التزامات الدول

الحق في التعليم يفرض، شأنه شأن جميع حقوق الإنسان، ثلاثة مستويات من الالتزامات على الدول هي: الالتزام باحترام الحقوق، وبحمايتها وبإنفاذ كل من "السمات الأساسية" للحق في التعليم (أي: التوافر، إمكان الانتفاع، إمكان القبول، القابلية). كما أن الالتزام باحترام الحقوق يقتضي أن تتفادى الدول اتخاذ تدابير من شأنها عرقلة أو منع التمتع بالحق في التعليم.

أما الالتزام بحماية الحقوق فإنه يفرض على الدول أن تتخذ تدابير تمنع أطراف أخرى من التدخل في التمتع بالحق في التعليم. كما أن الالتزام بالإنفاذ ينطوي، بدوره، على التزام بتيسير ممارسة الحقوق وتوفير الشروط اللازمة لذلك. ومن ثم، فإن الالتزام الأخير يقتضي أن تتخذ الدول تدابير ملموسة لتمكين الأفراد والمجتمعات ومساعدتهم على التمتع بالحق في التعليم.

مسؤولية الدول

أيَّد الإعلان العالمي حول التربية للجميع (1990)  مسؤولية الحكومات. ولدى اعتماد هذا الإعلان، صرح المشاركون في المؤتمر العالمي بشأن التعليم للجميع (آذار/ مارس 1990) بما يلي : " إننا نلتزم بالعمل متعاونين في نطاق مسؤوليتنا الخاصة، باتخاذ كافة التدابير الضرورية لإنجاز أهداف التربية للجميع".  

أكدت مجدداً الحكومات التي شاركت في المنتدى العالمي للتربية (نيسان/ أبريل 2000) التزامها الجماعي بتكييف الحق في التعليم مع حقائق اليوم والغد. ويترتب على المسؤولية الواقعة على عاتق الحكومات وفقاً لإطار داكار للعمل آثار قانونية ينبغي تقدير نطاقها في القانون الدولي لحقوق الإنسان.  

تم التذكير من جديد بأهمية هذه المسؤولية في أول اجتماع للفريق الرفيع المستوى المعني بالتعليم للجميع (EFA) الذي انعقد في اليونسكو من 29 إلى 30 تشرين الأول 2001. وخلال هذا الاجتماع، أكد المشاركون على "المسؤولية الرئيسية للحكومات في مجال التعليم، ولاسيما مسؤولية توفير تعليم أساسي جيد ومجاني وإلزامي للجميع".  

بينت دراسة خاصة طُلب إجراؤها في إطار تقييم التعليم للجميع لعام 2000 طبيعة هذه المسؤولية. فقد أثبتت هذه الدراسة إلى أي مدى يواجه السكان النازحون وغيرهم ممن يعانون من انعدام أمن مزمن نقص الخدمات التعليمية. وفي بعض الحالات قد لا يستطيع جيل من الأطفال بأكمله الالتحاق بالتعليم الأساسي. وركزت الدراسة على مسؤولية المجتمع الدولي عن إقرار حق الإنسان الأساسي في التعليم حتى في ظروف الطوارئ، وعن توفير الموارد اللازمة لذلك. وقُدمت توصية رئيسية بأنه ينبغي أن يشكل التعليم في حالة الطوارئ جزءاً من عملية تنمية البلد منذ البداية، وألا يُنظر إليه في إطار جهود "الإغاثة" (التقرير النهائي، المنتدى العالمي للتربية، داكار، السنغال، 26ـ 28 نيسان/ أبريل 2000، اليونسكو 2000، صفحة 24).  

يجب على الحكومات أن تضمن تحقيق أهداف وغايات التعليم للجميع على نحو مستدام. وكما جاء في الملاحظات الموسعة على إطار عمل داكار، يفرض الحق في التعليم على الدول الالتزام بأن تكفل لجميع مواطنيها فرص الوفاء بحاجاتهم الأساسية في مجال التعليم. ويجب أن تتاح الفرصة لجميع الأطفال كي يتمتعوا بحقهم في الحصول على تعليم ذي نوعية جيدة في المدارس أو في البرامج البديلة، وذلك في كل مستوى يُعد "أساسيا" من مستويات التعليم.

العودة إلى أعلى الصفحة