27.02.2013 - اليونسكو، بيان صحفي

خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض هي’’الحلقة المفقودة‘‘ في الوصول إلى التعليم على الصعيد العالمي

تقرير وضعته لجنة النطاق العريض يسلّط الضوء على استراتيجيات الاستفادة من شبكات الاتصال العالية السرعة لتحقيق ’’التعليم للجميع‘‘.

 يتيح النفاذ إلى خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض إمكانيات غير مسبوقة لسدّ الهوة في مجال التعليم، وتحويل التعلّم وتحسين المهارات الضرورية للعولمة الاقتصادية، شريطة أن تقوم الحكومات بإتاحة الوصول إلى خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض، وبتمكين المعلّمين والتلامذة من استخدام التكنولوجيا، وبدعم إنتاج مضمونٍ باللغة المحلية وبتعزيز الموارد التعليمية المفتوحة، وذلك وفق ما يشير إليه تقريرٌ جديد أصدرته مؤخرا لجنة النطاق العريض المعنية بالتنمية الرقمية.

وقد تم تقديم التقرير خلال جلسة افتتاح ’’مؤتمر القمة العالمي لمجتمع المعلومات +10‘‘ الذي عُقد في مقر منظمة اليونسكو في باريس في الفترة من 25 إلى 27 شباط/فبراير، بحضور المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا، وحمدون توري، الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، الذي يشارك في رئاسة لجنة النطاق العريض.

والتقرير الصادر عن فريق العمل المعني بالتعليم والتابع للجنة النطاق العريض بعنوان ’’التكنولوجيا والنطاق العريض والتعليم: المضي قدما في تنفيذ برنامج التعليم للجميع‘‘، يوضح كيف يمكن توسيع نطاق الوصول إلى التكنولوجيات العالية السرعة في المنصات الثابتة والمحمولة على حد سواء ليشمل التلاميذ والمعلّمين في جميع أنحاء العالم ويمكنّهم من تحقيق المكاسب لهم شخصيا ولمجتمعاتهم المحلية .

ويشدّد التقرير الذي نسّقته اليونسكو على أهمية نشر خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض كوسيلة لتسريع التقدّم نحو تحقيق هدف الألفية الإنمائية المتمثّل في تعميم التعليم الابتدائي وأهداف التعليم للجميع. فأقل من ثلاث سنوات تفصلنا عن التاريخ المحدد لتحقيق هذه الأهداف، ولا يزال 61 مليون طفل بعمر المدرسة الابتدائية و71 مليون طفل آخر بعمر المرحلة الدنيا من التعليم الثانوي خارج المدرسة؛ ويقدَّر أن تبرز الحاجة إلى 7.1 مليون معلّم إضافي لتحقيق تعميم التعليم الابتدائي. وإضافة إلى ذلك، يفتقر ما يربو على 793 مليون راشد – 64  في المائة منهم من النساء- إلى مهارات القرائية، علما بأنّ معدلات القرائية الأدنى متوفرة في أفريقيا جنوب الصحراء وجنوب وغرب آسيا.

وتقول المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، معلقة على ما جاء به التقرير، إنّ ’’ تقدّما كبيرا قد أُحرز نحو تحقيق أهداف التعليم للجميع بحلول عام 2015- إلاّ أن عددا كبيرا من البلدان لا يزال معرّضا لاحتمال عدم تحقيق هذه الأهداف. ولا تزال الهوة الرقمية تشكل هوة إنمائية. والثورة المستمرة على صعيد الأجهزة المحمولة وشبكة الإنترنت تتيح لجميع البلدان، وبخاصة النامية والأقل نموا منها، فرصا غير مسبوقة. وعلينا أن نستفيد إلى أقصى حد ممكن من خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض لتوسيع الوصول إلى نوعية التعليم للجميع وتمكين المواطنين كافة وتزويدهم بالمعارف والمهارات والقيم التي يحتاجون إليها للعيش والعمل بنجاج في العصر الرقمي.‘‘

