنتاج و طرقه المخصصة لتقنين الشكل الذي ينتج ويتحول به المنتوج. يسمح الاتفاق حول الحواجز التقنية للتجارة  بتطبيق المعايير على سير و طرق الإنتاج إلى حين تغير فيه هذه الأخيرة المميزات النهائية للمنتوج (يشير النص إلى ارتباط "مميزات المنتوجات أو سير و طرق الإنتاج".

فالمعايير الأخرى حول سير و طرق الإنتاج، التي يمكن أن تهم مثلا أحكام قطع الأشجار، حجم شباك الصيد، فترات زراعة النباتات، الخ تبقى خارج حقل تطبيق الاتفاقية. لكن إلى يومنا هذا، كل لجان تحقيق المنظمة العالمية للتجارة / و "الجات"  التي حكمت النزاعات بين التجارة و السياسة البيئية كلها قد اخلصت إلى أن اعتماد معايير سير و طرق الإنتاج عمل يشكل خرقا لمبدأ عدم التمييز و طالبت برفع الإجراءات التجارية التي لها غاية بيئية.

تطور ضروري. و مع هذا، إن سيرورة الإنتاج و طرقه التي لا ترتبط بالمنتوجات تتوفر على أثار بيئية ملموسة خارج الحدود: تلوث عابر للحدود، تراجع المحافظة على تسيير الموارد البيولوجية العابرة للحدود (الحيوانات المهاجرة)، إتلاف الممتلكات البيئية الشاملة (التغيير المناخي). إذا كان اعتراف  المنظمة العالمية للتجارة بسيرورة و طرق الإنتاج التي  لا علاقة لها بالمنتوجات قد أثار عددا من الأسئلة في السياسة التجارية، فإنها ضرورية من وجهة نظر الحفاظ على البيئة و التنمية المستديمة. لتخطي هذه الصعوبة، يمكن للتطابق أو الاعتراف المتبادل للمعايير حول سيرورة و طرق الإنتاج أن يكونا ذا فائدة، يبقى معرفة من له الحق في أن يقرر شرعية الإجراءات حول سيرورة وطرق الإنتاج و بأية معايير.

ب. حل النزاعات

لجان المنظمة العالمية للتجارة. ظهرت النزاعات بين التجارة والبيئة مع بداية السبعينات مع تكاثر الإجراءات التجارية الأحادية المتخذة لحماية البيئة، مثل منع أو تقليص استيراد المنتوجات التي تعتبر إنها خطيرة لصحة الإنسان. عندما لا يمكن حل النزاعات التجارية باتفاق ثنائي بين طرفي النزاع، فإنها تطرح أمام جهاز حل النزاعات للمنظمة العالمية للتجارة. يضع هذا الجهاز الجديد لجنة خبراء مكلفة بإصدار قرار. تعتبر أحكام هذه اللجان حاسمة لتقدير درجة اندماج البيئة في النظام التجاري المتعدد الأطراف.

تجاوز الحماية  المقنعة. تبدأ لجان التحقيق عملها بالنظر في مطابقة الإجراءات المقيدة للتجارة للالتزامات الموجودة في مدخل نص المنظمة العالمية للتجارة. و تحقق من كون التمييز بين المنتوجات لغرض بيئي "لا تعسفي أو لا مبرر له" و لا يشكل "تقييدا مقنعا للتجارة الدولية". تقوم اللجان فيما بعد بتحليل تطابق الإجراءات الاستثناءات العشرة للتجارة التي تحتويها المادة  XX"للجات".

إلى يومنا هذا، كل الإجراءات لحل النزاعات وصفت أحكام التقييد التجاري التي تهدف إلى تشجيع التنمية  المستديمة بأنها حواجز لا مبرر لها في وجه المبادلات. و مع هذا تعتقد بعض المنظمات الغير  حكومية بأن هذه اللجان تجنبت التطرق إلى المسائل الأساسية مثل الشك أو مبدأ الاحتراز  اللذان يقتضيان أجوبة من طرف المنظمة العالمية للتجارة بهدف صياغة تشريع تجاري ملائم للتنمية المستديمة. أخيرا حكمان يوضحان  التناقض الموجود بين قواعد التجارة الدولية و التنمية المستديمة، الذي لا تستطيع  آلية حل النزاعات أن تحله لوحدها.

