هل يمكن للتكنولوجيا الحيويّة مساعدة الدول في حالات ما بعد الصراع؟
30.08.2016 - قطاع العلوم الطبيعية

هل يمكن للتكنولوجيا الحيويّة مساعدة الدول في حالات ما بعد الصراع؟

© Claudio Divizia/ shutterstock.com صورة مجهرية ضوئية

في عالم تتطوّر فيه العلوم بسرعة، تعتبر التكنولوجيا الحيويّة على وجه الخصوص من المواضيع المثيرة للجدل حيث تعتبر واعدة في مجالات عديدة مثل الصحة والزراعة. ولكن نظراً إلى أنها ما زالت في مرحلة الأبحاث، فإن استغلال الإمكانات الكامنة، وبالتالي مواكبة كل جديد، يتطلّب وضع الاستراتيجيات وتحفيز الاستثمارات. والجدير بالذكر أنّ بعض الدول، التي تمتلك القدرات الكافية، اكتشفت هذا الأمر في وقت مبكّر، كما يتّضح من النتائج التي تتوصل إليها معاهد البحوث والدوائر الجامعية المعنيّة بمجال التكنولوجيا الحيويّة في الدول المتقدّمة، بالإضافة إلى مجال صناعة الأدوية الناجحة والصناعات القائمة على الزراعة. ولكن لا تحقق كافة الدول حتى الآن فائدة كاملة من هذا المجال البحثي الواعد.

والجدير بالذكر أنّ المنتجات الحيوية في مجالي الزراعة والطب موجودة في الأسواق منذ عقود، وتقدّر ايراداتها بالمليارات. وتوصل المجلس الأوروبي في دورته السابعة عشر إلى أنّه لا بدّ من وضع استراتيجيّة جديدة لتقييم وموازنة دمج هذه المنتجات في الاقتصاد العالمي. ولكن لم تعم فائدة التكنولوجيا الحيوية على كل الدول. حيث تعتبر البحوث في المجالات الحديثة نوعا من أنواع الرفاهية التي يمكن الانخراط بها في أوقات السلم والازدهار. وغالباً ما تغفل الدول عن قدرات التنمية الكامنة في البحوث العلميّة لا سيما في الدول التي ما زالت في مرحلة التعافي بعد ما شهدته من صراعات.

اجتمع العام الماضي حوالي 132 عالماً أفريقيّاً مختصاً في مجال العلوم الحياتيّة والطبيّة، ممثلين 30 دولة أفريقيّة في إطار قمة "ميرك-اليونسكو أفريقيا للأبحاث" وناقشوا طرق تحسين الأبحاث في مجال العلوم الحياتيّة في بلدانهم، وتوصلوا إلى مجموعة من الحلول المماثلة في سياقات متنوّعة.  وتم اعتبار التمويل كواحد من القضايا الهامة بالإضافة إلى تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص. ويذكر أن اليونسكو هي من نظّم هذا الاجتماع بالتعاون مع مجموعة ميرك وهي شركة فاعلة في مجال صناعة الأدوية. ولكن الأهم من كل ذلك، طالب هؤلاء العلماء باستقلاليّة أكبر في ما يتعلّق بإدارتهم لأبحاثهم والمشاريع الواجب العمل عليها.

ويمثّل مركز أبحاث التكنولوجيا الحيويّة في ليبيا مثالاً على المرونة والطموح في آن. ويذكر أنه كان لليونسكو دور هام في دعم إنشاء هذا المركز عام 2005، من ناحية توفير البنية التحتيّة والمعدّات وتقديم التدريب اللازم للباحثين الليبيّين الحاصلين على درجة الماجستير خارج ليبيا. ولكن الأحداث الأخيرة حالت دون مواصلة تنفيذ هذا المشروع الأمر الذي أدى إلى توقيفه. هذا وقد ترك الربيع العربي بصمة كبيرة على الاقتصاد الليبي مما أدى إلى تراجع النمو بنسبة 11.6% بعد عام 2008. ولكن عادت نشاطات مركز أبحاث التكنولوجيا الحيويّة في ليبيا للانتعاش من جديد وذلك بعد الاجتماع الأوّل لمجلسه الاستشاري العلمي الدولي في تونس يومي 30 و 31 آب/ أغسطس 2016. وسيعمل المجلس الاستشاري على تقييم نتائج المركز العلميّة بالإضافة إلى كفاءة باحثيه الرئيسيين والزملاء الباحثين الحاصلين على درجة الدكتوراه. والجدير بالذكر أنّ هذه الهيئة الدولية ستعمل بتعاون وثيق مع اللجنة الاستشاريّة العلميّة المحليّة وذلك لتقديم نصائح موضوعيّة حول الحاجات الخاصة للمركز. وتعتبر هذه خطوة ايجابيّة تجاه تحقيق أبحاث علميّة على أعلى المستويات رغم صعوبة الظروف، بالجمع بين الاستقلاليّة المحليّة والدعم الدولي.

ويمكن أن يكون للمركز أثر ايجابي في الاقتصاد الوطني لا سيما في مجالات الزراعة والطب وذلك من خلال الوصول إلى طرق للتغلّب على المشاكل المحليّة وتعزيز المشاريع الشابة في مجال التكنولوجيا الحيويّة على المستوى المحلّي. وتتطلع اليونسكو لهذه المرحلة المشوّقة من حياة هذا المركز.

- الاجتماع الأول للمجلس الاستشاري الدولي لمركز أبحاث التكنولوجيا الحيوية




العودة إلى --> الأخبار
العودة إلى أعلى الصفحة