21.10.2013

ملحمة تاريخ إفريقيا

© الأمم المتحدة / اسكندر دبيبي - تاريخ افريقيا العام

 

كيف يُدرَّس التاريخ في أفريقيا؟ بعد مضي ثلاثين عاما على إصدار اليونسكو للمجلد الأول من تاريخ أفريقيا العام، ستُجرى مناقشة هذه المسألة خلال مؤتمر اليونسكو الإقليمي المعني باستخدام تاريخ أفريقيا العام في المؤسسات التربوية (أكرا، غانا،من 22 إلى 24 تشرين الأول/ أكتوبر).

وجدت المجلدات الثمانية لتاريخ أفريقيا العام مكانا لها في مكتبات وكليات الجامعات الأفريقية عندما أصبحت تشكل مراجع هامة. وتشير دراسة لليونسكو إلى أنّ 61 في المائة من جامعات القارة تستخدم هذه  المجلدات لإجراء البحوث (87.5 في المائة) والتدريس (69 في المائة)*.

ويقول علي موسى إيي، مدير قسم الذاكرة والتاريخ في اليونسكو إنّ "هذا الأمر جيد لكنّه غير كاف. ولما كانت دول أفريقيا وراء هذه المبادرة، يتعيّن تدريس تاريخ أفريقيا العام في الجامعات كافة." ويمكن شرح هذه الفجوة بشكل جزئي من خلال الأسعار المرتفعة للنسخ المطبوعة من المنشورة، ومشكلات توزيعها، وعدم توفر ما يكفي من المرافق التي تتيح الوصول إلى النسخة الإلكترونية منها في مؤسسات التعليم العالي. 

وسعى المشروع الذي أُطلِق في عام 1964 بناء على طلب دول أفريقية حصلت على استقلالها حديثا إلى إعادة النظر في الرؤية الأوروبية لماضي القارة التي كانت تهيمن على الكتب المدرسية في تلك الحقبة وإلى صياغة تاريخ لأفريقيا خال من الأحكام المسبقة الموروثة عن الفترة الاستعمارية. وقد جرى تحقيق عدد كبير من الإنجازات في هذا المجال منذ نشر المجلد الأول في عام 1980. 

© أن-ملتيميديا

وفي الستينيات، عندما حصلت بلدان القارة على استقلالها، لم يكن قد أُنجِز سوى القليل من البحوث المتصلة بتاريخ أفريقيا. وفي أواخر عام 1963، علّق هيوغ تريفيور روبر، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة أوكسفورد، على رغبة طلابه في دراسة تاريخ أفريقيا جنوب الصحراء قائلا: "قد تتوفر في المستقبل بعض المواد  المتصلة بتاريخ أفريقيا لتدريسها. إلاّ أنّها في الوقت الحالي غير متاحة أو نادرة للغاية: إذ لا تتوفر سوى مراجع معنية بتاريخ أوروبا في أفريقيا. والمراجع المتبقية يكتنفها الغموض إلى حد بعيد، ولا تشكل بالتالي مواد تاريخية". 

وقال السفير جون و. آش، رئيس الدورة الـ 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة "اجتمعنا هنا اليوم لنتذكّر معا أنّ العصر المأساوي لتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي قد شكّل فترة مؤلمة شعرت بأثرها المرير عبر التاريخ الشعوب الأفريقية بشكل أساسي. وتشهد هذه الفترة الأكثر شناعة في تاريخ البشرية على الجشع، والجهل، والتحيّز العنصري الذي ميّز تلك الحقبة، والذي للأسف لا يزال متوفرا في عدد كبير من المناطق، ولو في أشكال متنوعة." وإذ أشار إلى أنّ عام 2013 يصادف العيد الـ206 للقضاء على تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، أضاف أنّه "علينا ألا ننسى أنّ الكرامة البشرية، والشجاعة، والإبداع قد أفضى إلى كسر قيود العبودية والتعصّب الأعمى".  

ورافق ليون كلّ من زوجته غاليا أوستن ليون وابنتهما ألكساندريا البالغة من العمر 12 سنة، وسنيّة البالغة من العمر 9 سنوات.

وشكلت عملية صياغة تاريخ أفريقيا المشترك عملية طويلة وصعبة في بعض الأوقات.فقد بدأ بالفعل العمل على إعداد هذه المنشورة في عام 1970 مع إنشاء اللجنة العلمية الدولية المكونة من 39 عضواً ينتمي ثلثاهما إلى أفريقيا. وصدر المجلد الأول من التاريخ العام بعد عشر سنوات، الأمر الذي خلق بعض الحماسة في الأوساط الأكاديمية والفكرية.

وقام علماء المصريات بمناقشة الجذور الأفريقية لحضارة مصر القديمة. وشكل استخدام  المصادر المرجعية الشفهية في البحوث التاريخية أيضا موضوع مناقشة حادة شأنه شأن المسائل المتصلة بأهمية الهوة بين شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء.

  إلاّ أنّه جرى استئناف العمل ونشر ثمانية مجلدات بين عام 1980 وعام 1999. وستبدأ صياغة المجلد  التاسع الذي يهدف إلى تحديث مضمون المجلدات السابقة وإعادة النظر في إسهامات الجالية الأفريقية في العالم في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 في البرازيل. 

وفي عام 2009، أُطلِقت المرحلة الثانية من المشروع المتصلة بتدريس التاريخ العام لأفريقيا التي تستهدف تلاميذ المدارس وتتضمن مواد خاصة بالمعلمين، بما في ذلك الكتيبات المدرسية.

ويجري العمل أيضا على إعداد مسرد بهدف تصحيح بعض المفاهيم المتحيزة المنقولة بواسطة المصطلحات.

ويتمثّل أحد أهداف المسرد، على سبيل المثال، في ضمان الاعتراف بالأسماء التي تستخدمها الشعوب للتعريف عن أنفسها، بدلا من تلك التي تختارها لها الجهات الأخرى. ويتعيّن بالتالي الاستعاضة عن تسمية "البيغمي" بتسمية "التوا"، إذ إن الشعب المعني بهذه التمسية يعتبرها مهينة. ويُعيد المسرد النظر أيضا في مفاهيم مثل "مملكة" أو "إمبراطورية"، علما بأنها مفاهيم لا تُستخدم حصرا في أفريقيا.

ويقول علي موسى إيي في هذا الصدد: "يتمثّل غرضنا في ضمان امتلاك أكبر عدد ممكن من المعلمين والتلاميذ لتاريخ أفريقيا العام عندما يصبح الوقت ملائما لذلك. ونرغب أيضا في مكافحة الكليشيهات التي تختصر أفريقيا بأنها مجرد قارة معترف بها لمناظرها الطبيعية وحيواناتها المفترسة، وتعتبرها فريسة للحروب والجوع والفقر. "

*شارك ما مجموعه 150 مؤسسة تعليم عال في 34 بلدا في عملية التقييم هذه. 



العودة إلى أعلى الصفحة