15.01.2014

عالم مبني على حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية: اليونسكو في عام 2014

© اليونسكو / أبرامسون -
صفوف دراسية في الخارج في هاييتي .

في عام يتسم بالتحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، تسعى اليونسكو إلى استكمال تحقيق ولايتها المتمثّلة في بناء السلام من خلال معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات. وفيما تعمل على تنفيذ عملية إصلاح واسعة النطاق تهدف إلى تعزيز قدرة المنظمة على خدمة الدول الأعضاء الـ 195 فيها، قامت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا، بعد انتخابها لولاية ثانية على رأس اليونسكو في تشرين الثاني/ نوفمبر الفائت، بتحديد الرؤية التي تدعم أنشطة المنظمة:


 "رؤية لعالم مبني على حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية؛ رؤية للبشرية بوصفها مجتمعا واحدا لا يتجزّأ؛ رؤية لنظام متعدد الأطراف أكثر متانة، ولمنظومة أمم متحدة أكثر قوة".


وسوف تشكل هذه الرؤية أساسا لعمل اليونسكو الرامي إلى مواجهة التحديات الكبرى التي تعترضنا اليوم، مثل التنمية الموزعة بشكل متفاوت والتدهور البيئي والنزاعات.
وقد حددت المديرة العامة ثلاثة اتجاهات رئيسية لعمل اليونسكو:
 
1.    تعزيز عمل اليونسكو لمصلحة البلدان الأكثر عرضة للخطر والأكثر ضعفا المتأثرة بالتحولات الاجتماعية أو بالنزاعات أو بالكوارث الطبيعية. وستقوم اليونسكو بمساعدة هذه البلدان في بناء قدرتها على استعادة حيوتها وفي وضع أسس السلام في حالات الطوارئ، وذلك من خلال التربية والعلوم والثقافة والاتصال.

©© اليونسكو / لابلود -
بعثة خبراء من اليونسكو لتقييم حالة متحف ملاوي

والمؤتمر الثاني لإعلان التبرعات من أجل سوريا، الذي يُعقد في الكويت يوم الأربعاء 15 كانون الثاني/ يناير، إنما يشكل أول فرصة لتعزيز دور التعليم في الاستجابة لحالات الطوارئ.

ويزداد الاعتقاد أيضا بأنّ الثقافة تؤدي دورا هاما في تنمية المجتمعات وتمكين الأفراد. وخلال السنوات الأخيرة الماضية، قام متطرّفون بالاعتداء على معالم ثقافية في أجزاء مختلفة من العالم، كما كانت الحال مؤخرا في مالي ومصر.

وستواصل اليونسكو توفير الخبرات اللازمة وتقديم ما أمكنها من مساعدة لضمان أن تتمكّن المجتمعات من المحافظة على التراث الذي يعزّز هويتها ويشكل أساسا للعمل معا من أجل تأمين مستقبل أفضل.  

ويُعنى عمل اليونسكو بالتراث المادي وغير المادي على حدّ سواء، وبالترميم، والمحافظة، والتعليم، وبناء القدرات. ويشمل الجهود المبذولة لإشراك المجتمعات في إدارة معالمها الثقافية.  

وستتابع اليونسكو تنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين. وستقوم أيضا بتفعيل دور العلوم من أجل الحد من مخاطر الكوارث وبالإسهام في التنمية المستدامة تمهيدا للقمة العالمية للمحيطات التي تُعقد في سان فرنسيسكو في شباط/ فبراير، ولمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ الذي يُعقد في أيلول/سبتمبر 2014.

© الامم المتحدة / ميلتون جرانت -
المساواة بين الجنسين - جامايكا

. التركيز على المساواة بين الجنسين بوصفه أحد أهم "عوامل التغيير" من أجل تحقيق السلام والتنمية.
يشكل تعليم الفتيات أولوية قصوى. وتسعى اليونسكو، عبر الشراكة العالمية لتعليم النساء والفتيات، إلى مساعدة النساء والفتيات في تحقيق "حياة أفضل، ومستقبل أفضل"، وذلك من خلال التركيز على التعليم الثانوي ومحو أمية الكبار. وستروّج اليونسكو لهذه المسألة الهامة لدى إطلاق تقرير الرصد العالمي للتعليم للجميع لعام 2014 المخصص لمعالجة موضوع نوعية التعليم في أديس أبابا في كانون الثاني/ يناير.


ويتعيّن التركيز على النوع الاجتماعي في جميع الأنشطة ذات الأولوية التي تشمل متابعة العمل بهدف توفير التعليم للاجئين الذين يهربون من سوريا بسبب النزاع القائم فيها، أو عملية إعادة البناء في جنوب السودان ومالي، أو تعزيز التعليم من أجل التنمية المستدامة التي ستشكل موضوع مؤتمر القمة العالمي الذي سيُعقَد في أيشي ناغويا (اليابان) في الفترة من 10 إلى 12 تشرين الثاني/ نوفمبر.


وستقوم اليونسكو، في مرحلة لاحقة من العام الحالي، بنشر تقرير عن المساواة بين الجنسين والثقافة. وسيشكل هذا التقرير أول تقييم شامل تقوم به المنظمة لتكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ما يخص الوصول إلى الحياة الثقافية والمشاركة أو الإسهام فيها.  


والمساواة بين الجنسين مسألة أساسية في جميع أنشطة اليونسكو التي تتراوح بين التزام المنظمة بتعزيز نوعية التعليم في خطة الأمم المتحدة الإنمائية لفترة ما بعد عام 2015 ،وبين مبادرة "التعليم أولا" التي أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة والتي يستضيف مقر اليونسكو أمانتها الفنية.


3.تعزيز المواطنة العالمية بوصفها مدخلا جديدا للحوار بين الثقافات والتفاهم المتبادل. ويتعين على كل فرد منّا أن يكون قادرا على تقدير الترابط القائم في ما بيننا، وإنسانيتنا المشتركة وغنى تعابيرها المتنوّعة، حتى نتمكّن من العيش معا على نحو أكثر تناغما كأفراد متساوين في الحقوق والواجبات ضمن المجتمع. وهذه هي القوة الدافعة الأساسية للعقد الدولي للتقارب بين الثقافات )2013-2022).
    
وفي حين يسعى العالم إلى إيجاد عوامل إنمائية جديدة لتسريع وتيرة التقدم نحو تحقيق  الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015 ووضع خطة إنمائية جديدة بهدف اعتمادها، يتعيّن أن يكون عام 2014 عاما حاسما لحشد الطاقة الكاملة للذكاء والإبداع البشري من أجل إيجاد طرق ومحرّكات جديدة للتنمية البشرية. والولاية التي تضطلع بها اليونسكو في غاية الأهمية في هذا السياق.


وستواصل اليونسكو طوال عام 2014 العمل على تعزيز تبادل الموارد المحدودة لعالمنا المادي والموارد اللامحدودة للثقافة والإبداع البشري.   



العودة إلى أعلى الصفحة