ويقرّ التقرير بأنّ المشاركة في الاقتصاد العالمي تعتمد بشكل متزايد على مهارات التبحّر في العالم الرقمي، لكنّه ينبّه إلى أنّ المناهج الدراسية التقليدية لا تزال تتّجه نحو إعطاء الأولوية لتراكم المعارف أكثر منه لتطبيقها وتفشل في تدريب التلامذة على مهارات القرائية المتصلة بتكنولوجيا المعلومات والاتصال التي سوف يحتاجون إليها لضمان قابليتهم للتوظيف في اقتصاد المعرفة.‘‘

وقال حمدون توري إنّ’’قدرة خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض على تحسين وتعزيز التعليم وتجربة التلاميذ في التعليم مسألة لا جدال فيها. والتعليم الجيّد والشامل يشكل أساسا لتوفير أسباب المعيشة وبناء الأسر في المستقبل، والتعليم يفتح العقول فضلا عن فتح آفاق جديدة للعمل. وأصبح اليوم بمقدور تلميذ موجود في بلد نامٍ ما الولوجَ إلى مكتبة جامعة مرموقة في أيّ مكان من العالم. كما بات يمكن للأشخاص العاطلين عن العمل أن يحافظوا على إمكانياتهم المهنية ويعززوها في مجالات أخرى؛ ويمكن للمعلّمين أن يستفيدوا من موارد الآخرين ويستوحوا من تجاربهم. وكلّ إنجاز من هذه الإنجازات يسمح للإنترنت بتحقيق نجاح إضافي حقيقي على مستوى التعليم والحوار وتعزيز التفاهم بين الشعوب.‘‘

وعلى الرغم من الزيادة السريعة في إمكانيات الوصول إلى شبكات النطاق العريض الثابتة والمحمولة، لا تزال الهوة الرقمية عميقة. ويقدّر الاتحاد الدولي للاتصالات أنّ عدد الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت قد ناهز الـ 2.5 مليار بحلول نهاية عام 2012 – إلا أن ربع السكان فقط يستخدمون الإنترنت في البلدان النامية. وفي أقل البلدان نموا، تنخفض هذه النسبة إلى 6 في المائة فقط. والنسخة الأخيرة من تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات بعنوان ’’قياس مجتمع المعرفة‘‘  تشير إلى فروقات عالمية وإقليمية واسعة على صعيد كل من مستوى تطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصال والكلفة الشهرية للنفاذ إلى خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض التي لا تزال تمثل أكثر من مائة في المائة من متوسط أجر شهري في 17 بلدا.

ويؤكّد التقرير أنّه بحلول عام 2009  تمكّن حوالى 93 في المائة من الشباب البالغة أعمارهم 15 سنة في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي من الوصول إلى حاسوب والنفاذ إلى شبكة الإنترنت في المدرسة، مع معدل 8 تلاميذ لكل حاسوب. وأما في البلدان النامية، فالوصول إلى مرافق تكنولوجيا المعلومات والاتصال لا يزال يشكل تحديا هاما. فعلى سبيل المثال، أشارت دراسة أُنجزت في كينيا ونُشرت في عام 2010، إلى أنّ نسبة المدارس الموصولة بالإنترنت بلغت 3 في المائة فقط، في حين يتوفر في معظم البلدان الأفريقية معدل حاسوب واحد لـ150 تلميذا.

وفيما توفَّر خدمات الإنترنت العالية السرعة في عدد كبير من البلدان بشكل أساسي عبر شبكات النطاق العريض الثابتة، تشهد شبكات النطاق العريض المحمولة معدل النمو الأهم والأسرع من بين خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصال. وتشير أرقام الاتحاد الدولي للاتصالات إلى أنّ نسبة النمو في خدمات شبكات النطاق العريض المحمولة في عام 2011 قد بلغت 40 في المائة على الصعيد العالمي و78 في المائة في البلدان النامية حيث غالبا ما تشكّل الوسيلة الوحيدة للنفاذ إلى شبكة الإنترنت.

