17.05.2017 - UNESCO Office in Beirut

الطلاب اللبنانيون والسوريون يتفاعلون مع تراثهم ويدركون مخاطر الإتجار غير المشروع بالآثار

""لم أفخر يوما" بتراث بلدي وهويّتي كما أنا فخور اليوم! التراث ليس مادّة ميتة أو جامدة ، إنّما هو الدليل الحيّ الذي يشهد على حضارتنا و يعيد التواصل بيننا و بين الأجيال التي سبقتنا". هكذا عبّر أحمد، الطالب البالغ 15 عام، عن

فرحته في اكتشاف كنوز لبنان وتحفه الأثرية خلال زيارة مدرسية إلى المتحف الوطني اللبناني، وهي زيارة نُظّمت في إطار مشروع اليونسكو لمكافحة الإتجار غير المشروع بالآثار

إدراكا منه لأهمية التعليم في توعية الشباب على التراث وإذكاء وعيهم بمخاطر الإتجار غير المشروع بالآثار، أطلق مكتب اليونسكو في بيروت مبادرة فريدة من نوعها في لبنان تهدف إلى مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثارعبر التركيز على البرامج التعليمية. إنّ مشروع "لا للإتجارغير المشروع بالآثار" الذي أطلقته وحدة الثقافة في مكتب اليونسكو في بيروت وجمعية "بلادي"، بالتعاون مع وزارتي الثقافة والتربية و التعليم، هو مشروع رائد يضمّ1500 تلميذ من المدارس الرسمية في لبنان، من اللبنانيين واللاجئين السوريين، تتراوح أعمارهم بين 8 و16 عاماً. وهو يقوم على تنظيم جولات ميدانية وورش عمل وحلقات نقاش، تهدف الى حثّ الشباب على التراث و أهمية الحفاظ عليه. .

تم إطلاق المشروع في 10 مايو 2017، في المتحف الوطني في بيروت، حيث جاء 300 طالب مع مدرّسيهم لزيارة المتحف و التعرّف الى القطع الأثريّة الموجودة فيه. بعد أن تجوّلوا في المتحف واستمعوا الى الخبراء الذين عرّفوهم بتاريخ كل التحف الأثرية، شارك الطلاب في ورشة عمل حيث لعبوا لعبة جماعية تعرّفوا من خلالها على مواقع التراث العالمي في لبنان وتاريخه كلّ منها. الطالب أحمد أُدهش بشكل خاص بالقلائد الفينيقية والمجوهرات المعروضة في المتحف: "هذه المجوهرات مثيرة فعلا" للإعجاب وحرفيّتها تشهد على عظمة أجدادنا و عظمة الحضارة الفينيقية. هذه الزيارة أضفت روحا" و معنى على دروس التاريخ التي نتابعها في المدرسة. ما شاهدته في المتحف جعلني أشعر بالفخر بهويتي ". رانيا، معلمة التاريخ في المدرسة، عبّرت عن أهمية هذا النشاط : "هذا المشروع يسهّل عملي كمعلمّة تاريخ. فهذه الزيارة الى المتحف خلقت رابطا" عاطفيا" بين الطلاب والتراث. الآن، لم يعد التاريخ بالنسبة لهم مادّة جامدة، وإنماّ مادّة حيّة و ملموسة". وتأمل رانيا أن "ينفّذ هذا المشروع كل سنة وأن يتوسّع في المستقبل ليشمل جميع المدارس في لبنان".

لجعل موضوع الإتجارغير المشروع بالآثار، المعقد والمتشعّب، بمتناول الصغار، أُعدّت لهذا المشروع مادة تربوية تفاعلية فريدة من نوعها. يكتشف التلامذة على خرائط كبيرة المواقع الأثرية المهمة، ثم تُشرح لهم مخاطر الحرب على هذه المواقع والسيناريوهات الثلاثة التي تواجهها، من الأفضل إلى الاسوأ، بناء" على أمثلة واقعية. السيناريو الأول هو الحماية من السرقة، والثاني هو الاسترداد بعد السرقة من خلال الاستعانة بإتفاقية باريس لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل الممتلكات الثقافية التي تعود إلى العام 1970. أما السيناريو الثالث، وهو الأسوأ، اختفاء القطع الأثرية بشكل نهائي.

وأكدّت رانيا، معلمة التاريخ، على أهمية هذا المشروع في توعية الشباب بضرورة مكافحة الإتجار غير المشروع بالآثار، قائلة": "أثناء زيارة قسم المجوهرات في المتحف الوطني, سأل أحد طلابي:" ماذا لو وجدت، بجانب بيتي، قطعة من المجوهرات الفينيقية؟ هل آخذها؟ فأوضح له الإختصاصي الفرق بين الملكيّة العامّة و الملكيّة الخاصة وكيف أنّ التراث هو ملك الجميع". إنّ هذا المشروع يخلق جيلا" يدرك أهمية التراث في بناء هويته ويعي ضرورة الحفاظ عليه. يقول الطالب أحمد: "بعد هذه الزيارة ، أصبحت أكثر وعيا" و إحساسا" وارتباطا" بالتراث. إذا سمعت عن أن بعض المواقع الأثرية تُنهب أو تُدمّر، سأشعر بالحزن الشديد والأسى وسأبذل قصارى جهدي لحمايتها".

لضمان استدامة المشروع، نُظّمت ورش عمل مع معلمي التاريخ والتربية المدنية في المدارس المشاركة بغية تدريبهم و تسليمهم المادة التعليمية التي طوّرتها جمعية بلادي لكي يستعملوها لاحقاً مع طلابهم في إطارالأنشطة غير الصفية. بهذه الطريقة يكون هذا المشروع قد وصل إلى عدد أكبر من الطلاب وتحوّل الى حملة توعية حقيقية. .




العودة إلى --> مكتب اليونسكو في بيروت
العودة إلى أعلى الصفحة