نزاع الجمبري و السلحفاة. تحت ضغط اللوبهات الايكولوجية الأمريكية أدمج القانون الأمريكي الخاص بالمحافظة على الحيوانات المهددة بالانقراض حكما يمنع إنتاج واستيراد الجمبري الذي تم اصطياده بسفن صيد لا تطبق بعض تقنيات الصيد التي تحافظ على سلحفاة البحر (شباك Turtle Exludes, devices التي تسمح بتحرير السلاحيف).

تضررت الهند، باكستان، مليزيا و تايلندا بهذا الإجراء فرفعت القضية أمام المنظمة العالمية للتجارة، معتبرة أن القانون الأمريكي يناقض أحكام "الجات" (المادة I، XI، XIII).

في أبريل 1998، أصدرت لجنة تحقيق تابعة للمنظمة العالمية للتجارة حكما يعارض قرار منع الاستيراد الذي أقرته الولايات المتحدة الأمريكية. و باعتراف اللجنة بأن سلاحيف البحر، حيوانات مهاجرة، تعتبر موارد طبيعية مشتركة. فإنها أقصت الإجراءات الأمريكية من حقل الاستثناءات البيئية المعترف بها في المادة XX "للجات" لأنها تتناول سيرورة و طرق الإنتاج.

لقد أهلكت التقنيات المستعملة لصيد الجمبري، و التي فضحتها  الولايات المتحدة الأمريكية مئات من السلاحف:  نوع مهدد بالانقراض، وتجارتها مقننة باتفاقيات سيتست (cites). يضرب قرار المنظمة العالمية للتجارة عرض الحائط المجهودات المتجهة لحماية الأصناف المهاجرة، و الأملاك المشتركة للبيئة، و يتناقض مع الاتفاقيات المتعددة الأطراف حول البيئة. في الواقع، تكشف نتيجة هذا النزاع أن قواعد المنظمة العالمية للتجارة لا تقدر لوحدها على تحقيق تنظيم المشاكل البيئية المتعلقة بالتجارة.

نزاع حول البقر الهرموني. قام النزاع حول البقر الهرموني بين الولايات المتحدة الأمريكية و الاتحاد الأوروبي. قرر الاتحاد الأوربي منع استيراد اللحوم المحتوية على هرمونات النمو القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية لأغراض صحية. كان الاتحاد يعتقد أنه يجب القيام بالتحاليل على المدى الطويل لمعانية  أخطار استهلاك اللحوم المحتوية على الهرمونات على صحة الإنسان.

عندما عرضت هذه القضية أمام المنظمة العالمية للتجارة كانت نتيجتها لصالح الأمريكيين. صرحت اللجنة المحققة للمنظمة أن إجراءات منع الاستيراد من طرف الاتحاد الأوروبي مخالفة لقواعد الاتفاق حول الإجراءات الصحية وتلك المتعلقة بصحة النباتات ( MSP) للمنظمة. يشير الاتفاق أنه لتحديد مستوى الرعاية الصحية المرغوب فيها، يجب على الدول "أن تأخذ بعين الاعتبار الهدف الذي يقضي بتخفيض التأثيرات السلبية على التجارة إلى أدنى مستوى. لا يجب على الإجراءات الصحية و تلك المتعلقة بصحة النباتات المرتقبة أن تكون مقتصرة فقط على الخطر المحدق، و يجب على الدول أن تقبل الإجراءات الصحية لدول أخرى حتى و لو اختلفت عن إجراءاتها. ثمة سببين رئيسين لعدم المطابقة كانا وراء حكم اللجنة. أولا، لم يقتصر قرار الاتحاد الأوروبي على معيار دولي مثل ذلك المنصوص عليه من طرف لجنة "كودكس ألمونطاريس" Codex alimentarius التي أنشئت في 1962 من طرف منظمة التغذية و الزراعة (F.A.O) و المنظمة العالمية للصحة و التي تعتبر المرجع فيما يخص المعايير الصحية والغذائية الدولية. ثانيا، لم يكن الإجراء الأوروبي "علميا مبررا" لأن الخطر  المتوقع لم يتم تقديره بشكل دقيق. إن قرار اللجنة، الذي يعتبر أساسيا في الأعراف الدولية، يمكن أن يحتوي على آثار عميقة على السياسات البيئية و الصحية العمومية لعدد كبير من البلدان.

رفض مبدأ الاحتراز. حتى و لو أحالت الاتفاقية حول الإجراءات الصحية و صحة النباتات بشكل معين إلى مبدأ الاحتراز (المادة  7 V) : " في حالة ما إذا كانت البراهين العلمية الجازمة غير كافية، يستطيع عضو أن يوافق على الإجراءات الصحية و صحة النباتات على أساس معلومات جازمة متاحة) و في حالة شك علمي، تعمل القاعدة التأويلية لصالح حرية التبادل على حساب الصحة العمومية. نحن بعيدون عن مبدأ الاحتراز، الذي يعتبر وسيلة معترف بها على أنها ضرورية لتنظيم المسائل البيئية و الصحية.

ج. التفاعلات بين قواعد المنظمة العالمية للتجارة والإجراءات البيئية المتعددة  الأطراف

القواعد التجارية للإجراءات البيئية المتعددة الأطراف. يتوقع بروتوكول "موريال" حول المحافظة على طبقة الأوزون، واتفاقية "بال" حول مراقبة حركات النفايات الخطيرة العابرة للحدود والاتفاقيات حول أنواع الحيوانات و النباتات البرية المهددة بالانقضاء (cités)، كلها إجراءات تجارية لتحقيق الأهداف البيئية.

إلى حد الآن، لم يكن أي إجراء موضع حكم من طرف "الجات" و المنظمة العالمية للتجارة لحل النزاعات في وثائقها التقديمية، تعتقد المنظمة العالمية للتجارة أنه لا يوجد أي تناقض بين المبادئ الأساسية الغير التمييزية و الشفافية في الإجراءات التجارية المتخذة لغاية المحافظة على البيئة، حتى تلك التي تتعلق باتفاقيات البيئة المتعددة الأطراف. و مع هذا سجلت هذه المسألة في مذكرة عمل للجنة التجارة و البيئة أين تحظى بنقاش كبير.

نوعان من التناقضات. تستطيع الواجبات الأساسية المتعلقة بأحكام "ألجات" (البند المتعلق بالبلد الأكثر تفضيلا و المعاملة الوطنية) و الإجراءات التجارية المتعلقة بإحدى اتفاقيات البيئة المتعددة الأطراف، أن تدخل في تناقض و هذا في حالتين :

Œ عندما تهدف هذه الإجراءات إلى الحفاظ على موارد بيئية لا تدخل في الاختصاصات الوطنية لأحد أو لعدد من أعضاء المنظمة العالمية للتجارة، حيث لا يؤثر بالضرورة إتلافها، لوحده أو مباشرة، بيئتهما (مشاكل البيئة العابرة للحدود أو الشاملة).

 عندما تطبق هذه الإجراءات على البلدان التي لم توقع على هذه الاتفاقيات البيئة المتعددة الأطراف، يوجد إذا تمييز لصالح البلدان الموقعة على الاتفاقية. لكن التمييز بين البلدان مبني على انخراطها في الاتفاقية أو على نجاعاتها في مجال البيئة، في حين أن المبدأ الأساسي "للجات" يتمثل في الحيلولة دون التمييز الذي يقع في مجال التبادلات.

ماهو المخرج ؟ دارت النقاشات داخل لجنة التجارة والبيئة حول طابع الإجراءات التجارية المتخذة في لإطار الاتفاقيات البيئية المتعددة الأطراف (AME) التي قد تعتبر ضرورية وفق روح المادة XX "للجات". تسعى لجنة التجارة و البيئة كذلك لتحديد إلى أي مدى تستطيع  المنظمة العالمية للتجارة أن يكون لها حق النظر في المفاوضات و في تطبيق إجراءات تجارية الخاصة الاتفاقيات البيئية متعددة الأطراف المستقبلية.

بعض أعضاء لجنة التجارة و البيئة قدموا اقتراحات لحل مشاكل التمفصل هذه. لا أحد يريد تغيير المادة XX "للجات"، لإدخال مرجعية للإجراءات المتخذة طبقا  للاتفاقيات  البيئية المتعددة الأطراف. أما البعض فيميل  أكثر لإقامة مقاييس تحدد شروط امكانية اتخاذ إجراءات تجارية ضمن إطار اتفاق بيئي متعدد الأطراف تكون ملائمة لقواعد النظام التجاري المتعدد الأطراف (SCM).والبعض الأخر، يطالب بمقاربة لاحقة تضع المنظمة العالمية للتجارة في مرتبة حكم في النزاعات المتعلقة بالاتفاقيات البيئية المتعددة  الأطراف (AME). في وقتنا الراهن، لم تقبل المنظمة العالمية للتجارة بصفة رسمية كل هذه الاقتراحات.

د. الملكية الفكرية و التنمية المستديمة

حق الملكية الفكرية. انطلاقا من واقع أن عددا من المنتوجات قد منعت من التبادل لا لسبب إلا لأنها فقط  موضوع إعادة إنتاج غير قانونية و مزورة، شجعت بعض الدول، خاصة المتقدمة منها (بالخصوص الولايات المتحدة الأمريكية)، التوقيع على اتفاق دولي مكره قانونا في مجال الملكية الفكرية. فالاتفاق حول أشكال حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة قد تحقق سنة 1994 تحت رعاية المنظمة العالمية للتجارة.

هدف الاتفاق حول أشكال حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة (ADPIC) هو المحافظة على الملكية الفكرية (اختراع، ابتكار، المعارف) للبلدان العضوة في المنظمة العالمية للتجارة. و لهذا، فإنه يشجع على إنشاء، و الاعتراف و المحافظة القانونية لحقوق الملكية الفكرية (DPI). منحت هذه الحقوق للفاعلين الخواص لمساهمتهم في تطور التكنولوجيات الجديدة، مما يمكنهم من مراقبة اختراعاتهم. ويمكن أن تتخذ أشكالا مختلفة : براءات، حقوق الطبع، علامات مسجلة، إشارات جغرافية، أسرار تجارية إلخ في الواقع، لتحقيق هذه الأهداف يفرض الاتفاق حول أشكال حق الملكية الفكرية المتعلق بالتجارة (ADPIC) على أعضاء المنظمة العالمية للتجارة تبني أدوات قانونية للحماية و هذا إلى عام 2000 و يمدد القواعد الجوهرية "للجات" إلى حقوق الملكية الفكرية (DPI) (المبدأ الغير تمييزي).


مختلف الأنظمة للحفاظ على حقوق الملكية الفكرية.

nبراءة الاختراع. يعطى لمالك اختراع صناعي حقا حصريا في الاستغلال لوقت معين. فالاتفاق حول أشكال حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة (ADPIC) يضع حدا أدنى من المعايير الدولية للأنظمة المتعلقة بشهادة الاختراع التي تدرج توسع هذه البراءة إلى المحافظة على الأجسام المجهرية و العمليات الغير بيولوجية و إلى إنتاج النباتات أو الحيوانات.

n UPOV الاتحاد للمحافظة على التحصيلات النباتية. تحدد هذه الاتفاقية لسنة 1978 شهادات التحصيل النباتي، التي تحقق للمتحصل على نوع نباتي جديد الاحتكار التجاري لفترة معينة.

n نظام من نوع خاص. يعني نظام حماية مستقلة، خاص بدولة معينة، خلافا للأنظمة الدولية للحماية الفكرية مثل الاتحاد للمحافظة على التحصيلات النباتية أو براءات الاختراع.

 

مفاوضات جديدة خلال 1999. الاتفاق حول أشكال حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة سوف يعاد التفاوض حوله كليا في إطار المنظمة العالمية للتجارة مع بداية 1999. ستكون هناك الفرصة للتطرق إلى قضية تأثيراتها الممكنة على التنمية المستديمة، خاصة التمفصل القائم بين الاتفاق حول أشكال حقوق الملكية المتعلقة بالتجارة و الاتفاق حول التنوع البيولوجي (CDB) الذي يعتبر الموضوع الرئيسي لمفكرة عمل لجنة التجارة و البيئة.

 


حق الملكية الفكرية و التنوع البيولوجي
القرصنة البيولوجية. نعتقد أن بـ 90 % من المعلومات الوراثية و المعلومات التقليدية حول الأنواع موجودة في البلدان النامية. و حوالي 75 % من 7000 منتوج صيدلي مشتق من النباتات، يستند إلى معلومات تقليدية محلية. رغم أنها مفتاح التنوع البيولوجي، فهي غير محمية من الاتفاق حول أشكال حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة (ADPIC). و لو أن الاتفاق حول التنوع البيولوجي يشير إلى وجوب إبقاء الأطراف المعينة على هذه المعرفة التقليدية للمحافظة على التنوع البيولوجي. و ينص كذلك على أن الأطراف التي تستغل هذه الموارد يجب أن تتقاسم الأرباح مع الذين يوفرونها لهم. بنفس الطريقة، تجبر الاتفاقية حول التصحر الأطراف على المحافظة على المعارف التقليدية و على التقاسم العادل للأرباح الناتجة عن استعمالاتها. لا يوجد أي إجراء من هذا النوع في الاتفاقية حول أشكال حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتـجـارة. و عليه، فغالبية الجماعات المحلية لا تستطيع حماية مصالحها إذ أنها لا تتوفر على المعلومات الكافية و الوسائل الضرورية للحصول على حقوق الملكية الفكرية. فالشركات المتعددة للجنسيات يمكنها الاستحواذ على المعارف التقليدية و استثمارها بكل حرية في وقت تعمل فيه على إقامة تدابير الحماية القانونية لمعارفها الحديثة. و هكذا و حسب منظمة الأمم المتحدة، تعني القرصنة البيولوجية استغلال المعارف التقليدية بدون مقابل (مالي أو آخر)، و تمثل بالنسبة للبلدان النامية خسارة سنوية تقدر بـ 5 ملايير دولار من العائدات غير المسددة.

 


النيم :     Le neemنموذج في القرصنة البيولوجية

النيم هو شجرة ذو نمو سريع في المناطق الحارة من الهند. تقليديا، استخرج الهنود مبيدا للحشرات من بذورها، واستطاعوا منذ 70 سنة أن يقوموا بتصنيع إنتاجهم. تساعد هذه المكونات المطهرة في إنتاج الأدوية، الصابون و معجون الأسنان.

في 1985، وضع مخبر أمريكي براءة اختراع على مستخرج من النيم و باعه إلى مؤسسه كيماوية. منذ ذلك الحين، سجلت براءات أخرى لمشتقات أخرى للنيم. و لتبرير إقامة حقوق الملكية الفكرية (DPI) على هذه المشتقات، أكدت الشركات الكيماوية على نشاط التركيب لإنجاز هذه المواد النشطة. إنها تفرق بين المادة الطبيعة المشتركة، النيم والمشتقات التي قد تكون ملكيتها الفكرية لأنها هي التي اخترعتها. مع ذلك استوحت بحوثها من المعارف التقليدية الهندية. لكن هذه الأخيرة  لم تكن محل نشر علمي، و لهذا لم تكن عائقا لإقامة براءات اختراع من طرف الشركات الكيماوية. فتجارة بذور النيم، و تطور المنتوجات المشتقة سمحت حقيقة للمنتجين المحليين أن يرفعوا أرباحهم. لكن فقدت الصناعة المحلية مراقبة تطوير منتوجات جديدة و تميل الآن نحو فقدان الحصول على المورد.

تؤدي تجارة النيم  إلى انتزاع موارد من المستعملين المحليين على يد الشركات المتعددة الجنسيات و بالتالي مصادرة كل المعارف المتراكمة طيلة قرون حول استعمال النيم.

 nعملية تحصيل البراءة و التنوع البيولوجي. حسب المادة 27.2 (ب) للاتفاقية حول أشكال حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة، للدول الحق في إقصاء النباتات أو الحيوانات ما عدا الأجسام المجهرية. من حق الحصول على البراءات غير أنها ملزمة إجباريا بتوفير الوسائل لحماية أنواع النباتات إما عن طريق نظام البراءات أو بنظام من نوع خاص. هذا الإجراء سوف يؤدي إلى إضفاء الشرعية على الامتلاك الفكري للحي (أو المخلوق). مثل هذا الامتلاك ضروري لسير قطاع تنافسي حيث يتحول التنوع البيولوجي إلى سلعة مثل السلع الأخرى. قد يؤدي ذلك إلى الإضرار بالتنوع البيولوجي و إلى عواقب على الأمن الغذائي  العالمي : قد تؤدي حقوق الملكية الفكرية إلى تجانس الأنواع النباتية، و إلى انتشار الزراعات الأحادية على حساب الزراعة التقليدية.

n نقل التكنولوجية : يتضح أن المنتجين و المصدرين للتكنولوجية هم المستفيدون الحقيقيون من الاتفاق حول أشكال حقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة. يمكن لهذا الأخير أن يعرقل نقل التكنولوجية إلى البلدان النامية المنصوص عليها في الاتفاق حول التنوع البيولوجي (CDB) (المادة 16). فعلا، بتدعيم حماية الملكية الفكرية، يعطي الاتفاق مرتبة مهيمنة للفاعلين الخواص الذين يحددون بأنفسهم الأسعار التي يجب على الدول أن تسددها للحصول على اختراعاتهم. لا تستطيع الدول النامية وحدها تحمل هذه التكاليف.

 

---

 

تمثلات و تيارات فكرية

بطاقة 1.ب.

العولمة اللا متكافئة

بطاقة 1.أ.

مؤشرات التنمية المستديمة

بطاقة 2.ب.

مفهوم التنمية المستديمة

بطاقة 2.أ.

أدوات سياسة دولية للبيئة

بطاقة 3.ب.

أدوات السياسات الوطنية للبيئة

بطاقة 3.أ.

وسائل الضبط و دور الأطراف الفاعلة. حالة المناخ

بطاقة 4.ب.

مؤسسات التنمية المستديمة و أطرافها الفاعلة

بطاقة 4.أ.

المنظمة العالمية للتجارة و البيئة

بطاقة 5.ب.

التجارة الدولية و البيئة. علاقات متناقضة ؟

بطاقة 5.أ.

ضبط الاستثمارات و التنمية المستديمة

بطاقة 6.ب.

التعاون من أجل التنمية المستديمة...

بطاقة 6.أ.

بيبليوغرافيا
 بطاقة
معجم و صدور الكلمات
 بطاقة

تمت الترجمة من الفرنسية إلى العربية بمركز البحث في الأنثروبولوجية الاجتماعية و الثقافية (وهران - الجزائر)

Traduit du français au Centre de Recherche en Anthropologie Sociale et Culturelle (C.R.A.S.C. – Oran, Algérie)
crasc@crasc.org