برنامج المسح الهيدروجيولوي المتقدّم من أجل استخدام مستدام للمياه الجوفية

لقد أدت الضغوطات الناتجة عن ارتفاع الطلب على الموارد المائية الماضية معدّلاتها بالانخفاض إلى تغيرات كبرى على وضع العراق الهيدرولوجي خلال الـ30 عاماً الماضية. فالنقص بمستويات المياه السطحية خلال السنوات القليلة الماضية يعكس تقلّص منسوب مياه الخزانات والبحيرات والأنهر إلى مستويات خطيرة. وقد انخفض مستوى نهري دجلة والفرات، وهما مصدر الماء الرئيسي في البلاد، إلى أقل من ثلث معدلّاته الطبيعية. ومع تدهور قدرة التخزين في كانون الأول 2009 وبلوغها حوالي 9 في المئة فقط من مجمل مخزون المياه، قدرت الحكومة انخفاض احتياط المياه لديها بحدود 20 في المئة. وبحسب وزارة الموارد المائية، واجه ما يقارب مليوني عراقي نقص حاد في مياه الشرب بحلول نهاية العام 2009.

كان لهذه العوامل الضاغطة آثارها الجلية على القطاع الزراعي أيضاُ لدرجة تحول العراق إثرها من مصدّر كبير للقمح إلى أكبر مستورد له في العالم. فقد أدت أساليب الري والصرف التقليدية وغير المتّزنة إلى هدر كبير في مصادر المياه، لافتةً النظر إلى واقع أن أكثر من 90 في المئة من مجمل مياه العراق يتم استهلاكها في القطاع الزراعي الذي لا يوفر سوى ربع احتياجات البلاد الغذائية.

رغم الخبرة العراقية الطويلة والمهارات القيمة في مجال الهيدرولوجيا، يتم اتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة المصادر المائية في العراق بالارتكاز على معلومات مستخلصة من خلال آليات وتقنيات علمية قديمة. فالدراسات والأبحاث المعتمدة حول هذا الموضوع غير محدّثة، كما يحتوي الإطار العلمي المتبع حالياً على فجوات زمنية ومكانية عديدة، تحول دون الخروج بالنتائج الفضلى الضرورية لعملية التخطيط، المراقبة والاستغلال. ونظراً لانعدام التنسيق والترابط بين مختلف الوكالات والدوائر المعنية، يصعب القيام بعملية تقويم شاملة ومتكاملة. وبالتالي، هناك نقص في فهم مصادر وديناميات المياه الجوفية العراقية، وحاجة لإعادة تقييم الاحتياجات من خلال استخدام التقنيات الحديثة.

غير أنه، وقبل القيام بأي مسح هيدرولوجي متطور لتحديث معلومات الحكومة، هناك حاجة ملحّة لجمع المعلومات والملاحظات المتوفرة حالياً حول المياه الجوفية في العراق في مصدر واحد لما سيساهم في تشكيل قاعدة بيانات اكثر كمالية. فالمعرفة التاريخية والحالية حول المصادر المائية في البلاد – ولاسيما أساليب المسح التقليدية وقياس المياه الجوفية هي مدخلات أساسية لاستطلاع هيدروجيولوجي معمق ودقيق. وستوفر مسألة وضع قاعدة البيانات للمعنيين فهم أفضل حول مصادر المياه، كما ستزوّدهم بمعلومات قيّمة حول معرفة الحكومة الكلّية في هذا الحقل (الثغرات، البيانات الوصفية، إلخ...). وقد وضعت المرحلة الأولى من هذا المشروع الخطط اللازمة وأسس العمل الضرورية للقيام باستطلاع ميداني شامل ومفصّل حول المصادر المائية (المرحلة الثانية).

العودة إلى أعلى الصفحة