05.08.2010 -

بثينة عبد الواحد عبد السلام تحوّل الأحلام إلى حقيقة في إطار برنامج مصري لمحو الأمية في الريف فاز بإحدى جوائز اليونسكو الدولية لمحو الأمية

©بثينة عبد الواحد عبد السلام

بثينة عبد الواحد عبد السلام أم لولدين تبلغ 24 سنةً من العمر، وهي إحدى النساء الرائدات في مجال التنمية لدى برنامج "نساء من أجل الأسر" في قرية أبو عاشور بمصر. ومُنحت محافظة الإسماعيلية، التي تتولى إدارة هذا البرنامج، جائزة اليونسكو - كونفوشيوس لمحو الأمية لعام 2010، تقديراً للنهج القائم على احتياجات الأفراد الذي تتّبعه لمحو الأمية وتحقيق التنمية. وفي إطار مقابلة مع دورية "أخبار التربية"، تحدثت بثينة عن الطريقة التي أتاح بها نجاح برنامج "نساء من أجل الأسر" بناء ثقة المجتمع المحلي برمته في أبو عاشور، وهو واقع ينطبق على النساء بوجه عام، وعليها هي، بوجه خاص.

متى بدأت بالعمل في برنامج "نساء من أجل الأسر"؟
بدأت بالعمل في البرنامج في كانون الثاني/يناير 2010. وحصلت في بادئ الأمر على تدريب لمدة ستة أشهر في مجال قيادة التنمية في الإسماعيلية، وعدت فيما بعد إلى أبو عاشور للعمل مع عشر أسر. ويبلغ العدد المتوسط لأفراد الأسرة الواحدة في هذه القرية 7 أفراد.

هل يمكنك أن تعطينا أمثلة على أطفال عادوا إلى المدرسة بفضل البرنامج؟
على سبيل المثال، ساعدت فتى يُدعى حسام حسن محمد حسين من سكان أبو عاشور، كان يبلغ 10 أعوام من العمر آنذاك. فقد حسام والديه في سن مبكر، وبدلاً من الالتحاق بالمدرسة، اضطر إلى العمل لإعالة نفسه. وكان هذا الصبي يعيش على هامش المجتمع ويدخن السجائر، وكان يُنظر إليه على أنه في وضع ميؤوس منه. وقررنا بالتالي تبنيه ووفرنا له ما يلزم من أموال ليعود إلى المدرسة.
وساعدت فتى آخر يُدعى كريم حمد محمد، كان يبلغ 10 أعوام من العمر أيضاً. ترك كريم المدرسة عندما كان في سن الثامنة بعد وفاة والده، واضطر إلى العمل لمساندة والدته. وقمنا بالمساهمة في إعالة والدة كريم لتميكنه من التوقف عن العمل والعودة إلى المدرسة.
وبما أن الأطفال يحتاجون إلى إعداد خاص للدخول إلى المدرسة، نظمت في إطار البرنامج حصصاً دراسيةً منزليةً لمحو الأمية، استفاد منها حسام وكريم وغيرهم من الأطفال. وفي المحصلة، ساعدت 24 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و15 عاماً على الالتحاق بالمدرسة أو العودة إليها.

يركز برنامج "نساء من أجل الأسر" تركيزاً شديداً على الصحة. هل أدى ذلك إلى نتائج عملية؟
نعم، وأذكر في هذا الصدد أم نبيل التي ساعدها البرنامج على الأرجح على إنقاذ حياتها! كانت أم نبيل ضمن مجموعة من النساء بلغ عددهن 212 امرأة توليت القيام بالترتيبات اللازمة لتمكينهن من الذهاب إلى مستشفى الإسماعيلية لإجراء فحوصات عامة، بما في ذلك صور شعاعية للثدي. وتبين أن أم نبيل مصابة بسرطان الثدي. لكن لحسن الحظ، تم الكشف عن المرض في مرحلة مبكرة واستجابت جيداً للعلاج.
ومن الجدير بالذكر أن الحملات الإعلامية شكلت جزءاً كبيراً من البرنامج، لا سيما الحملات الموجهة إلى النساء في مجال الولادة والتخطيط العائلي الذي سجل ارتفاعاً نتيجةً لجهود البرنامج. فضلاً عن ذلك، عمدنا إلى التواصل مع الناس ونظمنا حلقات عمل تتناول الجوانب الأخرى من الحياة في المجتمع التي يمكن تحسينها، ومنها فهم آثار التلوث، وأهمية إبقاء الأطفال في المدرسة، والحاجة إلى تعلّم مهارات جديدة، وطريقة إنشاء مشروعات تجارية صغيرة...

