09.03.2010 -

اليوم الدولي للمرأة: مقابلة مع إيرينا بوكوفا، أول امرأة مديرةً عامةً لليونسكو

المديرة العامة لليونسكو، ايرينا بوكوفا

© اليونسكو/ ميشال رافسار

يشكل تاريخ اليوم، أي الثامن من آذار/مارس 2010، المرة الأولى التي تحتفلين بها باليوم الدولي للمرأة بصفتك مديرة عامة لليونسكو. ما هي الأفكار الخاصة التي تراودك في هذه المناسبة؟

 

أشعر طبعاً بالفخر والاعتزاز، وآمل أن يكون تبوئي لهذا المنصب الرفيع قد عزز ثقة جميع نساء العالم. ويشكل هذا الانتخاب دليلاً على أنه بمقدور النساء تولي مناصب رفيعة المستوى والمساهمة في المجتمع على نحو تام، والمشاركة في إدارة شؤون العالم.

وأعي تماماً الأهمية الرمزية التي يكتسيها انتخابي لهذا المنصب، والمسؤولية الفريدة التي تلقيها على عاتقي. وسأبذل قصارى جهدي لتأدية المهام التي أُسندت إلي ولتحقيق هذه التطلعات الخاصة والمحددة. وعليه، إنني عاقدة العزم على تعزيز المساواة بين الجنسين في شتى أنحاء العالم.  

لقد عبرت المرأة مراحل متعددة على مسار المساواة بين الجنسين في مجال العمل. لكن لا يزال أمامها العديد من العوائق التي ينبغي تخطيها، لاسيما ما يُعرف "بالسقف الزجاجي" (السقف غير المرئي)...  

هذا صحيح، وسيتعين علينا تكثيف جهودنا لتغيير هذا الواقع. فكل نساء العالم يعشن حياةً صعبةً ومتطلبةً ويواجهن جميعهن عدداً من العوائق. لكن ينبغي لنا أن نشعر بالاعتزاز إزاء قدرتنا على فتح آفاق جديدة، وهو أمر تمكنا من تحقيقه في الكثير من الأحيان. كما أننا نغتنم كل فرصة تتاح لنا لإيجاد إمكانيات جديدة من أجلنا وأيضاً من أجل الجيل المقبل من النساء.  

وهناك كثير من النساء يُعتبرن، بطريقة أو بأخرى، رائدات بكل ما للكلمة من معنى. إذ يوجد العديد من النساء اللواتي قمن بخطوات ريادية بحكم تبوئهن لمنصب خاص، أو احتلالهن المرتبة الأولى في بلدهن أو منطقتهن أو عائلتهن، أو تحقيقهن هذه الإنجازات الثلاثة في آن. لكن بالتزامن مع الاحتفال بنجاحات المرأة، يتعين علينا أيضاً أن نفكر بالنساء المحرومات من جميع أشكال التعليم النظامي، واللواتي يبلغ عددهن حوالى 500 مليون امرأة في العالم. وهذا الوضع غير مقبول إطلاقاً.  

يشكل تعليم النساء والفتيات أحد اهتماماتك الرئيسية...  

كما هو معروف، تشكل قضية المساواة بين الجنسين، إلى جانب قضية القارة الأفريقية، إحدى الأولويتين العالميتين لليونسكو. فالمنظمة ملتزمة بضمان احترام حق الجميع في التعليم، من دون تمييز أو إقصاء. ولهذا السبب، دعوت شركاء اليونسكو إلى جعل موضوع تكافؤ الحقوق والفرص المتاحة للفتيات والنساء أولوية قصوى في جميع السياسات المعتمدة. ويشكل هذا الأمر ضمانة لعالم أكثر أماناً وعدلاً وسلاماً. فعندما يكون مبدأ المساواة في صلب السياسات المُتّبعة، يمكن للتعليم أن يخرق الحلقة المفرغة المتمثلة في تهميش النساء والفتيات، وأن يعطيهن آمالاً جديدةً للمستقبل. ولا شك في أنه تم إحراز تقدّم في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة، والدليل على ذلك هو تراجع حالات التفاوت بين الجنسين على مستوى التعليم الابتدائي في بلدان كثيرة. لكن لا يزال ثمة الكثير مما ينبغي القيام به. فالفتيات لا يزلن يواجهن مجموعة محددة من العوائق ذات صلة بالتعلّم. ويشكل الزواج المبكر، الذي يمنع الفتيات من التقدّم إلى ما بعد التعليم الابتدائي، إحدى هذه المشكلات. والأمر سيان بالنسبة إلى غياب المناهج الدراسية الاستيعابية التي تراعي الجنسين أو العنف الممارس ضد الفتيات. وفي بعض الأحيان، تتسم تصرفات المعلمين والمراجع المستخدمة في حجرات الدراسة بتحيز جنساني. ومن المعلوم أيضاً أن الفتيات هن دائماً أكثر عرضةً من الفتيان لظاهرة الحرمان من التعليم. وتجدر الإشارة إلى أن 54% من الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة هم من الفتيات...  

لقد انضممت حديثاً إلى مديري وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة بغية تعزيز حقوق المراهقات...  

صحيح. لقد وقعت الإعلان المشترك للأمم المتحدة بشأن تسريع الجهود الرامية إلى تعزيز حقوق الفتيات اليافعات مع مديري أمانة صندوق الأمم المتحدة للسكان، واليونيسف، وصندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة، ومكتب العمل الدولي، ومنظمة الصحة العالمية. ويندرج هذا الإعلان في إطار رغبة مشتركة في تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين الفتيات والنساء. كما يعبّر الإعلان عن طموح مشترك يقضي بإعطاء الأولوية للمراهقات في استراتيجيات التنمية والالتزام بتعزيز الدعم المقدّم إلى البلدان النامية. والهدف من ذلك هو تعزيز البرامج والسياسات التي تتيح تمكين المراهقات اللواتي يصعب تلبية احتياجاتهن إلى أقصى حد، لاسيما اليافعات اللواتي تتراوح أعمارهن بين 10 و14 عاماً.   

في الختام، ما هي الرسالة التي تودين توجيهها بمناسبة اليوم الدولي للمرأة؟  

أدعو الرجال والنساء في هذه المناسبة المميزة إلى الاعتراف باليوم الدولي للمرأة والاحتفال به لأن المساواة بين الجنسين تشكل فرصةً لنا جميعاً!  




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة