22.01.2014

التعليم بشأن المحرقة في سياق عالمي

 أصبحت محرقة اليهود تشكل نقطة مرجعية عالمية للتوعية بانتهاكات حقوق الإنسان والعنف الذي تمارسه الدول. فكيف يعالج المربّون هذه المسألة المعقّدة والمثقلة بالمشاعر في مجتمعات متعددة الثقافات سريعة التغيّر؟ وما أهمية التعليم بشأن محرقة اليهود في مناطق من العالم لا تمت لتاريخ الجرائم النازية والشعب اليهودي بصلة؟ وهل تبرز ممارسات تعليمية ملائمة على الصعيد الدولي، في الوقت الذي يتوسع فيه التعلّم والتعليم بشأن محرقة اليهود؟  

وكتاب اليونسكو الجديدة المعنون "التعليم بشأن محرقة اليهود في سياق عالمي" يُسلط الضوء على الأسباب التي تجعل من الأهمية بمكان الاستمرار في التعليم بشأن محرقة اليهود في عالم اليوم، بغض النظر عن المنطقة التي نعيش فيها. ويصدر الكتاب في 27 كانون الثاني/يناير 2014- أي بمناسبة العيد الـ 69  لتحرير معسكر أوشفيتز بيركينو الذي أردجته اليونسكو في قائمة التراث العالم - ويضم تحليلات لكبار المؤرّخين والمرّبين في جميع أنحاء العالم، ويستكشف مجموعة متنوّعة من نهج التعليم بشأن محرقة اليهود وإحياء ذكرها. وتعرض بشكل خاص الدور الذي يمكن أن يؤدّيه التعليم بشأن محرقة اليهود في معالجة قضايا صعبة متعلقة بالماضي في سياقات وطنية وثقافية متنوّعة. 

© AFS
ورشة عمل في بيت آن فرانك

 

 

وكتبت المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا في توطئة الكتاب المذكور ما يلي: "يضع هذا المؤلَّف في متناول يد الاختصاصيين في مجال التعليم عرضا محدثا للقضايا الأبرز التي تُناقَش في مجال التعليم بشأن محرقة اليهود. وسيساعد هذا المجلّد صانعي القرارات في فهم أهداف معالجة هذا الموضوع المعقّد وتبعاته فهما أوضح. وهذا كلّه ضروري للجهود التي نبذلها اليوم من أجل ترسيخ التفاهم والاحترام المتبادلين في ظل مجتمعات تشهد تحوّلا جذريا في عالم سريع التغيّر".  

 

 ويبدأ الكتاب بالنظر في التعليم بشأن محرقة اليهود في أوروبا حيث ارتُكبت الإبادة الجماعية وحيث يجري تدريسها على نحو مكثّف. ويستكشف كيف تجد ألمانيا سبلا جديدة للتعامل مع إحساسها بالذنب وتحمّل مسؤولياتها؛ وكيف تخلق "الذكريات المتشابكة" في فرنسا تحديات صعبة جديدة تعترض المعلّمين، الأمر الذي يفرض على الجهات المعنية بالتعليم تكييفا وإبداعا مستمرين؛ وكيف يتعيّن إيجاد سبيل للتعايش بطريقة سلمية في بولندا التي تضم وجهتي نظر متباينتين في ما يتصل بهذه الذكرى، ألا وهما وجهة النظر اليهودية ووجهة النظر البولندية. ثم يعالج الكتاب سلسلة من المسائل المتصلة بسياسات ومناهج التعليم، بما في ذلك البحث في مجال التربية، والاتجاهات الحالية في مجال تصميم الكتب المدرسية، والفرص المتصلة بإعداد دراسات بشأن الإبادة الجماعية.

وفي حين يوفر الفصل الأخير دراسات حالات معمّقة عن التعليم بشأن محرقة اليهود خارج أوروبا، يظهر كيف يمكن لمحرقة اليهود التي تشكل نقطة مرجعية عالمية أن تصبح نقطة انطلاق لفهم صدمات أخرى شهدها التاريخ والتعامل معها. ففي ما يخص الأرجنتين وجنوب أفريقيا، يمكن للتعليم بشأن محرقة اليهود أن يوفر بيئة آمنة لمعالجة المسائل المحلية المؤلمة، وبالتالي الإسهام في صياغة ثقافات استذكار وطنية أكثر شمولية. وفي الصين، يُعرّف التلامذة على مفاهيم جديدة يمكنهم الاستناد إليها للتعامل مع ماضي بلدهم المتمثل في العذاب والاضطهاد. وفي حالة رواندا، يساعد هذا الفصل في النظر في التاريخ المحلي للإبادة الجماعية من منظور أوسع، الأمر الذي يسهّل على المؤرّخين والمربّين معالجة أحداث وقعت مؤخرا. ويشكل نقل ذكرى محرقة اليهود جزءا في غاية الأهمية من النضال من أجل تعزيز حقوق الإنسان والديمقراطية على الصعيد العالمي، كما هو مبيّن في تحليل الكتاب لعمل المؤسسات التي لها تأثير قوي على الصعيد العالمي، مثل موقع مواجهة التاريخ ومواجهة أنفسنا أو المتحف التذكاري لمحرقة اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية.

©
ذاكرة المحرقة

ويقول ياهودا باور، المؤرّخ البارز الذي أسهم في وضع الكتاب، ما يلي: "إذا كنتم تعيشون في أفريقيا الوسطى، أو في الصين، أو في جنوب المحيط الهادئ، أو في سويسرا، فعليكم أن تعوا المخاطر التي تنطوي عليها الإبادة الجماعية. والتعليم بشأن محرقة اليهود يعني في نهاية المطاف تحييد البشرية إلى أقصى حد ممكن عن  هذا الشكل من أشكال القتل الجماعي الذي يتخطى كل المعايير." 

ومحرقة اليهود تراث مشترك للبشرية جمعاء. وتحمل اليوم رسالة سلام وتفاهم متبادل على الصعيد العالمي. واليونسكو ملتزمة بضمان نشر المعرفة المتصلة بتاريخ محرقة اليهود والعبر المستخلصة منها وتدريسها في جميع أنحاء العالم. وتصبح هذه المهمة أكثر إلحاحا في وقت يلقى ما تبقى من شهود عيان حتفهم، وفي وقت لا تزال تُرتَكب جرائم ضد الإنسانية. وتسعى اليونسكو إلى تعزيز التعليم بشأن محرقة اليهود في الدول الأعضاء من خلال أنشطة تعليمية تتعلق بالسلام وحقوق الإنسان، ومن خلال برنامج تعليم يُعنى بمحرقة اليهود (وهو البرنامج الوحيد المخصص لهذه الغاية من بين وكالات الأمم المتحدة الأخرى جميعها). وتعني دراسة تاريخ الإبادة الجماعية هذه تحمّل المسؤوليات من أجل مستقبل أفضل. وتشكل دعوة لحماية وتعزيز كرامة الجميع، ولبناء مواطنة عالمية حقيقية في جميع أنحاء العالم.

ويتعيّن على الجميع المساعدة في بناء حصون تحول دون نكران محرقة اليهود وتكافح عدم التسامح والكراهية. وتقول المديرة العامة لليونسكو: "إنّ عمل اليونسكو الرائد في مجال التعليم بشأن محرقة اليهود يشكل إسهاما في تعزيز ثقافة السلام – وعلينا أن نفهم الماضي لنتفادى العنف والتمييز في ظل الظروف المختلفة التي نعيشها اليوم. وتفرض معالجة الظروف التي تؤدي إلى التطرّف العنيف ثقافة سلام مبنية على أشكال جديدة من التضامن على الصعيد العالمي."



العودة إلى أعلى الصفحة