15.05.2013 - ديوان المديرة العامة

إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، في مؤتمر هانغزو: "إن الثقافة توفر سبلاً جديدة لتحقيق التنمية"

© اليونسكو

صرحت المديرة العامة لليونسكو في افتتاح المؤتمر الدولي المنعقد في هانغزو (الصين) بأنه "ينبغي التسليم بقوة الثقافة بوصفها دعامة للتنمية المستدامة، وذلك هو ما يبرر حضورنا هنا". وأضافت قائلةً: "يجب علينا أن نعيد النظر في نماذج النمو والنماذج البيئية والنماذج الاجتماعية؛ كما علينا أن ندرك أن الثقافة توفر الوسائل الكفيلة بتجديد الأفكار والانفتاح والابتكار التي ينبغي لنا أن نستفيد منها إلى أقصى حد".

أطلقت إيرينا بوكوفا المناقشات في المؤتمر، وذلك بحضور السيدة ليو ياندونغ، نائبة رئيس وزراء الصين، التي تحدثت معها طويلاً بشأن مستقبل التعاون بين اليونسكو والصين في اجتماع على انفراد على هامش الجلسة العامة.

وجدير بالذكر أن مؤتمر هانغزو يمثل خطوة حاسمة الأهمية في النداء الذي وجهته اليونسكو بشأن إدراج الثقافة في استراتيجيات التنمية المستدامة، حيث لم يبق سوى عامين على وضع الإستراتيجية العالمية الجديدة المتعلقة بالتنمية المستدامة لفترة ما بعد عام 2015.

كما أشارت المديرة العامة إلى : "أننا بصدد الدخول في مرحلة حاسمة تتعلق بإعادة تعريف التنمية المستدامة استناداً إلى ثلاثة أبعاد رئيسية تتميز بها، وهي: البعد الاقتصادي والبعد البيئي والبعد الاجتماعي. وتكمن الثقافة في صميم كل من هذه الأبعاد. وذكرت المديرة العامة بالقوة المزدوجة للثقافة باعتبارها محركاً اقتصادياً وقوة دافعة نحو تحقيق الاندماج الاجتماعي: "إن تعزيز الثقافة إنما يتمثل في تمكين الشعوب وتنمية تقدير الذات. أما القيم التي تنطوي عليها الثقافة فهي قيم تتجاوز الأبعاد الاقتصادية بوصفها قيماً تخص التعبير والمشاركة والتعبئة الجماعية". إن الطلب على الثقافة إنما يزداد على أوسع نطاق؛ ومن ثم ينبغي لنا أن نستجيب لهذا الأمر استجابة قوية تقترن بتوفير أدوات مناسبة ومهنيين تم تدريبهم تدريباً جيداً بحيث يتكيفون مع كل وضع من الأوضاع. إن مجالات التراث والمهارات والتراث غير المادي والصناعات الإبداعية والتنوع الثقافي هي مجالات تمثل وسائل للتعزيز؛ كما أن الاتفاقيات التي أبرمتها اليونسكو هي أدوات من شأنها حماية هذه الإمكانيات وتعزيزها. وأضافت إيرينا بوكوفا قائلةً: "يجب علينا أن لا نفوت هذه الفرصة التاريخية لنزيد التأكيد على الصلة الحيوية التي تربط بين الثقافة والتنمية".

وفي ما يخص مداخلات مختلف المتحدثين المنتمين إلى خلفيات شتى ـ وهم من الخبراء والاختصاصيين بعلم الاجتماع والمهندسين المدنيين ورؤساء الشركات والعُمد والمسؤولين السياسيين ـ فقد تلاقت آراؤهم  حول قوة الثقافة التي تدعم الطموحات وتوسّع نطاق الإمكانيات. أما السيدة المحترمة ميكاييل جان، المبعوثة الخاصة لليونسكو من أجل هاييتي، فقد ذكرت على وجه الخصوص حالة هاييتي، حيث كانت برامج العون ذات التأثير الأقوى هي البرامج التي انطوت على الخصائص الثقافية لمجموعات السكان المستهدفة. ومن أمثلة ذلك أنه "تعين بشكل خاص إعادة إقامة خيام الطوارئ حتى تتوافق مع النمط السائد في قرى هاييتي، بحيث صُرف النظر عن ترتيبها في خطوط مستقيمة كما هو الحال في أغلب الأحيان". وإضافة إلى ذلك، فإن ممثلين كثيرين عن حكومة الصين، لاسيما السيدة زاو شاوهوا، نائبة وزير الثقافة، قد أشاروا إلى أن الإمكانيات الاجتماعية الاقتصادية التي تنطوي عليها الثقافة تشكل منعطفاً مهماً في عملية تنمية البلاد. وذكرت الحكومة الصينية في هذا الصدد أنها أكدت من جديد قرارها الذي يرمي إلى اعتبار الثقافة بمثابة الدعامة التي تستند إليها عملية التنمية خلال الفترة الخمسية الحالية وإلى تحديد هدف مضاعفة موارد الصناعات الإبداعية بحلول عام 2020.

ومن الرسائل الرئيسية التي أفضت إليها المناقشات برزت الحاجة المتزايدة إلى إقامة شراكات بين القطاعين العام والخاص من أجل تطوير البنى الأساسية والمتاحف والمكتبات وتوفير فرص الانتفاع بالثقافة للجميع. وفي هذا الصدد، قال صاحب السمو الأمير أغا خان: "لقد تبيّن أن الشركاء من القطاعين العام والخاص يتسمون بفعالية لا تخطئها العين؛ ومن ثم يتعين على الحكومات أن توفر لهم مزيداً من التشجيع". ومن الأمثلة التي ذكرها صاحب السمو في هذا الشأن مشروعات الإصلاح في مجال الثقافة التي نفذتها مؤسسته في أفغانستان ومصر وزنجبار. وقد اجتمع رؤساء شركات وعُمد مدن كبرى في "منتدى الشركات" لمناقشة العشرات من المبادرات المحددة من أجل تنفيذ مشاريع ثقافية. وصرحت المديرة العامة في ختام الكلمة التي ألقتها في هذه المناسبة بأن: "ما تتسمون به من دينامية إنما يُمثل علامة من علامات التشجيع: فإني أشعر هذا المساء ببزوغ زخم جديد وواعد وببروز نظرة جديدة إلى الثقافة ورؤية أكثر انفتاحاً وإبداعاً؛ وهذه الدينامية هي بمثابة الوسيلة الكفيلة بتوفير فرص العمل والموارد. إن اليونسكو سعيدة كل السعادة وفخورة كل الفخر لكونها ساهمت في إطلاق هذه الحركة؛ كما أنها تلتزم بأن تواصل جهودها في هذا المضمار بكل ما وسعها من جهود حتى عام 2015 وما بعده".




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة