18.07.2016 - مكتب اليونسكو في بيروت

الشباب والتماسك الاجتماعي في لبنان: مكافحة الأحكام المسبقة ووصم اللاجئين

© UNESCO Beirut 2016

في إطار جهودها الرامية إلى بناء قدرات الجهات المحلية التي تشارك أو تقود المبادرات الهادفة للاستجابة للتحديات التي يفرضها تدفق اللاجئين في لبنان، نظم مكتب اليونسكو في بيروت ورشة عمل من ثلاثة أيام بهدف للخروج بمقاربة وطنية في مجال تعزيز التماسك الاجتماعي عن طريق الحد من تصنيف ووصم اللاجئين في لبنان.

مثلت هذه الورشة التي عُقدت من 11 إلى 13 تموز\يوليو 2016 في مقرّ مكتب اليونسكو في بيروت، مساحة للتفاعل المباشر بين الشباب السوري واللبناني، وساهمت في تعزيز مهاراتهم في مجال التواصل، المناصرة، وحل النزاعات

. شارك 24شاباً وشابة يمثلون ثماني بلديات وعدد من منظمات المجتمع المدني في هذه الورشة التدريبية، والتي هدفت إلى تمكينهم من تصميم وتنفيذ مشاريع وبرامج مبتكرة لتطوير السياسات العامة لصالح الاندماج الاجتماعي والحوار بين الثقافات، لاسيما تلك التي تستهدف الفئات المهمّشة.

شكلت هذه الورشة منصة رئيسية لتبادل الخبرات وقصص النجاح بين المشاركين؛ ومناقشة سبل معالجة التصنيفات السلبية المتزايدة داخل المجتمع كنتيجة لحالة الأزمة (الصراع أو تدفق اللاجئين). شملت القصص التحديات التي عانت منها عدد من المدن والقرى اللبنانية لفترة طويلة لإعادة إحلال السلام وتجاوز التوترات الاجتماعية والطائفية بعد الحرب الأهلية. وقد تكلّم معظم المشاركين عن بناء الثقة بصفتها شرطاً أساسياً لضمان سلاسة الاندماج الاجتماعي. وتبادل المشاركون السوريون واللبنانييون وجهات النظر حول العقبات الرئيسية التي تعوق التفاعل الصحّي بين اللبنانيين والسوريين، ولاسيما غياب استراتيجية لاستضافة السوريين في ظروف لائقة، لما يزيد من الضغط على الخدمات البلدية ويؤدي إلى زيادة التوتر بين الطرفين.

وخلال حلقات نقاش مفتوحة، تمّ التطرؤ أيضاً إلى الأحكام المسبقة والتصورات الخاطئة حول مستقبل اللاجئين السوريين في لبنان. وعرض بعض المشاركين اللبنانيين أفكارهم حول الخوف من مسألة توطين السوريين في لبنان بشكل دائم. في حين أعرب أحد الشباب المشاركين السوريين تفهّمه لهذه التخوّفات مؤكّداً أن رغبته في نهاية المطاف هي العودة إلى منزله في سوريا ما أن تتوافر أدنى معايير السلامة. وسلّط ممثلو البلديات الضوء على أهمية تحسين الظروف التي يتمّ فيها استضافة السوريين، وإقامة مساحات تفاعلية للمجتمعات المضيفة واللاجئين للعمل معاً من أجل تحدي المفاهيم الخاطئة المحيطة بعدم يقين المستقبل للسوريين في لبنان.

"إن تعزيز الاندماج الاجتماعي من خلال التخطيط ورسم السياسات وتطوير المعرفة يأتي في صميم عمل اليونسكو"، قالت سايكو سوغيتا، وهي مديرة برنامج اليونسكو في كلمتها الافتتاحية. "أنشأنا في منطقتنا، كما في مختلف أنحاء العالم، تحالف المدن، والذي يلتزم مكافحة العنصرية والتمييز والرهاب والتعصب"، مشيرةً إلى الحاجة لإعادة-إحياء تحالف المدن العربية. "يمكن تطبيق الممارسات الجيدة و تكرارها في مدن أخرى. كما يمكن اختبار مقاربات جديدة ومبتكرة من خلال التعاون فيما بين المدن المعنية ومن خلال تحفيز الشبان والشابات على مشاركة مهاراتهم وأفكارهم وطاقتهم الإيجابية"، أضافت سوغيتا.

