24.04.2011 -

تقرير لليونسكو يؤكد أن مدارس غزة تواجه قضايا نفسية واجتماعية خطيرة

© اليونسكو/إيمان محمد

عصبيَّة وحزن وخوف من الهجمات ومشاكل في التركيز وتدني مستوى التحصيل الدراسي... إنها بعض المصاعب التي يواجهها الدارسون والمعلمون في قطاع غزة (الأراضي الفلسطينية المحتلة). ويظهر تقييم أجرته اليونسكو حديثاً أن النظام التعليمي في غزة يعاني من جراء العمليات العسكرية الأخيرة ومن الحصار الإسرائيلي.

وأفاد حوالى 83% من الدارسين بأنهم يعانون من توتر عصبي، وأوضح 57% منهم أنهم لا يشعرون بالأمان في المدارس. وقال 67% من الدارسين المستطلعة آراؤهم إنهم يشعرون بالخوف في طريقهم من المدرسة وإليها، وذكر أكثر من 70% منهم أنهم يعانون من الكوابيس ويخافون من وقوع حرب جديدة. وتبيّن أن هذه الحالات تؤثر سلباً على نتائج التعلّم، إذ أفاد حوالي 77% من المعلمين على مستوى التعليم الابتدائي والتحضيري والثانوي بأن التحصيل الدراسي لتلاميذهم بات في "أغلب الأحيان" أو في "مجملها" أضعف من ذي قبل. واتضح أن ربع عدد الطلبة الجامعيين يعلِّقون القليل من الآمال على المستقبل. وقال أحد الأساتذة الجامعيين في هذا الصدد: "قبل الحرب، كان معدل الرسوب يتراوح بين 1 و2%. ولكن بات هذا المعدل يبلغ 12% منذ اندلاع الحرب".

وأوضح ثلثا المعلمين الذين استُطلعت آراؤهم أنهم أصبحوا أكثر توتراً وأنهم يواجهون المصاعب في غرس الانضباط في نفوس الطلبة. ومع أنه تم إعداد بعض البرامج الخاصة بالدعم النفسي، فإن الأغلبية الكبرى من المعلمين لا ينتفعون بهذا النوع من الدعم. وتساءل أحدهم في هذا السياق: "إذا كان المعلمون لا يشعرون بالأمان، فكيف بإمكانهم أن يساعدوا الدارسين على الشعور بالأمان؟"

وأظهر التقييم أن عمليات القصف التي شنها الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة بين كانون الأول/ديسمبر 2008 وكانون الثاني/يناير 2009 أسفرت عن مقتل 250 دارساً و15 معلماً، وأن بعض هؤلاء الأشخاص لاقوا مصرعهم بينما كانوا يحتمون في مدارس تابعة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا). وأدى القصف إلى تدمير 18 مدرسةً وإلى تعرُّض 262 أخرى لأضرار جسيمة. وبعد مرور سنة على الهجمات، ما زالت المدارس المتضررة على حالها بسبب العراقيل التي يضعها الحصار الإسرائيلي أمام جهود إعادة البناء.

ومع أنه تم توثيق الآثار المادية لعمليات القصف التي استهدفت القطاع، فإنه لم يكن يتوافر حتى الآن أي بيانات تُذكر عن الآثار النفسية والاجتماعية لعمليات القصف هذه، وهو ما دفع باليونسكو إلى إجراء تقييم طموح في قطاع غزة في الفترة من كانون الأول/ديسمبر 2009 إلى آذار/مارس 2010. وشمل هذا التقييم 90 مدرسةً، وأربع جامعات، وأكثر من 000 6 دارس ومعلم في جميع مستويات التعليم.

ويوصي تقرير اليونسكو بوجه خاص بدمج خطة شاملة للدعم النفسي في النظام التعليمي وبأن تستند هذه الخطة إلى المبادئ التوجيهية التوافقية والمشتركة بين الوكالات، ومنها توجيهات اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات بشأن الصحة العقلية والدعم النفسي في حالات الطوارئ والمعايير الدنيا الصادرة عن الشبكة المشتركة بين الوكالات للتعليم في حالات الطوارئ.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة أُجريت في الوقت المناسب فهي تتزامن مع صدور التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع لعام 2011 الذي يتناول موضوع التعليم والنزاعات المسلحة. ويعرض هذا التقرير الذي أُطلق في الأول من آذار/مارس 2011 الآثار المدمرة للنزاعات على أهداف التعليم للجميع ويشدد على أهمية إعداد جدول أعمال خاص بحماية الحق في التعليم. كما أن التقرير العالمي لرصد التعليم للجميع يوصي بشدة بتوفير الدعم النفسي للأشخاص المستضعفين والمتأثرين بالنزاعات.

واضطلع كل من الدكتورة كاثلين كوستلني والدكتور مايكل ويسيلس من "مجموعة كولومبيا للأطفال في النزاعات المسلحة" بإجراء التقييم الخاص بالتأثير النفسي والاجتماعي في إطار المشروع المعنون "الدعم العاجل للنظام التعليمي في غزة". وحظي التقييم بتمويل من مكتب سمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند، وتولى تنفيذه مكتب اليونسكو في رام الله.




العودة إلى --> التعليم على السلام وحقوق الانسان
العودة إلى أعلى الصفحة