المساعدة التقنية

إن توفير الحق في التعليم هو فرض واجب على الحكومات يقتضي منها أن تترجم التزاماتها الدولية في التشريعات الوطنية. وقد استهلت اليونسكو أنشطة ترمي إلى توفير خدمات استشارية للدول الأعضاء  في عملية الإصلاحات الدستورية، وكذلك فيما يتعلق بتحديث/ تطوير التشريعات الوطنية في مجال التعليم.  

قدمت المنظمة مساعدة تقنية إلي بلدان من بينها كينيا وإندونيسيا وليتوانيا وكمبوديا ونيجيريا وأفغانستان والملديف

كينيا

© اليونسكو \ سام دهيلون سامبورو

استهل المؤتمر الوطني بشأن التعليم المنعقد في نيروبي، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2003، عملية ديمقراطية ترمي إلى تنفيذ إصلاحات في مجالي التعليم والتدريب، وذلك ابتداءً من استعراض شامل للخبرات في ميدان السياسات وللاعتبارات الإستراتيجية. وأكد هذا المؤتمر على ضرورة إجراء مراجعة شاملة للقوانين القائمة من أجل إنفاذ الحق في التعليم الأساسي للجميع.

شاركت اليونسكو في هذا المؤتمر ووفرت مشورة الخبراء، وأكدت على أهمية الوثائق التقنينية التي تصدرها. وتم التركيز بوجه خاص على المبدأ الأساسي لتكافؤ الفرص التعليمية والواجب المفروض على الحكومة لكي توفر تعليماً ابتدائياً مجانياً.  

متابعةً لأعمال هذا المؤتمر، تتم مراجعة "قانون التعليم" والقوانين القائمة المتعلقة بالتعليم والتدريب لإقامة إطار قانوني منسق. ولتعجيل التقدم نحو تعميم التعليم الابتدائي، بادرت الحكومة بإلغاء جميع الرسوم المدرسية المباشرة الخاصة بمرحلة التعليم الابتدائي، وبرامج التغذية المدرسية وتوفير المواد التعليمية للفقراء.

نيجيريا

ُستخدمت خدمات اليونسكو الاستشارية وآراؤها وتعليقاتها في صياغة "مشروع قانون تعميم التعليم الأساسي" في عام 2003، وشملت قضايا تتعلق بتمويل التعليم الأساسي في الأنظمة الاتحادية، وهو ما يعتبر أمراً أساسياً لتحقيق التعليم الأساسي للجميع. وأُخذت في الاعتبار خبرات ونهوج عدة دول أعضاء، مثل الهند والبرازيل، فيما يتعلق بعملية إنفاذ التشريعات الوطنية.  

كما شاركت المنظمة في صياغة قانون تعميم التعليم الأساسي الإلزامي والمجاني في عام 2004 والذي يُعتبر تطوراً مهماً في مجال الحق في التعليم والتعليم للجميع في هذا البلد. وهذا القانون هو نموذج بارز للالتزامات الوطنية بتحقيق التعليم للجميع باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان. وبالإضافة إلى ذلك، فقد نص دستور نيجيريا على ضرورة أن تضمن السياسات الحكومية توفير فرص تعليمية متكافئة وملائمة على جميع المستويات.

ليتوانيا

وفرت اليونسكو مشورة الخبراء في صياغة قانون جديد أصدرته جمهورية ليتوانيا في عام 2001، وذلك باستخدام إطار عمل داكار كأساس للتشريعات التعليمية الوطنية. ويِعيد قانون التعليم الجديد التأكيد على أن التعليم هو حق أساسي من حقوق الإنسان. كما أنه ينص على ضرورة أن يعزز النظام التعليمي تكافؤ الفرص التعليمية، وفعالية وجودة التعليم، في مجال تعليم الكبار ذوي الاحتياجات الخاصة، والمستبعدين اجتماعياً، والمعوقين والأطفال المستضعفين والمحرومين. ويضمن هذا القانون أيضاً مواصلة تحسين  جودة التعليم من خلال تنسيق صياغة السياسات، والإدارة، والتخطيط، وتفويض الاختصاصات والمسؤوليات، والتحليل والمراقبة.

إندونيسيا

أصدرت جمهورية إندونيسيا قانوناً جديداً بشأن النظام التعليمي الوطني في تموز/ يوليو 2003، استناداً إلى دستور البلاد الذي ينص على ضرورة أن يتمتع كل مواطن بالحق في التعليم. وأدى ذلك إلى إنشاء إطار للأهداف التعليمية الرئيسية، والسياسات والخطط. وتشمل الأهداف الرئيسية مواضيع مثل التوسع والإنصاف، وتحسين الجودة والملاءمة، والاستقلال الذاتي لمؤسسات التعليم العالي. ويرمى هذا القانون إلى إتاحة الانتفاع بالتعليم النظامي والتعليم غير النظامي على كافة المستويات ولجميع مواطني إندونيسيا. وتتمثل إحدى السمات البارزة في هذا القانون في إنفاذ التعليم الأساسي المجاني والإلزامي لجميع مواطني إندونيسيا الذين تتراوح سنهم بين 7 سنين و15 سنة. ويُعتبر ذلك خطوة رئيسية نحو بلوغ أهداف الخطة الوطنية للعمل المسماة "التعليم للجميع في إندونيسيا" (2002).

تُسلم حكومة إندونيسيا، من خلال التشريعات الجديدة التي أصدرتها، بوجوب تحقيق تكافؤ الفرص في التعليم وضمان التعليم الأساسي للجميع، بما في ذلك الذين ينتمون إلى جماعات محرومة اقتصادياً أو مهمشة اجتماعياً التي تعيش في مناطق نائية. ويعكس القانون الجديد تعميم الانتفاع بالتعليم الأساسي دون التحيز لصالح أحد الجنسين، ودون التمييز، وتحقيق تكافؤ الفرص، والإنصاف والجودة في التعليم.

جنوب افريقيا

"عدم التمييز وتكافؤ الفرص في التعليم: عمل اليونسكو التقنيني"

تم تقديم هذه الوثيقة إلى المؤتمر الدولي والمقارن بشأن تكافؤ الفرص في التعليم (المنعقد في نيسان/ ابريل 2004 في الذكرى الخمسين لقضية براون ضد مجلس التعليم ومضي 10أعوام على تحقيق الحرية في جنوب افريقيا).

أفكار اليونسكو بشأن الحق في التعليم الأساسي للجميع باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان دون تمييز أو استبعاد
ينطوي ذلك  أيضاً على التأمل في الإنفاذ الفعلي للحق في التعليم والاحتجاج به أمام القضاء، والسوابق القانونية والأحكام القضائية المتاحة في جنوب افريقيا، فضلاً عن تعزيز القواعد الدستورية والتشريعية للحق في التعليم وأسسه في النظم القانونية الوطنية. وعلاوة على ذلك، تشمل مساهمة اليونسكو الاهتمامات بشأن السياسات عن طريق تعزيز الأعمال المساندة والتدابير الإيجابية المتخذة لصالح الأشخاص المهمشين اقتصادياً واجتماعياً.  

عملت اليونسكو أيضاً مع السلطات الوطنية في جنوب افريقيا في مجال القضايا القانونية والسياسية المتعلقة بتعميم التعليم الابتدائي وإتاحته للجماعات والأطفال المحرومين اجتماعياً وثقافياً المنتمين إلى أسر مهمشة وفقيرة. وتم تعديل التشريعات الوطنية بحيث لا يسدد الرسوم المدرسية سوى من يستطيع القيام بذلك.

كمبوديا

قدمت اليونسكو مساعدة تقنية إلى السلطات الوطنية في كمبوديا فيما يخص صياغة "مشروع قانون التعليم في كمبوديا". وقد أُدخلت تعديلات على هذا المشروع تمشياً مع الالتزامات التشريعية الدولية بناءً على توصيات اليونسكو وعلى اعتبار أن التعليم للجميع يحظى بأولوية.  

بناءً على عملية استعراض شاملة، تم تحسين مشروع القانون المذكور بحيث يشمل أقساماً تتعلق بمبادئ وقواعد الحق في التعليم وحقوق ومسؤوليات المعلمين والآباء والمجتمع. كما تم تحسين مجالات التعليم التقني والمهني، والتعليم غير النظامي ومحو الأمية لتعزيز القدرات. وانصب التركيز على توفير تعليم أساسي جيد، وعلى ضمان تكافؤ الفرص في التعليم، بما في ذلك توفير التعليم الأساسي لأطفال الشوارع، وتحقيق المساواة بين الجنسين واتخاذ تدابير إيجابية لصالح الفئات المهمشة، والجماعات الإثنية والأطفال من الأسر الفقيرة.

الهند

أعلن ممثل الهند في المجلس التنفيذي لليونسكو، أثناء المجلس السادسة والستين بعد المائة، أن :"الحق الأساسي في التعليم منصوص عليه في دستور الهند، وأن بلده خصص 20 مليار دولار أمريكي للتعليم الأساسي حتى عام 2010. وتمثل ذلك في الالتزام الجدي للديمقراطية الدستورية في الهند بضمان الحق الأساسي لكل طفل في التعليم، وفي إطلاق مبادرة واسعة النطاق لمحو الأمية. [...] ورغم أن رسالة اليونسكو تنص على توفير فرص تعليمية كاملة ومتساوية، وعلى الالتزام بإعطاء دفعة قوية للتربية الشعبية، فإن ذلك لم يتم بعد ترجمته إلى واقع ملموس لكل فرد من الأفراد".  

شاركت اليونسكو في المناقشات الخاصة بإنفاذ الحق في التعليم والتشريعات الوطنية في "الدورة الخاصة " بشأن الحق في التعليم في المؤتمر الدولي الثاني المعني بالقانون الدولي، المنعقد في تشرين الثاني/ نوفمبر 2004، في نيودلهي. وناقش الخبراء في هذا المؤتمر مسائل تخص: (1) التزامات الدولة تجاه الحق في التعليم مع إشارة خاصة إلى الهند؛ (2) تطبيق هذه الالتزامات في سياق عملية التعليم للجميع؛ (3) أسس الحق في التعليم في النظام القانوني الوطني وقواعده الدستورية والتشريعية في الهند؛ (4) تمويل قطاع التعليم.  

أكدت الدورة المذكورة أيضاً على أهمية انضمام الهند إلى الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم، وعلى ضرورة ترجمة الالتزامات القانونية الدولية إلى برامج تعليمية تراعي الخصوصيات الثقافية.

 

المساعدة المقدمة إلى أفغانستان

أعدت حكومة أفغانستان خطة إستراتيجية وطنية في مجال التعليم بمساعدة من اليونسكو، وطلبت من المنظمة، عند اعتماد هذه الخطة في عام 2007، توفير مساعدة تقنية لصياغة مشروع قانون التعليم باعتباره أولوية وطنية. وانصب التركيز على القواعد والمعايير الدولية التي عززتها اليونسكو والأمم المتحدة، وعلى أولويات التنمية التعليمية الوطنية.

تم التأكيد على تعميم الانتفاع بالتعليم وتكافؤ الفرص التعليمية. كما روعيت بصفة خاصة ضرورة أن يستند مشروع قانون التعليم إلى الأحكام الواردة في دستور أفغانستان.  
يشمل مشروع القانون المذكور توفير تعليم أساسي لمدة تسعة أعوام، وهو المعيار المتبع في العديد من البلدان والذي يجسِّد مبادئ الإسلام. وتمشياً مع أحكام دستور أفغانستان، تم ربط برامج التعليم الأساسي بحقوق الإنسان، والمواطنة الديمقراطية، والتسامح، والتفاهم والاحترام المتبادلين.

الملديف

في شباط/ فبراير 2005، اعتمد رئيس الجمهورية "التوجهات الإستراتيجية" الخاصة بتحديث النظام التعليمي. ومنذ عهد قريب، صاغت حكومة الملديف، بمساعدة تقنية من اليونسكو، مشروع "قانون في مجال التعليم" ينطوي علي "الإستراتيجية الإنمائية الوطنية" لفترة 2008ـ 2011، والإستراتيجية الموحدة لقطاع التعليم، وإستراتيجية التعليم للجميع، والبرنامج الوطني للتنمية التعليمية والتوجهات الإستراتيجية الخاصة بتحديث النظام التعليمي.  

يعكس مشروع القانون المذكور المبادئ الأساسية لتكافؤ الفرص في مجال التعليم المنصوص عليها في الاتفاقية الخاصة بمكافحة التمييز في مجال التعليم التي أصبحت جمهورية الملديف دولة طرفاً فيها.

يرسي مشروع القانون المذكور إطاراً قانونياً لتعميم الانتفاع المنصف بتعليم جيد وجامع، ولاسيما لصالح الفئات المستضعفة وأطفال أسر المهاجرين. ويعكس أيضاً مبادئ الإنصاف والجودة والتمويل باعتبارها مجالات رئيسية في جدول أعمال التعليم للجميع، وينص على ضرورة تخصيص 9 سنوات للتعليم الأساسي الإلزامي والمجاني، و12 سنة للتعليم الأساسي.  

روعيت بصفة خاصة اتفاقية مجلس أوروبا/ اليونسكو  بشأن الاعتراف بمؤهلات التعليم العالي في منطقة أوروبا (اتفاقية لشبونة)؛ و"المبادئ التوجيهية لتوفير الجودة للتعليم العالي عبر الحدود" الصادرة عن اليونسكو ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.  

يغطي مشروع القانون المذكور أيضاً إدارة النظام التعليمي، وأوضاع العاملين، وإصدار الشهادات الخاصة بالمعلمين وتدريبهم المهني، والحراك الأكاديمي، والقوانين التنظيمية لمؤسسات التعليم الخاص والشراكات بين القطاعين الخاص والعام. وتم النص أيضاً على مسائل التمويل بحيث يمكن حشد موارد دائمة على المستوى الوطني وإشراك جميع الأطراف المعنية.

العودة إلى أعلى الصفحة