...ة للتنوع البيولوجي يشرف على الانتهاء ويُطلّ عام 2011، السنة الدولية للكيمياء؛ فسنةً مباركة، كل عام وأنتم بخير!
23.12.2010 - الخدمات الإعلامية

عام 2010، السنة الدولية للتنوع البيولوجي يشرف على الانتهاء ويُطلّ عام 2011، السنة الدولية للكيمياء؛ فسنةً مباركة، كل عام وأنتم بخير!

© اليونسكو/ميشال رافسار - المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا

رسالة من المديرة العامة لليونسكو إيرينا بوكوفا

تتابُع هاتين السنتين الدوليتين هو بحد ذاته علامة قوية على الدور الجوهري الذي يؤديه العلم في فهم بيئتنا، وفي سبيل التنمية والسلام. وهو يشهد أيضا لإرادة المجتمع الدولي أن ينخرط بكثافة في الاهتمام بهذه المواضيع. ثم إنه يبيّن الدور المحرك لهذه العملية الذي تؤديه اليونسكو بوصفها وكالة الأمم المتحدة الوحيدة المتخصصة في مجال العلوم.

طيلة هذا العام الذي ينتهي ومعه السنة الدولية للتنوع البيولوجي، حشدت اليونسكو قواها لعقد مؤتمرات، وتنظيم معارض جوالة، وإحلال التنوع البيولوجي في صميم برامجها، لا في ميدان العلوم فحسب، بل أيضا في مجال الثقافة، مراعية في كل ذلك الروابط الوثيقة بين التنوع الثقافي والتنوع البيولوجي. وقد أسهمت جهودها قويّ الإسهام في نتائج المؤتمر العاشر المعني باتفاقية التنوع البيولوجي (COP10) الذي عُقِد في ناغويا، اليابان، في تشرين الأول/أكتوبر 2010، واعتمد خطة استراتيجية لمدة 10 سنوات، وبروتوكولا دوليا جديدا بشأن النفاذ إلى الموارد الجينية وتقاسمها بإنصاف.

وغني عن البيان أن الأنشطة التي تنفَّذ في إطار "السنوات الدولية" تَنصُب شواخص مرشدة إلى الأجل البعيد، وتتجاوز بمسافة بعيدة جدا المعالم المحددة في الجدول الزمني أو الأجندة. إذ إن المجلس التنفيذي لليونسكو، قرر في دورته الخامسة والثمانين بعد المائة المنعقدة في تشرين الأول/أكتوبر 2010، إطلاق العمل ببرنامج طموح بشأن التنوع البيولوجي، وذلك بوجه خاص عبر تدعيم برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (MAB). إذ إن هذا البرنامج الرائد الذي بُدئ في سبعينيات القرن المنصرم وضع الأسس لما نسميه اليوم "التنمية المستدامة". فمهمتنا بعد اليوم هي أن نعمل على تسريع هذا الجهد من أجل التشجيع على البحث وحفظ التنوع البيولوجي في الـ 564 محمية من معازل المحيط الحيوي، الموزعة في 109 بلدان على امتداد العالم.

فالتنوع البيولوجي هو، إن جاز القول، موردنا الطبيعي الأول، الأساسي أكثر من سائر الموارد. إذ إنه الدعامة لكمٍ كبير من العمليات التي كثيرا ما نبالغ في اعتبارها أمورا حاصلة، مثل جودة الهواء، وتنظيم المناخ، وتنقية الماء، ومكافحة الطفيليات والأمراض، والتلقيح بغبار الطلع، والوقاية من التحات. ومن الصعب تصور رفاهية البشر - وبقائهم – بدون تنوع بيولوجي مزدهر. ولذا يجب أن يستمر انخراطنا جماعيا في خدمة التنوع البيولوجي.

ويُفترض في السنة الدولية للكيمياء، عام 2011، أن تقوم بمثابة مِقفَز دافع لطموحنا في ميدان العلوم، وهو طموح كبير. إذ إن الكيمياء كلية الحضور في حياتنا اليومية: في الأطعمة التي نتناولها، والملبوسات التي نرتديها، والطاقة التي نستعملها. فالكيمياء، شأنها شأن التنوع البيولوجي، هي جزء من هذه "البيئة الصامتة"، المغموطة حق تقديرها في كثير من الأحيان، التي يجب علينا أن نفهمها فهما أفضل لكي نتوجّه توجها أفضل سدادا.

وأخْذا بمبادرة قامت بها إثيوبيا، أعلنت الأمم المتحدة عامَ 2011 سنةً دولية للكيمياء (AIC 2011)، وأوكلت إلى اليونسكو تنظيم الاحتفال بهذه السنة. فنحن سنغتنم هذه الفرصة لمضاعفة جهودنا في مجالاتنا ذات الصلة، أي: التعاون والدبلوماسية في الشؤون العلمية، وتعزيز قدرات البحث عند الدول، وتوفير تعليم العلوم الجيد للجميع. ويتطابق الاحتفال بالسنة الدولية للكيمياء مع الذكرى السنوية المائة لمنح ماري كوري جائزة نوبل للكيمياء، فيتيح عام 2011 إطارا مثاليا لإجلال وتعزيز إسهام النساء في تقدم العلوم.

وتمثل العلوم بوجه عام، والكيمياء بوجه خاص، رافعات استراتيجية للتنمية. ثم إن العلوم أدوات جبارة لصنع السلام، عن طريق التعاون الدولي بين الباحثين في مختلف أرجاء العالم.

فمن الأمور الحاسمة معرفة هذه الأدوات، ومن الجوهري التأمل معا في الاستعمال الذي نخصها به.

كيف لنا بأن نكوّن كيمياء خضراء، مثلا، تُسخَّر لخدمة التنمية المستدامة؟ فاكتشافات الكيمياء من شأنها أن تساعدنا على مجابهة التحديات التي يطرحها تغير المناخ في العالم، وإيجاد أشكال للطاقة بديلة. ومن شأن الكيمياء أيضا أن تسهّل النفاذ إلى ينابيع للمياه غير الملوَّثة، وهو رهان يمثل من جوانب كثيرة، مستقبل الاستقرار العالمي. فالاحتفال بالسنة الدولية للكيمياء يجب أن يُقرأ في إطار عقد الأمم المتحدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة (2005-2014). ويُنتظر منه تسريعُ اتّخاذ القرارات، وإنجازُ تطبيقات محسوسة في هذا الاتجاه.

ثم كيف لنا بجعل الكيمياء علما متقاسَما حق التقاسم؟ إن العلوم والكيمياء تهمّنا جميعا، فيجب ألا تبقى حكرا على الخبراء. يلزم تحسين تعليمها وتسريعه، وإعداد كيميائيي الغد، وتمكين الجميع من فهم العمليات الكيميائية وقياس أثرها. ألا إنه من هنا يبدأ بناء مجتمعات المعرفة، ويتوجّب علينا أن نعطي كل شخص، فتاة كان أو فتى، الوسائل الكفيلة بجعله يشارك في هذه المجتمعات حق المشاركة.

تلك هي التمنيات التي أُعرب عنها بخصوص عام 2011. فخلال هذه السنة أيضا ستعمل اليونسكو، عن طريق سلسلة من المؤتمرات، وإطلاق تجربة على المقياس العالمي لدى المدارس في موضوع الماء، مع تركيز خاص على هذا الموضوع في برامجها، ستعمل على تحويل هذه التمنيات إلى واقع ملموس.

 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة