ترميم مرقد السامراء

© يونسكو العراق/مرقد السامراء

© يونسكو العراق/مرقد السامراء

تعتبر المواقع التراثية في العراق أهدافاً للهجمات المسلّحة و نقاطاً ساخنة في الصراع السياسي والعرقي والديني الذي تشهده البلاد. غير أن هذا التراث الثقافي، من المواقع الأثرية إلى الرموز وحتى التراث الحضاري غير المادي والمتجسد في العادات والتقاليد واللغة والفنون وغيرها، يمثل في الوقت عينه أداة للتواصل والحوار، ويمهّد، فيما لو تم استخدامه بشكل بناء، للمصالحة الوطنية والسلام. فهذه القوة الإبداعية التي تساعد الأفراد على النمو وإحداث التغييرات الإجتماعية والمتجسّدة في الثقافة، تكتمن على كنز من المصادر التي قد تستوحي منها المجتماعات وتهتدي بها.

في يوم الأربعاء 22 شباط 2006، قام مسلحون مجهولون بتفجير مسجد العسكري في سامراء، أحد أكثر الأماكن قداسةً لدى الطائفة الشيعية، كونه يحتوي على ضريح الإمامين علي الهادي والحسن العسكري، ومزار الإمام محمد المهدي، المعروف بـ"الإمام المختفي". ويقصد هذا الموقع ملايين الحجاج سنوياً.

أطلقت حادثة التفجير هذه الشرارة لأعمال عنف أوقعت أعداد كبيرة من الضحايا، وتضرّر جرّاءها أكثر من 200 مسجداً حول البلاد في موجات انتقامية. وفي 13 حزيران من العام 2007، استهدفت ضربة كبيرة أخرى مرقد العسكري مجدّداً مما أدى إلى تدمير مآذنه.

اتخذت اليونسكو على عاتقها مسؤولية لعب دور رائد في عملية الرميم، والمساهمة في إستعادة الاستقرار واستكمال الحوار الداخلي، وإعطاء الدفع لعملية السلام.

خلال مدّة أربع سنوات متواصلة، قامت اليونسكو بخطوات طارئة وتدخلات جذرية بهدف إنقاذ وترميم مسجد العسكري. وقد مثّلت عملية إعادة البناء بحدّ ذاتها فرصة نادرة لإعادة التواصل بين مختلف الأطياف واستكمال الحوار واستعادة حسّ الملكية الجماعية للتراث المشترك. كما شكّل الحوار ما بين الطوائف طوال هذه الفترة ركيزة الاستراتيجية التي هدفت إلى المساهمة في عملية المصالحة العراقية من خلال التعاون في أعمال ترميم التراث الثقافي.

العودة إلى أعلى الصفحة