اتفاقية اليونسكو لعام 2001 بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه وسياقها

 تعتبر اتفاقية اليونسكو لعام 2001 بشأن حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه أهم مرجع قانوني دولي لحماية التراث الثقافي المغمور بالمياه.

أعدّ هذه الاتفاقية المجتمع الدولي من أجل منع تدمير المواقع الأثرية المغمورة بالمياه، وتنظيم التعاون فيما بين الدول، ومواءمة معايير البحث الدولية. وقد وضعت هذه الاتفاقية في المقام الأول لتنسيق حماية التراث المغمور بالمياه، الذي يتضمن حطام السفن القديمة والبقايا الأثرية الغارقة، علماً بأن حماية التراث الثقافي الموجود على الأرض متوفرة بالفعل. 

تنص اتفاقية عام 2001 على دحض نهب التراث واستغلاله التجاري لتحقيق الأرباح الفردية، وتحدد نطاق التراث وتتبنى المفهوم القائل بأن التراث هو من الأصول المشتركة وتشجع وصول الجمهور إليه بشكل مسؤول، وتبادل المعارف بشأنه والتمتع بمزاياه. وبالإجمال تستحدث الاتفاقية معايير مشتركة ومعايير متعلقة بأفضل الممارسات من أجل حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه وتشجيع صونه.

تستند الاتفاقية إلى العمل المشترك الذي قامت به جماعة دولية من العلماء وخبراء الدول، الذي بدأ في عام 1976 ونتجت عنه أربعة اجتماعات حكومية دولية أعادت توحيد الدول الأعضاء في اليونسكو البالغ عددها حينذاك 193 دولة. وقد اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو في عام 2001 وباب التصديق عليها مفتوح الآن. وقد حلّ هذا الاعتماد محل التوقيع المعتاد على معاهدة للتصديق عليها من قبل الدول التي أعدتها، وبموجبه تعهدت الدول المشاركة بالعمل وفقاً لروح الاتفاقية بدءاً من اعتمادها فصاعداً. ومنذ ذلك الحين صدّقت أكثر من 50 دولة على الاتفاقية وهي ملزمة تماماً بلوائحها وتعاريفها. وهناك دول أخرى بصدد التصديق عليها. وبالمثل فإن غالبية الرابطات المهنية لعلماء الآثار وعلماء الآثار المغمورة بالمياه أيدت رسمياً اتفاقية عام 2001 وتعريفها للتراث الثقافي المغمور بالمياه. وقد استوحيت نصوص قانونية أخرى من تعاريف اتفاقية عام 2001 التي تتماشى بحد ذاتها مع معاهدات قانونية أخرى، مثل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS).

تعريف اتفاقية عام 2001 للتراث الثقافي المغمور بالمياه

تعرّف اتفاقية اليونسكو لعام 2001 في المادة 1 منها:


لأغراض هذه الاتفاقية:

1- (أ) يقصد بعبارة "التراث الثقافي المغمور بالمياه" جميع آثار الوجود الإنساني التي تتسم بطابع ثقافي أو تاريخي أو أثري والتي ظلت مغمورة بالمياه جزئياً أو كلياً، بصورة دورية أو متواصلة، لمدة مائة عام على الأقل مثل:

(1) المواقع والهياكل والمباني والمصنوعات الأثرية والرفات البشرية، مع سياقها الأثري والطبيعي؛

(2) والسفن والطائرات وغيرها من وسائل النقل أو أي جزء منها أو حمولتها أو أي من محتوياتها مع سياقها الأثري والطبيعي؛

(3) والأشياء التي تنتمي إلى عصر ما قبل التاريخ.

(ب) لا تعتبر خطوط الأنابيب والكبلات الممتدة في قاع البحار من التراث الثقافي المغمور بالمياه.

(ج) لا تعتبر المنشآت وغيرها من خطوط الأنابيب والكبلات الممتدة في قاع البحار والتي لا تزال مستخدمة من التراث الثقافي المغمور بالمياه.

لا يتضمن تعريف اتفاقية اليونسكو لعام 2001 للتراث الثقافي أي مؤشر مرجعي للأهمية نظراً لإمكانية اختلافها على الصعيد المحلي أو الوطني أو الدولي. والأهمية هي أيضاً عنصر قابل للتغيير. ويمكن خلقها وتعزيزها من خلال البحوث وإذكاء الوعي العام. وكلما زاد تعريف موقع وبحثه في وسائل الإعلام ازدادت أهميته. وقبل طلب التدقيق في أهمية موقع معين، يتعرّض مثلاً لأعمال النهب، من المهم توفير الحماية الفورية له. وقد أخذت ذلك في الاعتبار الدول التي أعدّت نص اتفاقية عام 2001 لضمان توفير الحماية الشاملة.

لا تنظّم اتفاقية عام 2001 مسائل الملكية، لكنها تركز بصورة حصرية على القيم التراثية.

ملاحظة بشأن البنود المتكررة: لا يتضمن التعريف المستخدم في اتفاقية اليونسكو لعام 2001 مؤشراً مرجعياً لطابع التمثيل أو التفرّد. فالعثور على بند معين، بينما يكون بند مماثل قد اكتشف بالفعل، لا يغيّر من طابعه كتراث ثقافي بموجب الاتفاقية (في حالة قطع النقد مثلاً). والأسباب الكامنة وراء ذلك هي أن التكرار أيضاً قد يشكل معلومات علمية هامة جداً، مثلاً فيما يتعلق بالحجم التجاري أو وسائل النقل أو الأسلحة أو الدعوات الموجهة إلى السكان من أجل الحصول على القطع الأثرية المعنية.

ملاحظة بشأن الحمولات: تورد اتفاقية عام 2001 بشكل صريح في المادة 1 منها مثالاً على التراث الثقافي المغمور بالمياه "السفن والطائرات وغيرها من وسائل النقل أو أي جزء منها أو حمولتها أو أي من محتوياتها مع سياقها الأثري والطبيعي...".  بذلك، تشدد الاتفاقية صراحة على الطابع التراثي لحمولات السفن، دون أي تمييز يتناول قيمتها أو الغرض منها أو وجهتها الأولية. وأي استبعاد بالمعنى الضيّق لتعريف ’ الحمولات التجارية المكونة من مواد في حالتها الخام، وقطع منقولة تسلسلية ذات قيمة تبادلية أو قيمة ضريبية من قبيل القطع النقدية أو السبائك، والأحمال الصناعية‘بوصفها من التراث الثقافي، لا يتماشى مع التعريف الوارد في اتفاقية عام 2001. 

 

العودة إلى أعلى الصفحة