مقرّر جامعي حول سلامة الصحفيين

بلغت معدلات الجرائم والاعتداءات المرتكبة ضد الصحفيين مستويات خطيرة خلال السنوات القليلة الماضية، مما خلق مناخ من الخوف والشعور بانعدام الامان. وقد تم تهديد ومهاجمة وحتى قتل العديد من الصحفيين لأسباب مختلفة، ومنها الانتماء السياسي. إضافةً الى ذلك، لطالما عبّر ممثلو المؤسسات الإعلامية عن قلقهم، حيث أن سلامة الصحفيين الشخصية تشكّل التهديد الاكبر الذي يمنعهم من القيام بواجباتهم المهنية. وإلى جانب هذا القلق على سلامتهم، والمرتبط بشكل عام بالرأي السياسي، يشكو الصحفيون الذين يغطون الاحداث الميدانية من زيادة في حالات الاعتداء عليهم في الشارع. وقد وقع العديد من هؤلاء الصحفيين ضحية للعنف اثناء تغطية احداث هامة مثل الاعتصامات والمظاهرات. وتمثل الحروب والنزاعات المسلحة تهديد خطير آخر على حياة الصحفيين، حيث شهدت المؤسسات الإعلامية والعاملون فيها على حوادث اعتداء وجرائم قتل وأعمال تدمير متعمّدة استهدفتها.

وعياً منها على أهمية تطوير رد متكامل لمواجهة هذا الواقع، تعمل اليونسكو والاتحاد الدولي للصحفيين على إشراك المؤسسات الأكاديمية بشكل فعّال في هذه العملية. فعلى الجامعات وكليات الإعلام أن تلعب دوراً أكثر إيجابية في تصحيح الوضع الخطير الحالي، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات على صعيدين:

  1. تحديث المناهج: لا يتضمن المنهاج الإعلامي المعتمد حالياً في معظم الجامعات على أي من المقررات التي تعنى بالسلامة. فلا يعرف طلاب هذه الكليات حقوقهم وواجباتهم، لما يتركهم غير محميين وعرضة للانتهاكات. وبالتالي، يجب على الجامعات المعنية أن تعمل لتضمين مقررات السلامة في مناهج الاختصاصات الإعلامية.
  2. التدريب وبناء القدرات حول إجراءات السلامة: لا يتلقى طلاب الكليات الإعلامية اثناء دراستهم الجامعية اي تدريب عملي حول السلامة. على الجامعات والكليات المعنية تطوير تدريبات ميدانية خاصة حول إجراءات السلامة التي يمكن للصحفيين اتخاذها لحماية نفسهم في حالات الطوارىء.

في هذا الاطار، تقود اليونسكو والاتحاد الدولي للصحفيين مشاورات إقليمية هادفة الى تطوير "مقرر جامعي حول سلامة الصحفيين" في المنطقة العربية.

اقيم المؤتمر الأول في 15 و16 شباط\فبراير 2016، في بيروت، بالاشتراك مع مديرية التعليم العالي في وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية، وبدعم من اللجنة الوطنية النرويجية لليونسكو ودولة السويد. حضر هذا المؤتمر أكثر من 40 مشاركاً من لبنان، سوريا، الأردن، العراق، فلسطين، مصر، تونس، المغرب، وعمان. شكّل هذا الحدث منصّة تمكّن من خلالها الحاضرون من أكاديميين وعمداء واساتذة جامعيين، اعلاميين، دبلوماسيين، ممثلين حكوميين، وخبراء دوليين من مشاركة ارائهم حول هذا الموضوع، حيث بحثوا في مختلف الجوانب التقنية، بما فيها االتفاصيل المرتبطة بتطوير المناهج، سلامة الصحفيين في الميدان، والأطر المعمول بها والمبادرات القائمة التي تقودها المؤسسات الدولية لضمان سلامة الصحفيين.

وفي جلسات نقاش تفاعلية، قام المشاركون بمحاولة تحديد العقبات التقنية الرئيسية التي يجب تخطّيها لتطوير وتطبيق هذا المقرّر، إضافةً إلى مناقشة التفاصيل الأكاديمية والمسار المنهجي الذي يجب أخذه بعين الاعتبار.

كما جرى الاتفاق على استئناف هذه اللقاءات من خلال اجتماعات دورية محلية واجتماع إقليمي آخر سيجري تنظيمه في الأشهر القليلة المقبلة.

يهدف هذا المقرر الجامعي إلى تطوير مهارات طلاب الإعلام، وتمكينهم من:

  • تحديد المخاطر التي تهدّد الصحفي، وتحليل أسباب ازديادها؛
  • شرح كيف سيضمن الصحفي سلامته الشخصية عندما يعمل في بيئة معادية؛
  • تحليل لمَ أصبحت مسألة السلامة مصدر قلق كبير، وفهم كيف ترتبط هذه المسألة بالآليات الوطنية والإقليمية والدولية التي من شأنها تعزيز حقوق الإنسان والقانون الإنساني؛
  • معرفة كيفية الالتجاء إلى المناصرة في سبيل ضمان سلامة الصحفيين ووضع حدّ للإفلات من العقاب لمرتكب أي اعتداء.

يأتي هذا الحدث في إطار مهام اليونسكو والاتحاد الدولي للصحفيين لتشجيع حرية التعبير، سلامة الصحفيين، ودعم استقلالية وتعددية الاعلام وحق الوصول للمعلومات. كما يأتي هذا المؤتمر في سياق "خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب" والتي تقودها اليونسكو. وعبر ارتكازه على الإنجازات التي حقّقتها اليونسكو في مجال منع وادانة الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، يمثل هذا المؤتمر بحد ذاته مساهمة كبيرة أخرى في هذا المجال.

العودة إلى أعلى الصفحة