هل تمكن سكان أبو عاشور من إيجاد فرص عمل بفضل البرنامج؟
نعم، من خلال البنية التدريبية الخاصة بمحو الأمية والتمويل البالغ الصغر. وعلى سبيل المثال، حصلت امرأة تُدعى سعاد محمد أحمد على قرض صغير واشترت ثلاث نعجات وثلاثة رؤوس من الماعز. وتملك سعاد اليوم قطيعاً يشتمل على 50 رأساً من الغنم والماعز، وتدير متجراً لبيع منتجات هذا القطيع من حليب وأجبان وما إلى ذلك، وهي تبلي بلاءً حسناً في ما تفعله!
وأذكر أيضاً في هذا الصدد الحجة سوسن التي اضطرت إلى البحث عن عمل لإعالة ابنتها وولديها بعد وفاة زوجها. وبما أنها كانت قد وصلت إلى مرحلة أولية من التعليم الثانوي، تمكنت من إيجاد وظيفة في وزارة الصحة من خلال البرنامج. وأعتبر مثال الحجة سوسن من أفضل النجاحات التي حققناها. ولا بد من الإشارة إلى أن ابنتها تعمل معنا الآن في البرنامج!

 قدّم برنامج "نساء من أجل الأسر" المساعدة إلى أفراد الأسر فيما يخص المعاملات والإدارة. فما هي الخدمات التي تلقى أكبر عدد من الطلبات؟
الحصول على بطاقات هوية للنساء. ففي الأرياف المصرية، ثمة الكثير من النساء اللواتي لا يملكن أوراقاً ثبوتيةً. واستقطبت بالتالي خدمات تأمين بطاقات الهوية أكبر عدد من الطلبات، وتليها خدمات التوظيف. ويشكل الانتفاع بالمرافق العامة قضية بارزة. وفي المحصلة، تمكنا من إمداد 180 منزلاً بالمياه والكهرباء. وحصلنا أيضاً على تراخيص بناء لسبعة مخابز. ووفر لنا محافظ الإسماعيلية مساعدة قيّمة في إطار هذه الجهود.

ما هو أكبر الإنجازات التي تمكنت من تحقيقها منذ انضمامك إلى برنامج "نساء من أجل الأسر"؟
أنشأت أول مستوصف في المجتمع المحلي، وهو إنجاز أفتخر به حقاً.

هل حازت النساء الرائدات في مجال التنمية على التعليم نفسه؟
نصف هؤلاء النساء أتممن دراسات جامعية، مثلي أنا. لقد حزت على درجة البكالوريوس في الآداب. أما النصف الثاني منهن، فوصلن إلى المراحل الأولية من التعليم الثانوي.

هل ساعد البرنامج على تغيير الطريقة التي يُنظر بها إلى الفتيات والنساء؟ وكيف تغيرت حياتك أنت بفضل البرنامج؟
أعطاني البرنامج دوراً جديداً في المجتمع، وساعدني على تعزيز ثقتي بنفسي، إذ ساهم في تغيير الطريقة التي ينظر بها الناس إلي. حتى نظرة أولادي تغيرت! وأفتخر بأنني قادرة على مساعدة عائلتي وغيرها من الأسر.
وأحمل لكم رسالة من أفراد المجتمع المحلي الذي أنتمي إليه. لقد طلبوا مني أن أقول لكم إنهم يثقون "بقدرتهم على تحقيق أي هدف وعلى تحويل أي حلم إلى حقيقة"!

 .




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة