تاريخ الاتجار بالرقيق: موضوع مشروع بحثي مشترك بين ثلاث مدارس منتسبة إلى اليونسكو

"التعلّم من الماضي وفهم الحاضر وبناء المستقبل معاً"...إنه عنوان المشروع البحثي الذي أجراه طلبة من ثلاث مدارس منتسبة إلى اليونسكو في كوبا وغامبيا وإسبانيا من أجل إحياء ذكرى ضحايا الاتجار بالرقيق عبر المحيط الأطلسي باستخدام منابر على الإنترنت لكتابة المدونات وتبادل الملفات.

وقد أجرى عدد من الطلبة بحوثاً واسعة النطاق بشأن تاريخ تجارة الرقيق وموروثاتها وتبادلوا الكثير من المعلومات عن هذا الموضوع، وعمدوا إلى تقاسم الوثائق وأشرطة الفيديو والكتابات من خلال مدونات مشتركة فيما بينهم على الإنترنت. وتم ذلك طيلة عام 2011 الذي أُعلن سنة اليونسكو الدولية للمنحدرين من أصل أفريقي.  

وما زالت المدارس الثلاث المعنية (معهد لويس سيووان للتعليم الثانوي في بونتيفيدرا بإسبانيا؛ ومدرسة النصرة الثانوية العليا في غامبيا؛ ومعهد تشي غيفارا للتعليم المهني ما قبل الجامعي في مجال العلوم الطبيعية في سانتا كلارا بكوبا) تعمل معاً في إطار المشروع التعليمي الخاص بالاتجار بالرقيق الأسود عبر المحيط الأطلسي.  

وأوليَ اهتمام خاص لجانبين من جوانب تجارة الرقيق هما نجاح الأرقاء الأفريقيين في إبقاء ثقافتهم حية في البيئة الجديدة التي نُقلوا إليها، وتطوّر أدوار الجنسين في هذه المجتمعات. وحظيت الإسهامات الكبيرة للثقافة الأفريقية في مجتمعات أمريكا اللاتينية باهتمام كبير في الفترة الأخيرة، شأنها في ذلك شأن قضايا الجنسين. ويتضح من البحوث التي أُجريت في هذا الصدد أن النساء حافظن على المعارف والثقافة في المجتمعات التي عاش فيها الأرقاء الأفريقيون. وارتكز الطلبة على النهج الجامع للتخصصات الذي أعدوه لدراسة الأشكال المعاصرة للاسترقاق، ولا سيما الاتجار بالبشر وبخاصة النساء.  

وكانت المواقع المرتبطة بذكرى الاتجار بالرقيق في كل "نقطة" من مثلث تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي من المواضيع الرئيسية التي تم تبادل المعلومات بشأنها، ذلك لأن هذه المواقع تمثل حلقة وصل ملموسة بين الماضي والحاضر. وربط الطلبة بين الأحداث التي شهدها "بيت التجارة" في إشبيلية الذي كانت تُسجل فيه أسماء السفن المبحرة إلى المستعمرات ومنها؛ وقلعة في جزيرة جيمس في غامبيا استُخدمت كمكان لجمع الرقيق حتى عام 1820؛ ومصنع مارسيلا سالادو لاسترا في كوبا الذي كان من أكبر معامل تصنيع السكر في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.  

وقام الاسبان بين عامي 1492 و1870 بنقل أكثر من مليون سجين من أفريقيا إلى أمريكا الوسطى وأمريكا اللاتينية في إطار ما عُرف باسم "التجارة الثلاثية". وشكلت حيثيات هذه العملية التي أسفرت عن نقل أعداد كبيرة من الأفريقيين وموروثاتها محور المشروع البحثي، مع الإشارة إلى أنه تمت دراسة الموضوع انطلاقاً من كل نقطة من نقاط مثلث تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.  

وأوضح الطلبة في البيان الخاص بالمشروع أنهم يشعرون "بواجب الدفاع عن الذاكرة التاريخية ... وتعزيز الوعي بمأساة الاتجار بالرقيق عبر المحيط الأطلسي ونزعة العنصرية التي تولدت منها"، وذلك تماشياً مع قيم اليونسكو وشبكة المدارس المنتسبة إليها ومنها الدفاع عن حقوق الإنسان والتوعية بأهمية التعاون الدولي.  

وتُعد معالجة هذا الموضوع المعقد والمثري في آن منذ سن مبكرة من الجوانب الأساسية للتعليم في مجال إحياء ذكرى ضحايا الاتجار بالرقيق عبر المحيط الأطلسي. وأظهر الطلبة من خلال أعمالهم البحثية أن الاحترام المتبادل والتعايش السلمي بين الشعوب والثقافات أمران لا يتحققان فقط فيما بين البلدان، بل يتحققان أيضاً فيما بين ثلاث قارات.  

وأنجزت مشروعات مماثلة في بلدان أخرى من العالم. وعلى سبيل المثال، قامت عدة مدارس ثانوية في بربادوس بتنظيم مهرجان عنوانه "لنحتفل بأفريقيا" كما نفّذت مشروعاً موجهاً إلى الطلبة هو "اعرف تاريخك". ونظمت مدارس في فرنسا والنرويج مسابقة دولية مشتركة للكتابة والرسم. وقدّم المشاركون كتاباتهم باللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية والنرويجية والإسبانية.

العودة إلى أعلى الصفحة