المتاحف

لما كانت المتاحف تشكّل مركزاً للحفظ والدراسات والتأمل في التراث والثقافة، لم يعد بإمكانها البقاء بمعزل عن القضايا الأساسية المرتبطة بعصرنا. إلا أن المتاحف ليست قديمة المنشأ بل تنطوي أصولها على نوع من الحداثة في تاريخ البشرية الثقافي. فما هي المتاحف اليوم إذاً وما الهدف من إنشائها؟

 تغيّر تعريف المتاحف خلال القرنين اللذين عقبا ظهورها، وقد تحوّلت اليوم الى "مؤسسات دائمة لا تتوخى الربح تعمل لخدمة المجتمع وتطويره وهي مفتوحة أمام الجمهور وبامكانها امتلاك الإثباتات المادية للسكان وبيئتهم وحفظها وإجراء البحوث بشأنها ونقلها وعرضها لأغراض خاصة بالأبحاث والتعليم والترفيه". ويمكن إيجاد مجموعات الأغراض في معظم الثقافات بعد أن ارتبطت طويلاً بذوق الأنظمة الملكية الأوروبية، وهي تبرز علاقة بالماضي تولي قيمة كبيرة للآثار الملموسة التي تركها أسلافنا وتهدف الى حمايتها وجعلها عنصراً أساسياً لسير المجتمع البشري. وتشكّل هذه المجموعة جنباً الى جنب مع التراث الأثري الجزء الرئيس مما يُعرف عالمياً بالتراث العالمي.

 ويعتبر التراث المحفوظ في المتاحف عاملاً وأداة للحوار بين الأمم ولرؤية دولية مشتركة ترمي إلى تحقيق التنمية الثقافية، علماً أن هذه التنمية قد تختلف بشكل كبير من حيث طبيعتها وشكلها وفقاً للإطار التاريخي والثقافي.

 ويكمن الهدف الأساسي للمتاحف في صون التراث بمجمله والحفاظ عليه. فهي تنجز الدراسات العلمية اللازمة بغية التوصل إلى فهم وتحديد لمعنى هذا التراث وملكيته. وتساعد المتاحف في هذا المنحى في إعداد أخلاقيات عالمية مرتكزة على الممارسة بهدف الحفاظ على قيم التراث الثقافي وحمايتها ونشرها. أما المهمة التربوية التي تضطلع بها المتاحف على اختلاف طبيعتها، فتوازي عملها العلمي أهميةً.

 ويتمثل دور المتاحف أيضاً في التفاعل بين الثقافة والطبيعة، حيث يقوم عدد متزايد منها بتركيز اهتمامه على العلم والعلوم الطبيعية والتكنولوجيا.

وختاماً، تعمل المتاحف على تحقيق التنمية داخل المجتمعات التي تحافظ على أدلتها وتعير أهمية لتطلعاتها الثقافية. كما تولي متاحف المجتمعات، من خلال اهتمامها الكبير بجمهورها، انتباهاً شديداً للتغيرات الاجتماعية والثقافية وتساعدنا في التعريف عن هويتنا وتنوعنا وسط علم متغير أبداً.

أخبار

العودة إلى أعلى الصفحة