آخر الأخبار

توصيات لوضع أساليب مراقبة وزيادة الوعي من أجل منع عمليات نهب بقايا السفن الغارقة وتدميرها

28.09.2016 12:28 Age: 178 days

Diver transporting amphora © A. Rosenfeld

اعتمد عدد من الخبراء الدوليّين وممثلين حكوميّين مجموعة من التوصيات التي تنص على سن قوانين أقوى واعتماد أنظمة ترخيص ورصد مناسبة وتدريب قوات خفر السواحل وهيئات الموانئ والشرطة من أجل تعزيز أساليب المراقبة وتبادل المعلومات، وذلك في إطار مناقشة مسألة حماية المواقع الأثرية المغمورة بالمياه وبقايا السفن.

وتوصّل الاجتماع الدولي الذي عقد في اليونسكو في الفترة بين 22 و23 أيلول/ سبتمبر أنّه يجب بذل المزيد من الجهود المتضافرة من أجل منع صائدي الكنوز الساعين وراء مصالحهم الشخصيّة والغوّاصين الهواة غير المؤهّلين من تدمير بقايا السفن الغارقة والمواقع الأثريّة المغمورة بالمياه. وفي هذا السياق، قال مندوب ايران الدائم لدى اليونسكو ونائب رئيس  اجتماع الدول الأعضاء في اتفاقية عام 2001، أحمد الجلالي، في افتتاح المؤتمر: "يؤدي تنقيب هؤلاء الأشخاص عن الكنوز والقطع الأثريّة إلى خسارة البيانات العلميّة والتاريخيّة التي قد تتوصّل إليها الحفريّات الأثريّة إذا ما تمّت حسب الأصول، ناهيك عن أنّه ينتهي المطاف بالممتلكات المنهوبة في المزادات أو بين أيدي جامعي القطع الأثريّة ما يقلّل انتفاع المتاحف الوطنيّة منها أو يحرمهم منها نهائيّاً." 

وبالإضافة إلى ذلك، يتسبّب التنقيب والبحث عن الكنوز بطرق غير مشروعة بأضرار وخيمة في آلاف المواقع الأثريّة.  ومن جهته قال عالم الآثار المغمورة بالمياه، ميشيل باتمان، من هيئة الآثار والمتاحف في باهاماس، أنّه صدر 71 تصريحاً بالتنقيب عن بقايا السفن في الفترة بين 1972 و 1999 ولكن لم تتوصّل هذه الأعمال إلى أي نتائج قيّمة كما أنّه لم تتم مشاركة القطع التي عثر عليها على نحو منصف وعادل. وأضاف: "حصلت الحكومة على دفعة نقديّة واحدة بعد عمليّة إنقاذ سفينة نويسترا سينورا دي لاس مارفي، ولكنّها في نفس الوقت خسرت واحداً من أهم المواقع الأثريّة في المنطقة. وأثار مزاد كريستيز لحمولة السفن سخط الحكومة وغضبها. وأوقفت كل التراخيص عام 1999."

ومن جهته قال ألكسندر مونتيرو من جامعة نوفا في لشبونة (البرتغال): "لقد لحق بالدول خسائر كبيرة جرّاء تعاملها مع شركات التنقيب غير الأخلاقيّة. فإنّ البحث عن الكنوز مجال عمل واسع له آثار جانبيّة مثل تهريب وغسل الأموال." وأكّد أيضاً أنّ الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا الخطر بكل فعاليّة تتمثّل بسنّ قوانين وطنيّة أكثر صرامة بالإضافة إلى تنفيذ اتفاقية اليونسكو المعنيّة بحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه. ولكنّ صائدي الكنوز يحيكون خططاً لم نشهد لها مثيلا ويلجأون إلى أهداف سهلة تكون فيها الحماية القانونيّة وتنفيذ القانون أقل تشدّداً.

وبدوره قال ميشيل لور من قسم الأبحاث الأثرية تحت الماء (فرنسا): "ما زالت الإنسانيّة تحتفظ بجزء من مواقع التراث الثقافي الغنيّة في قيعان المحيطات حول العالم ولكنّ هذه المواقع معرّضة للخطر.  ويقع على عاتق الجميع مسؤوليّة حماية هذه المواقع ودراستها ومنحها التقدير اللازم. وتمنح اتفاقية اليونسكو بشأن حماية مواقع التراث الثقافي إطاراً دوليّاً قانونيّاً لتحقيق هذه الغاية."

ومن الأمثلة التي تمّ التركيز عليها أيضاً قضيّة نهب السفينة الإسبانيّة نويسترا سينورا دي لاس ميرسيدس التي غرقت عام 1804. وحكمت المحاكم الأمريكيّة عام 2012 على شركة اصطياد الكنوز "الاوديسه" بإعادة مبلغ 574 ألف قطعة فضيّة وذهبيّة كانت قد نهبتها إلى الحكومة الإسبانيّة. وقالت نائبة مدير شؤون التراث في إسبانيا، إليسا دو كابو، معلقة على ذلك: "لم تتابع إسبانيا قضيّة النهب هذه بسبب القيمة الماليّة لهذه القطع النقديّة". وأضافت: "لأن الأمر يتعلق بتراث الإنسانيّة جمعاء والمكان الطبيعي لهذه القطع هو المتحف. وعلينا زيادة الوعي بأهميّة التراث المغمور بالمياه والمواقع الأثريّة".

ومن جهته ركّز جيمز ديلجادو من الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي (الولايات المتحدة الأمريكيّة) أنّ "المعاهدات والاتفاقيّات والقوانين والتشريعات واللوائح والسوابق القضائيّة تلعب دوراً كبيراً في حماية وإدارة التراث الثقافي المغمور بالمياه." وقد نصت التوصيات أيضاً على التصديق العالمي على اتفاقية اليونسكو لعام 2001 وتنفيذها بوصفها أداة قانونيّة وعمليّة في ذات الوقت. فعلى سبيل المثال، تدعو الاتفاقيّة الدول الأعضاء إلى مصادرة أي قطع مشكوك بمصدرها أو تم الحصول عليها بطرق غير قانونيّة وغير قائمة على أسس علميّة. كما أن للاتفاقيّة هيئة استشاريّة علميّة وتقنيّة يمكن للدول اللجوء إليها في حالات الطوارئ من أجل إجراء التحقيقات اللازمة وتنفيذ أنشطة تدريبيّة.

هذا وتعدّ عمليّات إصدار التراخيص وإجراء التحقيقات ومصادرة القطع إذا لزم الأمر مهمّة للغاية في معركة التصدّي لعمليّات النهب وتقديم المذنبين للعدالة. كما ركّز ممثّلون من المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول) ومنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) وقوّات الدرك الوطني الإيطاليّة (كارابنييري) على أنّ التعاون في تنفيذ القانون لا سيما في ما يتعلّق بالرقابة وقواعد البيانات يتناغم مع الجوانب القضائيّة.

وبدوره ناقش مانويل أنجيل سامكيز كوربي، رئيس الوحدة التشغيليّة المركزيّة لهيئة الحرس المدني الإسبانيّة، عمليّات المراقبة على السواحل الإسبانيّة والتي تشمل الدوريات البحريّة، باستخدام الطائرات بدون طيّار والمروحيّات، والتصوير الالكتروني وأنظمة التحذير المبرمجة لرصد بقايا السفن. وسلّط سيباستيان توسا من مرصد صقلية (ايطاليا) الضوء على أنّه تتطلّب حماية هذه المواقع تقدير الناس للتراث المغمور بالمياه بالإضافة إلى إشراك الأطراف المعنيّة المحليّة بحمايته. وأضاف قائلاً: "ولا بدّ من سنّ القوانين اللازمة، بالإضافة إلى ضمان التعاون بين قوات خفر السواحل وأندية الغطس وصناعتي السياحة وصيد الأسماك على المستوى المحلّي والمدارس من أجل ضمان حماية فعّالة للمواقع المغمورة بالمياه."

ومن شأن زيادة الوعي إحداث تغيير كبير لصالح هذه المواقع التي سيأتي عليها الدور في عمليّات الاستكشاف والاستغلال. وفي هذا الخصوص، قالت هيلين باربا مينيكي، رئيسة هيئة اليونسكو الاستشارية المعنية باتفاقية عام 2001، "إنّ الناس يجهلون إلى حدّ كبير مدى عمليّات التدمير والنهب والاستغلال التجاري المستمرة ضد مواقع التراث الثقافي المغمور بالمياه". 


العودة إلى أعلى الصفحة