أخلاقيات البيولوجيا

منذ السبعينيات، يعرف قطاع تعليم أخلاقيات البيولوجيا نمو ثابت ومستمر. رغم أن هذا القطاع اليوم يتضمّن قضايا طبية وأخلاقية، إلا أنه على أرض الواقع، تتخطى خصوصيته المعايير الأخلاقية والمهنية المختلفة. فيفرض هذا القطاع إعادة التفكير بالتغييرات الاجتماعية وحتى الموازين الدولية التي يفرضها التطور العلمي والتكنولوجي. وإضافةً إلى السؤال الصعب والجوهري الذي تواجهه علوم الحياة – إلى أي مدى يمكننا الوصول؟ - لابد من طرح تساؤلات كثيرة حول العلاقة بين الأخلاق، العلوم والحرية.

تشكّل المسائل المرتبطة بأخلاقيات البيولوجيا – ومنها على سبيل المثال المسح الجيني، التطعيم الإجباري، والإجهاض – مواضيع نقاش في وسائل الإعلام، وفي المناسبات العامة، والمجتمعات المهنية والأكاديمية. تأخذ هذه النقاشات بعداً محلّي ودولي، لاسيما مع الإعلان العالمي لأخلاقيات البيولوجيا وحقوق الإنسان، وفي ظلّ القرية العالمية التي أصبح فيها التواصل أسرع وأكثر. وتتبلور هذه النقاشات في جهود متضافرة وشراكات موسّعة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تضمن حق الجميع بالرعاية الصحية.

رغم الاعتراف بأخلاقيات البيولوجيا كأداة فعالة للبت في التناقضات الأخلاقية التي تواجهها ميادين العلاج والبحث الطبّي، لا تزال مسألة تدريب المعنيين وتطوير المهارات لمعالجة التحدّيات الناجمة عن هذه التناقضات لا تأخذ مكانتها المطلوبة في العديد من الدول العربية، حيث لا تشكّل قضية أخلاقيات البيولوجيا أية أولوية. وهناك حالياً 7 لجان لأخلاقيات البيولوجيا (تونس، ليبيا، لبنان، الأردن، السعودية، السودان وسلطنة عمان) في 18 دولة عربية.

بقرار من اللجنة الحكومية للجنة الحكومية الدولية لأخلاقيات البيولوجيا، تنفّذ اليونسكو عدد من الأنشطة لتحفيز تطوير المهارات في مجال تنظيم وتعليم أخلاقيات البيولوجيا في العالم العربي.

خلال 2014\2015، تم تدريب 4 خبراء عرب لتشكيل فريق أولي من المدرّبين، فيما شارك 93 استاذاً في مجال الصحة العامة، التمريض، وكليات الطب والهندسة في 9 دول عربية في ورش تدريبية على استخدام آليات أكثر فعالية لتعليم أخلاقيات البيولوجيا عبر استخدام "منهج اليونسكو لأخلاقيات البيولوجيا". خلال 2016\2017، وبالإضافة إلى انتشار ورش تدريب المعلّمين على أخلاقيات البيولوجيا، سيتم تنظيم ورش عمل لتدريب اللجان الوطنية لأخلاقيات البيولوجيا على التخطيط والعمل بشكل أفضل.

العودة إلى أعلى الصفحة