12.11.2013

اليونسكو نحو مستقبل أفضل في الأسبوع الثاني للمؤتمر العام

© اليونسكو

 

تتخذ استراتيجية اليونسكو وتوجهاتها للسنوات الثماني المقبلة شكلاً واعداً مع بداية الأسبوع الثاني لفعاليات المؤتمر العام للمنظمة في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري. وتجدر الإشارة إلى أن المؤتمر العام هو الهيئة الرئاسية التي تجمع الدول الأعضاء في اليونسكو البالغ عددها 195 دولة، فضلاً عن تسعة أعضاء منتسبين.

 أثناء الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، شددت إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو، على أن :"العالم يحتاج إلى اليونسكو أكثر فأكثر". وفي ما يتعلق بآفاق المستقبل، قالت "إن الأمر يقتضي الاستناد إلى قيمنا المشتركة المتعلقة بكرامة الإنسان، والمساواة والاحترام المتبادل، وكذلك إلى هدفنا المشترك المتعلق بإقامة نظام متعدد الجوانب ويتسم بمزيد من الاستيعاب والفعالية".

وتضطلع اليونسكو، بصفتها منظمة مكرسة لبناء حصون السلام في عقول الرجال والنساء، بمسؤولية خاصة في إعداد خطة عالمية من خلال التشديد على الدور المحوري للنسيج الفكري والعلمي والثقافي للمجتمعات في العمليات الإنمائية.  اُفتتح المؤتمر العام يوم الثلاثاء 5 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، بقبول طلب انضمام أنغيلا إلى اليونسكو بوصفها عضواً منتسباً جديداً، وانتخاب السيد هاو بينغ، نائب وزير التربية والتعليم في الصين، رئيساً لدورته السابعة والثلاثين. ويتميز السيد بينغ بالتزامه بقضايا التعليم وبندائه الرامي إلى تجديد الوثائق التقنينية العالمية المتعلقة بالاعتراف بالتعليم العالي. ومن خلال حديثه عن نماذج التصنيع غير المستدامة التي طورت على مدى القرنين الماضيين، شدد رئيس المؤتمر العام على "الحاجة الملحة إلى إحداث ثورة في طرائق التنمية، مع الاستناد في الوقت عينه إلى الابتكارات التي يوفرها كل من العلم والتكنولوجيا".

© اليونسكو/ ايميليان أوربانو -
السيد هاو بينغ رئيس الدورة الـ37 للمؤتمر العام

© اليونسكو -
(من اليسار الى اليمين) السيدة لورا تشينشيلا رئيسة كوستا ريكا مع السيد المنصف مرزوقي رئيس تونس

وفي 6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، استضاف المؤتمر العام دورة جديدة لمنتدى القادة ترمي إلى استكشاف الطرائق الفريدة التي يمكن لليونسكو استخدامها للإسهام في وضع مجموعة جديدة من الأهداف الإنمائية بعد انقضاء الأهداف الإنمائية للألفية بحلول عام 2015، وذلك من خلال التربية والعلوم والثقافة  والاتصال والمعلومات. وتميز الحوار الاستشرافي في مجال السياسات الذي جرى أثناء هذه الدورة بكلمات رئيسية من لورا شينشيلا، رئيسة كوستاريكا، والمنصف المرزوقي، رئيس تونس، والغدراس بوتكيفيشيوس، رئيس حكومة ليتوانيا، فضلاً عن كلمات ألقاها وزراء من 54 بلداً.

وذهبت المديرة العامة إلى أن الاستجابة لمثل هذا الحوار إنما تكمن في الميثاق التأسيسي لليونسكو الذي ينص على أن حصون السلام الدائم والتنمية المستدامة لا يمكن أن تُبنى إلا في عقول الرجال والنساء، وهذه هي محركات "الإبداع والابتكار التي يحتاج إليها كل مجتمع اليوم". وفي مشاورة تمثل نقطة تحول جرى تنظيمها على هامش المؤتمر العام، اتفق وزراء التربية والتعليم في دول "البريكس" الخمس، وهي البرازيل والاتحاد الروسي والهند والصين، على التعاضد مع اليونسكو من أجل دعم تقدم التعليم على الصعيد العالمي.

"التعليم في صدارة جداول أعمال البلدان". وقد أكّد جميع وزراء دول "البريكس" على وضع التعليم المحوري في مجال التنمية، وعلى أهمية النمو وتوفير فرص العمل، فضلاً عن الحاجة الملحة لتوثيق التعاون من أجل التصدي للتحديات المشتركة.   وفي 7 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، ألقى رفائيل كوريا، رئيس إكوادور، كلمة في الجلسة العامة للمؤتمر العام حثّ فيها المجتمع الدولي على قهر الفقر وقال "إن التغلب على الفقر إنما يمثل أكثر الضرورات حتميةً في العالم، بما أنه لأول مرة في تاريخ الإنسانية لا ينجم الفقر عن قلة الموارد أو العناصر الطبيعية، ولكنه ينجم عن نظام غير عادل يُسبب الاستبعاد".  

© اليونسكو / ايميلين أوربانو -
السيد رفائيل كوريا، رئيس دولة اكوادور

© اليونسكو / نورا -
السيد ادريس ديبي ، رئيس دولة تشاد

وفي 9 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، فقدت الولايات المتحدة حقها في التصويت في المؤتمر العام لأنها لم تقم بتسديد المستحقات المتوجبة عليها منذ عامين ـ أي منذ تصويت المنظمة على قبول فلسطين عام 2011. وبموجب تشريعات صدرت في تسعينات القرن الماضي، لا يمكن للولايات المتحدة دفع مستحقاتها المالية لأية منظمة تابعة للأمم المتحدة تعترف بدولة فلسطين قبل التوصل إلى سلام شامل في الشرق الأوسط. وقد ألقت المديرة العامة بياناً أعربت فيه عن أسفها لفقدان الولايات المتحدة حقها في التصويت. وأكدت في ختام بيانها على رؤية حاسمة للتطلع إلى المستقبل، قائلةً:"سأواصل بذل جهودي لضمان اتسام عمل المنظمة بالطابع العالمي، وللحصول على دعم الولايات المتحدة للقيم التي نتقاسمها وللهدفين المشتركين اللذين نسعى إلى تحقيقهما والمتمثلين في إقامة نظام متعدد الأطراف يتصف بالفعالية وبناء عالم ينعم بمزيد من السلام والعدل".

وفي11 تشرين الثاني/ نوفمبر الجاري، أهدى إدريس ديبي إنتو، رئيس تشاد، قالباً لجمجمة "توماي" إلى اليونسكو، وهي الجمجمة التي تعود إلى أقدم الفصائل البشرية الأولى التي عُثر عليها حتى اليوم ويُقدر عمرها بنحو سبع ملايين سنة. وفي هذه المناسبة، قالت المديرة العامة "إن اكتشاف هذه الجمجمة من شأنه إعادة النظر بشكل كامل في ما يتعلق بالأصول التي ننتمي إليها كبشر؛ كما أن هذا الاكتشاف يتسم بأهمية تاريخية وعلمية وأنثروبولوجية حاسمة [...]. وبفضل هذا الاكتشاف، فإننا ندرك تمام الإدراك ما تنطوي عليه ـ في الأساس ـ رسالة اليونسكو، وهي الرسالة الرامية إلى بناء التضامن الفكري والأخلاقي للإنسانية من خلال قدرة العلوم".



العودة إلى أعلى الصفحة