وجاء هذا التقرير نتيجة للجهد التعاوني الذي بذله عدد كبير من أعضاء اللجان والمنظمات التي ينتمون إليها،  ولا سيما ألكاتل لوسنت، وشراكة  كونيكت تو لورن (معهد الأرض، جامعة كولومبيا/إركسون/وعد الألفية)، وإنتل، وبنك التنمية الأمريكي، وأعضاء لجنة النطاق العريض سوفي ليندن و جاسنا ماتيش، وإيفو إيفانوفسكي، والمستشار الخاص للجنة بول بود.

وينطوي التقرير على دراسات حالات من البلدان المتقدمة والبلدان النامية، بما في ذلك مشروع تعزيز القرائية عبر الهواتف المحمولة في باكستان، وبرنامج تنسيق الصوت في شمال أوغندا الذي يعلّم الشباب حل النزاعات، وبرنامج مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي، اللذين تدعمهما اليونسكو.

ﺗﻮﺻﻴﺎت ﺑﺸﺄن اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت

يؤيّد التقرير الجديد للجنة النطاق العريض عددا من الاستراتيجيات التي يتعيّن على الحكومات (وبخاصة حكومات البلدان النامية) وغيرها من الجهات المعنية بالتعليم أن تعتمدها للاستفادة استفادة تامة من تكنولوجيات المعلومات والاتصال:

1. تعزيز الوصول إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصال وإلى خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض

يتعيّن على واضعي السياسات أن يواصلوا جهودهم الرامية إلى تطبيق السياسات الشاملة لعدة قطاعات التي تضمن الوصول بكلفة معقولة وبطريقة منصفة إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصال والنفاذ إلى خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض لجميع المواطنين، وبخاصة النساء والفتيات والمجموعات المهمّشة.

  2. دمج تكنولوجيا المعلومات والاتصال في التدريب المهني والتعليم المستمر

بالنظر إلى التطور التكنولوجي السريع وإلى التحديات مثل نسبة البطالة المرتفعة بين الشباب، يتعيّن على الحكومات أن توفر حوافز مالية لدعم اعتماد تكنولوجيات المعلومات والاتصال وإتاحة خدمات الإنترنت ذات النطاق العريض في جميع الأنشطة المصمّمة لاستحداث وظائف جديدة ولتوفير التعلّم مدى الحياة.

3. تزويد جميع المربّين والمتعلّمين بمهارات استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال والقرائية الرقمية

يتعيّن على الحكومات إعطاء الأولوية لإعادة تصميم الأنظمة التربوية حتى تلبي احتياجات الثورة الرقمية على نحو أفضل. وتمكين المعلّمين والتلامذة من استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال استخداما فعالا أمر في غاية الأهمية لتحسين عملية التعليم وتقييم التعلّم.

4. تعزيز التعلّم بالأجهزة المحمولة والموارد التعليمية المفتوحة

على واضعي السياسات استحداث حوافز لتطوير الموارد التعليمية المفتوحة. وبالإضافة إلى ذلك، يتعين تشجيع استخدام التكنولوجيا المحمولة على جميع المستويات وفي جميع أشكال التعليم، الأمر الذي يسهّل الوصول إلى نوعية تعلّم رفيعة المستوى.

5. دعم وضع مضمون مكيّف مع السياقات واللغات المحلية

يشكل تركيب معدّات تكنولوجيا المعلومات والاتصال مجرد عنصر من عناصر هذه العملية:فمن الضروري أيضا الاستثمار في استحداث نظم خاصة بالتطبيقات والخدمات التربوية المتاحة على شبكة الإنترنت باللغات المحلية على أن يكون مضمونها مكيّفا مع السياق المحلي.

6. العمل على سد الهوّة الرقمية

يتعيّن على واضعي السياسات مواصلة جهودهم الرامية إلى سد الهوّة الرقمية بين البلدان المتقدّمة والبلدان النامية عبر تعزيز التعاون والشراكات على الصعيد الدولي.  

***




العودة إلى --> للصحافة
العودة إلى أعلى الصفحة