03.11.2016 - اليونسكو بيروت

لا للافلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين في المنطقة العربية

لمناسبة الذكرى الرابعة لليوم العالمي لمكافحة الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين الموافق ليوم 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، والذي اقرته الجمعية العمومية للامم المتحدة في دورتها الثامنة والستين المنعقدة في عام 2013، نظم مكتب اليونسكو في بيروت، مؤسسة مهارات، ومركز الخليج لحقوق الإنسان نشاطا بعنوان: "لا للافلات من العقاب على الجرائم المرتكبة بحق الصحافيين في المنطقة العربية" وذلك يوم الاربعاء 2 نوفمبر 2016، في مكتب اليونسكو الاقليمي في بئر حسن.

تضمن النشاط لقاءاً اعلامياً ومعرضاً للصور احتفاءً بهذا اليوم، حيث تمّ تسليط الضوء على مجموعة من الصحافيين الذين تم قتلهم او اخفاءهم في السنين الماضية في كل من سوريا، العراق، اليمن ولبنان.

وهدف هذا النشاط الاعلامي بشكل عام إلى تجديد الدعوة للجهات المعنية كافة، لإيجاد آليات جدية تنهي وبشكلٍ حاسم حالات الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، وخاصةً في الدول العربية.

في كلمته الافتتاحية، رحّب مسؤول برنامج الاتصال والمعلومات في مكتب اليونسكو في بيروت جورج عوّاد بالحاضرين وشرح عن خلفية هذا اليوم، والذي كانت اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2013، لـ"إدانة الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين وحثّ الدول الأعضاء على اتخاذ التدابير اللازمة على بذل قصارى جهدها لمنع العنف ضد الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام، ومسائلة مرتكبي هذه الجرائم وتقديمهم إلى العدالة".

وأشار عوّاد في كلمته إلى أنه وبحسب اليونسكو "في الأعوام العشرة الأخيرة، لقي أكثر من 800 صحافياً مصرعهم لنشرهم الأخبار ونقلهم الحقائق للعامة"، أي ما يعادل صحفي كل أسبوع تقريباً. وأضاف مسؤول اليونسكو "أن ما يبعث القلق، هو حقيقة أن أقل من واحدة من أصل كل عشر حالات أدّت إلى الإدانة القضائية الفعلية". كما شدّد عوّاد على رسالة المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا في هذا اليوم، والتي اعتبرت خلالها إن الإفلات من العقاب يشجّع مرتكبي الجرائم، وهو يساهم في خلق تأثير سلبي على أفراد المجتمع بما فيهم الصحافيين، حيث يضرّ إلى حد كبير بحرية التعبير ويفرض عليهم نوع من الرقابة الذاتية.

كما ناشدت بوكوفا في هذه المناسبة "الدول الأعضاء أن تبذل كل ما بوسعها لتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة، من خلال وضع وتعزيز القوانين والآليات اللازمة المتوافقة مع القانون الإنساني الدولي والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة". وأهابت بوكوفا "وسائل الإعلام والمجتمع المدني وأجهزة الشرطة والهيئات القضائية إلى تعزيز الجهود المبذولة للوقاية من العنف الذي يستهدف الصحافيين ومقاضاة مرتكبي الاعتداءات عليهم".

من جهتها أكّدت رلى مخايل، المديرة التنفيذية لمؤسسة "مهارات"، في كلمتها "أن المؤسسة ألقت الضوء على أسماء صحافيين فقدوا حياتهم بسبب عملهم، والقاسم المشترك بينهم هو الشجاعة فيما كان بإمكانهم الخروج من البلد أو المغادرة".

وأعلنت مخايل أن "عدم مواجهة سياسة الإفلات من العقاب سيشجع على المزيد من الاعتداء على الصحافيين والأصوات الحرّة، وهو تالياً اعتداء على حق معترف به عالمياً، على حرية التعبير وعلى الحق في الوصول إلى المعلومات".

وختمت: "يجب أن تأخذ العادلة مجراها ولنشِرْ بالإصبع على المجرمين المعروفين. ونأمل من خلال هذا النشاط وهذا اليوم أن نحثّ الحكومات على النظر في هذه القضايا في المنطقة العربية".

أما خالد ابراهيم، المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان، فرأى أن معظم الصحافيون الذين يتعرضون للانتهاكات والمضايقات والقتل يكافح الفساد. ولفت ابراهيم في كلمته إلى إجراءات الحماية التي يقصّر بعض الصحافيين أو الوسائل الإعلامية في اتباعها، وقال: "على جبهات القتال نرى أن بعض المراسلين يقومون بعلمهم الصحافي بالملابس العادية وهذا قصور في الفهم الأمني لحماية الصحافي وهنا تتحمل المؤسسات الإعلامية المسؤولية"، كما سأل عن حماية المؤسسات الإعلامية لصحافييها الذين يعملون على قضايا فساد. وأشار إلى "أن نسبة الصحافيين الذي قد يقتلوا في الأعوام المقبلة سترتفع بسبب النزاعات في الدول العربية".

ومن المشاركين في هذا النشاط أيضاً السيدة أنجيلا العلياوي، أرملة عمار الشابندر، المدير السابق لمعهد صحافة الحرب والسلام في العراق، والذي كان قد قتل في انفجار في بغداد في الثاني من أيار \ مايو الماضي. وتعليقاً على واقع الإفلات من العقاب، اعتبرت العلياوي، وهي ناشطة في منظّمات دولية عدّة، أنه "لا بد من المزيد من العمل وعدم الاكتفاء بالكلام"، داعيةً إلى تعاون أكبر بين مختلف الأطراف المعنيين من حكومات ومنظّمات دولية ومنظّمات مجتمع مدني وأجهزة أمنية وأفراد، حيث أنه "لا يمكن لطرف واحد أن يحقّق شيء". وأضافت العلياوي أنه لابد من النظر لعوائل الصحفيين من ضحايا هذه الجرائم وذويهم، وأن معاقبة المجرمين واجب لراحة المجتمع بأسره. "هنالك مجرمون طلقاء. لا زلت حتى اليوم أشعر بالخطر. أشعر أنني مهدّدة"، قالت السيّدة العلياوي.

كما حضر هذا النشاط السيد أنطوان كسّاب، وهو والد الصحافي سمير كسّاب، المفقود في سوريا منذ تشرين الأول \ أكتوبر 2013، وأحد الصحفيين الذين تناولهم هذا النشاط. وأعرب السيد كسّاب عن شكره لتسليط الضوء على هذه القضية، طالباً من "جميع المعنيين التعاون والتنسيق لإنهاء هذه القضية بما فيه خير ابنه وعائلته".

وفي هذه المناسبة، يبدي مكتب اليونسكو في بيروت، مؤسسة مهارات، ومركز الخليج لحقوق الإنسان، قلقهم العميق، من ارتفاع نسبة هذه الجرائم التي ترتكب بحق الصحافيين والمهنيين من العاملين في وسائل الإعلام المختلفة، لاسيما الذين يعملون في مناطق الحرب والنزاعات، وبقاء مرتكبيها دون ملاحقة قضائية حقيقية. كما تطالب الجهات المنظمة للنشاط، الحكومات المسؤولة وغيرها من الجهات ذات العلاقة على العمل الحثيث من اجل ان يحاسب اولئك الذين ارتكبوا تلك الجرائم ضد الصحافيين وألا يبقى مرتكبو هذه الإنتهاكات مجهولي الهوية. وكذلك تطالب الجهات المنظمة للنشاط كافة المعنيين أن يوفروا كل حماية ممكنة للصحافيين في هذه البلدان وغيرها من اجل ان يقوموا بعملهم الصحافي على أكمل وجه.

منذ عام 2006، قُتل 827 صحافي وإعلامي لمجرد قيامهم بواجبهم المهني. حظيت بعض تلك الحالات باهتمام دولي، فيما لم ينل بعضها الآخر أي اهتمام. من اصل 680 حادثة قتل تعرض لها صحافيون بين عامي 2006 و2014، فقط 6 في المئة من هذه الحوادث توصلت فيها السلطات حول العالم الى الجاني بحسب تقرير حول "سلامة الصحافيين وخطر الافلات من العقاب" الصادر عن منظمة اليونسكو. ولا تزال الدول العربية إحدى أخطر الأماكن للعمل الصحافي.

فخلال العامين الماضيين، بلغ عدد الصحافيين والإعلاميين الذين تمّ قتلهم في المنطقة العربية 78 شخصاً، أي ما يزيد عن 36 في المئة من مجمل الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين. ومن أكثر الدول خطراً على حياة وسلامة الصحافيين تبقى تلك التي تعيش في ظل النزاعات، وتحديداً سوريا، العراق، اليمن وليبيا. ولا يزال قتلة هؤلاء أحرار طلقاء، فيما يبقى مصير آخرين منهم مجهولاً.

 




العودة إلى --> مكتب يونسكو العراق
العودة إلى أعلى الصفحة