10.02.2014

أسبوع التعلّم بالأجهزة المحمولة: ثورة من أجل تعليم جامع وأفضل

© اليونسكو -
أسبوع التعلّم بالأجهزة المحمولة

كيف يمكننا أن نجعل المواد التعليمية سهلة المنال لفتاة مولودة في أسرة فقيرة بأفريقيا حيث أكثر من 50 في المائة من الفتيات لن يذهبن يوماً إلى المدرسة؟ وكيف يمكننا أن نضع الكتب في متناول أفقر سكان العالم؟

الجواب، على الأقل في الأجل القصير، هو الأجهزة المحمولة، وتحديداً الهواتف المحمولة. فالأجهزة المحمولة هي أنجح وأكثر تكنولوجيات المعلومات والاتصالات انتشاراً في العالم، وهي تتوافر بأعداد كبيرة في الأماكن التي تندر فيها الكتب والمدارس.وفي أقل من عقد، وصلت التكنولوجيات المحمولة إلى أبعد مناطق العالم. فستة مليارات شخص من بين سكان العالم المقدر عددهم بسبعة مليارات باتوا ينتفعون بهاتف محمول صالح للاستعمال.

أما أفريقيا التي لم يزد فيها معدل انتشار الهواتف المحمولة على 5 في المائة في التسعينات، فأصبحت اليوم ثاني أكبر وأسرع أسواق الهواتف المحمولة نمواً في العالم، إذ وصل فيها معدل انتشار الهواتف المحمولة إلى أكثر من 60 في المائة وهو يشهد ارتفاعاً مستمراً. وتحدث الأجهزة المحمولة تحولاً كبيراً في أساليب التواصل والعيش والتعلّم التي نتّبعها. وعلينا أن نتخذ الخطوات اللازمة لنجعل هذه الثورة الرقمية ثورة تعليمية تفضي إلى تأمين تعلّم جامع وأفضل للجميع، في أي مكان.

ويرمي أسبوع اليونسكو للتعلّم بالأجهزة المحمولة، الذي سينظَّم في الفترة من 17 إلى 21 شباط/فبراير 2014، إلى استكشاف الإمكانات التي توفرها التكنولوجيات المحمولة لتلبية احتياجات المعلمين ومساعدتهم على تحسين فعالية التعليم. وسيتطرق أسبوع التعلّم بالأجهزة المحمولة لعام 2014، الذي تقرر تنظيمه تحت شعار "تمكين المعلمين باستخدام التكنولوجيا"، إلى الفوائد والتحديات التي ينطوي عليها التعلّم بالأجهزة المحمولة، مثل ضمان الانتفاع المنصف بالأجهزة المحمولة، والسلامة على الإنترنت، ومحدودية المضامين المؤاتية للأجهزة المحمولة، والحاجة إلى تدريب المعلمين. وفي هذا الصدد، صرحت المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، ما يلي: "التكنولوجيا أداة قوية يمكن أن تحدث أثراً مضاعفاً في مجال التعليم، ولكن علينا أن نستخدمها بحكمة ودراية... والتكنولوجيا لا تكفي في حد ذاتها. فلكي تزود التكنولوجيا الناس بما يلزمهم من قدرات، ينبغي أن تتوافر المهارات والفرص اللازمة لاستخدامها، كما ينبغي أن تتوافر مضامين جيدة تشمل جميع الناس وترتكز على اللغات ونظم المعارف المحلية".

 

© اليونسكو -
أسبوع التعلّم بالأجهزة المحمولة

وفي وقت تنتقل فيه التكنولوجيات المحمولة من هوامش قطاع التعليم إلى قنواته الرئيسية، سيكون للمعلمين دور رئيسي في ضمان استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات بنجاح لأغراض التعليم والتعلّم. ومع أن التكنولوجيات المحمولة لا تمثل حلاً جذرياً للمشاكل التعليمية، فإنه تتوافر أدلة واضحة على جدواها في تحسين فعالية التعليم. وسيكون أسبوع التعلّم بالأجهزة المحمولة لعام 2014 فرصة للنظر في كيفية استخدام المعلمين للأجهزة المحمولة على أفضل وجه لتحقيق أهداف التعليم الوطنية والدولية، بما في ذلك أهداف التعليم للجميع.

 

وعلى الرغم من التقدم الهائل الذي تسنى إحرازه، لا يزال العالم بعيداً عن المسار المؤدي إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بحلول الموعد النهائي المحدد لذلك أي عام 2015. وتفيد تقديرات اليونسكو بأنه يتعين توظيف 6.8 مليون معلّم في شتى أنحاء العالم بحلول عام 2015 لضمان تعميم التعليم الابتدائي. فيجب أن يتوافر 1.7 مليون معلّم لشغل وظائف التعليم الجديدة فضلاً عن 5.1 مليون معلّم لشغل وظائف المدرسين الذين سيتركون المهنة. والنقص الراهن والمرتقب في أعداد المعلمين هو عقبة تعرقل الكثير من الجهود الإنمائية لأنه يحول دون انتفاع الشباب بالتعليم العالي الجودة الذي يحتاجون إليه ليبرعوا في مجتمعات المعرفة. ويبلغ النقص في المعلمين المدرَّبين والمتحمسين أعلى مستوياته في مناطق العالم التي تحتاج بشدة إلى خدمات وبرامج تعليمية أوفر وأفضل. وفي ظل الحاجة الملحّة إلى معالجة الأزمة العالمية المرتبطة بالمعلمين، تريد اليونسكو التوصل إلى فهم أفضل لما توفره التكنولوجيات المحمولة من إمكانات لإعداد المعلمين الجدد وتطوير القدرات المهنية للمعلمين الحاليين.

وما يؤدي إلى تفاقم التحديات المتعلقة بتوفير الأعداد اللازمة من المعلمين هو الشواغل المتعلقة بجودة مهارات المعلمين. فالكثير من الأطفال الملتحقين بالمدارس لا يتمكنون من اكتساب المهارات الأساسية. وجاء في الإصدار الأخير من تقرير اليونسكو العالمي لرصد التعليم للجميع أن 250 مليون طفل من أطفال العالم يعجزون عن القراءة والكتابة والحساب، حتى بعد إمضاء أربع سنوات في المدرسة. وما زال حوالى 775 مليون شخص من الراشدين، 64 في المائة منهم من النساء، يفتقرون إلى مهارات القراءة والكتابة، مع الإشارة إلى أن أسوأ المعدلات في هذا المجال تُسجل في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وجنوب وغرب آسيا.

ويقتضي تحسين جودة التعليم وتعزيز الانتفاع به توافر قيادة سياسية وخطط وأنشطة فعالة تتعلق بموارد تعليمية؛ وتطبيقات للهواتف الذكية والهواتف العادية تُخصص للاستعمال في قاعات الدراسة؛ ومضامين محددة للألواح الرقمية والحواسيب الصغيرة؛ ونهوج تربوية للتعلّم بالأجهزة المحمولة؛ وتصميم تطبيقات للتعلّم بالأجهزة المحمولة؛ ووسائل الإعلام الاجتماعية، وما إلى ذلك.

وللتكنولوجيات المحمولة دور رئيسي في تحويل الفجوة الرقمية الراهنة إلى "أرباح رقمية" من أجل توفير التعليم المنصف والجيد للجميع.



العودة إلى أعلى الصفحة