11.06.2013 - قطاع التربية

تراجع المعونة يهدد المستقبل التعليمي للملايين من الأطفال

© اليونيسيف / جاكومو بيروزي

في وقت لم تحرز فيه تدابير الحد من أعداد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس أي تقدّم يُذكر، تراجعت المعونة الدولية المخصصة للتعليم الأساسي للمرة الأولى منذ عام 2002. وجاء ذلك في دراسة جديدة نُشرت قبل المناقشة الرفيعة المستوى المرتقب تنظيمها في 11 حزيران/يونيو بنيويورك لدعم المبادرة العالمية للأمين العام للأمم المتحدة بشأن "التعليم أولاً".

وتسلط هذه البيانات الضوء على ضرورة معالجة قضيتين أساسيتين في مجال التعليم هما تمكين جميع الأطفال من الالتحاق بالمدرسة وضمان حصولهم على المعارف والمهارات التي يحتاجون إليها للمشاركة في المجتمع العالمي. وسوف تكون مسألة معالجة أزمة التعلّم العالمية محط تركيز الحدث الذي سيُخصص يوم الثلاثاء للمبادرة العالمية بشأن "التعليم أولاً"، وهو حدث سينظر خلاله مندوبون تابعون لعدد من الحكومات والوكالات المتعددة الأطراف وللمجتمع المدني في الاستراتيجيات الكفيلة بتحسين جودة التعلّم وجدواه وتعزيز الإنصاف في مجال التعليم.

وأوضحت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، أننا نمرّ اليوم بمرحلة مفصلية وأضافت ما يلي: "يجب على دول العالم أن تركز على ما هو أبعد من مسألة مساعدة الأطفال على الدخول إلى المدرسة إذ يتعين عليها أيضاً أن تضمن اكتساب الأطفال لما يلزمهم من مهارات أساسية عند التحاقهم بالتعليم. وعلينا أن نواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في تمكين كل طفل من الذهاب إلى المدرسة عن طريق فهم الأسباب المتعددة الكامنة وراء الاستبعاد ومعالجتها، وفي ضمان توافر معلّمين مؤهلين قادرين على تعليم الأطفال بالطريقة المناسبة في بيئات سليمة وآمنة".

وتشير البيانات المستمدة من معهد اليونسكو للإحصاء والتقرير العالمي لرصد التعليم للجميع إلى أن 57 مليون طفل كانوا لا يزالون غير ملتحقين بالمدارس في عام 2011، مما يمثل تراجعاً بمقدار مليوني طفل فقط مقارنةً بعام 2010*. وتفيد البيانات أيضاً بأن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى تضم أكثر من 50 في المئة من عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العالم، وأن نسبة الأطفال غير الملتحقين بالتعليم في هذه المنطقة هي الأعلى مقارنةً بسائر المناطق. وتبيَّن كذلك أن أكثر من خمس عدد الأطفال في سن التعليم الابتدائي لم يلتحقوا يوماً بالمدرسة أو اضطروا إلى تركها قبل إكمال الصف الأخير من المرحلة الابتدائية.

وما يزيد من حدة المشكلة هو أنه لم يُحرز إلا تقدّم ضئيل فيما يخص الحد من نسب الأطفال الذين يتركون المدرسة. ففي حين تظهر الإحصاءات أن 137 مليون طفل تقريباً التحقوا بالتعليم الابتدائي في عام 2011، فإنها تشير إلى أن 34 مليون طالب على الأقل قد يتركون المدرسة قبل الوصول إلى الصف الأخير. ويعني ذلك أن نسبة الأطفال الذين يتركون المدرسة قبل الأوان هي 25 في المئة، تماماً مثلما كان الوضع عليه في عام 2000.

ويتزامن ذلك مع تراجع كبير في المعونة المخصصة للتعليم الأساسي التي انخفضت بنسبة 6 في المئة بين عامي 2010 و2011، إذ أقدمت ستة من البلدان العشرة الرئيسية المانحة للتعليم على تخفيض مساعداتها في عام 2011. وفي ظل التغيرات التي يشهدها الوضع العام للجهات المانحة، أصبحت المملكة المتحدة أكبر جهة مانحة ثنائية من حيث حجم المساعدات التي تخصصها للتعليم الأساسي وحلت بذلك محل الولايات المتحدة الأمريكية.

وإضافةً إلى تراجع المعونة المخصصة للتعليم الأساسي، فإن الأموال المتاحة لا توجَّه نحو المناطق والبلدان التي هي بأمس الحاجة إليها. ففي عام 2011، لم تحصل البلدان المنخفضة الدخل إلا على 1,9 مليار دولار، مما يدل على أن المعونة المخصصة لهذه البلدان انخفضت بنسبة 9 في المئة مقارنةً بعام 2010 وأنها لا تزال بعيدة كل البعد عن المبلغ المطلوب لسد العجز في تمويل التعليم الأساسي وهو 26 مليار دولار**.

وتابعت المديرة العامة لليونسكو بالقول: "الوقت غير مؤات لتتراجع الجهات المانحة عن التزاماتها، بل العكس هو الصحيح. فهدف الوصول إلى هؤلاء الأطفال وسعينا إلى إنهاء أزمة التعلّم يستوجبان تجديد الجهات المانحة لالتزاماتها كي لا يكون أي طفل من أطفال العالم خارج المدرسة بسبب النقص في الموارد، وهو ما تعهدت به هذه الجهات في بداية القرن الحالي".

* صدرت البيانات المتعلقة بأعداد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس عن معهد اليونسكو للإحصاء. وتفيد التقديرات التي أعدها المعهد في عام 2012 بأن 61 مليون طفل في سن التعليم الابتدائي كانوا غير ملتحقين بالمدرسة في عام 2010. وعدّل المعهد تقديراته في عام 2013 مخفضاً عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة في عام 2010 إلى 59 مليون طفل. ويُعزى الفرق بين الرقمين اللذين نُشرا في عامي 2012 و2013 إلى صدور مجموعة جديدة من البيانات الوطنية.

** ترتكز اتجاهات المعونة التي حددها الفريق المعني بالتقرير العالمي لرصد التعليم للجميع على بيانات مستمدة من نظام إعداد التقارير الخاص بالجهات الدائنة في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، وهو نظام يقدّم بيانات عن المعونة.




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة