02.07.2016 - مكتب اليونسكو بيروت

متابعة حول التدريب على إجراءات التسجيل والأرشفة

المشاركون خلال أحد التداريب الميدانية في بيروت © اليونسكو بيروت 2016

مع استمرار الصراع المسلّح في سوريا، تواجه المعالم التاريخية والمواقع الأثرية خطر الدمار أو أن تخسرها الحضارة البشرية إلى الأبد. بهدف حماية هذه المعالم الفريدة، يجب توثيقها بشكل دقيق، وهي مسألة أساسية للحفاظ عليها وترميمها في المستقبل. في هذا الإطار، استكملت اليونسكو بالشراكة مع المجلس الدولي للمعالم والآثار (ICOMOS) و"سييارك" (CyArk) تدريب مخصّص للمهندسين السوريين وعلماء الآثار لتمكينهم من مسح وتوثيق أكبر عدد ممكن من المواقع الأثرية في البلاد.

واستضاف مكتب اليونسكو في بيروت تدريب لمدة 5 أيام حول كيفية معالجة البيانات المرتبطة، وحضر هذا التدريب 15 مشاركاً من المديرية العامة للثار والمتاحف في سوريا، بالإضافة إلى مؤسسات رسمية أخرى. أشرف على هذا التدريب اختصاصيون من منظّمة "سيارك"، وهي منظّمة غير هادفة للربح تكمن مهمّتها في استخدام أحدث التقنيات والابتكارات التكنولوجية لخلق مكتبة بينات مجانية وثلاثية الأبعاد للتراث الثقافي العالمي لضمان حمايته ولأهداف تربوية.

وتعليقاً على هذا التدريب، اعتبر أحد ميسّري هذه الورشة والعاملين الميدانيين في منظمة "سيارك" روس دايفسون أن "هذه تشكل خطوة هامة، حيث أن الفرق المشاركة أصبح لديها المؤهلات والمهارات الضرورية لمعالجة البيانات التي بحوزتهم وتحويلها إلى مخلّصات ملموسة تتيح إدارة المواقع الأثرية".

وتمكّن المشاركون من خلال الأنشطة والتدريبات الميدانية على استخدام جملة من التقنيات الحديثة المرتبطة، ولاسيما تقنية "ليدار" الأرضية (وهي تكنولوجية مراقبة تستخدم ضوء الليزر لقياس المساحة)، المسح التصويري (أي علم قياس المساحة من خلال الصور)، والتصوير البانورامي. وتخلّل التدريب زيارة إلى متحف نقولا ابراهيم سرسق في بيروت لتوفير تدريب عملي ميداني في إطار تقني هندسي للمشاركين في هذه الورشة.

إنّ هذا التدريب هو الثاني من نوعه حول التسجيل والأرشفة في حالات الطوارئ في بيروت هذا العام. وقد نُظِم التدريب الأول في كانون الثاني\ديسمبر بمشاركة خمسة مهندسين. وقد حصل المشاركون آنذاك على معدّات وتجهيزات مخصّصة للقيام بأول عملية توثيق لمواقع التراث في مدينة دمشق القديمة.

تمثل ورشة المتابعة هذه فرصة هامّة لتقييم البيانات التي تمّ جمعها خلال هذه الفترة، وتوفير المزيد من الدعم التقني للفرق المعنية. إضافةً إلى ذلك، تساهم هذه الورشة في تحوّل التركيز من عملية جمع البيانات إلى عملية معالجتها. ففي حين ستتم إدارة جمع البيانات محلّياً، ستعمل منظّمة "سيارك" على دعم الفرق المعنية عبر حفظ نسخ لجميع البيانات. وتمّ التبرّع بهذه الخدمات من قبل "أيرون ماونتن"، وهي شركة متخصّصة بحفظ البيانات والأرشفة في بوسطن، الولايات المتحدة.

"هناك العديد من المواقع في دمشق كما وأجزاء أخرى من سوريا تحتاج إلى توثيق"، قال معاذ غانم، الخبير في شعبة المواقع التاريخية في المديرية العامة للآثار والمتاحف. وكان غانم استخدم التقنيات التي تعلمها في التدريب الأول، وتحديداً التصوير العادي والبانورامي، لتوثيق مدرسة بياريستان التاريخية، الحمام النوري وخان أسعد باشا في مدينة دمشق القديمة.

وأضاف غانم "إن هذا التدريب أساسي للمساعدة في صيانة وترميم المواقع المتضررة".

تكلّم المشاركون أيضاً عن التحدّيات العديدة التي تواجههم في حياتهم اليومية.

"لم يكن لدينا معدّات تقنية متطورة، أو المعرفة الضرورية للقيام بأنشطة توثيق ميدانية"، قالت لميس بقجاجي، وهي خبيرة من قسم المتاحف في المديرية. لاسيما وأن سوريا في حالة حرب قائمة وأن هذا النوع من العمل يُعتبر خطراً.

كما أشارت بقجاجي إلى نقص التمويل والمعدّات الضرورية كأكبر العوائق أمام القيام بهذا النوع من الأعمال.

ويأتي هذا التدريب في إطار مشروع "الصون العاجل للتراث الثقافي السوري"، وهو مبادرة رائدة تنفّذها اليونسكو بتمويل من الاتحاد الأوروبي بدعم من الحكومة الفلمنكية وحكومة النمسا، وبالشراكة مع المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية (ICOMOS) و المركز الدولي لدراسة صون وترميم الممتلكات الثقافية (ICCROM). يهدف هذا المشروع إلى بناء القدرات التقنية للمؤسسات والخبراء السوريين، وتعزيز التنسيق المحلي والإقليمي والدولي لتطوير استجابات فعالة لهذه الأزمة.




العودة إلى --> مكتب اليونسكو في بيروت
العودة إلى أعلى الصفحة