العلوم، التكنولوجيا، والابتكار في العراق

في هذه الثقافة الكونية الجديدة، أصبحت العلوم، التكنولوجيا، والابتكار من العناصر الأساسية التي تحفّز التنمية الاقتصادية المحلية، ومن أهمّ العوامل التي تساهم في مكافحة الفقر، الحماية من الأمراض، والحفاظ على البيئة. وفي حين كان العراق أحد الرواد في المنطقة في هذا مجال، أدّت العزلة الفكرية والنقص التدريجي في المصادر المعرفية والدمار الهيكلي في مؤسساته إلى نكسات جوهرية في البنية الفكرية العراقية. فيعتقد أن عدداً كبيراً من العلماء والمهندسين العراقيين هاجروا البلاد. ولا تزال معظم معاهد وكليات البحوث والتعليم العالي غير عاملة بشكل كامل. كما تعتبر التكنولوجيا المستخدمة في شتى القطاعات الاقتصادية، ولاسيما قطاع النفط، قديمة  وغير محدّثة. في حين مثلت مسألة التحديث القني أولوية وطنية، تمّ تجاهل عملية نقل المعرفة العلمية والتكنولوجية، الأمر الذي أثر سلباً على نوعية الحياة في مختلف المناطق، والذي يحول دون استثمار البلاد الكامل لاكتشافاته العلمية.

يجب على الحكومة العراقية أن تردّ على هذه التحدّيات من خلال تقييم شامل لقطاع العلوم والتكنولوجيا، مدعومة بسياسات وبرامج ومعاهد وشراكات تسمح بالاستفادة من الفرص الاقتصادية. ويمكن تلبية الحاجة الملحة لبناء القدرات في مجال العلوم من أجل تنمية مستدامة والاستفادة من الابتكار من خلال إطار عمل متكامل لقطاع العلوم والتكنولوجيا.    

يعتبر دور اليونسكو في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار ثلاثي الأبعاد: فهو يوفر المساحة الفكرية الضرورية للخروج بسياسات تنموية؛ يساعد الحكومة في توجيه سياسات الإصلاح الوطنية، ويمثل محوراً أساسياً في مجال التعاون الإقليمي والدولي. يعود تاريخ اليونسكو من حيث تقديم الدعم للدول في مجال مراجعة السياسات العلمية إلى أوائل الستينيات من القرن الماضي. مع وعي الحكومات المحلية المتزايد حول أهمية بلورة استراتيجيات وسياسات وطنية في مجال العلوم والتكنولوجيا ومدى حيويتها في عملية التنمية، يتمّ اللجوء إلى اليونسكو لتكون الداعم الرئيسي في وضع هذه السياسات على المستوى المحلي.   

وفي العام 2005، كًلِّفَت اليونسكو بالقيام بتقييم تمهيدي حول السياسة والتكنولوجيا في العراق ودورها في دفع التنمية الاقتصادية. وقد خلص التقرير النهائي إلى أن وجود قطاع علمي وتكنولوجي صلب هو شرط أساسي لإعادة تنشيط الاقتصاد المحلي في مرحلة ما بعد الحرب.

ويعتمد هذا المشروع على منهجيات وآليات ثبتت جدارتها عندما استخدمتها اليونسكو في دول أخرى، وتحاول من خلالها توجيه الحكومة العراقية في بلورة خطة رئيسية للعلوم والتكنولوجيا والابتكار، من شأنها الاستجابة إلى احتياجات البلاد مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح المساهمين.

ويهدف هذا المشروع إلى بناء قدرات أصحاب القرار العراقيين لتمكينهم من وضع خطة رئيسية متوسطة المدى ومرتكزة على الاحتياجات والنتائج في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار لفترة 2011 – 2015. ومن شأن هذه الخطة أن تحدث آثاراً كبيرة من حيث تطوير استخدام العلوم والتكنولوجيا والابتكار في القطاعين العام والخاص. ويركّز هذا البرنامج بشكل خاص على الدور المحفّز للعلوم والتكنولوجيا والابتكار على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية، ولاسيما من حيث اعتمادهم كمؤشرات نمو في قطاعات عدّة، كالفقر، الصحة والبيئة. وستشكّل مسألة نشر المعرفة وتبادل المعلومات، وهي أولوية بالنسبة لليونسكو، حجر الارتكاز في هذا المشروع، حيث سيتم تعميم هذه الاستراتيجية وآليات وضعها على مختلف المناطق العراقية.   

العودة إلى أعلى الصفحة