16.05.2013 - قطاع التربية

نهج لتأليف كتب مدرسية خالية من القوالب النمطية

© اليونسكو / كاتي انيس

من شأن الكتب المدرسية والمواد التعليمية الجامعة أن تسهم في انفتاح الطلبة على الثقافات الأخرى وأن تساعد المعلمين على تزويد الدارسين بالقيم والمهارات اللازمة كي يتعلّموا العيش معاً.

وأوضح جان برنارد من اللجنة الوطنية لليونسكو في الولايات المتحدة الأمريكية أن "الكتب المدرسية الجيدة تنمي روح المسؤولية لدى الطلبة وترتبط بالواقع الذي يعيشونه". ويعتبر برنارد الذي ينتج مواداً تعليمية ويقدّم خدمات استشارية بشأن جودة الكتب المدرسية أن جميع الكتب ومواد التعلّم يجب أن تبرِز مبادئ التعليم من أجل المواطنة والسلام.

وذكرت سيلفي كرومير، وهي عالمة اجتماع في جامعة ليل وباحثة في المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية، أن "دور الكتب المدرسية والمواد التربوية الأخرى لا يقتصر على تنظيم المعارف ونقلها إلى الطلبة، بل يتمثل أيضاً في إبراز قيم المجتمع الذي ينتمون إليه".

الوسيط والرسالة

قامت اليونسكو اعتباراً من عام 1946 باستعراض العديد من الكتب المدرسية مع شركائها سعياً إلى إزالة القوالب النمطية السلبية وتشجيع ثقافة السلام. وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن التوصيات الصادرة عن اللجنة الألمانية البولندية المعنية بالكتب المدرسية، وهي لجنة أُنشئت في عام 1972 بدعم من اليونسكو، استُخدمت على نطاق واسع في شتى أنحاء العالم. وتولت اليونسكو أيضاً تنسيق بحوث مقارنة بشأن الكتب المدرسية في سياق الحوار العربي الأوروبي.

وقد يستلزم تأليف أو مراجعة الكتب المدرسية الخاصة بمواد التاريخ والجغرافيا والتربية المدنية إيلاء عناية كبيرة للخصوصيات الثقافية. وينطبق ذلك بوجه خاص على البيئات التي تعيش أوضاع ما بعد النزاع. وأفادت كرومير في هذا الإطار بأن "الكتب المدرسية التي تراعي وجهات نظر الشعوب التي عانت من الهيمنة أو وجهات نظر الأقليات من شأنها أن تساعد الطلبة على التفكير بحس نقدي وأن تسهم في تعزيز ثقافة السلام".

ولا ترتبط عمليات المراجعة بالكتب المدرسية فحسب. وقال برنارد إنه "عند استعراض جميع وسائط التعلّم المتاحة - بدءاً بالكتب المدرسية وانتهاءً بموقع "تويتر" - من أجل تحديد جدواها في التشجيع على بناء السلام الدائم وفي تنمية الكفاءات اللازمة للمواطنة العالمية، يجب مراعاة نوع الوسيط والرسالة التي ينقلها".

مجموعة أدوات جديدة

أعدت اليونسكو مجموعة أدوات جديدة لتأليف كتب مدرسية خالية من القوالب النمطية. وترمي مجموعة الأدوات هذه الممولة من المملكة العربية السعودية إلى المساعدة على إزالة القوالب النمطية المرتبطة بالثقافة والدين ونوع الجنس من المناهج الدراسية ومواد التعلّم. وبغية اختبار مجموعة الأدوات قبل إصدارها في أيلول/سبتمبر 2013، نظمت اليونسكو في الرباط (المغرب)، في الفترة من 6 إلى 9 أيار/مايو 2013، حلقة عمل شارك فيها مؤلفو كتب وناشرون ومعدو مناهج دراسية وخبراء مختصون بتأليف الكتب المدرسية من 15 بلداً للتعاون مع مصممِي مجموعة الأدوات من أجل تقييم مدى سهولة استعمالها وجدواها. وسوف يُسترشد بما أُعرب عنه من آراء في حلقة العمل لتحسين مختلف جوانب مجموعة الأدوات.

وأضاف برنارد: "يُعد المشروع المشترك بين اليونسكو والمملكة العربية السعودية مشروعاً رائداً لأنه يجمع أفضل الأعمال التي أجرتها اليونسكو حديثاً بشأن الكتب المدرسية والموارد التعليمية في شكل مجموعة أدوات تتوجه إلى جميع الجهات المشاركة في تأليف الكتب المدرسية وتوزيعها واستخدامها. وتحدد مجموعة الأدوات مفهوم الكتاب المدرسي وطرائق استخدامه على نحو يتماشى مع وقائع عصر المعلومات من دون إهمال مبادئ التسامح والاحترام المتبادل والمساواة وبناء السلام، وهي تستند إلى البحوث وعمليات المراجعة التي أجرتها اليونسكو مع شركائها على مدى ستة عقود بشأن الكتب المدرسية".

وذكرت كرومير أن "هدف المشروع هو تزويد الناشرين والوزارات والمؤسسات التربوية والمعلمين وسائر الجهات التي تتولى قيادة الأعمال التحريرية بمنهجية تساعدهم على تفادي استخدام القوالب النمطية والأحكام المسبقة في المطبوعات". ويندرج المشروع المشترك بين اليونسكو والمملكة العربية السعودية في إطار الاتفاق المبرم بين اليونسكو والمملكة لدعم "برنامج عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لثقافة الحوار والسلام".




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة