...كة تحرير الموصل، المديرة العامة لليونسكو تذكّر بأن حماية التراث الثقافي جزء لا يتجزّأ من حماية الحياة البشريّة
17.10.2016 - ديوان المديرة العامة

مع إعلان بدء معركة تحرير الموصل، المديرة العامة لليونسكو تذكّر بأن حماية التراث الثقافي جزء لا يتجزّأ من حماية الحياة البشريّة

اليونسكو

بعدما أعلنت الحكومة العراقيّة بدء هجوم كبير لتحرير مدينة الموصل، أودّ أن أذكّر بدعم اليونسكو لسكّان الموصل من نساء ورجال وأطفال عانوا الكثير من العنف والاضطهاد خلال السنوات الماضية، وما زالوا يعانون حتّى الآن.

وإنّ مدينة نينوى (الموصل) واحدة من أقدم المدن في بلاد الرافدين حيث تناقلت الشعوب على اختلاف خلفياتهم وعقائدهم الدينية تاريخ هذه المدينة عبر القرون بوصفها رمزاً للحوار بين الثقافات  وحاضنة لهويّة وتاريخ الشعب العراقي. وإنّني أطالب جميع الأطراف المشاركة بالعمليات العسكريّة بحماية التراث الثقافي والامتناع عن استخدام هذه المواقع لأي أهداف عسكريّة أو استهداف المواقع الثقافية والآثار وذلك وفقاً لما تنص عليه الاتفاقيات الدولية.

فإن حماية التراث ليست حاجة ثانويّة، بل هي حاجة ملحّة وجوهريّة وفقاً للقانون الإنساني الدولي وقانون الحرب واتفاقية لاهاي لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح 1954 وبروتوكوليها، بالإضافة إلى اتفاقية التراث العالمي لعام 1972. وقد أرسلت اليونسكو إلى الدول الأعضاء المعنيّة الإحداثيّات الدقيقة لمواقع التراث العالمي الرئيسة في منطقة الموصل، وأعلنت عن استعدادها الكامل لتقديم الدعم اللازم، في إطار مجالات اختصاصها، لتعزيز حماية التراث الثقافي خلال وبعد العمليات العسكريّة. وتعدّ هذه الجهود جزءاً لا يتجزّأ من حماية الحياة البشريّة ومن أي استراتيجيّة مستدامة وفعّالة لإحلال السلام. والجدير بالذكر أنّ المواطنين العراقيّين يشاركون أيضا في حماية تراثهم وعرّضوا حياتهم للخطر في سبيل هذه الغاية. ويتحمّل المجتمع الدولي مسؤوليّة اتخاذ التدابير اللازمة وجعل التراث ككلّ قوّة لتحقيق الكرامة وإيجاد مستقبل أفضل.

وأكّد الصراع في العراق وحركة التطهير الثقافي التي تقوم بها الجماعات المتطرّفة العنيفة المسلّحة خلال السنوات الماضية، أنّه لا يمكن فصل حماية التراث الثقافي عن حماية الحياة البشريّة. وقد استهدفت الحرب التراث الثقافي كواحد من أهدافها الرئيسة في إطار استراتيجيّة عنف تهدف إلى تمزيق المجتمع وإلحاق الأذى بالناس على المدى البعيد. هذا وإنّ هدم متحف الموصل وتدمير الآثار في نينوى لأحداث ستبقى في ذاكرة التاريخ كأمثلة على الهجمات الوحشيّة ضد تراث الإنسانيّة. ويجب ألا تنجو هذه الجرائم من العقاب. فإن الثقافة العراقيّة عانت الكثير لفترة طويلة وشهدت عواقب وخيمة أثرت على الاستقرار والتماسك الاجتماعي والسلام في المنطقة وفي العالم أجمع.

 




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة