13.02.2019 - UNESCO Office in Amman

رسالة المديرة العامة لليونسكو السيدة أودري أزولاي بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة "الحوار والتسامح والسلام"

© اليونسكو

نحتفي في هذا اليوم العالمي للإذاعة بالقدرة الفريدة والشديدة التأثير للإذاعة على توسيع آفاقنا وتعزيز الانسجام في مجتمعاتنا. وهو مناسبة لتذكير محطات الإذاعة، على اختلاف أنواعها بدءاً من الإذاعات التابعة للشبكات الدولية الرئيسية وانتهاءً بالإذاعات المحلية، بأهمية الإذاعة في حفز المناقشات العامة وزيادة المشاركة في الحياة المدنية وحث الناس على التفاهم، وذلك تحت العنوان العام "الحوار والتسامح والسلام".

وقد ولّدت الإذاعة منذ اختراعها قبل مائة عام ونيف مناقشات جديدة، ونقلت أفكاراً جديدة إلى بيوت الناس والقرى والجامعات والمستشفيات وأماكن العمل. وما زال الحوار عبر موجات الأثير قادراً إلى يومنا هذا على القضاء على الروح السلبية التي تهيمن أحياناً على شبكة الإنترنت، وهو ما حدا باليونسكو إلى السعي إلى تعزيز التعددية والتنوع على مستوى محطات الإذاعة في جميع أرجاء العالم.

ولا تزال الإذاعة وسيلة من أكثر وسائل الإعلام قدرة على التفاعل مع الناس وإشراكهم، إذ تتكيف الإذاعة مع التغيرات التي نشهدها في القرن الحادي والعشرين وتوفّر سُبلاً جديدة للتفاعل والمشاركة في المناقشات المهمة، ولا سيما للفئات الأشد حرماناً.

فالمرأة الريفية على سبيل المثال تمثل فئة من الفئات الأقل نصيباً في التمثيل في وسائل الإعلام. وإذ يبلغ معدل الأمية لدى المرأة الريفية ضعفي معدله لدى الرجل الريفي، فيمكن أن تكون الإذاعة بمثابة متنفس حيوي للمرأة لتعبر عن نفسها وتحصل على المعلومات. وتقدم اليونسكو الدعم إلى محطات الإذاعة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لتمكين المرأة من المشاركة في المناقشات العامة، التي تتناول قضايا مهملة في كثير من الأحيان مثل الزواج القسري وتعليم الفتيات ورعاية الأطفال.

ويمكن للإذاعة في المناطق حيث تخيم ذكرى النزاعات الماضية أن تساعد في تبديد المخاوف وإظهار الوجه الإنساني للخصوم السابقين، كما هو الحال في شمال غرب كولومبيا حيث تساعد الإذاعات المحلية، بدعم من اليونسكو، في تضميد جراح الماضي من خلال تسليط الضوء على الأعمال الصالحة التي يقوم بها المقاتلون المسرّحون، ومنها إزالة تلوث المجاري المائية على سبيل المثال.

ويعد التنوع اللغوي عبر الإذاعة أمراً بالغ الأهمية أيضاً، فيحق للناس التعبير عن أنفسهم على الهواء بلغتهم، ويكتسب هذا الموضوع أهمية خاصة هذا العام إذ تضطلع اليونسكو بريادة أنشطة المجتمع الدولي الرامية إلى الاحتفال بالسنة الدولية للغات الشعوب الأصلية.

وتصبح مجتمعاتنا في شتى أنحاء العالم أكثر قدرة على الصمود وأكثر انفتاحاً وسلاماً عندما تستوعب فئات متنوعة من السكان، عبر محطات الإذاعة لسكان الأكواخ في كينيا أو الأقليات في منغوليا أو مجتمعات الشعوب الأصلية في المكسيك، على سبيل المثال. ويعتمد تصدينا للتحديات المتزايدة التي نواجهها، سواء أكانت تغير المناخ أم النزاعات أم تزايد الانقسام الناجم عن الاختلاف في الآراء، على قدرتنا على التحدث بعضنا إلى البعض وإيجاد حلول مشتركة للمشكلات التي تعترضنا.

وكل يوم عالمي للإذاعة وأنتم بخير!




العودة إلى --> Dynamic Content ar
العودة إلى أعلى الصفحة