01.06.2012 - يونسكوبرس

الموارد المدرسية والتربوية غير الكافية تعوق عملية التعليم في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى

© اليونسكو/م. هوفر – فصل مدرسي مكتظ في جمهورية الكونغو الديمقراطية

إن الصفوف المكتظة بالتلاميذ، بالإضافة إلى المدرسين الذين لم يتم تأهيلهم بالقدر الكافي أو يقل عددهم كثيراً عما هو مطلوب، والمراحيض غير المتوافرة أو تلك التي لا توجد فيها حواجز تفصل بين الفتيات والفتيان، إنما تمثل أوضاعاً يعاني منها عدد كبير من تلاميذ المرحلة الابتدائية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

ذلك هو ما أثبتته دراسة أجراها معهد اليونسكو للإحصاء بشأن الموارد المدرسية والتربوية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى*. ومن شأن جميع هذه العوامل أن تعوق التحصيل المدرسي للتلاميذ.

 وفي التحقيق الذي أجراه معهد اليونسكو للإحصاء فإن ما يمكن ملاحظته في البداية هو أن أي تلميذ في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى غالباً ما يلتحق في فصل مكتظ بالأطفال. وتضم الفصول في المدارس الابتدائية الحكومية في تشاد ما قد يصل إلى 67 تلميذاً، مقابل أقل من 30 تلميذاً في المتوسط في جميع البلدان المنضمة إلى منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي. وبالإضافة إلى أن العديد من فصول المرحلة الابتدائية تتسم بكبر حجمها، فإنها فصول متعددة الصفوف، أي أنها تشمل مستويات دراسية عديدة. ففي معظم الحالات، تضم هذه الفصول مستويين دراسيين؛ غير أنه في بعض البلدان، مثل الرأس الأخضر والكونغو وغينيا ومدغشقر ومالي والنيجر وتشاد، تضم الفصول المدرسية ثلاث سنوات دراسية أو أكثر.

 وجدير بالذكر أن السنوات الدراسية الأولى هي التي تضم بوجه عام العدد الأكبر من التلاميذ، وهو ما يثير القلق، إذ أن هذه السنوات تتسم، كما هو معروف، بكونها سنوات حاسمة الأهمية بالنسبة إلى مستقبل التلاميذ. ففي مدغشقر ورواندا وتشاد وتوغو، تضم السنة الابتدائية الأولى في المتوسط عدداً من التلاميذ يفوق ما تضمه السنة الأخيرة بما لا يقل عن 20 تلميذاً. وفي ما يتعلق بتشاد، فإن فصول السنة الدراسية الأولى تضم 85 تلميذاً في المتوسط. وجاء في الدراسة التي أجراها معهد اليونسكو للإحصاء أن "الوضع في تشاد مثير للقلق على وجه الخصوص، لأن الدراسات ذات الصلة بينت أن الفصول المدرسية في أفريقيا، التي تضم أكثر من 70 تلميذاً، تؤثر تأثيراً سلبياً على عملية تعلم الأطفال".

 وفي سياق متصل، ما زال الطلب يتزايد بشكل كبير في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على المدرسين، مع اقتران ذلك بالزيادة المنتظمة في عدد التلاميذ وبعدد المدرسين الذين يتركون مهنة التدريس كل سنة. ففي بوركينا فاسو والنيجر وتشاد، يجب أن يزداد عدد المدرسين إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2015، وذلك لتحقيق تعميم التعليم الابتدائي. ومن أجل الاستعاضة عن المدرسين الذين يتركون النظام التعليمي الحكومي كل سنة، يجب تعيين أكثر من مليوني مدرس إضافي حتى يتم الوفاء بالطلب المتزايد على التعليم. أما البلدان البالغ عددها 38 بلداً (من بين بلدان المنطقة البالغ عددها 45 بلداً)، التي تحتاج إلى تعيين مدرسين، فإن ذلك يمثل زيادة تعادل ما نسبته 75% من أعضاء هيئة التدريس الحالية.

 هذا، وتوفر الدراسة التي أجراها معهد اليونسكو للإحصاء بيانات عن عدد المدرسين الذي تلقوا تدريباً أولياً. وعلى وجه العموم، يُعتبر هؤلاء الخريجون بصفة عامة مؤهلين تأهيلاً كاملاً. والمقارنة بين عدد المدرسين الذين تلقوا تدريباً أولياً  معتمداً والعدد الإجمالي لأعضاء هيئة التدريس في المدارس الابتدائية الحكومية تتيح تقييم فعالية نظم التعليم. وتتفاوت إلى حد بعيد هذه الفعالية من بلد إلى آخر، حيث أنه في توغو، يُمثل الخريجون الجدد نسبة لا تبلغ سوى 3% من المدرسين، في حين أن هذه النسبة تصل إلى 22% في مدغشقر. أما في أنغولا والكامرون والكونغو وملاوي فإن هذه النسبة تبلغ أكثر من 15%.

 وثمة ملاحظة أخرى مفادها أن عدد الكتب المدرسية في مجالي المطالعة والرياضيات لا يكفي، وهو ما يجبر التلاميذ على تقاسم هذه الكتب. ويثير الوضع في جمهورية أفريقيا الوسطى، على وجه الخصوص،  قلقاً بالغاً، حيث لا يتوافر لكل 8 تلاميذ، في المتوسط، سوى نسخة واحدة من كتاب مطالعة وكتاب رياضيات. أما في الكامرون، فلا يتوافر، في المتوسط، سوى نسخة واحدة من كتاب مطالعة لكل 11 تلميذاً ونسخة واحدة من كتاب رياضيات لكل 13 تلميذاً.

 وبالإضافة إلى ذلك، فإن مدارس عديدة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى لا يتوافر فيها سوى القليل من الخدمات الأساسية، مثل المياه الصالحة للشرب أو المراحيض أو الكهرباء، أو قد لا تتوافر فيها أيٌّ من هذه الخدمات إطلاقاً. أما عدم توافر مراحيض نظيفة وآمنة بها حواجز تفصل بين الفتيان والفتيات فإنه لا يشجع الأطفال، ولاسيما الفتيات، على الذهاب إلى المدارس بانتظام. ومع ذلك فإن هذا الوضع هو الوضع السائد في العديد من المدارس الابتدائية الحكومية في المنطقة. وتعاني، على وجه الخصوص، خمسة بلدان من هذا الوضع وهي: كوت ديفوار وغينيا الاستوائية ومدغشقر والنيجر وتشاد، حيث لا تتوافر مراحيض في ما لا يقل عن 60% من المدارس. وبالعكس، فإن المدارس في موريشيوس ورواندا مجهزة تمام التجهيز، كما أن المراحيض فيها ليست مختلطة.

 وتجدر الإشارة إلى أنه غالباً ما يتوافر في معظم البلدان مراحيض أكثر مما تتوافر إمكانيات الحصول على المياه الصالحة للشرب. ومع ذلك فثمة استثناءات في ما يتعلق بالوضع في موريشيوس ورواندا. وبالعكس، تتوافر غالباً في مدارس كوت ديفوار وغانا ومدغشقر وتشاد إمكانيات الحصول على المياه أكثر مما تتوافر المراحيض. كما أن معظم المدارس ليست متصلة بالشبكة الكهربائية. أما في بوركينا فاسو وبوروندي والكامرون وغامبيا وغينيا وملاوي والنيجر وجمهورية الكونغو الديمقراطية وتوغو، فإن 80% من المدارس ليس فيها كهرباء.

 * تضم هذه الدراسة بيانات تم تجميعها من 45 بلداً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وذلك في إطار مبادرة ترمي إلى الاستجابة بصورة أفضل لاحتياجات المنطقة في ما يتعلق بتوفير المؤشرات وعمليات التحليل المتعلقة بالتعليم. وقد انطلقت هذه الدراسة بشراكة مع المعهد الأفريقي للتعليم من أجل التنمية ورابطة تنمية التعليم في أفريقيا. وهذه هي الدراسة الأولى من نوعها. وسيتم استيفاؤها كل سنة.    

 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة