11.12.2009 -

مقابلة مع جوديث ماكنزي، إحدى الفائزتين لعام 2009 بجائزة اليونسكو/ الأمير جابر الأحمد الجابر الصباح لتعزيز التعليم الجيد لصالح المعوقين

جوديث ماكنزي

مارست جوديث ماكنزي ـ الخبيرة، والناشطة، والمختصة بالسياسات العامة، والأم ـ مهناً عديدة في حياتها تراوحت بين النشاط العملي في القرى النائية في جنوب افريقيا والمشاركة في مناقشات رفيعة المستوي في مجال السياسات الخاصة بالتعليم الجامع. واستعرضت سلسلة من الحلول التعليمية ـ كما استعرضت حالات لا حلول لها ـ لصالح الأطفال المعوقين عقلياً، وليس فقط بسبب نجلها الذي يعاني من مرض المغولية.

ما الذي تمثله هذه الجائزة بالنسبة لك؟
لو خُيِّرت بين جميع الجوائز التي تُمنح في كل مكان في العالم، لاخترت هذه الجائزة؛ وقد تشرفت وسعدت بالحصول عليها، وذلك لأنها تمثل اعترافاً بوجوب إيلاء الأشخاص المعوقين عقلياً ما يستحقونه من اهتمام.  

لقد اشتركتِ في مناقشات رفيعة المستوى بشأن الإعاقة والاستيعاب. هل تعتقدين أنك أضفتِ وجهة نظر جديدة على مستوى السياسات في هذه المجالات؟
أتمنى أن تكون لمشاركتي تأثير في هذا الشأن. لقد أفضت المناقشات التي شاركت فيها إلى تغيير القوانين ذات الصلة، ولكن الأمر يتعلق بعملية طويلة. واندرجت الآن قضايا الإعاقة في الإطار القانوني لجنوب افريقيا. وكل شيء يستغرق وقتاً أطول بكثير مما كان متوقعاً. ورغم أن الأمور تغيرت، فما زال كثير جداً من الناس يعيشون في ظروف لم تتغير. وما زالت هناك احتياجات هائلة تم، على الأقل، التسليم بحقيقتها.  

كيف بدأ اهتمامك بموضوع التعليم الجامع؟
لقد عملت، في البداية، كمعالجة لأمراض النطق في إطار فريق جامع للتخصصات ومعني بمجموعة واسعة النطاق من الإعاقات. وكنا نطرح أسئلة بشأن المرضى الذين كنا نعالجهم، مثل:"ما هي طبيعة الحياة التي يعيشونها؟"، "ما الذي يمكن أن نفعله لكي نساندهم في مجتمعاتهم؟". ثم قررنا أن ننقل أنشطتنا من المستشفيات إلى المجتمعات المحلية. واشتركت في فريق من العاملين في إعادة التأهيل في المجتمع المحلي. والواقع أنني بدأت من الصفر. وقد كنا نذهب إلى المنازل والمدارس. وهنا بدأت اهتم بموضوع التعليم الجامع. ثم أدركت أن ذلك ليس كافياً لمساعدة الأطفال المرضى على المشي أو الكلام إن لم يكن من الممكن إلحاقهم بالمدارس وإتاحة فرص التعلم لهم.  

لقد جمعت حياتك المهنية بين العمل في السياسات الوطنية، والدراسات الدولية والأنشطة العملية...
نعم، هذا صحيح، فقد عملت مع نساء في مناطق ريفية أنشأن دور للحضانة في المنازل الخاصة أو في الكنائس. وكانت هؤلاء النساء يتمتعن بمهارات ولكن بدون مؤهلات. وقد قمت بتدريبهن في مجال الرعاية والتربية في مرحلة الطفولة المبكرة وفي مهارات التدريس العامة، مع التركيز على التعليم الجامع. كما أنني عملت في التعليم الجامعي حيث توليت مهمة التدريس للمعلمين الملتحقين بالمرحلة الجامعية وبالدراسات العليا. وشتَّان ما بين هذين النشاطين؛ ثم شاركت، لمدة ثلاث سنوات، في برنامج كيلوغ للقيادة الدولية، وزرت  مراكز مختلفة لتنفيذ برامج التعليم الجامع في شتى أرجاء العالم. وقد كنت بين مجموعة من الأشخاص أتوا من خلفيات بالغة التنوع. وقد كنا نتزاور، وننشئ أفرقة دراسة، ونتبادل المشاريع.  

ما هو أكبر تحدٍ تصديتِ له؟
تمثل ذلك في تنفيذ مشروع رائد لتدريب المعلمين في مجال التعليم الجامع مع وزارة التربية. فقد كان الكثير من المعلمين الملتحقين بالخدمة غير مؤهلين تأهيلاً كافياً. وعندما انتهت سياسة الفصل العنصري في جنوب افريقيا وحل محلها نظام ديمقراطي، كان من الضروري الارتقاء بكفاءات هؤلاء المعلمين. ومن بين المقاطعات التسع في جنوب افريقيا، اخترت العمل في أكبرها مساحة، وهي مقاطعة كيب الشرقية. وقد قمنا بجمع المعلمين رغم المشكلات اللوجيستية الضخمة المتمثلة في طول المسافات، وسوء حالة الطرق، وارتفاع أسعار الفنادق التي استنفدت ميزانيتنا... غير أن هذه التجربة كانت مفيدة للغاية. فرغم تقلب الظروف، أنشأنا شبكة في كل مكان من المقاطعة لمن كانوا يهتمون بحماس بقضايا الإعاقة والاستيعاب. وأنجز المعلمون عملاً رائعاً من خلال التزامهم القوي الذي جعلهم يأتون للتدريب أثناء أجازاتهم.  

لقد وُلد نجلك جويل وهو مصاب بمرض المغولية. هل انخراطك في قضايا الإعاقة يتيح لك مواجهة هذا الوضع الجديد؟
كان ذلك يمثل صدمة قاسية للغاية بالنسبة لي. ولم أتعود على مواجهة هذا الوضع إلا بعد أن بذلت قدراً كبيراً من الجهد. ولحسن الحظ، فإني كنت على دراية بمثل هذه الظروف وكانت لي صلات مع المعالجين المتخصصين وآباء الأطفال المرضى، إضافة إلى المساعدة الكبيرة التي تلقيتها من زوجي وأطفالي الآخرين. ولقد اتصلت برئيسة جمعية الأطفال المصابين بمرض المغولية في جنوب افريقيا التي بذلت جهوداً فعالة لحث وزارة التربية على تنفيذ برنامج التعليم الجامع. وقد صارت رئيسة هذه الجمعية بمثابة مرشدة لي. وفيما يتعلق بالأمهات، فإن من السهل عليهن معرفة ما هو الكلام وما هو العمل. وليس من الممكن أن تقبل كل المدارس أطفالاً مصابين بمرض المغولية. وكثير من هؤلاء الأطفال غير ملتحقين بالمدارس. وإني مهتمة كل الاهتمام بهذا الأمر ولا أقبل أية مساومة بشأنه. وإذا ما  اُستبعد الأطفال ذوو الإعاقات بشكل كبير، فمن غير الممكن تحقيق التعليم للجميع أو بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية.  

ما نوع المدرسة التي يذهب إليها نجلك جويل؟
إن جويل ملتحق بمدرسة خاصة الآن، وهي مدرسة تخلو من عوامل الاستثارة، وتفرط في الحماية. ويُعتبر "التعليم الخاص"، في بعض الأحيان، تعليماً يوفر حلولاً لهذا النوع من المشكلات، ولكن الأمر بخلاف ذلك. فالاستيعاب إنما يمثل السبيل الوحيد لإلحاق هؤلاء الأطفال بالمدارس. ويتمثل التصور العام للتعليم الجامع في ضرورة أن يقوم المعلمون بتكييف المناهج الدراسية لتلبية احتياجات جميع الأطفال في الفصول الدراسية، والذين تختلف مستوياتهم. ومن المؤلم ألا يتمكن أطفال من الالتحاق بالمدارس، أو أن يبقى أطفال في نفس الصف على مدى عامين أو ثلاثة أعوام، ويتقدمون في السن، بينما ينتقل أطفال آخرون من صف دراسي معين إلى صف دراسي أعلى. فمن الضروري أن يبقى الأطفال مع أقرانهم. ووفقاً لآباء آخرين في جمعية الأطفال المصابين بمرض المغولية في جنوب افريقيا، تثور مشكلات صعبة كل عام عندما يطلبون أن ينتقل أطفالهم إلى صف أعلى. أما فيما يخص نجلي جويل، فإنه سيلتحق بمدرسة عادية في كيب تاون مزودة بوحدة تخص ذوي الاحتياجات الخاصة ـ وهو ما يمثل مزيجاً جيداً من الإدماج والعناية الخاصة. ورغم ذلك فعلينا أن نرضى بما هو متاح.




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة