الأثر الاقتصادي

يمكن للتراث الثقافي المغمور بالمياه أن يلعب دوراً هاماً في التنمية الاقتصادية المستدامة. وفي دراسة حديثة لها، أجرت اليونسكو بحوثاً حول الكيفية التي يمكن أن يشكل بواسطتها وصول الناس إلى التراث الثقافي المغمور بالمياه عاملاً إيجابيا في التنمية مع مراعاة حماية التراث والحفاظ عليه. وخلصت الدراسة إلى أنه يمكن تحقيق التنمية السياحية المستدامة - التي تولد إيرادات مالية هامة ودائمة تعود على المجتمعات المحلية - شريطة أن يتم استخدام أفضل الممارسات في الوصول إلى التراث وتوظيف استثمارات أساسية معينة.

فوائد حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه من أجل النمو المستدام والسياحة والتنمية الحضرية

يسهم وصول الجمهور إلى التراث الثقافي المغمور بالمياه في تزويد الزوار بعلاقة ملموسة بماضيهم، ويحفز الوعي والشعور بالفخر على المستوى المحلي، وينطوي على إمكانات هائلة للتعليم والترفيه. ومع أن البيع التجاري لقطع التراث الثقافي المغمور بالمياه قد يوفر عوائد اقتصادية على المدى القصير، إلا أنه لا يترافق مع وصول الجمهور، وقد تبين أنه يحقق في المدى البعيد ربحاً أقل من الربح الذي تحققه استراتيجيات الإدارة المستدامة للتراث.

تعتبر الزيارات إلى التراث الثقافي مسؤولة عن جزء كبير من الإيرادات السياحية

تعتبر الزيارات إلى التراث الثقافي مسؤولة عن جزء كبير من الإيرادات السياحية. وبحسب المجلس العالمي للسفر والسياحة، ساهمت السياحة في عام 2013 بنسبة 9.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (7 تريليون دولار أمريكي). والأهم من ذلك أن هذه النسبة هي أعلى من ذلك في العديد من البلدان النامية، حيث تستأثر السياحة بأكثر من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول الجزرية الصغيرة. ويتوقع في السنوات القادمة أن تنمو صناعة السياحة بحوالي 4 في المائة سنوياً، فتتجاوز بذلك كثيراً التقدم العام للاقتصاد ككل. وفي عام 2012، تجاوز عدد السواح الدوليين حد المليار شخص للمرة الأولى، وحالياً يعمل في قطاع السياحة قرابة 266 مليون شخص - أي ما يعادل 1 لكل 11 وظيفة في جميع أنحاء العالم.

وأظهرت الدراسات الحديثة أن الحافز الثقافي هو وراء 37 في المائة من هذه السياحة، وأن السواح الذين يقصدون التراث يميلون لقضاء مدة أطول وزيارة أماكن أكثر وإنفاق قسط من المال يزيد على ما ينفقه السواح الذين لا يقومون بأنشطة تتعلق بالتراث. وعلاوة على ذلك، فمقابل كل دولار يصرف فعلاً في موقع تراثي، يصرف 12 دولاراً في المجتمع المحلي المحيط بالموقع في مجالات مثل النقل والإقامة والغذاء والهدايا التذكارية.

ومع قيام العديد من البلدان بالاستثمار بشكل مكثف في السياحة الساحلية والبحرية، يتضح أن التراث الثقافي المغمور بالمياه يمكن أن يقوم بدور هام في تنمية صناعة السياحة المستدامة. ومن أجل الاستفادة الكاملة من هذه الإمكانات، يبحث الكثير من الدول حالياً في طرقٍ جديدة مبتكرة لتيسير وصول الجمهور إلى تراثها الثقافي المغمور بالمياه.

تشمل هذه النُهُج متاحف التراث البحري، والوصول إلى المواقع المغمورة بالمياه، والمعارض الافتراضية.

العودة إلى أعلى الصفحة