أهمية التراث الثقافي المغمور بالمياه

شاهد على الأحداث التاريخية

تزخر أعماق المحيطات والأنهار والبحيرات بالشواهد على أحداث تاريخية هامة مثل المعارك وتجارة الرقيق والكوارث الطبيعية والثورات وغيرها. ومن أمثلة ذلك مواقع معارك سالاميس والطرف الأغر وليبانتو وأبوقير، والزلازل التي أغرقت بورت روايال في جامايكا وبعض أحياء الإسكندرية بمصر. كما تشهد أطلال هيراكليون وباهيليانغ وبقايا عدد كبير من مستوطنات العصر الحجري الموجودة في بحر البلطيق والبحر الأحمر على ارتفاع مستوى مياه البحر التي ابتلعتها.

غالباً ما يحفظ في حالة أفضل

 إن الكثير من المواقع الأثرية المغمورة بالمياه بقيت على حالها عبر مئات بل آلاف السنين. كما أن نقص الأكسجين تحت الماء غالباً ما يؤدي إلى حفظ المواد البيولوجية التي تحتويها في حالة أفضل بكثير من حالة حفظها على اليابسة حيث يساعد الأكسجين على تلفها. وهذا ما يضفي على هذه المواقع طابعها الفريد.

أهميته بالنسبة للحوار الثقافي والهوية الوطنية

يمكن أن يكشف التراث الثقافي المغمور عن جوانب من التاريخ لم تعرف بعد أو لم تلتفت إليها السجلات المدونة. وعلى سبيل المثال بات بالإمكان اليوم، بفضل اللقى الأثرية التي اكتشفت في قاع البحار والمغاور المغمورة، تقديم الدليل على المبادلات التجارية التي كانت قائمة قديماً بين الصين وأفريقيا وبين اندونيسيا وأستراليا وكذلك على التطور الذي بلغه السكان الأصليون القدماء. وقد كانت طرق الملاحة منذ بداية الحضارة وسيلة للربط بين عوالم مختلفة ولذا فإن آثارها المتبقية في قيعان البحار تشهد بالحوار الثقافي القائم منذ بداية التاريخ البشري.

الأهمية الاقتصادية

 إن السياحة القائمة على الغطس والمتاحف البحرية كفيلة بجلب فوائد اقتصادية كبرى لبعض المناطق والمدن وذلك ليس لما تدره رسوم الدخول من موارد هامة فحسب وإنما لتأثيرها الاقتصادي في مجال السياحة الثقافية وتأمين استضافة السياح في الموقع.

 

الاحترار العالمي والتراث الثقافي المغمور بالمياه:

أإن ارتفاع منسوب البحار بسبب تغير المناخ، وتدهور النظم الإيكولوجية بسبب النشاط البشري، من شأنهما أن يؤثرا بصورة متزايدة في مواقع التراث الثقافي في المستقبل. كما قد يؤدي ارتفاع نسبة رطوبة التربة في أعقاب الفيضانات إلى زعزعة استقرار المباني والمواقع الأثرية المغمورة وزحزحتها من أماكنها. ونذكر من المواقع المهددة على سبيل المثال: هاواي، وكلوة في تنزانيا، وجزيرة هرشل في كندا، وبقايا ملجأ المستكشف سكوت في القطب الجنوبي. ويمكن أن تكون البحوث الخاصة بالتراث الثقافي الذي غمرته المياه بعد أن كان في وقت ما على اليابسة مصدراً هاماً للمعلومات عن تأثير الماء على المواقع وعن التغيرات التي حدثت سابقاً في التكوينات القارية.

اليونسكو

دور اليونسكو