30.01.2017 - مكتب اليونيسكو في بيروت

تدريب حول الأرشفة الحديثة سيساعد على خلق نماذج ثلاثية الأبعاد لمواقع في دمشق القديمة

من أجل توطيد وتوسيع خبراتهم في جمع وتحليل البيانات المرئية، تلقى خبراء سوريون تدريب عملي هي الثالثة في التوثيق الطارىء لمواقع التراث الثقافي السوري وقد أقيمت في مكتب اليونسكو في بيروت.

 

مع استمرار فقدان التراث الثقافي في سوريا بشكل كبير، لا تزال الحاجة إلى وسيلة سريعة وموثوق بها لتوثيق الأبنية التاريخية الثمينة والمواقع الأثرية مسألة ملحَة. لذا شارك وفد من عشرة مهندسين سوريين ومعماريين وآثاريين من المديرية العامة للآثار والمتاحف في دورة تدريبية حول أحدث تقنيات أرشفة المواقع وقد زوَدوا بأدوات متقدمة للمسح وتوثيق المواقع بالإضافة إلى برامج في خلق النماذج الثلاثية الأبعاد.
وقد امتدت الدورة على فترة أسبوعين بإدارة "ساي أرك"  (CyArk)وهي منظمة لا تبغي الربح تعمل في مجال الحفظ الرقمي الثلاثي الأبعاد للتراث الثقافي. وقد تلقى الخبراء الذين قدموا من مناطق سورية مختلفة، تدريبات حول كيفية استخدام ثلاث تقنيات مختلفة في توثيق المواقع: المسح الضوئي الأرضي والفوتوغرامتري (علم إجراء قياسات من خلال الصور الفوتوغرافية) والتصوير الجوي باستخدام طائرات بلا طيار (Drones).

"يمكن لتلك التقنيات أن تعطينا نماذج مثالية للمواقع الأثرية"، يقول مدرب ورشة العمل والمدير الميداني في "ساي أرك"، روس دافيسون.
وأضاف: "إنَ النماذج الثلاثية الأبعاد ضرورية اليوم لإدارة المواقع وفي المستقبل للمساعدة في ترميم أو إعادة بناء المواقع المتضررة".
وتضمنت ورشة العمل زيارة ميدانية امتدت على ثلاثة أيام لمعبد أشمون الواقع في جنوب بيروت، حيث جرى التدريب العملي على كيفية تشغيل الماسحات الضوئية والكاميرات العالية الدقة والطائرات بدون طيار.
ركَز التدريب أيضا على استخدام برامج متقدمة لتسجيل البيانات والبيانات الفوقية للمواقع الموثقة وكذلك إنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد. وتسمح البيانات التي تم جمعها باستخدام هذه التقنيات بتقييم أفضل المواقع لغرض حفظها.
وقد رعى التدريب مشروع "عنقاء" (Anqa)، ومعناه طائر الفينيق باللغة العربية، وهو مشروع مشترك بين المجلس الدولي للمعالم والآثار (ICOMOS) ومنظمة "ساي أرك" ومعهد جامعة "ييل" (Yale) للحفاظ على التراث الثقافي. ويهدف هذا البرنامج إلى خلق نماذج ثلاثية الأبعاد لمواقع التراث الثقافي المهدّدة بالخطر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويتلقّى مشروع Anqa الدعم من صندوق أركاديا، وهو صندوق دعم تقدمه المملكة المتحدة لحماية المواقع الثقافية والطبيعية المعرضة للخطر.
ودعماً لأهداف المشروع، سيقوم فريق الخبراء بتطبيق المعلومات التي اكتسبوها خلال التدريب من خلال توثيق متطوّر لستة مواقع في مدينة دمشق القديمة  المدرجة على لائحة التراث العالمي لليونسكو. وتشمل تلك المواقع عدّة أبنية من الفترة العثمانية، بما في ذلك قصر كبير ومسجد ومستشفى من العصر المملوكي بالإضافة إلى أحد أقدم الحمامات التي لا تزال تعمل في العالم. وسيتمّ تجهيز الخبراء بجميع الأدوات اللازمة من أجل توثيق متطوّر للمواقع.
وسيصار إلى وضع التسجيلات الثلاثية الأبعاد في متناول الباحثين في جميع أنحاء العالم من خلال قاعدة بيانات متوفّرة بشكل مفتوح المصدر على الإنترنت، وذلك بفضل الشراكة مع معهد جامعة "ييل" للحفاظ على التراث الثقافي.

"مع تزايد عدد المواقع التراثية في سوريا المهددة حالياً، نحن بحاجة ملحّة إلى معدات وتقنيات لتوثيق سريع ودقيق"، تقول منى الخولي، مديرة الفريق الفني في المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية.
وأضافت: "إنّ العديد من الوثائق والمخططات التابعة لمواقع التراث مفقودة اليوم في سوريا. وبعضها فُقد أثناء الأزمة الحالية. إحتياجاتنا للمعدات والتقنيات والطاقم الفني كبيرة جداً خاصةً ونحن نقوم بمسح الأضرار في مدينة حلب القديمة." 

ويأتي هذا التدريب في إطار مشروع "الصون العاجل للتراث الثقافي السوري"، وهو مبادرة رائدة تنفّذها اليونسكو بتمويل من الاتحاد الأوروبي بدعم من الحكومة الفلمنكية وحكومة النمسا، وبالشراكة مع المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية (ICOMOS) والمركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (ICCROM) . ويهدف هذا المشروع إلى بناء القدرات التقنية للمؤسسات والخبراء السوريين، وتعزيز التنسيق المحلي والإقليمي والدولي لتطوير استجابات فعالة لهذه الأزمة.

 

 




العودة إلى --> مكتب اليونسكو في بيروت
العودة إلى أعلى الصفحة