المناظر الطبيعية المغمورة

غمرت المياه في بعض المناطق مناظر طبيعية برمتها بسبب انخساف التربة أو ارتفاع منسوب المياه، وهو ما حصل مثلاً في أجزاء من بحر البلطيق وبحر الشمال والبحر الأسود. ولا يزال بالإمكان اليوم العثور على شواطئ هذه المناطق وغاباتها وأماكن سكنى البشر ومصايدهم في العصر الجليدي الأمر الذي لا يعطينا فحسب فكرة ثمينة عما كانت عليه صورة الأرض في العصر الجليدي بل يفيدنا أيضاً في تقدير التأثير المحتمل لتغير مستوى سطح البحر في المستقبل.

بحر الشمال

يستقر في أعماق بحر الشمال بعض من المشاهد الطبيعية الراجعة إلى عصور ما قبل التاريخ الأكثر احتفاظاً بمعالمها. ويرجع تاريخ هذه المواقع إلى نحو 50000 إلى 60000 سنة وتوجد فيها آثار لمناطق صيد إنسان نياندرتال ومضارب خيامه. ويقدّر أن هناك مئات بل آلاف الأميال المربعة من المشاهد الطبيعية الراجعة إلى عصور ما قبل التاريخ التالية للعصر الجليدي والتي لا تزال محفوظة على هذا النحو.

 

بحر البلطيق

كانت الدنمارك والسويد وإنجلترا تشكل قبل تسعة آلاف سنة قارة واحدة وكان بحر البلطيق في ذلك الزمن بحيرة. وعندما ذابت القلنسوة الجليدية في نهاية العصر الجليدي، ارتفع سطح البحر وأغرق العديد من المستوطنات البشرية.

البحر الأسود

يشهد الشريط الساحلي المغمور على عمق 17 متراً في البحر الأسود بحدوث طوفان قبل 7500 سنة يعتقد البعض أنه من المصادر المحتملة لقصة سفينة نوح. ويفترض العلميون أن البحر الأسود توسع عندما أدى ذوبان الأنهار الجليدية إلى ارتفاع مستوى البحر المتوسط وتدمير سد طبيعي في منطقة البوسفور. وإن العثور على أطلال مستوطنات من العصر الميزوليتي (العصر الحجري الوسيط) يغمرها البحر قرب شواطئ تركيا واكتشاف مركب خشبي قديم في موقع آخر يوفران الدليل على حدوث توسع أسبق أقل أهمية في رقعة البحر.