إلى ذلك أشار عبدالله شلحوف، وهو ممثل عن منظمة الصليب الأحمر اللبناني إلى أهمية هذه الورشة نظراً لكونها "تعالج الأحكام المسبقة والرهاب من الغريب، وهي مواضيع حساسة جداً يواجهها اللبنانيون والسوريون بشكل يومي وفي مختلف جوانب حياتهم اليومية"، متمنّياً توظيف المعرفة المكتسبة على أرض الواقع.

بناء على التزام المدن اللبنانية الخمس ذات العضوية في "تحالف المدن العربية ضد العنصرية والتمييز والرهاب والتعصب"، وبناءً على الخبرات المتراكمة والشبكات المرتبطة بالمبادرات الراهنة في مجال الحوار بين الثقافات في لبنان، تسعى اليونسكو من خلال هذه الورشة إلى تحقيق أهداف هامة قصيرة وطويلة الأجل، بما في ذلك:

  • إعادة تركيز دعم اليونسكو لأنشطة تعزيز التحولات الاجتماعية الشاملة، لا سيما في المدن، وذلك من خلال التحالف الإقليمي للمدن لمكافحة التمييز والرهاب (وذلك من خلال الاتفاق على 10 نقاط عمل)؛
  • تحديد ورصد الخبرات، والممارسات الجيدة، والأفكار المبتكرة في تعزيز التماسك الاجتماعي في المدن؛ خلق الفرص المباشرة للاجئين الشباب من السوريين والمجتمعات المضيفة للتفاعل والعمل معاً على تعزيز التبادلات والاتصالات ما بين الثقافات والأديان والأوطان؛
  • التفكير جماعياً في طرق فعالة ومبتكرة لتقليل أو منع هذه التوترات من خلال أنشطة فنية لنشر الوعي؛
  • تعزيز مهارات التواصل لدى المشتركين، وتمكينهم على وضع استراتيجيات للمناصرة وحل النزاعات.

تمّ إطلاق "تحالف المدن العربية ضد العنصرية والتمييز والرهاب والتعصب" ا في الدار البيضاء في 2008، وهو يضم 19 عضواً من ستة دول - مصر، العراق، لبنان، المغرب، موريتانيا، وقطر – مع الدار البيضاء كمدينة رائدة، وذلك بهدف إتعزيز الاندماج الاجتماعي في المناطق الحضرية من خلال المصادقة على خطة العمل المتألفة من 10 نقاط.

إلا أنه ومنذ إنشائه، لم يحقق هذا "التحالف العربي" كامل إمكانياته كمنبر إقليمي للعمل التعاوني بين أعضاءه. خمس مدن لبنانية (بيروت، بيبلوس، رأس-المتن، طرابلس وزحلة) أعضاء في التحالف العربي. تعزم اليونسكو اليوم على إعادة إحياة هذا التحالف الإقليمي من خلال تحفيز التعاون بين مختلف أعضائه وتشجيع مدن جديدة للانضمام إليه.

من ناحية أخرى، تشارك اليونسكو في العديد من المبادرات في مجال تعزيز التماسك الاجتماعي من خلال تنمية مهارات الشباب في الحوار بين الثقافات عبر الرياضة، التراث الثقافي، الفنون، العمل التطوعي والخدمات المجتمعية. وتساهم هذه المبادرات في تقريب اللبنانيين والسوريين للعمل بالشراكة مع الشباب ومنظمات المجتمع المدني على تنفيذ عدد من المشاريع الرائدة، وأبرزها مشروع "شبكات الشباب المتوسطي"، مشروع "حاور" للحوار بين الثقافات، والممول من المملكة العربية السعودية، إضافةً إلى افتتاح عدد من المراكز المجتمعية للشباب والخاصة بالاتصال والمعلومات.




العودة إلى --> مكتب اليونسكو في بيروت
العودة إلى أعلى الصفحة