15.11.2010 - الخدمات الإعلامية

أربعة عناصر ثقافية تحتاج إلى عمل إنقاذ طارئ أكدت لجنة اليونسكو

أدرجت، اليوم، اللجنة الدولية الحكومية لليونسكو الخاصة بإنقاذ التراث الثقافي غير المادي، المجتمعة في نيروبي بين 15 و 19 من الشهر الجاري، 4 عناصر على قائمة التراث الثقافي غير المادي التي تحتاج إلى إنقاذ طارئ. ثلاثة منها في الصين وواحد في كرواتيا.

ومع هذه العناصر الأربعة الجديدة يبلغ عدد العناصر المدرجة على قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى عمل إنقاذ طارئ 16 عنصرا. وستبدأ اللجنة التي يرأسها جاكوب اولي ميارون (كينيا) يوم غد والمكونة من 24 عضوا، دراسة العناصر المرشحة لإدراجها على القائمة التمثيلية للتراث غير المادي للإنسانية.

واللجنة التي تعقد اجتماعها السنوي لأول مرة في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، هي إحدى الهيئات الرئيسة لاتفاقية التراث الثقافي غير المادي. والاتفاقية التي اعتمدت عام 2003 وصادقت عليه 132 دولة، توصي بحماية عناصر، مثل التقاليد والتعابير الشفوية، وفنون الاستعراض، والعادات الاجتماعية، والطقوس ومناسبات الأعياد، والمعارف والممارسات التي تعنى بالطبيعة والكون، وكذلك المهارات المرتبطة بالحرف التقليدية.

الصين - العنوان: "المشرب"

يشكل "المشرب" الاتجاه الثقافي الرئيس لتقاليد الأويغور، وينتشر بينهم ويتركز خصوصًا في منطقة الحكم الذاتي الأويغورية في كسنجيانغ في الصين. 
ويتضمن الحدث الكامل لـ"المشرب" مجموعة غنية من التقاليد وفنون العرض، من مثل الموسيقى والرقص والمسرح والفنون الشعبية والألعاب البهلوانية، والأدب الشفهي والعادات الغذائية والألعاب. ويعد مقام الإويغور الشكل الفني الأكثر اكتمالاً والمشمولة بهذا الحدث حيث يندمج الغناء والرقص والتسلية.
ويعمل المشرب، في آن، كـ"ساحة" حيث يتصرف المقدم كوسيط نزاعات، ويتثبت من الحفاظ على القواعد الأخلاقية، وكذلك كـ"قاعة صف" حيث يستطيع الناس تعلم عاداتهم التقليدية.
ويتم تناقل "المشرب" أو وراثته عبر مقدمين يجيدون طرق استخدامه ومفاهيمه الثقافية، وممثلين مهرة يشاركون فيه وكذلك جميع الشعب الأويغوري. ودائمًا، ثمة عوامل تعرض استمرار هذا التراث للخطر، من مثل التحولات الاجتماعية الناتجة عن التمدن والعالم الصناعي وتأثير الثقافات القومية والغريبة، وهجرة الشباب الأويغوري إلى المدن سعيًا وراء العمل.
ويسجل تراجع مضطرد في وتيرة العروض وعدد المشاركين فيها، وكذلك في أعداد الناقلين الذين يعرفون القواعد التقليدية والمحتوى الغني لهذا الحدث، وقد تناقصت في شكل مخيف من مئات عدة إلى بضع عشرات.  

الصين - تقنية الحواجز العوازل للسفن الشراعية الصينية

تسمح تقنية الحواجز العوازل للسفن الشراعية الصينية، التي طورت في مقاطعة فوجيان، جنوب الصين، ببناء قوارب بعوازل حواجز لأعالي البحار. حتى إذا تضرر صندوق مائي أو صندوقان، في حادث خلال الملاحة، لا تدخل الماء الصناديق الأخرى، فيبقى المركب عائمًا.
تصنع السفن الشراعية هذه أساسًا من خشب الكافور والصنوبر، وتجمع بأدوات النجارة التقليدية. وتبنى بتطبيق التكنولوجيات الأساسية، القائمة على جمع الألواح المورقة وجلفطة (سَدّ) المفاصل في ما بين الألواح بواسطة الحبال القطنية والكلس وزيت التونغ. ويدير بناء السفن معلم حرفي يراقب عددًا كبيرًا من الحرفيين العاملين ضمن تضامن وثيق. وتشارك مجموعات السكان المحلية في تنظيم احتفالات صلاة مهيبة من أجل السلام والأمان، خلال عملية البناء، وقبل إلقاء المركب المنجز في الماء.
تنتقل الخبرات ومناهج العمل الخاصة بتقنية العوازل الحواجز شفاهة من المعلم إلى المتلقين. لكن الحاجة الملحة إلى السفن الشراعية الصينية بدأت بالتراجع لأن السفن المصفحة آخذة في الحلول محل السفن الخشبية، فضلاً عن أن ثلاثة معلمين فقط، راهنًا، يدعون إجادة تقنية البناء هذه. وقد ارتفعت كلفة البناء التي يتطلبها هذا العمل، بسبب نقص المواد الأولية، وعليه يتراجع انتقال هذا التراث، بين الأجيال، ويضطر ممتهنوه إلى البحث عن عمل موازٍ.  

الصين - المطبعة الصينية ذات الحروف الخشبية المتحركة 

تعد المطبعة ذات الحروف الخشبية المتحركة إحدى أقدم تقنيات الطباعة في العالم، وهي محفوظة في دائرة رو يان، في مقاطعة زيجيانغ، حيث تجمع وتطبع نبذ عن علم السلالات للعشائر. ويتعلم الرجال رسم الحروف الصينية وحفرها، لتوضع في ما بعد على صفيحة الطباعة تمهيدًا لطبعها. وهذا يتطلب معرفة تاريخية معمقة، وإتقانًا لقواعد اللغة الصينية القديمة. أما النساء فيتولين أعمال قطع الورق وتجليده حتى الانتهاء من طباعة النبذ عن السلالات. ويمكن استخدام الحروف المتحركة أكثر من مرة بعد تفكيك صفيحة الطباعة.
وطوال السنة، يحضر الحرفيون ألعاب الحروف الخشبية وأدوات الطباعة إلى قاعات الأجداد داخل الجماعات المحلية، فيهيئون ويطبعون باليد النبذ المذكورة. ويختتم هذا العمل باحتفال حيث يضع الطابعون النبذة في علبة تقفل بمفتاح للحفاظ عليها. وتنتقل تقنية الطباعة بالحروف الخشبية المتحركة، غيبًا وشفاهة بين العائلات. 
لكن الإعداد المكثف المفروض، والمردود القليل، وتعميم تقنيات الطباعة الرقمية، وتراجع الحماسة لوضع النبذ عن السلالات أسهمت كلها في تناقص عدد الحرفيين في شكل سريع. إذ لم يعد هناك اليوم سوى أحد عشر شخصًا يبلغ كل منهم أكثر من خمسين عامًا، يجيدون مجمل التقنيات التي إذا لم تحفظ كحرفة تقليدية، تصبح عرضة للاندثار.  

كرواتيا - العنوان: غناء "الأوجكانج"

يؤدي غناء الأوجكانج ذا الصوتين المنتشر في مقاطعة دالماسيا الكرواتية، شخصان أو أكثر، ذكورًا وإناثًا، مستخدمين تقنية تريمولو خاصة مصدرها الحنجرة. ويدوم الغناء ما استطاع المؤدي الرئيس (أو المؤدية الرئيسة) الحفاظ على نفسه. وتتركز المقامات على سلالم نغمية محدودة، ملونة خصوصًا، في حين تتناول الأشعار مواضيع متنوعة من مثل الحب والقضايا الاجتماعية والسياسة اليومية. ويعود الفضل في دوام غناء الأوجكانج إلى مجموعات منظمة من القيمين المحليين على التقاليد تواظب على نقل المهارات والمعارف خلال تمثيلهم قراهم في احتفالات تقام في كرواتيا أو عبر العالم. وإذ درج التقليد على انتقال غناء الأوجكانج شفاهة، أدت الوسائل السمعية - البصرية والتدريب المنظم داخل الفرق الفولكلورية المحلية، دورًا متناميًا على هذا الصعيد. ثم أن إبقاء تقنيات الفيبراتو الفردي حية، وكذلك الأنماط المتعددة للغناء الثنائي الصوت يرتكز أساسًا على نوعية المؤدين وموهبتهم وقدرتهم على تطبيق معرفتهم ونقلها إلى الأجيال الجديدة.    
لكن النزاعات المسلحة الراهنة وهجرة القرى إلى المدن التي أسفر عنها انخفاض عدد سكان المنطقة، وكذلك تطور وسائل الحياة، سببت مجتمعة نقصًا مفاجئًا في عدد المؤدين، ما أدى إلى اختفاء أنواع وأساليب قديمة من الغناء الفردي.    




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة