حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه الدولية

© Tahsin Ceylan

حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه الدولية

تتمتع الدول، لدى ممارسة سيادتها، بالحق الحصري في تنظيم وترخيص الأنشطة التي تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه الواقع في مياهها الداخلية أو الأرخبيلية أو في بحرها الإقليمي.

ومع ذلك تتناقص الولاية القضائية للدول بشدة فيما يتجاوز حدود المياه الإقليمية، وتقل في المياه الدولية مع بعض الاستثناءات التي تقتصر فقط على الولاية القضائية على مواطنيها والسفن الني ترفع علمها. وهذا يعني أنه أصبح من الصعب بشكل متزايد ملاحقة القائمين بأعمال النهب أو تنظيم الأنشطة الصناعية كلما كان الموقع الأثري واقعاً على مسافة أبعد في البحر.

وفي المياه الدولية، أي المنطقة الاقتصادية الخالصة ومنطقة الرصيف القاري و"المنطقة"، فإن اتفاقية عام 2001 تضع بالتالي خطة للتعاون الدولي. تقوم هذه الخطة على تبادل المعلومات وبذل جهود تعاونية للحماية. وتتيح حماية فعالة للتراث الثقافي المغمور بالمياه، مع احترام القانون الدولي للبحار. وتقدم حلاً لسد ثغرات الولاية القضائية بواسطة المساعدة القانونية التي تقدمها إحدى الدول الأطراف في الاتفاقية إلى دولة أخرى.

ولا تغير اتفاقية عام 2001 الولاية القضائية للدولة أو المناطق البحرية. ولا تضع الاتفاقية تعريفاً للمناطق البحرية، خلاف المنطقة الواقعة خارج نطاق الولاية القضائية الوطنية. وبالتالي فهي لا تؤثر أيضاً في السيادة الوطنية.

ومن خلال نظام التعاون هذا، تحتل اتفاقية عام 2001 مكانة بارزة في مجموعة الصكوك القانونية الدولية التي تعمل خارج حدود الدول، وترتقي إلى أداء مهمة حماية الأصول ذات الأهمية بالنسبة للبشرية باتباع نهج شمولي. كما تنص صراحة على أن الدولة التي تنسق تدابير الحماية في المياه الدولية بموجب الاتفاقية، تفعل ذلك لجميع الدول الأطراف وحتى في "المنطقة" لصالح البشرية.

وقد يشكل النظام الذي توفره اتفاقية عام 2001 أيضاً مثالاً ممتازاً للجهود الأخرى الرامية إلى حماية الأصول ذات الأهمية للبشرية، من قبيل المواقع البحرية الطبيعية التي تتسم بالهشاشة والموجودة في المياه الدولية.

تنفيذ التعاون في المياه الدولية

تستخدم الدول الأطراف وفقاً لأحكام اتفاقية عام 2001 وفي إطار جهد مشترك السلطات القانونية الخاصة بكل منها لمنع الأنشطة غير المرغوبة وتنظيم الأنشطة المرغوبة. وينص هذا المخطط بموجب نظرة مبسطة عامة بشأن المياه الدولية (وفقط بشأنها) على ما يلي:

أن تلتزم الدول الأطراف بالطلب من مواطنيها والسفن التي ترفع علمها تقديم تقارير عن الاكتشافات والأنشطة المنوي القيام بها التي تستهدف التراث الثقافي المغمور بالمياه، (الإبلاغ)؛

وأن تقوم الدول الأطراف بإبلاغ البونسكو، وكذلك الأمين العام للسلطة الدولية لقاع البحار في "المنطقة" بهذه الاكتشافات والأنشطة المقررة (الإخطار)؛

وأنه يجوز للدول الأطراف، التي أخطرتها بذلك اليونسكو، أن تعلن عن اهتمامها بأن تستشار بهذا الشأن (إعلان المصالح)؛

وأن تتفق الدول الأعضاء المتشاورة معاً في إطار التنسيق من جانب دولة منسقة على التدابير التي ينبغي اتخاذها (التشاور)؛

وأن تتخذ الدولة المنسقة التدابير التي اتفقت عليها جميع الدول المتشاورة (اتخاذ التدابير).

لتنظيم هذا النظام، يختار واضعو الاتفاقية لوائح تنظيمية لكل منطقة بحرية معنية. ويبدأون بالمنطقة المتاخمة، ثم ينظمون المنطقة الاقتصادية الخالصة ومنطقة الرصيف القاري وأخيراً "المنطقة".

وتتاح في المبادئ التوجيهية التنفيذية للاتفاقية التفاصيل والنماذج التي يتعين استخدامها للإبلاغ عن عمليات اكتشاف التراث الثقافي المغمور بالمياه في المياه الدولية أو عن أنشطة مزمعة تتعلق بها فضلاً عن إعلان المصالح، للاطلاع عليها.

المبادئ التوجيهية التنفيذية

نموذج الإخطار

نموذج الإعلان

(copy 1)

© C. Lund / UNESCO. Scheme of the various maritime zones according to UNCLOS

العلاقة مع قانون البحار

تنظم اتفاقية اليونسكو لعام 2001 واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار المسائل المتعلقة ببيئة المحيطات. ولذلك من المهم أن نفهم العلاقة القائمة بينهما.

ويوجد بين الاتفاقيتين علاقة تكميلية وكلاهما يؤكد على الالتزام بحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه. وفي حين تركز اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار على المسائل المتعلقة بالولايات القضائية والمسائل الاقتصادية، فإن اتفاقية اليونسكو تركز على حماية التراث فقط.

ولا تنظم اتفاقية عام 2001 أية مسألة بطريقة تتناقض مع أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. فاتفاقية عام 2001 واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار متوافقتان تماماً تقريباً وثمة التزام صريح بتفسير اتفاقية عام 2001 بشكل دائم بطريقة إيجابية، أي بما يتفق مع ما يرد في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في المادة 3 منها. والاتفاقيتان تابعتان لمنظومة الأمم المتحدة وبذلك تشكلان كتلة متجانسة من الصكوك القانونية.

يرجى ملاحظة أن اتفاقية عام 2001 لا تتضمن لوائح تنظيمية تشكل مطالبات قضائية جديدة (وبالتالي لا توجد ولاية قضائية "متنامية").

الانسجام بين اتفاقية عام 2001 واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار

الوضع المستقل لاتفاقية عام 2001 وعرض باوربوينت لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار مع عرض حول علاقة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار وتسجيل إذاعي - البروفسور ماريانو أزنار

العودة إلى أعلى الصفحة