آخر الأخبار

أول موقع للتراث الثقافي يتم وضعه تحت الحماية في المياه الدولية

14.06.2018 13:04 Age: 1 yrs

أخطرت إيطاليا اليونسكو باكتشاف العديد من المواقع البالغة الأهمية للتراث الثقافي المغمور بالمياه في قناة إسكيركيس في المياه الدولية بين صقلية وسردينيا (بإيطاليا) وتونس، من بينها مثلاً بقايا حطام سفن عتيقة يفوق عمرها 2000 سنة وحطام سفن حديثة من عهد الحربين العالميتين.

©Soprintendenza del Mare

وتقع  القناة المذكورة على مسار طريق بحري كثيف الملاحة يستخدم منذ العصور القديمة، ودارت فيها معركة بحرية شهيرة في الحرب العالمية الثانية. إن المواقع الأثرية وسياقها البيئي الطبيعي في قناة إسكيريكيس أصبحت اليوم في خطر. فهي تتأثر بالصيد الجائر والعبور غير المنظم للناقلات وسفن الحاويات وكذلك الأعمال الصناعية. وسيؤدي إخطار إيطاليا إلى حماية هذه المواقع في ظل اتفاقية اليونسكو لعام 2001 لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه.

وتحظى هذه الحالة بأهمية كبيرة لأنها ستسمح باستحداث أول مثال لحماية التراث في عرض المياه الدولية. سوف يكون التراث الموجود في قناة إ كيركيس، من الآن فصاعدًا، محميًا من قبل جميع الدول الأطراف في اتفاقية عام 2001. وستعمل هذه الدول معًا للتأكد من أن أي نشاط مؤثر يتم في هذا المجال، سواء أكان من باب التجريف في قاع البحر أو عمليات التحقق أو الصيد بشباك الجر، يجب أن يحترم المواقع الأثرية. ستتولى الدولة المنسقة مسؤولية التصريح بالاضطلاع بالأنشطة ويمكنها على سبيل المثال التأكد من إجراء تقييمات لتأثير تلك الانشطة على التراث. وإن أي سلوك مخرب سيعرض صاحبه للعقوبة.

ويجوز لأي دولة طرف أن تعلن للمديرة العامة لليونسكو عن رغبتها في أن يتم التشاور معها بشأن كيفية ضمان الحماية الفعالة لموقع التراث الثقافي المغمور بالمياه في قناة إسكيركيس. وينبغي أن تستند الدول في الإعلان عن رغبتها في التشاور إلى وجود ارتباط يمكن التحقق منه بالتراث الثقافي المغمور بالمياه موضوع التشاور، وسيتم إيلاء اعتبار خاص للحقوق التفضيلية التي تتمتع بها الدول التي تمثل المنشأ الثقافي أو التاريخي أو الأثري لذلك التراث. وستشارك جميع الدول المهتمة في المشاورات حول أفضل السبل لحماية مواقع التراث الثقافي المغمورة بالمياه في قناة إسكيركيس.

تأتي هذه الأخبار في وقت يتعرض فيها بشكل خاص حطام السفن الغارقة خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية للنهب المكثف، إلى درجة أن العشرات من السفن الغارقة اختفى حطامها تماماً من قاع المحيط، بعد أن تم انتشالها للحصول على المعادن. وكان من دواعي القلق الشديد في هذا الصدد، أن هذه الحطام الكبيرة ذات الأهمية التاريخية غالبا ما كانت لا تزال تحتوي على رفات مئات من الضحايا.

اتفاقية اليونسكو 2001 هي المعاهدة العالمية الوحيدة التي تتعامل بفعالية مع حماية المواقع الأثرية المغمورة بالمياه في المياه الدولية. تلتزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير المناسبة لحماية المواقع الثقافية المغمورة التي توجد خارج أراضيها. وعموما، تحدد الاتفاقية المبادئ التوجيهية العلمية لحماية التراث، وتعزيز دراسة الآثار المغمورة بالمياه وتشجيع التعاون الدولي. وسيمكن ذلك الجمهور على المدى الطويل من الاستمتاع بالتراث المغمور وسيضع حدا لعمليات التدمير الجارية حاليا والاتجار غير المشروع بالتراث الثقافي المغمور بالمياه. وعلاوة على ذلك، تسعى الاتفاقية إلى الحيلولة دون وقوع الأضرار التي تتسبب فيها الأعمال الصناعية التي يتم تنفيذها في قاع البحار أو الصيد بالشباك الجرافة أو الكوارث الطبيعية.

ومع تقدم التكنولوجيا التي تتيح الوصول إلى أعماق المحيطات، أصبحت المواقع الأثرية الموجودة في قاع البحر في المياه الدولية أكثر تعرضا للأخطار. ومع تصديق عدد أكبر من الدول الأعضاء على اتفاقية عام 2001 ، يقترب المجتمع الدولي من توفير حماية قانونية شاملة لجميع المواقع الموجودة المغمورة بالمياه أينما كانت.


العودة إلى أعلى الصفحة